ايام زمان

الحكواتي الدمشقي .. رحلة إلى الماضي وتراث ممتلئ بالحكايا

الاتحاد برس

ارتبطت المقاهي الدمشقية القديمة بشخصية الحكواتي  ارتباطاً وثيقاً،  والذي لم يعد مجرد شخصية أو مهنة أو حرفة برزت فيها خلال فترة معينة من الزمن، بل أصبح الحكواتي جزء من التراث السوري والتقاليد التي أصبحت من الماضي.

وامتهن “الحكواتي” أو “الراوي” أو” القصّاص” أو “القاصّ”، سرد القصص الشعبية، في المنازل والمحال والمقاهي والطرقات، حيث كان يحتشد حوله الناس ليبدأ بسرد أحداث القصة بتفاعل دائم مع جمهوره، حتى أن الحماس يدفعه أحياناً لأن يجسد دور الشخصية التي يحكي عنها بالحركة والصوت .

.

ليست مجرد حكايات .. قيم وفضائل أيضاً

جسد شخصية “الحكواتي” كثيرون، على مر عقود من الزمن، فهي مهنة عرفتها بلاد الشام منذ مطلع القرن التاسع عشر، وحظيت بشعبية كبيرة جعلتها جزءاً من التراث الشعبي في هذه البلاد، واشتهرت مدينة دمشق بها بشكل كبير .

ومن أهم ما يميز قصص الحكواتي التي كان يلقيها في مقاهي دمشق، هي كمية القيم والفضائل التي كانت تتسم بها شخصيات رواياته، حيث كانت تغذي نفوس الحاضرين وعقولهم ولا سيما الشباب منهم .

وكانت مهنة “الحكواتي” وقصصه وسيلة تسلية جماعية، بالإضافة إلى أنها وسيلة تثقيف وترسيخ للقيم والأخلاق التي تحلى بها أبطال القصص والروايات التي كان يسردها حتى لو لم تكن واقعية .

حيث كان يقف الحكواتي مستعيناً بكتاب موجود معه بشكل دائم، ويبدأ سرد الرواية أو الحكاية التي غالباً ما تكون عن شخصية تاريخية، وتدور جميعها عن البطولة والشجاعة والشرف والمروءة ونصرة المظلوم، وفي نهاية كل حكاية لا بد وأن ينتصر الخير الذي يمثله بطل الرواية.

حماس وتشويق وصل حد الاحتجاز أو اللحاق بالحكواتي إلى منزله

غالباً ما يبقي الحكواتي جمهوره في تشوق دائم لمعرفة وقائع القصة أولاً بأول، واذا ما طالت الحكاية لليال وأيام، فانه كان يحرص على أن تنتهي أحداث القصة كل ليلة بموقف متأزم والبطل في مأزق حتى يحمّس المتلقي ويجعله متشوقاً لسماع بقية الأحداث وكيف سيخلص البطل نفسه من المأزق.

وما يزيد في الحماسة والتشويق أن الحكواتي كان يقوم بتجسيد شخصيات روايته وكلامهم بتحريك يديه وترفيع صوته أو تضخيمه.

 والمفارقة في الأمر أن بعض جمهور الحكواتي كان يرفض الذهاب إلى بيته قبل أن يستمع إلى بقية القصة ويطمئن إلى أن بطله اجتاز محنته.

ووصل الأمر مرة إلى درجة أن أحد المستمعين لم يستطع أن يصبر إلى اليوم التالي، فلحق بالحكواتي إلى بيته ليعرف بقية القصة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق