بورتفوليوحصاد اليوم

مصطفى العقاد…سوريٌّ بحلمٍ عالمي

الاتحاد برس – هبة زين العابدين

عندما سُئل العقاد “لماذا لم تأت ببطل مسلم ليجسد دور عمر المختار في فيلم الرسالة وأتيت بالنجم أنتوني كوين ؟

أجاب:

“لكي يقتنع الغربيون بقضيتنا وبالظلم الذي لحق بنا لابد من تقديم قضيتنا من خلال وجوه يعرفونها ويحبونها فلا أحد في الغرب سيشاهد فيلمًا عن العرب يقوم به العرب ولكن بهذه الطريقة نقوم بلفت نظرهم وحثهم على مشاهدة ما نقدمه وبالتالي تفهم حقيقتنا ومعرفة قضايانا”.

من هو مصطفى العقاد؟

ولد مصطفى العقاد في مدينة حلب وسط سوريا عام 1935 في أسرة متواضعة وفقيرة، عشق السينما وحلم بدراسة الإخراج السينمائي عندما بلغ 18 عامًا، فغادر عام 1954 إلى الولايات المتحدة ليدرس الإخراج في جامعة UCLA بولاية كاليفورنيا، وتخرج منها عام 1958.

عمل بعد تخرجه مساعدًا للمخرج العالمي (ألفرد هيتشكوك) حيث تدرب على يديه ونال خبرة كبيرة من خلال عمله معه وهذا ما ساعده في ما بعد على إعداد مجموعة أفلام (الهالويين)، . لقد علم أن الشعب الأمريكي يحب متابعة أفلام الرعب ويستمتع بمشاهدتها، فقدم هذه السلسلة للحصول على المال الذي يحتاجه لتقديم مشاريعه التالية.

وعمل العقاد بعدها في شبكة لإعداد أفلامٍ بعنوان (كيف يرانا العالم؟)

حياته الشخصية

تزوج العقاد مرتين: الأولى من سيدة أمريكية تدعى باتريسيا تحمل شهادة الماجستير في الفنون والآداب وهي امرأة مثقفة جدًا تجيد عدة لغات كانت زميلته في الجامعة وبسبب القوانين الأمريكية التي لاتجيز للرجل الجمع بين الزوجتين انفصل عنها.

أما زوجته الثانية فهي السيدة سهى العشي وكان زواجه منها سبباً في ارتباطه أكثر ببلده سوريا.

البداية الصعبة

عانى بدايةً في سوق العمل، إذ رفضت سبعة استوديوهات ضخمة، كذلك محطات التلفزيون ووكالات الإعلان توظيفه، إلى أن استطاع عام 1962 أن يقتحم أبواب هوليود بطاقته الإبداعية الكبيرة.

كذلك لقي الرفض من والده في البداية ، فقد كان يعارض دخوله إلى مجال الإخراج، ولكنه في النهاية شجعه على المضي قدمًا والسعي لتحقيق طموحه.

وعندما سئل العقاد: لماذا لم تغير اسمك لتجد فرصاً أفضل ؟ قال “كيف أغيره وأنا قد ورثته عن والدي!”

جوائز وتكريم

عمل مصطفى العقاد مخرجًا ومنتجًا منفذًا وممثلًا، وظل على هذه الحال طيلة 45 عامًا، ونال جوائز كثيرة في عدد من المهرجانات السينمائية العربية والدولية، كما نال أوسمة عديدة من زعماء عرب وأجانب، وكرم من طرف الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون وكان من المفترض أن يكرم في إحدى مهرجانات دمشق السينمائية لكن وفاته حالت دون ذلك.

إلى العالمية

بلغ  العقاد العالمية عام 1976 عندما أخرج فيلم “الرسالة” أول فيلم عربي عالمي عن رسالة الإسلام وصدر بالنسختين العربية “بطولة، عبد الله غيث ومنى واصف”، والإنجليزية “بطولة، أنتوني كوين وإيرين باباس”.

يتناول الفيلم حياة النبي محمد، وقد واجه العقاد تحديًا كبيرًا في تصوير فيلم لا يرى ولا يسمع فيه المشاهدون صورة أو صوت النبي محمد.

وتم إنتاج النسخة العربية  منه بطولة عبد الله غيث، ومنى واصف (1976)

في عام 1981 أخرج فيلم “أسد الصحراء- عمر المختار” بالإنجليزية، وتناول فيه بطولة الشعب الليبي ضد الاحتلال الإيطالي تحت قيادة المناضل عمر المختار الذي جسد أنتوني كوين شخصيته، وينتهي الفيلم بإعدامه، وتمت دبلجته باللغة العربية.

تم إنتاج الفيلمين من قبل ليبيا والمغرب مع دعم من قبل الملك الراحل الحسن الثاني. إلا أن الأخير تخلى عن دعمة للمشروع بعد ضغط مارسته السعودية بسبب رفضها لمحتوى الفيلم، الذي كان من المفترض أن يتم تصويره في المغرب.

 لكن بسبب التهديد السعودي بقطع العلاقات مع المغرب، تم الانتقال الي ليبيا. لاستكمال التصوير. كما قام بدور البطولة في كلاهما الممثل أنطوني كوين، إلى جانب ممثلين عالمين وعرب آخرين.

عند إخراجه لفيلم الرسالة، استشار العقاد علماء الدين المسلمين لتفادي إظهار مشاهد أو معالجة مواضيع قد تكون مخالفة لتعاليم الدين الإسلامي

رأى الفيلم كجسر للتواصل بين الشرق والغرب وخاصة بين العالم الإسلامي والغرب ولإظهار الصورة الحقيقية عن الإسلام

وذكر العقاد في مقابلة أجريت معه عام 1976″ لقد عملت الفيلم لأنه كان موضوع شخصي بالنسبة لي، شعرت بواجبي كمسلم عاش في الغرب بأن أقوم بذكر الحقيقة عن الإسلام. أنه دين لديه 700 مليون تابع في العالم، هناك فقط القليل المعروف عنه، مما فاجأني, لقد رأيت الحاجة بأن أخبر القصة التي ستصل هذا الجسر، هذه الثغرة إلى الغرب”

العقاد هو المنتج المنفذ العالمي الوحيد الذي شارك في جميع سلسلة أفلام الرعب الأمريكية “هالوين” من عام 1978 حتى عام 2002.

نهاية درامية حزينة

في التاسع من تشرين الثاني عام 2005، كان المخرج مصطفى العقاد (70 عامًا) واقفًا عند بهو فندق غراند حياة بالعاصمة الأردنية عمّان، في استقبال ابنته ريما القادمة من بيروت.

لكن فتيل المتفجرات كان أسرع إليها منه فلقيت مصرعها على الفور في تفجيرات يُعتقد أنها لتنظيم القاعدة، فيما أصيب العقاد بجروح حرجة في رقبته فقد بسببها الكثير من دمه، نقل على إثرها إلى المستشفى، إلى أن أعلنت وفاته يوم 11 من الشهر ذاته.

كان العقاد وصل إلى الأردن لحضور حفل زفاف كان سيقام بعد يوم من وقوع الحادث.

 ليعود العقاد في خاتمة فيلم حياته محمولًا على الأكتاف إلى حضن حلب في سوريا التي ظل يحلم كثيرًا بالعودة إليها.

عاش العقاد أمريكيًا بحلم عربي، وكانت تجربته السينمائية خير شاهد على ذلك، وكان العقاد يحضّر لعمل فيلمين سينمائيين، أولهما يتحدث عن دخول العرب للأندلس والآخر يتحدث عن صلاح الدين الأيوبي، يوازيان جودة الأعمال السابقة، لكن وفاته حالت دون إكمالهما.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق