جرن حنطة

الرقص الفلكلوري في سوريا…تراثٌ مكنون

الاتحاد برس_المحرر الرئيسي

على الرغم من العقود الكثيرة التي مرت على سوريا، وكذا التغييرات التي حصلت في عاداتها وتقاليدها، إلا أن الفلكلور الشعبي بقي محافظًا على مكانته.

فالتغيرات في المجتمعات الحديثة نقلت معها العديد من العادات والتقاليد التي ورثتها من الماضي الذي تميز بها.

حتى وقت قصير، فإن معظم شعوب العالم، كانت تستخدم الرقص للتعبير عن الحزن أو الألم، الفرح أو السعادة في الرقصات لمناسبات عدة.

الفرق الوحيد الذي قد نستشعره هو أنه قد أصبح كل شيء  يسير على إيقاعٍ سريع وعجلة، حتى الرقص الفولكلوري، فقد الكثير من خصائصه, وأصالته وانضم إلى العصرانية ، وارتدى السمات المعاصرة إلى حدٍّ ما.

تطغى الإيقاعات السريعة على بعض أنواع الرقصات الفلكلورية ، ويعتمد الأشخاص على أقدامهم  في الرقصة المستخدمة تعبيرًا عن قوتهم وحيويتهم ، وأحيانًا عن علاقتهم مع الأرض والزراعة .

وفي المناسبات الوطنية كذلك واحتفالًا بقدوم الربيع مثلًا: يوم الرابع من نيسان عيد الزهور ، عيد الغطاس ، عيد رأس السنة الفارسية ، ويوم القديس جاوارجيوس.

 وقد تأثر فولكلور الرقص في سورية بشكل رئيسي من قبل العديد من العوامل ، والطبيعة ، والعادات الاجتماعية، فطرأت عليه تغييرات تتناسب حسب العصر والعادات والمفاهيم الجديدة.

الرقص في الكتب

كتب المؤرخ والرحالة “المسعودي” في كتابه “المروج” أن الخليفة العباسي” المعتمد” طلب من بعض الناس في محكمته وصف الرقص، وأنواع الرقصات وشخصيات وملامح الراقص.

فقالوا: “الشعوب والدول عادة ما تؤدي الرقص بطرق مختلفة وبصفة عامة هناك ثمانية أنواع من إيقاعات للرقص: بطيئة، وسريعة، وقوية…. والراقص ينبغي أن يكون له خصائص معينة في الشخصية، والمظهر، والأداء ابتداء من ظهور الراقص، فيجب أن يتمتع بالنظرة الجذابة الساحرة، وعليه أن يرتدي الملابس المناسبة وأن يكون حسن المظهر، ويكون على وعي كامل بالرقص وقواعده، وأن يكون قادرًا على أداء الحركات الصعبة بثبات، وأن تكون حركات اليدين والقدمين متناغمةٌ مع الإيقاع العام للرقصة” .

الدبكة

من الرقصات المشهورة في سوريا هي الدبكة، وهي رقصة تقوم على عدة خطوات منسقة مع حركات الجسم، يرقصها الرجال والنساء تعتمد على حركة القدمين ، والضرب على الأرض في وئام مع طبل والناي أو الآلة الموسيقي أخرى .

عادة ما رقصوا الدبكة على الأغاني، والقصص أو القصائد الغنائية، أي الجمل الشعرية الموروثة من تراث الأسلاف، والتي تتألف عادة من قبل الناس المجهولين الذين لم يدرسوا في أي معهد.

الدبكة مشهورة في سوريا نظرًا لخفة الحركات، وتنوع الألحان وتبعث الفرح، وبالتالي كل منطقة من مناطق سوريا لها الدبكة الخاصة.

لعبت الأغاني دورًا كبيرًا مع فريق الدبكة، وعادة ما تكون بسيطة في كلمات وايقاعات، بحيث يتم فهمها بسهولة في كل مكان، على الرغم من أن كل نوع يعبر عن تقاليدها وعاداتها وحتى لهجة المنطقة .

يستخدم الرقص ( الدبكة ) على سبيل المثال في الجبال الساحلية، والتي يتعين القيام بها بشكل جماعي وخطوات سريعة.

أما في حلب وإدلب الرقص أكثر هدوءً، وأقلُّ مرحًا في الجزيرة السورية (المنطقة الشرقية(.

والرقص الفولكلوري في سورية لا يقتصر على الدبكة (الضرب على القدمين مع الأرض في الخطوات العادية)، بل كان مصحوبًا  مع حركاتٍ إيقاعية مع رجال يحملون السيوف أو العصي مثلًا!

رقصة السماح

عرفت سوريا من خلال تاريخها الطويل، معظم أنواع الرقصات الشعبية، ولكن للأسف أولئك الذين كتبوا عن الرقص الفولكلوري لا يمكن أن يكتبوا تفاصيل هذا الفن في كتاب” تراث الدبكة”  الذي كتبه الكاتب الراحل “عدنان بن زريل” والذي  يعتبر واحد من أهم المراجع عن فن الرقص.

يعطي ابن زريل معلومات مفصلة عن التقاليد وتطوير الدبكة، و يظهر أيضًا ملامح خاصة في رقصة “السماح” باعتبارها واحدة من أنواع الرقص القديم الموروث في التعبيرات الجسدية، وتحظى بشعبية كبيرة في جميع المناطق السورية.

كانت رقصة  السماح  تُدرَّس  كنوع محترم ومحتشم من الرقص، مع قواعد عميقة، وصيغة خاصة من الأغاني والاغاني الشعبية والإيقاعات.

وتعلم الجيل الحالي من الراقصين في حلب، رقصة السماح من عمر البطش، وعبد الوهاب سيفي، وصالح البوشي, وعمر العقاد وغيرهم.

الرقصات الشعبية الكردية

هي ممارسة واسعة الانتشار في المناسبات والأفراح، انواعها بالعشرات، فلكل منطقة أو قبيلة رقصاتها الخاصة رغم تشابه بعض الحركات إلا أن لكل رقصة أسلوبها الخاص واسمها الخاص.

لكن جميع الرقصات الفلكلورية الكردية تتطلب أدوات موسيقية شعبية تجعلها أكثر إثارة وأصالة من الأدوات الموسيقية المعاصرة.

حيث يصطف الراقصون في صف طويل مختلط، من الذكور والإناث، وقد يصدح أحد المغنين أيضًا مع الموسيقى، وفي كثير من الحالات يمسك قائد السرب الراقص منديلًا، بيده يهزه مع نغمات الأغنية الراقصة.

وتقام الرقصات الشعبية في المناسبات فقط، منها الزواج والختان وعيد نوروز وعند خروج الناس للتنزه، وفي حالات الولادة والمناسبات الوطنية.

الرقص الشركسي

يقول المثل الشعبي الشركسي «من لا يعرف الرقص لا يعرف كيف يحارب»، وعلى ذلك تستند رواية مفادها أن الرقص عند الشركس كان في أصله تدريبًا على القتال وتمرينًا على الرشاقة.

هناك عدة أنواع من الرقص الشركسي وتختلف تسميتها بين القبائل الـ 12، ولكن أشهرها، هي رقصات (القافا، الووج، شاشان).

وكل من هذه الأقسام يتفرع في نفسه إلى جملة أنواع وأصناف: فالقافا والججن هما الرقص بين شاب وشابة وجهًا لوجه أو في دائرة، ويدور هذا الرقص على أنغام (الأكورديون).

وعادة ما تقود شابة من الحاضرات الموسيقى، ويتحتم على الرجل الراقص أن يتتبع حركات مراقصته دون ملامسة وأن ينسجم معها بخفة ورشاقة. 

وتُعرف حلقة الرقص الشركسية باسم الـ”جوغ”، ويمثل مكان وقوف الشاب رمزية موقعه في الحياة والمجتمع، كما يعتبر دليلاً على شرفه وكبريائه.

لذا تجد الشاب يظهر كل ما لديه من جمال سواء للروح أو الجسد أثناء الرقص في الجوغ.

الرجال والرقص الفلكلوري

يقوم الرجال في حلب وفي محافظات أخرى بتأدية نوع رقص المجموعات ومازالوا حتى الآن.

وأرجعوا ذلك إلى الشيخ عقيل من منبج، وهو واحٌد من المتصوفين الذي ورث الرقص عن الأجداد وطوره، ووضع حركات جديدة من القدمين، وينبغي على الراقص أو الراقصة  أن يتبع الحركات والغناء في الوقت الذي يحرك  يديه.

وقد لقَّب الشيخ عقيل أتباعه الذين اعتادوا على رقص السماح “أبناء الفن.”

على الراقص (ابن الفن) أن يتعلم الكثير من الإيقاعات عادةً، حتى يتمكن من الانضمام إلى المجموعة في أي وقت، في أي مكان، ويتبع خطواتهم.

بعد وفاة الشيخ عقيل في القرن الثالث عشر الميلادي، خدم أتباعه هذا الفن الذي يجمع بين الغناء والحركات والإيقاعات، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الهدوء والتبجيل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق