السلايد الرئيسيحصاد اليوممترجم

هل يحتمل الاقتصاد العالمي ضربة كورونا؟!

الاتحاد برس ||

أصدرت وكالة بلومبيرغ الأميركية للأنباء تقريرًا ينذر بهول الأضرار التي قد تحل بالاقتصاد العالمي واحتمال تعرضه لضربة تفقده نموًا مقداره 160 مليار دولار، بسبب تفشي وباء كورونا.

وتشير بلومبيرغ إلى أن الصين تعد الآن أكبر سوق لإنتاج السيارات الجديدة وأشباه الموصلات، وأكبر دولة من حيث الإنفاق في السياحة العالمية، والمصدر الرئيسي للملابس والمنسوجات، كما أنها البلد الذي تُصنَّع فيه العديد من أنواع الأجهزة الإلكترونية.

وأكد التقرير أن الضربة التي تلقاها الاقتصاد العالمي من اندلاع وباء كورونا الجديد ربما يكون أكبر بثلاث أو أربع مرات من اللطمة التي تعرض لها من تفشي مرض سارس المقدرة بنحو 40 مليار دولار، بحسب بروفيسور وارويك ماكيبين أستاذ الاقتصاد بالجامعة الوطنية الأسترالية.

الصدمة

وفقًا للتقرير فقد استطاعت الصين حتى الآن امتصاص الصدمة الاقتصادية الناجمة عن وباء كورونا الذي أودى بحياة أكثر من 210 أشخاص داخل حدود الصين وأصاب ما يزيد على 9950 حول العالم بالعدوى.

وقال ميغيل باتريسيو الرئيس التنفيذي لشركة كرافت هاينز الأميركية للمواد الغذائية، في تقرير الوكالة، إن الجميع بانتظار ما ستسفر عنه الأزمة الحالية من تطورات، مضيفًا أن الخطر يكمن في احتمال استمرار تفشي الوباء الجديد واضطرار الناس للبقاء داخل منازلهم، مما يعني بروز مشاكل للشركات في مجالي التوزيع والإنتاج.

ارتدادات الصدمة

كان لهذا الوباء نتائج كبيرة على الجانب الصيني فقد أٌغلقت الكثيرة من أبواب الشركات والمطاعم، وبحسب الوكالة فقد هرعت شركات عالمية كانت لفتح محلات ومعارض في مدينتي بكين وشنغهاي الصينيتين، مثل إيستي لودر الأميركية لمستحضرات التجميل، وكندا غوس وهي شركة كندية قابضة لصناعة الملابس الشتوية، ورولز رويس للسيارات وهي شركة بريطانية متعددة الجنسيات، لكنها لم تعد كذلك هذا العام بسبب وباء كورونا، حيث تشير تقديرات بلومبيرغ إلى أن نمو الاستهلاك في الربع الأول سيتباطأ بأكثر من النصف في الصين من معدله المسجل في الشهور الأخيرة من عام 2019 الذي بلغ 5.5 %.

وتقول وكالة بلومبيرغ إن موجة التأثير الأولى على الاقتصاد العالمي من الفيروس تأتي في وقت حرج، فالشركات الغربية ساهمت في تحويل احتفالات الصين بالسنة القمرية الجديدة التي تقام أواخر كانون الثاني من كل عام إلى مناسبة للتسوق تدر أرباحًا وفيرة، حتى باتت فترة محورية للنمو الاقتصادي في البلاد.

مصير مجهول لمنبع الإلكترونيات والتكنولوجيا

تتوقع بلومبيرغ أن يكون لتفشي وباء كورونا تأثير واسع النطاق على قطاع صناعة التكنولوجيا، حيث تستأثر الصين بنحو 21% من الإنفاق العالمي في أجهزة تكنولوجيا المعلومات.

حيث تتخذ بعض الشركات الكبرى المصنعة لأجهزة الحاسوب الشخصي وموردي قطع الغيار من الصين مقرًا لها، فإذا ما حدث تباطؤ في المبيعات فمن شأنه أن يحد من الطلب على برمجيات أنظمة تشغيل مايكروسوفت ويندوز.

كما تستخدم أكثر من 50% من الشرائح الإلكترونية المقدر قيمتها بنحو 470 مليار دولار، إما في أجهزة تباع في الصين أو تورَّد إليها، بغية وضعها في معدات أو تجهيزات تمهيدًا لبيعها حول العالم.

إغلاقات متتالية

أغلقت ملاهي ديزني لاند أبوابها في شنغهاي وهونغ كونغ، في حين نصحت كل من الولايات المتحدة واليابان رعاياها بتجنب السفر إلى الصين، وقلصت بعض شركات الطيران رحلاتها إلى تلك الدولة ليس خوفًا من العدوى بل لقلة الراغبين في السفر.

وتشير بلومبيرغ إلى أن شركة ليفي شتراوس وشركاءه المتخصصة في ملابس “الجينز” أغلقت أبواب متجرها الرئيسي في مدينة ووهان الذي افتتحته قبل أربعة أشهر.

كذلك امتنعت شركات تتمتع بترويج كبير في الصين -مثل ستاربكس وتسلا- عن توقع مدى تأثير الفيروس على قوى الطلب هذا الأسبوع.

ويتجلى هذا التراجع في إقدام شركة ستاربكس على إغلاق أكثر من ألفي منفذ من منافذها في عموم الصين، أي نصف عددها في تلك الدولة، كما أغلقت شركة ماكدونالدز المئات من مطاعمها، بينما بدأت البضائع في بعض محلات وولمارت للبيع بالتجزئة في النفاد. 

أما شركتا آبل ومايكروسوفت فقد كشفتا عن توقعات أوسع نطاقًا من المعتاد لربع السنة الأول، وسط حالة من عدم اليقين حول تأثير الفيروس.

وصرح وزير التجارة الأميركي ويلبور روس لشبكة فوكس بيزنس، بأن تفشي المرض قد يدفع مزيدًا من الشركات إلى نقل صناعاتها التحويلية إلى الولايات المتحدة والمكسيك.

من جهتها تعتقد ميليسا شو، المديرة بمصنع لقطع غيار السيارات تابع لشركة إي دي أوبتو للإضاءة الكهربائية بمدينة تشينجيانغ شرقي الصين، أن ظهور الفيروس الجديد ربما يشكل ضربة لهم أكبر من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

يذكر أن فيروس كورونا قد ظهر في كانون الأول الماضي، في سوق بمدينة ووهان الواقعة وسط الصين، وتشير الأبحاث الأولية إلى أن الفيروس انتقل إلى الإنسان عن طريق الثعابين.

ومنذ حدوث آخر أزمة صحية في الصين جراء تفشي مرض متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) من أصل حيواني المنشأ في عام 2003، تضاعفت حصتها في الناتج الاقتصادي العالمي أربع مرات بمعدل 17% تقريبًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق