السلايد الرئيسيحصاد اليومقصة مصورة

في جحيم المخيمات أيقتلك البرد؟ .. نعم يقتلني

الاتحاد برس – ولاء تميم

يقول الشاعر العراقي “مظفر النواب”:  ‘أيقتلك البرد؟ أنا… يقتلني نصف الدفء.. ونصف الموقف أكثر. لا مجال لتحوير كلام الشاعر الكبير، لكن فكرةً خطرت في البال عند مشاهدة الثلوج التي تغطي خيم من هم خارج وداخل سوريا.

في سوريا وخارجها تتشابك الأمور لتخلق أجواءً أكثر صعوبة ولحظاتٍ تجعل يوم السوري يطول ويطول، أنباء موتٍ في المخيمات وعلى طوابير الغاز وفي كل مكان.

في حلب وقبل أيام توفي الطفل “أحمد محمد ياسين” في مخيم “القطري” في مدينة إعزاز (46 كم شمال مدينة حلب) شمالي سوريا، بسبب البرد الشديد وقال والد الطفل إن طفله البالغ من العمر ثلاث سنوات توفي بسبب البرد الشديد الناجم عن موجة الصقيع التي تضرب شمالي سوريا، مشيرا أن المنظمات الإنسانية وإدارة المخيم لم تزودهم بوسائل التدفئة.

الأب المكلوم  قال أن طفله لم يكن يعاني من أي مرض قبل وفاته، لكن نتيجة البرد الشديد أصيب بالإسهال والإقياء الشديدين ما أدى لوفاته.

في أحد مخيمات النازحين المنتشرة على الحدود التركية شمال سوريا أيضا توفي الطفل “عبد الوهاب أحمد الرحيل” البالغ من العمر 7 أشهر نتيجة البرد الشديد ونقص المعونات التي تقدمها المنظمات الإنسانية للمخيمات، مما دفع بعائلة الطفل إلى أن تستخدم ملابس “البالة” للتدفئة، نتيجة نقص المحروقات ووسائل التدفئة في المخيم.

وفقًا لإحصاءات منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” توفي 15 طفلاً نازحاً، غالبيتهم من الرضع، في سوريا جراء البرد القارس والنقص في الرعاية الصحية في عام 2019 وبينهم 13 لم يبلغوا عمر السنة.

الأطفال الذين توفوا بعضهم نتيجة البرد وبعضهم لقوا حتفهم خلال الرحلة الشاقة بعد الفرار من آخر جيب لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في شرق البلاد وقال “خيرت كابالاري” المدير الإقليمي لليونيسف في الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا، في بيان “تتسبب درجات الحرارة المتجمدة والظروف المعيشية القاسية في مخيم الركبان (…) في تعريض حياة الأطفال للخطر بشكل متزايد”. وأضاف أنه “خلال شهر واحد فقط، لاقى ما لا يقل عن ثمانية أطفال حتفهم – معظمهم عمره دون الأربعة أشهر، وكان عمر أصغرهم ساعة واحدة فقط”.

في لبنان يعاني سكان المخيمات من اللاجئين السوريين مأساة واضحة في ظل تراجع التقديمات والمساعدات من المنظمات الدولية كالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ومن جمعيات الإغاثة الأهلية.

ويناشد اللاجئون مع سكان المناطق الجبلية تأمين المحروقات للتدفئة، بسبب النقص الحاد فيها ببعض القرى من جهة، وعدم قدرة كثيرين على شرائها من جهة أخرى.

لقد انخفضت الحرارة في المناطق الداخلية، لاسيما قرى البقاع، شرقي لبنان، إلى ما دون الصفر، في وقت يعاني سكان لبنان من ضائقة معيشية تمنع آلاف العائلات اللبنانية والسورية من الحصول على المستلزمات التي تقيهم البرد القارس.

في عرسال أيضا تتعاظم في هذه الفترة من كل عام، معاناة اللاجئين السوريين، الذين يعيشون في أقسى الظروف الحياتية  شمال شرقي محافظة البقاع اللبنانية، مع اشتداد الثلوج والأمطار.

يقول المدير التنفيذي في جمعية الوعي والمواساة الخيرية (غير حكومية) “محمد يحيى” إن “مواد التدفئة، كما التغذية، شبه غائبة عن مخيمات عرسال، والحالة مأساوية للغاية”. و”هناك تقريبا 120 مخيمًا في المدينة، وتضمّ أكثر من 60 ألف لاجئ سوري” وشدّد على أن حجم الكارثة في المخيمات أكبر بكثير من قدرة الجمعيات على المساعدة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة يمرّ بها لبنان وغلاء مستفحل.

وفي اليونان تتفاقم معاناة اللاجئين السوريين في جزيرة “ليسبوس” اليونانية بسبب الشتاء القارس وسوء أوضاع الخيام فإذا اقتربت من مخيم “بهيل موريا” تسمع سعال الأطفال من داخل الخيم المهترئة وبكاء الجياع، حيث يقطن المخيم حوالي 18 ألف لاجئ يشكل السوريون وحدهم 40% منه.

ودعت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين السلطات اليونانية إلى زيادة جهودها لوضع حد للاكتظاظ المثير للقلق والظروف المعيشية البائسة التي يواجهها المهاجرون في جزر ليسبوس وكيوس وساموس وليروس وكوس اليونانية، وطالبت باتخاذ إجراءات طارئة للإسراع في نقل أكبر عدد من هؤلاء المهاجرين إلى البر اليوناني.

ويمثل الأطفال نحو ثلث عدد المقيمين، ومعظمهم تحت سن 12. كما أن آلاف النساء والرجال والأطفال الذين يعيشون حاليا في خيام صغيرة معرضون للبرد والمطر، مع إمكانية الوصول لقدر قليل من التدفئة والكهرباء والمياه الساخنة.

معاناة من هم بالداخل ليست أقل وطأة حيث توفي منذ فترة شخص يدعى “محمد آل رشي” أثناء انتظاره على طابور الغاز في حي ركن الدين بالعاصمة دمشق، حيث فقد وعيه بشكل مفاجئ وتم إسعافه إلى مشفى ابن النفيس، قبل أن يفارق الحياة وتوفي في حلب المواطن “كمال خطيب” والبالغ من العمر 45 عاماً، بعد تعرضه لجلطة دماغية مفاجئة إثر دخوله بمشاجرة كلامية مع شخص أخر على دور استلام أسطوانة الغاز المنزلي في حي الزبدية.

معاناة قاطني مخيم سرمدا على الحدود التركية أيضا ليست أسهل من غيرها حيث يعاني السوريون  البرد وانعدام مواد التدفئة، إضافة لمعاناتهم من المرض والجوع، بسبب عجزهم عن تأمين الطعام والدفء لأطفالهم.

ووصف قاطنو المخيم حياتهم بأنها أشبه بأن يكون ببركة من الطين، فيما يزيد البرد من معاناة الأسر المشردة بشكل مأساوي، خاصة وأن الخيام غير مؤهلة للحماية من برد الشتاء.

ويوجد في المخيم نقص حاد في مواد التدفئة والفرق الطبية، لذلك يلجأ سكان المخيم إلى حرق أكياس النايلون من أجل الحصول على الدفء، وهو ما أدى إلى إصابة عدد منهم بمشاكل في التنفس وأمراض أخرى.

تتصدر مأساة اللاجئين السوريين، منذ أعوام، عناوين وسائل الإعلام العربية والدولية، لكن من دون حلول لهذه الأزمة الإنسانية المتواصلة، صور تنال جوائز وأموال أصحابها بمنأى عنها، على أمل العودة، لكن إذا ما سألتهم إلى أين تبقى “الدمعة” هي الجواب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق