ايام زمانحصاد اليوم

الأميركيون لهم الهيب هوب والسوريون الهوب هوب بوسطة ذكريات الفقراء

صورة محفورة بالذاكرة وعبارة لا تنسى هوب..... هوب

الاتحاد برس: 
إعداد: عبير صارم 

لم أخطئ في كتابتها، هي ليست “هيب هوب” إحدى أنواع الموسيقى الأميركية، المعروفة المعبّرة عن حركة السود ضدّ الفقر والبطالة. على الرغم من أنّ ما أتكلّم عنه يحمل قاسمًا مشتركًا، إلا أنّ .. هوب هوب… ليس ” هيب هوب”.

كما أنها ليست تعويذة قديمة، لبحّارة تعينهم على رفع شراع سفينة تائهة في عرض البحر.

إنها كلمة سرّ قديمة متعارفة، بين السوريين “الفقراء” الذين يحتاجون إلى توصيلة لأحد الأماكن، إنها حافلة “الهوب هوب” .

عندما تريد إيقاف حافلة “الهوب هوب” تصيح بأعلى صوتك “هوب هوب”، ودون أن تتوقف الحافلة بشكل نهائي يمكنك أن تصعد إليها وأنت معلّق ببابها، ومن هنا جاءت التسمية، ولكثرة توقف هذه الحافلة، فهي لا تملك موقفًا محددًا.

بداية باصات “الهوب هوب”

بدأ استخدام هذه الباصات، في ستينيات القرن العشرين، بألوانها البهيجة وزمورها العالي، بنوعيها 32 مقعدًا و 18 مقعدًا.

كانت تنقل الناس، بين القرى والمحافظات في سوريا، قبل أن تظهر شركات النقل الحديثة في 1987، وبقيت حتى الآن بكراجاتها واستراحاتها على التحويلات.

حين تصعد إلى حافلة “الهوب هوب” يمكنك أن تصطحب معك، شتّى أنواع الطعام حتى البيض المسلوق، والبذر الرخيص، لايهم. فأنت تحتاج إلى كلّ ذلك، لأنّ مدة السفر في الهوب هوب تستغرق وقتًا طويلًا.

لم تكن لتنجو من روائح المأكولات بأنواعها، كما أن الازدحام الشديد داخل الحافلة، سيزيد من تكثيف الرائحة، ومن سوء حظّك إذا كنت تجلس بالجانب الموازي لنافذة مكسورة، عندها سينجدك السائق بوسادة تسد بها الثغرة. 

يمكن لك أن تجلس في الممر بين المقاعد المصطفّة على الجانبين. ستشعر فور نزولك من الحافلة، بآلام في العمود الفقري والمفاصل، وحالة دوار وإقياء، وكأنك كنت في الدورة النهائية لتنشيف غسالة.

على طريق حلب دمشق، كان يملك باص الهوب هوب استراحتان رئيسيتان، الأولى في معرة النعمان بعد الخروج من حلب بأقل من ساعة، ويمكنك عندها أن تتوقف للاستمتاع بسندويش الكباب، والبيض المسلوق وحلوى الشعيبيات التي تشتهر بها المعرة، والثانية في النبك قبل الوصول إلى دمشق، بأقل من ساعة للاستمتاع بالصفيحة أو اللحم بعجين وحلوى الهريسة النبكية الشهيرة.

لا تبدو الذكريات عن ” الهوب هوب” حميدة بما يكفي، لكنّها ممتعة ومثيرة، تحكي حالة الرضا بشتّى الظروف.

“هوب هوب يا بوصطيف باصك طالع عجنيف”

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق