بين الناس

” بين العبودية والتخوين” الشارع السوري منقسم على تظاهرات السويداء

الاتحاد برس_ حنين جابر

ضجّت وسائل التواصل الإجتماعي خلال اليومين الماضيين، بأخبار تظاهرات السويداء التي حملت عنوان “بدنا نعيش” وانقسم الشارع السوري بين مؤيّدٍ لها ومعارض لقيامها ولكل وجهة نظره وأسبابه.

تظاهرات ” بدنا نعيش” في مدينة السويداء بدأت حراكها يوم الأربعاء 15 كانون الثاني/ يناير على الأوضاع المعيشية المزرية التي تشهدها البلاد، وتستمر حتى اليوم السبت 18 كانون الثاني/ يناير صاحبها مواكبة مكثفة عالسوشيال ميديا من خلال فديوهات مصورة من المتظاهرين.

جانب من الشارع السوري وقف ضدّ التظاهرات وأطلق معلقات تخوين، متناسيًا الوضع المعيشي المزري الذي يعيشه كل السوريين، معتبرًا أنّها تحريض من الخارج، وبرر عدم جدوى المطالبة باستقالة الحكومة بأنها بحكم المستقيلة بعد شهرين، إذ ستجري انتخابات مجلس الشعب.

وآخرون أيدوا مطالب المتظاهرين في السويداء، لكنهم اعتبروا أن توقيت النزول إلى الشوراع خاطئ، وفندوا ذلك بعدة أسباب، إذ قاربت إحدى الصفحات تظاهرات السويداء مع تظاهرات لبنان حيث قفز الدولار إلى 2550 ليرة لبنانية مع بداية الحراك بعد أن كان 1550 ليرة، إضافة إلى عمليات شغب وسرقة ترافقت معها ولم يُعرف من يفتعلها.

والبعض حذّر من إنحراف التظاهرات عن مسارها السلمي متخًّذًا عبرة في قصة شعبية تسمى الحمار والأمير” وتساءل من أين نأتي بعقول متحضّرة وواعية لإقامة تظاهرات سلمية لا تنحرف عن أهدافها.

الطرف المقابل والمؤيّد للتظاهرات أعلن بأن تبريرات استقالة الحكومة بعد شهرين كلام فارغ ليس له صلة بقصة التظاهرات، كما أنّ إبر التخدير “الصبر” “مخطط صهيوني” لم تعد تأتي أُوكلها، في وقت يتنعم فيه أولاد المسؤولين بالعيش الرغيد، وباقي فئات الشعب محرومة.

والجميع يذكر تلك المقاربة في الصورة حيث عرضت خطاب التبرير للمستشارة الإعلامية “بثينة شعبان”، يقابلها صورة إبنها يقف وبجانبه سيارة الفيراري الفارهة.” صبرًا؟؟؟”

وآخرون رفعوا صوتهم ” كفى عبودية” وتبرير لا طائل منه

لا يمكن لنا أن نقبل بمبررات المعارضين للتظاهر جميعها، أو أن نقبل إطلاق الصكوك والشهادات الوطنية أو تخوين من يخرج احتجاجًا على ضيق العيش.

كما لانملك الحق بأن ندفع باتجاه استمرار تعاطي إبر الصبر أو إبر “المخططات الصهيونية”، ويبدو جليًا بأنها مخططات الثُلة الحاكمة لإفقار الشعب والسيطرة عليه.

والدليل واضحا للعيان سيارات فارهة وعيش أسطوري لأولاد المسؤولين، يقابله مكبّات نفاية تحتضن حاجات الأطفال والنساء، ليأكلوا…. ” مخطط حكومي لنأكل القمامة.

في المقابل، لا نملك أن ندعو الناس للتظاهر في الساحات، أوقطع الطرقات، لأننا كشعب لا زلنا تحت مستوى الانتماء الوطني، وانتمائنا للطائفة والعشيرة والحزب، والقائد والحاكم، لم نخرج بعد من عباءة الدوائر الضيقة والانتماءات الضيقة، مازلنا منغلقين.”

ونتساءل هل أمر الداوئر الضيقة مبرر، كي يبقي أفواهنا مغلقة وعيوننا معصوبة عن كلّ فاسد نافذ في السلطة، والسبب خوفنا من الانتقال إلى مرحلة أخرى أكثر تقدمًا من الإجرام والانفلات، مرحلة يطفو فيه الانفلات على السطح ظاهرًا وواسعًا يمارسه الجميع تحت شعار ” لا قيود القوي يأكل الضعيف” فالجميع ضد الجميع.

ربما نحتاج إلى مرحلة الغليان والفوضى تلك، مرحلة إخراج كل البثور إلى السطح، أو مرحلة البركان، نحتاج إلى انفجار البركان، لنبدأ فيما بعد مرحلة الهدوء وبناء الذات.

إن كان لنا أن نعيش اليوم عصر التحوّلات ما بعد الطائفية، وما بعد الانتماء للدوائر الضيقة، نقبل أنْ نكون كبش الفداء فقط لتتحول سوريا مدنية بعيدة عن المشادات المذهبية، لكننا لا نملك الثقة فعلًا بما يحدث؟؟؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق