تقارير

الاتحاد برس تلتقي قيادات سياسية ونشطاء في شمال شرق سوريا حول لجنة تقصي الحقائق وقضية المفقودين

الاتحاد برس _ القامشلي : خاص
سهيلة صوفي

في مساعٍ جادة لتقريب وجهات النظر بين الأحزاب والقوى الكردية في سوريا قامت قوات سوريا الديمقراطية بتشكيل لجنة تحقيق خاصة بقضية المفقودين العشرة وهو ما طالب به المجلس الوطني الكردي.

وسبق أن أطلق “مظلوم عبدي” قائد قوات سوريا الديمقراطية مبادرة لرأب صدع الخلافات بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني الكوردي وبقية الأحزاب السياسية، كخطوة أولى للتأسيس حول مشتركات بين جميع القوى الفاعلة وكانت موضع ترحيب من من الجميع على الرغم من وجود بعض التحفظات التي يمكن أن تزلل على طاولة الحوار والنقاش كما قال بعض المتحدثين ممن التقت بهم الاتحاد برس.

بناءً على هذه المبادرة التي قدمتها القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية لتوحيد الخطاب الكردي في سوريا، وفي إطار الجهود المشتركة لبناء الثقة بين الأطراف السياسية الكردية في سوريا، شكّلت القيادة العامة في قوات (قسد ) لجنة تحقيق لتقصي الحقائق في قضية “المفقودين العشرة “الذين قدمت رئاسة المجلس الوطني الكردي أسماءهم.

وفي ضوء ذلك خرجت “قسد” مؤخراً ببيان حول الأمر، إلا إن ردود الفعل كانت متفاوتة حيال هذا البيان، ما بين مؤيد ومعارض، وما بين المطالب بالعمل إلى جانب اللجنة للمزيد من الشفافية في توثيق ورصد الحقيقة، وما بين المُطالب بتشكيل لجنة جديدة بمشاركة المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، كونها جهات مستقلة وغير مرتبطة بأي كتلة سياسية.

قامت الاتحاد برس برصد مجموعة من الأراء لعدة أطراف وتكتلات سياسية كردية في سوريا، من بينها مجلس قوات سوريا الديمقراطية، والتحالف الوطني الكردي وكذلك المجلس الوطني الكردي، وإلى جانب أراء منظمات حقوقية كردية في سوريا، بخصوص ذلك سألنا السؤالين الأساسيين.

السؤال الأول: شكّلت القيادة العامة لقسد لجنة تحقيق خاصة، لتقصي الحقائق بقضية المفقودين، منوّهة بأن التحقيقات حول الأسماء المُقدّمة من قِبل المجلس الوطني الكردي مازالت مستمرة، ما تقيمكم لمجمل أعمال اللجنة؟
السؤال الثاني: أصدرت القيادة العامة لـ قسد بياناً إلى الرأي العام، قالت فيه: ” أنه وبتفويض من رئاسة المجلس الوطني الكردي شُكّلت لجنة تحقيق خاصة لتقصي الحقائق بقضية المفقودين، ما هو تعليقكم على البيان الذي صدر عن قسد بخصوص لجنة تقصي الحقائق بقضية المفقودين؟

المواقف
الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

حول تقيمه لمجمل أعمال لجنة التحقيق الخاصة التي شكلتها القيادة العامة لقسد، لتقصي الحقائق بقضية المفقودين قال سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا( البارتي) وعضو هيئة الرئاسة للتحالف الوطني الكردي في سوريا”، السيد “نصر الدين إبراهيم” رداً على أسئلة الاتحاد برس حول تقيمه لمجمل أعمال لجنة التحقيق الخاصة التي شكلتها القيادة العامة لقسد، وطريقة البيان الذي خرجت به قسد للعلن،:” إن مسألة المفقودين دون شك مسألة بالغة الأهمية، ولا بدّ من حلها والكشف عن ملابساتها، والعمل بكل ما يستدعيه الواجب الإنساني تجاه ذويهم، والقانوني تجاه شعبنا بالإعلان عن نتائج التحقيقات التي توصلت إليها اللجنة.

سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا( البارتي) وعضو هيئة الرئاسة للتحالف الوطني الكردي في سوريا”، السيد “نصر الدين إبراهيم”

وأضاف “إبراهيم” : كان من المفترض أن تضم اللجنة إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية ممثلين عن المجلس الوطني الكردي في سوريا وكان من المفروض أن تستمر العضوية في اللجنة كي لا ينتج هذا الكم من التجاذبات والاجتهادات.

وأشار “إبراهيم” إلى خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة وضرورة الوقوف بمسؤولية أمام الاستحقاقات التي تواجه الجميع بدون تمييز، وضرورة نبذ الخلافات يقول :” لا بدّ لنا من التأكيد على نقاط غاية في الأهمية، بأنّ شعبنا الكردي وسائر المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، ويستدعي منا جميعاً كجماهير وطنية و كحركة سياسية الوقوف بمسؤولية تاريخية أمامها و تجاوز كل الخلافات، ونطالب بالإعلان عن تفاصيل وحيثيات ومصير المفقودين وبكل شفافية، ونتضامن مع ذوي المفقودين، ونطالب بمحاسبة من تثبت التحقيقات تورطهم في اختفائهم، وتقديمهم للعدالة”.


ونبه رافضًا أي تصريحات قد تزيد من الخلاف بين الأطراف السياسية يقول “إبراهيم”: ” إننا نرفض وندين جميع التصريحات من أية جهة سياسية كردية، والتي تؤجج الخلافات في الحركة الكردية، وتزيد الاحتقان في الشارع الكردي، وهي بالأساس تهدف إلى إفشال أية محاولات لتحقيق المصالحة الكردية- الكردية، وتخدم الأجندات المعادية لقضيتنا العادلة”.

ويرى “إبراهيم” أن المصالحة الكردية- الكردية مصيرية، وهي لا تمنع استمرار اللجنة في متابعة عملها الجاد والعادل، لأنها المدخل الحقيقي لحل مختلف الاشكاليات هو الحوار المباشر دون أية شروط مسبقة.

وأكّد على ضرورة وأهمية الحوار بقوله: ” يجب أن يكون كل شيء قابلا للنقاش والتفاوض وصولاً إلى حالة توافقية تؤسس للبدء بتشكيل مرجعية سياسية كردية شاملة تكون بمثابة الممثل الشرعي للشعب الكردي في سوريا وتطلعاته القومية والوطنية المشروعة، وتكون صاحبة القرار السياسي والإداري والعسكري في سوريا”.

مجلس سوريا الديمقراطية _ الإدارة الذاتية

الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار

ومن جانبه، صرح الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية”، رياض درار لموقع “الاتحاد برس” قائلاً:” اللجنة هي استمرار لتقديم التصورات الإيجابية والأعمال التي يمكن أن توصلنا إلى اللقاء مع كافة الأطراف على أرضية ليس فيها أي احتقان من ما تركه الصراعات السابقة والخلافات القديمة خلال السنوات التسع المنصرمة، واعتقد أن هذه اللجنة قد قامت بدورها بشكل فعال وهي مستمرة في إظهار المزيد من الحقائق بخصوص ذلك.

وأما عن البيان الذي صدر عن لجنة التقصي قال “درار”:

“هو بيان شفاف وأعطى التصورات الواقعية لما حصل وما يمكن أن يكون قد حصل، وتحمل المسؤولية في مناطق القوات التي تُعنى بها قسد وتسيطر عليها، وأما في المناطق الأخرى لا اعتقد أنه من المنطقي أن نتحمل المسؤولية أعني (قسد)، ويمكننا أن نستمر أيضاً في البحث والتقصي للوصول إلى نتائج أفضل في هذه مسائل ومصير المختفين في كافة المناطق”.

اختتم درار قوله:” والعبرة من هذه الاستجابة وبقية الطروحات في هذا المسار هو التصالح، وأن تفهم جميع الأطراف وحتى المراقبون، بأننا جادّون بالذهاب إلى التصالح والتفاهم من جانبنا، لإزالة الاحتقان، وأيضاً المشاركة الحقيقية هو هدفنا، ويمكننا أن نستمر بنوايا حسنة، ويجب أن لا نضع العصي بين العجلات لإعاقة العملية السياسية، وللوصول إلى الهدف المنشود”.

المنسق العام لحركة الإصلاح الكردي وعضو المجلس الوطني الكردي، فيصل يوسف

ومن بين الأراء التي رصدناها لموقع” الاتحاد برس” المنسق العام لحركة الإصلاح الكردي وعضو المجلس الوطني الكردي، “فيصل يوسف“، قائلاً:” نحن اطلعنا على ما جاء في بيان قسد من خلال ما تم الإعلان عنه في وسائل الإعلام، ولم تصلنا إي ورقة رسمية، لذلك اعتقد بأن هكذا أمور لا يمكن أن تتم عبر الإعلام قبل التقصي والمناقشات المطولة للكشف عن مصير هؤلاء المعتقلين والمختطفين سواء مع المجلس أو مع عوائل هؤلاء المختطفين والمعتقلين”.

يضيف “يوسف”

“عموماً لا نزال ننتظر الكشف عن مصيرهم بشكل أوضح وأدق، ونحن كمجلس وطني كردي لم نتباحث بعد في هذا البيان في أي اجتماع أو بشكل رسمي، لأننا تلقيناه عن طريق وسائل الإعلام وهذا غير مقبول، ونكرر مطلبنا القديم- الحديث بالكشف وإطلاق صراح المعتقلين لدى إدارة الـ (( pyd حزب الاتحاد الديمقراطي”.

وقال عضو المجلس الوطني الكردي بأن المجلس لم يفوّض أحد بخصوص تشكيل أي لجنة ولم يشترك في اللجان وأضاف:” لقد طالب المجلس الوطني بإطلاق صراح المعتقلين والمختطفين، وطالب أيضاً بالكشف عن مصيرهم بشكل شفاف وصريح”. وأردف بالقول : “نحن طالبنا بالسير قدماً والخطو بخطوات جادة لبناء الثقة وتعزيزها، وخلق أجواء للحوار، ولا زلنا متمسكين بموقفنا ونطالب بخلق هذه الأجواء، ولا يمكن بناء أجواء من الثقة في ظل عدم تبيان معلومات حقيقية لأوضاع هؤلاء المعتقلين، وأوكد بأننا لم نفوض أي جهة معنية لأننا كمجلس سبق وطالبنا بأن هؤلاء المعتقلين اعتقلوا من قبل أسايش إدارة الـ (( pyd حزب الاتحاد الديمقراطي وفي مناطق سيطرتهم”.

المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا

كان للمنظمات الحقوقية موقفًا من هذا البيان، من خلال ما صرح به لـ” للاتحاد برس” عضو مجلس أمناء المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)، الحقوقي برادوست الكمالي، قائلاً:” توجهنا بنداء إلى قيادة قوات سوريا الديمقراطية السيد مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية، كوننا المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا ( DAD )، ومنظمة حقوقية تعمل في مجال حقوق الإنسان في سوريا نتابع ونراقب الأوضاع على مجمل الأراضي السورية عموماً، وفي المناطق الكردية خصوصاً، وذلك بخصوص جرائم الحرب والانتهاكات والمخالفات القانونية .

تابعنا عن كثب موضوع المبادرة التي أطلقها السيد مظلوم عبدي بخصوص توحيد الخطاب الكردي وتشكيل مرجعية كردية في المناطق الكردية في سوريا وإجراءات بناء الثقة بين الأطراف المعنية وتشكيل لجنة تقصي الحقائق من أجل الكشف عن مصير عشرة أشخاص مختطفين أو مخفيين قسرياً في المناطق الكردية تقدم بها المجلس الوطني الكردي في سوريا، إلا أننا لم نرَ الإعلان عن كيفية تشكيل اللجنة ومن هم أشخاص وأعضاء اللجنة ومهامها”.


عضو مجلس أمناء المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)، الحقوقي برادوست الكمالي

ويرى “الكمالي” أن عملية تشكيل اللجان كان يجب أن تأخذ بعين الاعتبار وجود أشخاص مهنيين ومختصين من منظمات حقوقية ومدنية ذي خبرة، وأن تكون اللجنة مستقلة ومحايدة تجاه الأحزاب والكتل السياسة، ويعهد للجنة ملف المفقودين والمختطفين والمخفيين قسريًا وإطلاق يدهم بحرية في ممارسة مهامهم وتسيير أمورهم لدى كافة الجهات والإدارات في تلك المناطق لجدية ومصداقية هذه اللجنة، وليس فقط للكشف عن مصير عشرة أشخاص كما ذهب إليه المجلس الوطني الكردي في سوريا.

ويرى الناشط الحقوقي في (DAD) أن عمل اللجنة لا يجب أن يقتصر على بحث مصير المفقودين العشرة الذين طالب بهم المجلس الوطني الكوردي، بل متابعة كافة المفقودين والمختطفين والمخفيين قسرياً من أبناء تلك المناطق وليس فقط لدى قوات سوريا الديمقراطية، وإنما لدى كافة القوات والمليشيات العسكرية وجيش النظام السوري ليكون ملفاً متكاملًا يحظى بالمصداقية من خلال حيادية واستقلالية هذه اللجنة، وضماناً لمراعاة المعايير الحقوقية، واحترام قواعد حقوق الإنسان في حق الحياة وحق الحرية، وحق حرية الرأي وكافة الحقوق المرتبطة بالإنسان وتثبيت دور المنظمات الحقوقية وغيرها من منظمات المجتمع المدني في التأثير على قرارات القوى المؤثرة والفاعلة في المنطقة، وذلك حتى يكون لها دوراً رقابياً محايداً مستقلاً في المرجعية المنشود إنشاءها”.

وأكد برادوست الكمالي على أهمية إشراك المجتمع المدني الكردي في بناء وتأسيس المرجعية والتقارب الكردي- الكردي وذلك لبناء الثقة لا أن نرى تهميشاً مقصوداً للمنظمات المدنية الكردية في سوريا.

وبناء على أهمية مشاركة المجتمع المدني كان تمني الكمالي على الكتل السياسية الفاعلة أن يكون للمجتمع المدني دور في بناء الثقة بين الأطراف. قال أيضًا أن المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا ( DAD ) وجهت نداءً دعت فيه السيد مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية لتشكيل لجنة تقصي حقائق جديدة مشكّلة من المنظمات الحقوقية الكردية، وذلك وفق المعايير واحترام حقوق الإنسان، والتأكيد على أن يكون أعضاء اللجنة من المهنيين والمختصين وذوي الخبرة وفتح ملف الانتهاكات من كل الأطراف والجهات، وتقديم التسهيلات لعمل هذه اللجنة لدى جميع الإدارات والمؤسسات والجهات المعنية.

وختم الكمالي بالقول: ” ندعو السيد مظلوم ورئاسة المجلس الوطني الكردي في سوريا بأن يكون المجتمع المدني الكردي في سوريا جزءًا رئيسيًّا في التقارب الكردي- الكردي وبناء الثقة وتشكيل المرجعية في سوريا ليكون لها دورًا حياديًا ورقابيًا بين كافة الأطراف”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق