شباك في المهجرموزاييك

باريس ـ سعد الله سعد .. لأن الرائحة عالمٌ قائم بحدّ ذاته كانت رحلتي لأكتشفه

الاتحاد برس- ولاء تميم

في عالمٍ تلفّه الروائح يعيش “سعد” حيث تتحقق هناك الإعلانات التي نشاهدها على شاشات التلفاز، هل تعتقد أن الفتاة التي تغمض عينيها عندما تضع العطر على راحة يدها كذبة؟، ربّما تكون كذلك مع العطور التي بلا هوية أو رائحة شهية تخز أنفك من جمالها، لكنّ حركة إغماض العينين تلك حقيقية، تترافق مع الروائح الأخاذة لفصل الحواس عن كل شيء ما عدا هذه الرائحة.

 “أحبّ العطور منذ طفولتي و لي مع أنف ذاك الطفل الصغير آلاف الحكايا و القصص التي تعلقت بها بروائح الأماكن والأشخاص ، ذاك العالم اللامرئي الذي يسافر بي بعيدًا ما وراء الواقع، في عالم اللاوجديات”، عندما سألنا “سعدالله سعد” عن علاقته بالعطور اختصر أعوامًا من الجهد والعمل والطموح بهذه العبارة .

“سعدالله سعد” صانع ومقيّم سوريّ للعطور سافر إلى فرنسا وبدأ رحلته مع عالم العطور بعد إنهاء دراسته، سنواتٌ من العمل على تعلّم صناعة العطور وتقييمها، عشرات التجارب غير الناجحة التي صنعت قمّة النجاح التي وصلها “سعد” اليوم حتى حصل على المركز الثالث في مسابقة الأنف العطري الأفضل لعام 2019 في دورتها الحادية والعشرين والمقامة في مدينة غراس مدينة العطور الفرنسية.

يوم العطور Grasse-France 24/03/2019

رحلة “سعد” مع عمله لم تكن سهلة وبسيطة،بعد التنقل الدائم بين حمص ودمشق غادر “سعد” ليدخل عالم صناعة العطور وتقييمها الذي يحتاج تركيزًا عاليًا لإنجاز العمل على أكمل وجه كونه سيكون المسؤول إلى إيصاله إلى شريحة كبرى، شريحةٍ بأذواق مختلفة وشخصياتٍ غريبة قد تحبّ هذا التركيب العطريّ أو تكرهه، لذا فالحذر هنا هو سيّد الموقف.

“صناعة العطور هو مزيج من المهارة الفنية والابداع” يقول “سعد” و يمكن مقارنته بالرسم والموسيقى والبناء، يجب عليك التخطيط الحذر قبل أن تبدأ.

“سعد” خريج جامعة دمشق ليسانس في الآداب قسم اللغة الفرنسية  والحاصل على ماجستير في علم اللاهوت و الأديان المقارنة والعلوم السياحية، وحصل أيضا على ماجستير إدارة الأعمال من المدرسة العليا لادارة الاعمال في باريس  skema business school ، وماجيستير في العطور الفرنسية من معهد العطور الفرنسي isipca الذي أسسه الآب الروحي العطور “جاك جيرلان”، لم يتوقف لليوم عن التعلم والمبادرة ليكون سباقًا في كل شيء .

مع العطار جان كلود ايلينا عطار دار Hermes العالمية

نظرية صانع العطور السوري تقوم على أنّ العالم بالأصل يتكون من الروائح والعطور، قد تلفته الألوان لكنّ تدوين الأيام والذكريات لديه يقوم على العطور وتأثيرها فإحساسه بالأشياء والكون يأتي من هنا، هذا ما اتضح من جملة “سعد” أنا لست صانع عطور فقط، أنا مترجم، فإن مشاهداتي الدافئة أُحيلها على عطرٍ أو رائحة”.

البداية كانت منذ أعوام عندما قرر “سعد” أن يترك كل شيء ويلحق بخيط الرائحة، خيط الرائحة الذي يربطه بهذا العالم والذي قرر أن يجعله هدفه الأول والأخير، ومن هنا بدأ الحلم، الحلم الذي ولد منذ الصغر مع الطفل الذي كانت الرائحة تربطه بكل شيء حوله.

“مراتٌ كثيرة خطر لي أن أتوقف أو أن أعود أدراج الحلم، لكنه كان أقوى منيّ ورفض أن يتركني، لذلك باتت جميع محاولات التوقف غير واردةٍ بالنسبة إليّ” يقول سعد ويضيف: “أنا اليوم على بعد خطواتٍ من إنجاز عطوراتي الخاصة لذلك نعم ربّما هذه البدايات الصغيرة السابقة طرقٌ لهذه البداية الكبيرة”.

يقوم سعد اليوم بالتحضير لإطلاق مجموعتين من العطور خاصة بداره الخاص بالعطور و تحت توقيعه أيضا منها ما يحمل طابع فني و الثانية في قالب يشبه نوعا ما علاقتنا مع الكون الموجودين فيه حاليا، كما يقوم بالتحضير أيضا لخلق عطور خاصة للمشاهير و النجوم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق