ايام زمانموزاييك

“الكاسيت” ذكريات الزمن الجميل!

الاتحاد برس – هبة زين العابدين

الكاسيت، كم يعيدنا هذا المصطلح لسنواتٍ بعيدة مدفونة في غياهب الذاكرة، فكم سهرنا وكم عشقنا وكم كبرنا، إلى جوار آلة التسجيل التي تعزف لنا مابداخل كاسيتاتنا المفضلة!

هي علاقةٌ حميمة، جمعت بين جيل الثمانينات والتسعينات مع أشرطة الكاسيت، فكان لشراء الكاسيت طقوسه الخاصة، وكان الذهاب إلى السوق وتبضع الكاسيتات الجديدة لذةٌ من نوعٍ آخر.

وحتى متعة انتظار ألبوم مطربنا المفضل، لم يكن يزعجنا بل كان يوقد اللهفة مرةً بعد مرةً!

لكن الأيام تمضي، والتطور التكنولوجي مستمر، وكما أخرج هذا التطور أشرطة الكاسيت من حياتنا، أخرج قاموس إكسفورد للغة الإنجليزية كلمة Cassette Player (مسجل كاسيت) من نسخته عام 2011، وأوقفت شركة سوني تصنيع جهازها الشهير مسجل الكاسيت “الووكمان المحمول” عام 2010.

ماذا تعني كلمة “كاسيت”؟

كاسيت تعني علبة أو صندوق وهي فرنسية الأصل، تستعمل اختصارًا للكاسيت الموسيقي الذي يُسمع عن طريق وضعه في جهاز تسجيل فتصدر من جهاز التسجيل الموسيقى والأغاني المسجلة على شريط الكاسيت.

كما يمكن تسجيل الأصوات والموسيقى على الكاسيت الموسيقى بطريقتين، إما باستعمال ميكروفون يوصل بجهاز التسجيل، وبهذه الطريقة يمكن تسجيل أصواتنا وأصوات الموجودين معنا.

أما الطريقة الثانية باستخدام كابل يوصل بين جهاز التسجيل والراديو، وبذلك يمكن تسجيل برامج من الإذاعة مباشرة أو أغاني نحبها.

تاريخ الكاسيت

يعود تاريخ الكاسيت إلى عام 1960 و1961، وفي نهاية شهر آب عام 1963 قامت الشركة الهولندية “فيليبس” لأول مرة، بعرض شريط كاسيت سمعي.

يقوم جهاز التسجيل بتحويل الموجات الصوتية بواسطة الميكروفون إلى موجات كهربائية وتسجيلها بعد تضخيمها على الشريط المغناطيسي.

بعد ذلك يمكن سماع التسجيلات الصوتية من الجهاز حيث يعيد الجهاز الإشارات الكهربائية المسجلة على شريط الكاسيت إلى موجات صوتية في مكبر الصوت.

احتل الكاسيت للكثير من الأعوام جزءً من حياتنا، فكان رفيق الصباحات والسهرات المسائية، حتى طغى عليه لاحقًا القرص المدمج”CD” فالتكنولوجيا على مايبدو غير قنوعة!

نقطة التحول

تحولت معظم محال بيع الكاسيتات إلى محلات بيع الأقراص المدمجة التي تعمل على الحاسوب أو على أجهزة تسجيل محمولة يوضع فيها القرص الصلب ويدور دوراته التي تنتج ما سُجل عليه.

في عام 1982 قامت شركتا فيلبس وهيتاشي بعرض خاص لجهاز تشغيل القرص الصوتي.

وفي عام 1987 ظهر القرص المضغوط الذي أضيفت له المعلومات الصورية الثابتة والمتحركة، من قبل شركتي فيلبس وسوني وعرف بالقرص المتفاعل Compact Disc Interactive.

حيث أصبح بالإمكان الإطلاع والاستفادة من كافة المعلومات بأوعيتها المختلفة من خلال وعاء واحد وبأسلوب عرض تفاعلي لجميع المعلومات.

وسرعان ما تطورت هذه الأقراص وظهرت أنواع منها الأقراص Photo-CD الذي ظهر عن شركتي فيلبس وكوداك عام 1990 وله قابلية على اختزان الصور الفوتوغرافية.

وهذا ما جعل سوق الكاسيتات يتراجع كثيراً، فقد حل البديل عنه بميزات كثيرة وأساليب عرض متطورة.

عصر الانترنت

بكبسة زر وأمام شاشةٍ صغيرة محمولة، أصبح بإمكان أي شخص الاستماع إلى أغانيه المفضلة ومتابعة مطربه المفضل دون تكبد أي عناء أو دفع أجور نقدية.

تلاشت الذكريات وتلاشت اللهفة لانتظار نزول الكاسيت الخاص بمطربنا المفضل إلى الأسواق، وأصبح كل شيء متاح بسهولة، حتى فقدت الأشياء قيمتها ونسي العالم الكاسيت.

مبادرة خجولة لإحياء الذكرى

قامت شركات التكنولوجيا بابتكار وسائل عصرية لتشغيل أشرطة الكاسيت القديمة منذ حوالي السنتين.

وكشفت شركة “برين مونك” عن اختراعها لمشغل عصري لأشرطة الكاسيت التقليدية التي عرفناها، أصغر حجمًا من شريط الكاسيت ذاته، ما يناسب الاستخدام العصري.

وتقوم فكرة الجهاز الذي أطلقت عليه الشركة اسم Elbow على وجود بكرة صغيرة يمكن من خلالها تحريك الشريط للأمام والخلف، ويتحرك الذراع الحامل للبكرة لأعلى ليتم تثبيت البكرة بداخله، ومن ثم يبدأ العمل.

وأفادت “صحيفة ميرور” أن عدد أشرطة الكاسيت التي بيعت العام الماضي بلغت أكثر من 50 ألف شريط كاسيت، وهي أعلى زيادة في مبيعات هذا النوع من الأشرطة منذ 15 عامًا.

وتشير تقارير إلى أن أشرطة الكاسيت شهدت زيادة في المبيعات خلال العام في العديد من دول العالم، ففي بريطانيا مثلا ارتفعت مبيعات الكاسيت عام 2018 بنسبة 125 في المئة مقارنة بالعام السابق.

فإنه خلال النصف الأول من عام 2018، ارتفعت مبيعات الكاسيت في بريطانيا بنسبة 90 في المئة عن العام السابق، وبيع حوالي 18500 كاسيت مقابل 8747 شريط كاسيت عن الفترة نفسها من العام 2017.

وفي الولايات المتحدة، سجلت مبيعات أشرطة الكاسيت زيادة كبيرة، لتواصل ارتفاعها للعام الرابع على التوالي.
وسجلت مبيعات أشرطة الكاسيت عام 2018 زيادة في المبيعات بنسبة 23 في المئة عن عام 2017، حيث وصلت إلى 219 ألف شريط، مقابل 178 ألفًا.

وأوضحت الصحيفة أن فنانين مثل أريانا غراندي والثنائي سليفورد مودز عادوا إلى الكاسيت، بالإضافة إلى صدور موسيقى أفلام مثل فيلم “حراس الغابة” على أشرطة كاسيت.

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

مما يعني أن هذه المبادرة عادت بأرقامٍ صغيرة لا تبشر بعودة رائحة ذكريات الماضي، فاليوم هو عصر الإنترنت بجدارة، ولا نتوقع من جيلٍ تعود أن يكون كل شيء بمتناول يديه، أن يتكلف عناء الخروج من المنزل والبحث عن محال أشرطة الكاسيتات، والتنزه بين رفوفها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق