السلايد الرئيسيتقاريرحصاد اليومدولي

الحلم العثماني يبدأ من ليبيا هذه المرة .. الموت القادم من تركيا

الاتحاد برس_ المحرر الرئيسي

بالرغم من نفي تركيا الاتهامات الموجهة إليها بالسعي إلى إحياء التراث العثماني عبر التدخل في الدول العربية خاصة ليبيا ، إلا أن تصريحات أردوغان واقتباساته المتكررة كتلك عن كمال أتاتورك الذي قاتل في ليبيا ، فضلا عن التحركات والخطوات السياسية والعسكرية التي تقوم بها تشير بعكس ذلك .

ولعل الحلم العثماني الذي تلاقي تركيا صعوبة باستعادته بدءاً من سوريا، لاعتبارات كثيرة منها الوجود الإيراني والروسي بالداخل السوري وسيطرتهم بشكل كبير عسكرياً واقتصادياً على الحكومة السورية ومناطقها التي استعادتها بجهودهم، سيبدأ مجدداً من ليبيا، التي تشهد مؤخرًا تصعيدًا عسكريًا بين قوات الجيش الوطني الليبي التي يقودها المشير حفتر و حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فايز السرّاج.

أول الغفوة .. دعم لحكومة الوفاق وثانيها إرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا

في وقت سابق، أعلنت تركيا عن استعدادها لنشر قوات برية، وقوات بحرية، وبحسب وكالة “بلومبيرغ” سترسل تركيا مقاتلين سوريين وميليشيا تركمانية عرقية لدعم حكومة السرّاج  الليبية. وتهدف تركيا من عملية إرسال قواتها البحرية لحماية طرابلس، بينما تقوم قواتها البرية، بتدريب وتنسيق قوات حكومة الوفاق “فايز السراج”.

ووفقا لموقع “بلومبرغ” من المتوقع أن تدعم الجماعات المتمردة العرقية التركمانية، التي استخدمتها تركيا كمرتزقة في الشمال سوريا، الحكومة في طرابلس على الفور.

وبحسب موقع “نورديك مونيتور” فإنّ كبير المساعدين العسكريين للرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، قال بأن تركيا يمكن أن ترسل متعاقدين خاصين إلى ليبيا كما فعل الروس مع مجموعة “فاغنر”.

وأعلن كبير المساعدين العسكريين “عدنان تانيفيردي”،  في وقت سابق هذا الشهر عدة مرات، أنّ الصفقة العسكرية التي وقعتها تركيا مع الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة في 27 نوفمبر، تسمح لتركيا بإنشاء شركة عسكرية خاصة لمساعدة وتدريب الجنود الأجانب 2019 ” .

غرق في الأحلام .. استعادة الخلافة العثمانية ومفاوضة للأوروبيين

الحرب السورية أعطت لإيران ملعبًا كبيرًا تجول به وتوسع نفوذها الإقليمي فيه، حيث وصلت إيران إلى مشارف البحر المتوسط والحدود اللبنانية معلنةً وجود امبراطورية خفية تحكمها بأدوات مختلفة في المنطقة، ولعل النفوذ الإيراني أثار قلق وحمية حزب العدالة والتنمية الحاكم لتركيا حالياً، اتجاه استعادة أمجاد الخلافة العثمانية .

وفي خضم هذه الأجواء الإقليمية المشحونة بالتغيرات الدراماتيكية في الملف اللليبي وتأثيرها على دول الجوار وصولا إلى أوروبا، وجدت تركيا سبيلاً لإحياء خلافتها من خلال الملف الليبي الذي يعترك فيه عدة دول إقليمية عربية وعدة دول أوربية، بشكل من الأشكال .

وجاء توقيع اتفاقية التعاون بين أردوغان والسراج، كخطوة أولى تؤكد فيها تركيا على بدء مشروعها الذي يحمل عدة عناوين، أبرزها استعادة الخلافة العثمانية و توسيع مجال الحيوي بالقوة، تعزيز الضغط على الاتحاد الأوروبي بملف العضوية، تحصيل مكاسب من غاز المتوسط. كل ذلك يحتاج إعادة خلق ساحة صراع جديدة في ليبيا التي خبرتها من خلال سنوات تواجد استخباراتها بنقل كوكتيل الجهاد العالمي من”داعش” والفصائل المتطرفة المنقولة من سوريا إلى ليبيا على متن الأحلام التركية لتبقى ورقة ضغط أخرى لتصدير الجهادية إلى أوروبا من السواحل الليبية.

أخر الحلم .. صحوة أم كابوس ؟

منذ أن بدأت تركيا نقل الجهاديين من منطقة إدلب السورية إلى ليبيا وأرست الأساس القانوني لتصدير المرتزقة المتطرفين إلى الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، أدركت دول الاتحاد الأوربي خطورة ما تقوم به تركيا، حيث باتت تحركاتها تشير إلى ما هو أخطر وأعظم من تأكيد وجودها دولياً أو تحقيق مكاسب مادية .

كما أن مذكرتي التفاهم التي وقع عليهما في 27 نوفمبر الماضي، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في طرابلس، فايز السراج، بينت حقيقة الموقف التركي ودرجة خطورته . لقد نصت أولاهما على ترسيم الحدود الملاحية في البحر المتوسط ، مما أثار غضب الحكومة اليونانية التي اعتبرت الاتفاقية تعدياً على مياهها الإقليمية ، ودعمتها في ذلك مصر وقبرص . وكانت المذكرة الثانية، تتعلق بإرسال قوات تركية إلى ليبيا إذا طلبت حكومة الوفاق الوطني ذلك، وتشمل مختلف أشكال التعاون بين الطرفين في مجالات الأمن والتدريب العسكري، والصناعات الدفاعية، ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية .

واعتبرت الدول الأوربية أن خطر المرتزقة والجهاديين بات بالفعل قريب من الداخل الأوربي ومصالحه في أفريقيا، وخاصة بعد تلميحات أردوغان لإغراق أوروبا باللاجئين حين برر تدخله في سوريا ونقله للمرتزقة إلى ليبيا .

كل هذا دفع بأحزاب تركية  معارضة لأردوغان ، اتخاذ مواقف مناوئة لسياسته وتدخله بالشأن الليبي ، والتي لقيت اهتمام وترحيب أوروبي لوقف تحول الحلم التركي إلى كابوس دولي ، كانت أبرزها ما قاله حزب الشعب الجمهوري معترضا بقوله لانريد أولادنا بالتوابيت، وقدم مقترحًا لقوات سلام دولية تشارك فيها تركيا .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق