جرن حنطة

عيد القوزلة عبر السنين

الاتحاد برس _ المحرر الرئيسي

ماذا تعني “القوزلة”؟

القوزلة تعني في الكنعانية نهاية شيء وبداية شيء آخر، وفي الآرامية تعني بداية الشيء، وفي الآشورية قوزلو تعني إشعال النار، ومن المعروف أن اسم القوزلة مشتق من فعل (قزل) أي: أشعل النار، ويستخدم في العامية (قوزل) أي شارك بالإحتفال بمناسبة القوزلة.

كان لهذا الاحتفال طابع اجتماعي فلكي, فالتقويم الشرقي كان معتمدًا في عهد يوليوس قيصر الروماني (44) ق.م

لعام 1853 وفي عهد البابا غريغوريوس الثالث عشر (الروماني) لاحظ الفلكيون أن فرقًا ضئيلًا بين السنة الشمسية على التقويم اليولياني والواقع آنذاك، فتم تصحيح التقويم في عهده مع فارق عشرة أيام والآن أصبح الفارق (13) يومًا، أما السنة المعتمدة الآن أو التقويم الغربي فهي السنة الرومانية فتبدأ في كانون الثاني (جانيووري) نسبة إلى الإله جانوس الروماني (إله البدايات الحسنة).

القوزلة هي من أقدم المناسبات التي اتّخذت عيدًا تراثيًا في قرى الجبال الساحلية السورية باسم (الميلادة) ليلة الثالث عشر من كانون الثاني، وتعني عند كبار السن في الساحل السوري القوة والأزلية.

للقوزلة دلائل دينية وهي موروث ميثيولوجي كنعانين وبنفس التاريخ هو عيد أو رأس السنة الأمازيغية في الشمال الأفريقي لدول المغرب العربي.

وهذا يؤكد الوحدة الحضارية والموروث الثقافي للكنعانيين الذين هاجروا إلى شمال إفريقيا وامتزجوا مع السكان المحليين وتأثروا بثقافات بعضهم.

(القوزلة) هي تسمية آشورية من كلمة قوزلو وتعني اشعال النار وكذلك في اللغة العربية وعلى ما يبدو كان الأقدمون يشعلون النار كنوع من الإعلان و

طقوس القوزلة

يعتبر عيد القوزلة، بحسب التقويم اليولياني الشرقي، رأس السنة عند سكان الساحل السوري كما هو عند الأمازيغ في الشمال الإفريقي، وفي هذا العيد يقوم الجميع من أهل المنطقة وزوّارهم و أصدقائهم بالرقص والدبكات الشعبية والغناء.

كما تتجلى طقوس هذه المناسبة بإشعال النار، حيث تشعل في أكوام من الأحطاب والأغصان المكدسة لحظة غطسة الشمس الظاهرية في البحر و ترديد الهتافات والمقاطع الغنائية التراثية منها : ( هاتوا حطب ، هاتوا نار // قوة و ذلة عالكفار // هاتوا حطب هاتوا نار // هادا يوم الانتصار).

من طقوسه أيضًا ذبح القرابين لإطعام الفقراء والمحتاجين، الغالبية إلى الآن متمسكون بذبح الجدي دون غيره لطبيعة هذا الطقس الديني الماخوذ من تراث المنطقة.

في هذا اليوم أيضًا يزور الناس بعضهم البعض وتفتح موائد الكرم و تردد كلمة (عيد مبارك عليك أو عليكم) أما الآن أصبح الناس يقولون كل عام وأنتم بخير.

تحضر بهذه المناسبة الطعام اللذيذ من كبة و كبيبات (كبة محشوة بالسلق) و تقوم النّساء بإعداد الكبّة بأنواعها، و أقراص العجين المحشوّة لحمًا و تسمى “زنكل”.

كما تحضر في هذه المناسبة ( السيالات) وهي خبز خاص معجون مع زيت الزيتون غالبًا والبعض يخبزه مع السمن ويسمى (سيالات)، تقدم الفواكه والحلويات والتمر والزبيب.

ولعل أكثر مايميز هذا العيد هو السلام الذي يسوده بحضوره، فيتصالح المتخاصمون وتُزار العائلات المنكوبة حديثًا وتُواسى بكلمات المجاملة والإطراء كما تقدم مساعدات مادية للأسر الفقيرة. ‏

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق