ايام زمان

المسحراتي .. طقس رمضان الباقي في دمشق إلى اليوم

الاتحاد برس – المحرر الرئيسي

“يا نايم قوم وحد الدايم”، “قوموا على سحوركن إجا رمضان يزوركن”، لا زالت هذه العبارات تصدح في بعض حارات دمشق وريفها مع قدوم الشهر الكريم، عباراتٌ مرتبطة بمهنة المسحراتي الذي توكل إليه مهمة إيقاظ الناس على السحور قبيل الفجر.

المسحراتي، الرجل الذي يسير فجرًا في الشوارع ويقرع على الطبلة وينادي على الناس، مع بعض التواشيح والأناشيد الدينية.

وتحتفل دمشق كل عام بعادات تراثية ترتبط بشهر رمضان ولا يمكن استرجاعها إلا في أيامه فقط، ومن هذه العادات جولات المسحراتي.

بحسب المصادر التاريخية، كان الصحابي “بلال بن رباح” يعتبر أول مسحراتي في التاريخ، يجوب الطرقات ليلا لإيقاظ الناس للسحور، وذلك لجمال صوته العذب وفي عصر الدولة العباسية، يعتبر “عتبة بن إسحاق” أول الولاة، وكان واليا على مصر و أول من كانوا يسحرون الناس فكان يخرج بنفسه سيرًا على قدميه لإيقاظ الناس مرددًا “يا عباد الله تسحروا، فإن في السحور بركة”.

المسحّراتي صورة لا يكتمل شهر رمضان بدونها، وهو يرتبط ارتباطا وثيقا بتقاليدنا الشّعبية الرّمضانيّة، فقبل الإمساك بساعتين يبدأ المسحّراتي جولته الّليلية في الأحياء الشّعبية موقظاً أهاليها للقيام على ضرب طبلته ومن العبارات المشهورة للمسحّرين قولهم:

• يا نايم وحّد الدّايم يـا غافي وحّـد الله

• يا نايم وحّد مولاك للي خلقك ما بنساك

• قوموا إلى سحوركم جاء رمضان يزوركم

ويقوم بتلحين هذه العبارات بواسطة ضربات فنّية يوجّهها إلى طبلته.

ترتبط شخصية المسحراتي في أذهان السوريين بفرحة قدوم شهر رمضان، ورغم ظهور الأجهزة الذكية والمنبهات فإن الدمشقيين يفضلون سماع طبلة وصوت المنادى في ليالي رمضان.

“أيّام زمان، كان مسحراتية دمشق يحملون بأيديهم سلّة، ليضعوا فيها ما يقدّمه الأهالي لهم من أطعمة ومشروبات”، يروي “عبد السلام بدوي” في حديثه مع إحدى المواقع منذ ست سنوات مضيفاً أنهم “كانوا يؤمنون سحورهم من خلال هذه السلّة، التي انقرضت منذ خمسة عشر عاماً تقريباً”.

أما اليوم، فليس هناك مردود مادّي ثابت لمهنة المسحراتي، أو “أبو طبلة” كما يسمّونه في دمشق، بل جل ما يفعله هو أن يجوب حيه في أول أيّام العيد، وينقر على طبلته، منتظراً إكراميته من الأهالي.

أما المهنة الأساسية التي يعتاش منها بدوي، فلا علاقة لها بمهنته الرمضانية، إذ يعمل في حقل الصيانة الفنية في مشفى دمشق منذ 21 عاماً، كما يحاول أن يحسّن دخله في رمضان من مردود بيع العصائر التي يعدّها في بيته قبل الإفطار، كـالتمر هندي والجلاب.

مازن أومري” وشقيقه أيضًا يلتزمان بمهنة المسحراتي منذ سنوات طويلة رغم أن هذ المهنة أوشكت على الانقراض. فلا يمكن أن يمضي شهر رمضان دون أن يتجول مازن على بيوت أهل حارته في حي ركن الدين الدمشقي طارقاً الأبواب ومنادياً للاستيقاظ وتناول وجبة السحور.

وفي دمشق، يُعرف “أحد اللحام” أبو سامر أنه آخر حكواتي في دمشق يخشى على هذه المهنة التي ورثها عن والده من الاندثار، ويقول إنه مستعد ليعلمها لمن يملك فن الخطابة والفصاحة.

وللمسحراتي ثلاث جولات إحداها يومية لإيقاظ الناس وقت السحور، والثانية تشمل معظم الأحياء لجمع المساعدات ويرافقه من يساعده في جولته، والثالثة صباح العيد لجمع العيديات.

على امتداد العالم الإسلامي اتخذ المسحرون أشكالا مختلفة ففي “عمان” يوقظ المسحراتي النائمين على الطبلة وهو يقول يا “نائمين الليل قوموا اتسحروا سحور.. سحور يا صائمين”، في “الكويت” يقوم المسحراتي الذي يسمى أبو طبيلة بالتسحير ومعه أولاده فيردد بعض الأدعية وهم يردون عليه.

في “اليمن” يقوم بالتسحير واحد من الأهالي بالحي حيث يدق بالعصا على باب البيت وهو ينادي على أهله قائلاً: “قوموا كلوا”، في “السودان” يطرق المسحراتي البيوت ومعه طفل صغير يحمل فانوسًا ودفترًا به أسماء أصحاب البيوت حيث ينادي عليهم بأسمائهم قائلًا “يا عباد الله وحدوا الدايم ورمضان كريم”.‏

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق