جرن حنطةموزاييك

لعبة المنقّلة…. حنين الماضي ورفيقة المتقاعدين في ضجرهم

الاتحاد برس

قد تكون أقدم لعبة لوحية في العالم، أغلب ممارسيها من كبار السن، وتنتشر في العديد من المناطق السورية، وخاصةً في المناطق الساحلية والمتوسطة، وُجد لها بعض الآثار في جبال الساحل فيما يسمّى بالنواغيص، وكانت توضع أمام أبواب المدافن التي تحتوي على الذهب كنوع من أنواع الإشارات الدالة على مكان الذهب.

إنها لعبة “المنقلة“، كانت تجمع الأصدقاء فيما فيما مضى، وقبل اقتحام الإنترنت وظهور وسائل التواصل الإجتماعي شكّلت ملاذًا ممتعًا لتبادل الأحاديث والترثرة أثناء اللعب، وأما اليوم فقد أصبحت رفيقة درب كبار السنّ والمتقاعدين وملاذًا لهم من ضجرهم.

طريقة لعب المنقلة

تُمارس اللعبة على لوح خشبي له 14 حفرة، لكل لاعب سبع حفر، ويتم توزيع 49 حصية “بحصة” لكل لاعب في كل حفرة 7 بحصات، ويفوز اللاعب الذي يربح عددًا أكبر من الحصى.

تقسّم آليات اللعب إلى نوعين

  • النوع الأول:
    المجنونة ويعد هذا النوع من اللعب هو الأسهل، وهو النوع الذي يبتدىء المرء بتعلمه. ويتمّ الأمر على الشكل التالي، يبدأ أحد اللاعبين باختيار إحدى الحفر وتوزيع حصياتها على باقي الحفر ابتداءاً من اليمين بشكل دوري… إذا انتهت حصياتها في حفرة فيها من الحصى عدد لا يساوي اثنين أو أربعة يقوم بحمل هذه الحصى ويتابع توزيعها بنفس الطريقة حتى يحصل أحد الخيارين:
    • إذا وصل إلى حفرة فارغة ينتهي دوره بدون أن يربح شيء. ويبدأ دور اللاعب الثاني.
    • إذا وصل إلى حفرة وأصبح فيها عدد من الحصى يساوي أربعة أو اثنين، يربح هذه الحصى ويربح الحصى الموجودة في الحفرة الموجودة قبالتها…
  • النوع الثاني:
    وهو العاقلة، تعد هذه اللعبة أكثر صعوبة، وهي المكافئة للطريقة العالمية في اللعب التي تسمى لعبة الدورة الواحدة… وهذه اللعبة تحتاج لذكاء وممارسة أكبر، والبداية تتشابه مع نوع “المجنونة” لكن الفرق هنا يكمن في أنه إذا انتهت حصياتها في حفرة فيها من الحصى عدد لا يساوي اثنين أو أربعة، ينتهي دوره، أما إذا انتهت إلى حفرة فيها حصيتان أو أربع يقوم بربح هذه الحصى…

تصنع من خشب التوت لأن خشب التوت قاسٍ جدًا ولونه أصفر جميل كما يمكن أن تصنّع من خشب الزان أو خشب السنديان، وتصنع المنقلة حسب الطلب، عن طريق خرطها بالآلة لصنع الحفر.

تاريخ اللعبة

لعبة المنقلة ليست حديثة العهد، ويرجع تاريخها إلى  1400 سنة قبل الميلاد، حيث  تم ّ العثور على لوح حجري على أحد الاسطح في معابد مدينة منفيس في ولاية الأقصر والتي تبدو أنها تطوّرت في مصر من لوحات العدّ الحاسبات التي كانت تستخدم للجرد، بالإضافة إلى أدلة أكثر قدمًا حيث كانت كما الحال في مصر القديمة.

لم تعد لعبة المنقلة مقتصرة على إفريقيا والشرق الأوسط في عهد التوسع الاستعماري، بل انتشرت ليتم العثور عليها في جميع أنحاء منطقة البحر الكاريبي وعلى الساحل الشرقي في أميركا الجنوبية بعد هجرة العبيد. كما وجدت نسخ معدلة عنها في الهند وسيريلانكا واندونيسيا وماليزيا والفيليبين.

تأخذ اللعبة في جزر الهند الغربية معنى ديني حيث كانت تلعب في مجالس العزاء، اعتقادًا بأن روح الميت بحاجة للتسلية قبل دفن جسدها إلا أن هذه المعتقدات التي نشأت مع العبيد تم نسيانها أو عفى عليها الزمن.

وجدير بالذكر بأن اللعبة ذات اسم عربي وهو يطلق على جميع الألعاب من هذه الفئة في اللغة العربية.

يبدو أنّ الألعاب تشبه كثيرًا سلوكنا فلم يعد دفء العلاقات التي كانت تحكمنا فيما مضى، موجودة، وأصبحت وسائل التوصل الاجتماعي والإنترنت، ملئ بشتى أنواع الألعاب الالكترونية، التي أزاحت الألعاب القديمة، كما ألعاب كثر انقرضت، ما أحال لعبة المنقّلة لأن تصبح بعداد المنتظرين في طابور الموت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق