جرن حنطةحصاد اليومموزاييك

المولوية ودورانٌ للكواكب حول الشمس منذ 400 عام في تجليات الشام الصوفية

الاتحاد برس_ المحرر الرئيسي

عندما تتجول في شوارع دمشق تبحث عن تذكارٍ تأخذه معك في طريق العودة ، ستجد حول باب توما وفي شوارع سوق الحميدية الكثير من التذكارات الخشبية المتمثلة بالسيف الدمشقي، كاسات المتة، المسابح الخرزية، القباقيب، والدراويش، الدراويش مع ثوبهم الأبيض الطربوش الأحمر. من هم هؤلاء وما هي رقصتهم؟ قد يخطر في بالك هذا السؤال حينها.

يُعرَف الدرويش بأنه الفقير، الزاهد، المتسوّل، المتعاطف والمنعزل على الطريقة الصوفية.

أما التسمية، فتعود إلى مصادر عديدة منها المصدر الفارسي “در” وتعني الباب أو من كلمة “دريهو – driγu” وتعني المعوز، مع كلمة “ويش – wish or wesh” والتي تعني (أكثر وكثير). ومنها المصدر العربي “دار” والتي تعني المنزل. ما تعطي معنى الشخص الذي يفتح الباب ويدور من دار إلى دار طلباً للإحسان والعلم، أو شخص ينتقل من باب إلى باب ويغنّي ثم يحصل على المال ويستيقظ الناس.

في التاريخ الإسلامي تم تطبيق مصطلح “darvīš” في اللغة الفارسية و “Dervish” في اللغة التركية، على المطالبين بالبحث عن سر العشق الإلهي وبفضيلة الفقر الروحي، غير المرتبطة بالفقر المتعمّد بشكل سلبي، أو بأشكال الصوفية غير المنضبطة.

وبحسب كتاب “الفارسية الوسطى“: أعمال الدين – “DĒNKARD الملخّص للمعرفة الدينية في القرن العاشر، يتميّز الدرويش في المقام الأول بالتصرّف الودّي، والرضا، والاعتدال في الحياة، والفقر.

ويصف “أبو الحسن الخرقاني” (المتوفى في 1034م) الدراويش بأنه “محيط يتغذّى من ثلاثة مصادر: الامتناع عن العمل، الكرم، والحرية عن الحاجة”. ويتحقّقون بقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ. وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) فلا يطلبون سواه.

ما هي رقصة الدروايش “المولوية”

رقصة الدروايش، أو فتلة المولوية (حلقات الذكر الصوفية) تشتهر بالرقص الدائري والغناء واستعمال الناي. والمولوية هي طريقة صوفية أسسها “جلال الدين الرومي” الشاعر الصوفي في القرن الثالث عشر في مدينة قونية.

رقصة المولوية تعتمد على الدوران من جهة اليمين الى اليسار وهي ذات طابع ديني رمزي. كما يتم رفع اليد اليمنى إلى الأعلى وتعني طلب المدد من الله واليسرى باتجاه الارض وتعني الزهد بالدنيا وملذاتها ورغباتها.

عرفت دمشق هذه الرقصة منذ 400 عام على يد “ الشيخ محمد قرطل دادا المولوي” والتي تحضر حالياً في العديد من أحياء المدينة القديمة كالعمارة والميدان، وتأخذ هذه الفرق مسميات عديدة حسب مؤسس الفرقة أو المنطقة التي انطلقت منها إضافة إلى فرق الإنشاد الديني والمدائح النبوية التي أسسها الشيخ “عبد الغني النابلسي” ووضع لها العديد من الموشحات الصوفية .

الممارسات الدينية

يمثل الذِكر جوهر الممارسة الصوفية، منذ تطوّرها في القرن الثاني الهجري، وتعني كما وردت في القرآن الكريم عبادة الله، كما يورد المستشرق “تريمنغهام” إنها ترتبط أيضاً بكلمة (ذكران) التي استخدمها السريان بالمعنى ذاته.

وتختلف ممارسات الدراويش الدينية بحسب الطُرق الصوفية، فمنهم وخاصة المولوية من يتّخذ الرقص والموسيقى تعبيراً عن مُناجاة الخالق والتحرّر من الجسد وهو ما يُعرَف بـ “سيما“، ومن مفهوم دوران الكواكب حول الشمس مع ذكر الشعر المتضمّن العشق الإنساني للخالق.

انتشرت “المولوية” في جميع أنحاء العالم، ومازالت تمارس إلى يومنا هذا حتى أصبحت فلكلوراً وطابعاً ثقافياً للمدينة التي تتواجد فيها، وجاء انتشار “المولوية” في بلاد الشام مع احتلال العثمانيين، واشتهرت “المولوية” في مدينة حلب، فكان لها جوامع وزوايا منها جامع “المولوية” في منطقة باب الفرج.

والمولوية اليوم لم تعد تمارس للغاية التي أسسها “محمد جلال الدين الرومي” في الابتهال والتقرب إلى الله وفق رقصة تفاعلية مع الأذكار والدعاء، حيث أضحت تمارس بدمشق كفلكلور ثقافي يرافق الاناشيد الأندلسية المقدمة للسياح الأجانب ضمن المطاعم الدمشقية القديمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق