ايام زمان

في النوفرة .. حيث تبدأ الحكايات ولا تنتهي

تقارير_الاتحاد برس ||

المحرر الرئيسي ||

إن كنت في طريق العودة من زيارتك للمسجد الأمويّ وبعد تجاوزك لأماكن بيع التحف والتذكارات ستنزل درجًا مقابل الباب الكبير للمسجد، على يمينك قبل نزول الدرج يوجد مكانٌ صغير لبيع “الفول والتسقية”، بعده مباشرةٌ “النوفرة”، قهوة النوفرة التي ستكون في قائمة أولوياتك عند زيارتك للشام.

كلّ ما في المقهى يشدّك نحو الزمن الجميل، مكان الحكواتي الصامد الثابت، الكراسي والطاولات الخشبية، الأثاث الخشبيّ العتيق والجوّ العام للمكان البعيد عن صرعة الحداثة.

لكي تصل إلى مقهى النوفرة القابع وسط دمشق القديمة عليك أن تعبر سوق الحميدية عبر الطريق الجنوبي للمسجد الأموي حيث تصطف على جانبيه أشجار التين والتوت ودكاكين لبيع الشرقيات والتحف والفضيات والمخطوطات العربية القديمة والبسط المتدلية من أبواب المحلات لينتهي بك الشارع إلى الشرق عند هذا المقهى.

سمي المقهى بالنوفرة نسبة إلى نافورة أو فوارة من الماء فى بركة تظللها عريشة  من ورق العنب كانت تقع قبالة المقهى المقام في حي يقع ما بين الباب الشرقي للجامع  الأموي المسمى باب جيرون وحي القيمرية الذي كان يعرف فى السابق باسم الهند  الصغيرة لاشتهاره كمركز تجاري واسع.

ويعرف المقهى الذي يعود تاريخه لأكثر من 500 عام من الزحام الذي يميزه ومن عتباته الثلاث وشرفاته التي يشتهر بها وإطلالته على الجامع الأموي وتتسع الصالة الداخلية فيه إلى 24 طاولة يجلس على كل واحدة منها أربعة أشخاص أما الصالة الخارجية فتتسع لـ 12 طاولة يجلس على كل منها شخص واحد فقط ويفضلها الزوار للاستمتاع بمشاهدة العابرين إلى الجامع الأموي والمتسوقين والسياح.

المقهى مشهورٌ بين السوريين والأجانب

رغم مساحته الضيقة فإن النوفرة يتمتع بشهرة كبيرة وواسعة وخاصة بين السياح الأجانب الغربيين والشرقيين وأبناء البلد فهو أقدم مقهى في دمشق بعمره الذي تجاوز مئتين وخمسين سنة كما يعد المقهى الوحيد الذي مازال محافظًا على التراث العريق للمقاهي الدمشقية القديمة المتمثل بوجود الحكواتي وما يقدمه من قصص مثيرة وحماسية عن عنترة بن شداد والزير سالم وأبو زيد الهلالي وغيرها من القصص التي تمثل الشجاعة والكرم والوفاء والصدق والمروءة وغيرها من الصفات التي طالما تمتع بها أبناء الشرق.

الكثير من السائحين يزورون المقهى ليستمتعوا بقصص الحكواتي وهي أحد عناصر التراث الثقافي اللامادي، وتتكون النوفرة من صالة داخلية تبلغ مساحتها 60 متر مربع تتسع لـ 24 طاولة ومن صالة خارجية مساحتها 30 متر مربع تتسع لـ 12 طاولة و ممكن وشرب القهوة والنرجيلة.

و ما يميز المقهى هو عمارته العريقة إضافة إلى الإطلالة المميزة التي يملكها وأرضية الساحة مرصوفة بأحجار البازلت الأسود  كما أن موقعه الفريد جعله محطة لا بد وأن يمر بها أي متجول في منطقة دمشق القديمة.

ينتشر في دمشق عدد كبير من المقاهي العريقة، التي يعود تاريخ إنشاء معظمها إلى القرن الـ 19، ويطل أغلبها على الشوارع الرئيسة والأسواق الشعبية القديمة، كما تنتشر في الحارات مقاهي الحي، وتجمع المصادر التاريخية أن عدد المقاهي في دمشق تراوح في الربع الأخير من القرن التاسع عشر بين 110 و120 مقهى منها مقهى السكرية والقماحين اللذان يقعان في باب الجابية ومقهى العصرونية والرطل في باب توما وجاويش في القيمرية وغيرها الكثير لكن أغلبها لم يعد موجوداً وتغيرت أنشطتها التجارية.

وكانت دمشق من أوائل المدن التي عرفت القهوة، وذلك في القرن العاشر الهجري، حتى صارت لها طقوس اجتماعية، وتأسست لها محال عامة تجارية لخدمة شرب القهوة، ويرجح أن ظهور المقاهي كان في النصف الأول من القرن الـ 16.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق