تقاريرسوري

الدولار بألف ليرة سورية…والسوريين بألف خير!

الاتحاد برس – هبة زين العابدين

يتخبط الشارع السوري بين سعر الدولار المتذبذب من جهة وأسعار السلع المرتفعة من جهةٍ أخرى، فقد استفاق السوريون يوم أمس على خبر انهيار الليرة السورية أمام الدولار لتتجاوز الألف ليرة سورية.

مسيرة الهبوط

جاء تجاوز الليرة السورية حاجز الألف هبوطًا أمام الدولار، بعد فترة من حالة عدم استقرار كانت شهدتها أسعار الصرف منذ أن لامست الليرة حاجز الألف دون أن تتخطاه مطلع الشهر الماضي، لتحقق مكاسب متسارعة خلال أيام وترتفع بنحو 200 نقطة أمام الدولار، ترافقت مع حملة واسعة على مواقع التواصل لدعم الليرة السورية، إلا أنّ حالة الارتفاع لم تدم طويلًا وعادت الليرة لتشهد تذبذبات بين ارتفاع وهبوط لكن ضمن اتجاه عام هابط، لتصل اليوم إلى حاجز الألف.

وكانت قيمة الليرة السورية قد انخفضت مقابل الدولار الأمريكي خلال شهر أيلول 2019بشكل حاد؛ لتسجل أدنى مستوياتها  منذ استقلال سوريا عن الاستعمار الفرنسي عام 1946.

ليبقى الدولار في حال هبوط وارتفاع لعدة أشهر توقع فيها المحللون الاقتصاديون وبعض المواقع المتخصصة أن يصل إلى عتبة الألف وهو ما حصل بالفعل نهاية سنة 2019.

وبالرغم من كل ذلك مازال المصرف المركزي السوري يثبت سعر صرف الدولار عند 436 ليرة، مع التزامه الصمت أمام حالة التدهور التي تشهدها العملة المحلية، وهي الحالة التي تركت آثارها على جميع السلع في البلاد، التي شهدت ارتفاعات كبيرة، خاصة تلك التي تعتمد في مكوناتها على مواد مستوردة.

آراء السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي

بين المضحك والمبكي كانت تعليقات السوريين الذين لم يبدوا عليهم الصدمة كثيراً عند سماع خبر وصول الدولار للألف ليرة سورية، إذ يبدو أنهم توقعوا حصول ذلك نظراً لاستسلام الجهات المعنية وتسليمها!

تكهنات حول أسباب الهبوط

رأت بعض المواقع الاقتصادية مثل (سيريا ريبورت) أن الهبوط الذي بدأ في أواخر السنة الماضية هو ارتفاع الطلب على الدولار في لبنان، لأن “بيروت تعد سوقاً أساسية للدولار بالنسبة للمستوردين السوريين، الذين يستخدمون النظام المصرفي اللبناني للقيام بعملياتهم التجارية”.

ففي الوقت ذاته شهدت العملة اللبنانية تراجعًا مقابل الدولار في السوق السوداء، إلى مستويات قياسية هي الأدنى منذ اتفاق الطائف في 1989.

ووفقا لوسائل إعلام لبنانية فقد جرى بيع العملة الأمريكية أمس عند 2450 ليرة لبنانية للدولار، وسط إشاعات تتحدث عن إمكانية ارتفاع سعر صرف الدولار إلى 3000 ليرة لبنانية في الفترة المقبلة

وفي دراسة حديثة نقلتها صحيفة “الوطن” عن المرصد العمالي للدراسات والبحوث حول آثار الأزمة اللبنانية على الاقتصاد السوري قدّرت إيداعات السوريين في المصارف اللبنانية بنحو 45 مليار دولار حالياً،

ووفقًا للبيانات الواردة في الدراسة، فإن إيداعات السوريين تزيد على 25.4% من إجمالي الودائع في المصارف اللبنانية البالغة نحو 177 مليار دولار.

4 مليون دولار خسارة سوريا من بدل الحوالات النقدية

وبحسب الدراسة، بدأت الآثار النقدية والمالية للأزمة اللبنانية مؤخرًا بالظهور بشكل سريع، لم يسبق له مثيل، على الاقتصاد السوري، كما وأن المصرف المركزي اللبناني اتخذ عددًا من الإجراءات النقدية التي من شأنها تخفيض حجم المضاربة وتهدئة السوق اللبنانية، لكن هذه الإجراءات انعكست بشكل مباشر على الاقتصاد السوري.

ومن أبرز تلك الإجراءات دفع الحوالات الواردة من الخارج للسوريين في لبنان بالليرة اللبنانية بدلًا من دفعها بالدولار، وهذا ما حرم الاقتصاد السوري قرابة 4 ملايين دولار يوميًا تأتي من لبنان إلى سوريا لتمويل وإعالة الأسر السورية.

ورفع المركزي اللبناني سعر الفائدة على الودائع بالعملة الأجنبية وبالليرة اللبنانية مما دفع المودعين السوريين للتوجه ثانية إلى الإيداع في المصارف اللبنانية وجذب السيولة من سوريا إلى لبنان.

وتبين الدراسة أن لبنان كان يمول المستوردات السورية مقابل عمولات، وتدخل البضائع إلى سوريا، ثم توقف خلال الأزمة عن ذلك، وأصبح على السوريين إيجاد مصدر تمويل آخر، مما شكل ضغطا على سعر صرف الليرة السورية وارتفاع أسعار المستوردات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق