بين الناسحصاد اليوم

في عيد الحب..لم يبق إلا الحب ليتحول على البطاقة الذكية في سوريا

الاتحاد برس – هبة زين العابدين

بينما تغص بعض الأسواق السورية باللون الأحمر، حيث تقبع هدايا عيد الحب في المحلات وسط طلب شبه نادرٍ عليها، تغص من جهة أخرى قلوب السوريين بالألم والمعاناة من واقع مرير، لا يملك فيه المواطن سوى الجري وراء لقمة عيشه.

الأعباء التي خلفها النزاع الدائر عسكريًا والعقوبات الاميركية التي طالت السوريين قبل من استهدفتهم السوريين، كل هذا ساهم في ذبول قصص حبهم، وصاحب المال والسلطة فقط هو مَن يمتلك القدرة على تبادل الهدايا باستعراضٍ منفصلٍ عن الواقع.

لم يبق إلا الحب ليتحول على البطاقة الذكية

كحال السنوات السابقة يستقبل السوريون عيد الحب هذا العام بمزيد من الأزمات والخيبات، ممسكين “البطاقة الذكية” من أجل جرة الغاز صباحًا وللحصول على بعض ٍ من المازوت مساءًا.

والبعض يرى عيد الحب مجرّد نكتةٍ، لا يلتفت إليها المواطن العادي الغارق بأعباء الحرب اليومية، وكلفها الاقتصادية الباهظة، التي باتت مرهقةً أكثر من أي وقتٍ مضى.

فسحة حب ولكن..

لا يمل السوريون بالبحث عن يوم يجلبوا به السعادة لأنفسهم حتى لو كان خارجاً عن ثقافة مجتمعهم وبيئتهم، ورغم كل قساوة الحرب التي عايشوها منذ سنوات بيد أنهم مازالوا تواقين للحب وصانعيه مهما اختلفت الأشكال وتعددت الطرق والمفاهيم.

وخلافًا لما يُعرف بأنّ ليوم عيد الحب أبعادًا شاعريةً مُميّزةً واستثنائيةً، فقد طغى البعد التجاري لعيد الحب في سوريا على بُعده المُرهف ودليل ذلك الارتفاع الكبير لأسعار وتكلفة كُل المُستلزمات المُتعلقة بطقوس هذا العيد الذي لا يعرف عنه تجار السوق إلا أنه مكسب جديد لجيوبهم، فتكون هذه المناسبة بابًا إضافياً لرزقهم لا أكثر.

تغير تفكير المواطن السوري بالنسبة لأي هدية يقدمها بأي مناسبة كانت، فلم تعد الهدية هي مجرد تذكار فقط بل أصبحت حاجةً معيشية يقدمها الشخص على شكل هدية لما فيه راحة لشريكه، ماقد يدفع أحدهم لشراء منظم كهرباء لزوجته، فالكهرباء تكاد تعطل كل ما منزلهم من أجهزة كهربائية.

المواطن  فين والحب فين!

البطاقة الذكية وهم الحصول على الرسالة التي تبشر بحلول دور المواطن بشراء جرة الغاز، وبرد الشتاء القارص في بلد يصرح مسؤولوه أنه كلما اشتد البرد ستزداد ساعات التقنين، غير آبهين بمعاناة السوريين للحصول على القليل من المازوت بأسعارٍ كاوية يتحكم فيها تجار السوق السوداء، ناهيك عن تدهور الليرة السورية أمام الدولار، في الوقت الذي لا تشهد مستويات الدخل أيّة تطوراتٍ موازية.

منهم من رأى أن جرة الغاز ستكون أثمن وأغلى من أهم هدية أخرى…

فعلقت البعض ردًا على هذه الصورة…

وعلق أحمد أنه استبدال هديته في «الفالنتاين» بمؤونة من المواد الأساسية تعادل قيمتها باقة صغيرة من الورد الأحمر تباع اليوم بحوالي 15 ألف ليرة، مشيرًا إلى وجود أولويات في حياة المواطن السوري هذه الأيام وليس كما الحال في السابق.

من جانبها علقت هناء “إن الحب ليس بهدايا ثمينة السعر وذات قيمة صفر، موضحة أن قيمة أي هدية اليوم تتمثل بمدى حاجتنا لها، فما الفائدة من وردة أو دب بقيمة 50 ألف ليرة ولا يوجد اسطوانة غاز في بيتي!”

على الضفة الأخرى

تغزو الشوارع إعلاناتٌ طرقية ضخمة، لحفلات عيد الحب التي ينظمها عدّة مطاعم وفنادق بالعاصمة دمشق وغيرها من المحافظات، والتي تبدأ أقلها من 100 دولار أي أقل من راتب الموظف السوري، فهناك على الضفة الأخرى، نرى كبار المسؤولين والتجار وأصحاب الأموال يتنافسون في البذخ والسخاء في المطاعم والفنادق، وتتباهى نسائهم بنوع السيارة الجديدة التي جلبها لها شريكها، وكأن ما يحصل في البلاد أبعد ما يكون عن أعينهم!

عن عيد الحب

تحتفل العديد من بلدان العام بعيد الحب في 14 شباط، بحيث بات ظاهرة شبه عالمية، يتم فيها تبادل الأزهار وكافة أنواع الهدايا بين الأحبّاء، كلها تتم باسم القديس “فالنتاين” الذي ترجع إليه تسمية “عيد الحب”.

وتقول إحدى الأساطير إن “فالنتاين كان كاهنًا خدم خلال القرن الثالث في روما، عندما قرر الإمبراطور “كلوديوس الثاني” أن الرجال العزّاب يمكن أن يخدموا أفضل في الجيش من المتزوجين، بالتالي قرر حظر الزواج على الشباب”.

وبحسب الأسطورة ” قرر “فالنتاين” أن هذا المرسوم غير عادل، وتحدى قرار “كلوديوس” واستمر في إكمال طقوس الزواج سراً للشباب، حتى تم اكتشاف أمره وعلم الإمبراطور بالخبر، فأمر بقتله على الفور”.

و لكن أساطير أخرى تقول إن “فالنتاين” الذي كان مسجونًا قام بإرسال أول تحية حب، لابنة السجّان الصغيرة السن التي هام بها عشقًا، والتي كانت تزوره في الحبس”.

وقبل أن يُنفذ عليه حكم الإعدام، قام بتسطير رسالة هُيام إلى تلك المحبوبة، بعنوان “من فالنتينك”، وهي الطريقة التي لا تزال مُستعملة إلى اليوم في شكل بطاقات الحب التي يتبادلها المحبون.

ولكن رغم كل تلك القصص، تظل حقيقة “فالنتاين” و”عيد الحب” شبه غامضة إلى اليوم، برغم أن هذه الشخصية باتت واسعة الشعبية في أوروبا منذ العصور الوسطى، كرمز من رموز الرومانسية.

وفي حين يعتقد البعض أن “عيد الحب” يُحتفل به في منتصف شباط، للاحتفال بالذكرى السنوية لوفاة أو إعدام الكاهن “فالنتاين”، لكن ثمّة رواية أخرى تقول أن اختيار هذا اليوم، جاء ليوافق عيد “اللوبركاليا” أو “Lupercalia”

و”اللوبركاليا” هو مهرجان سنوي كان الرومان يقيمونه في الخامس عشر من شهر شباط تكريمًا “للوبركوس” أو “آلهة الحقول والقطعان” بغية ضمان الخصب للناس والقطعان والحقول.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق