ايام زمان

البابور .. الغائب العائد اليوم إلى منازل السوريين

الاتحاد برس – المحرر الرئيسي

رغم كونه أصبح يعدّ من التراث السوري القديم، إلاّ أنّ الظروف أعادته إلى منازل بعض السوريين مع انقطاع الغاز وانقطاع الكهرباء، ليصبح البابور أو الببور العائد من بعد غياب.

البابور كما هو معروف عند السوريين أنتج لأول مرة عام 1892م في ستوكهولم في السويد كأول موقد يعمل بالكيروسين، صممه وطوره الميكانيكي السويدي “فرانك ويلهلم لنكويست” وكانت علامته التجارية تحمل اسم  Primus وتعني “الأول” باللاتينية وهو اسم الشركة التي أنتجته فيما بعد، وأثبت كفاءته منذ البداية في جميع الظروف وانتشر عالميًا.

و رغم أن اسم Primus كان خاصًا بذلك الموقد الذي أنتجته الشركة، إلا أن اسم بابور الكاز أطلق على أي موقد تنتجه شركات أخرى، هنا جاءت تسمية بابور كاز أخرس الذي أصبح اسمًا جامعًا لها بغض النظر عن علامتها التجارية أو الشركة المصنعة.

وعرف أهل الشام هذه الآلة، الحضارية، في منتصف القرن الماضي (العشرين)، بحيث كان لا يكاد يخلو أي بيت سوري من هذه الآلة الحضارية، التي اختفت تدريجيًا من حياة السوريين في الثمانينات من القرن الماضي.

لقد كان بابور الكاز أداة هامة لمطبخ ربة المنزل ويتألف من: ذراع الضغط (مضخة الهواء) وحلقة خاصة لفك المضخة لإصلاحها والمستوعب الخاص بالكاز وصمام يمكن تحريكه عن طريق التدوير والمكان الخاص ببدء الاشتعال يشابه الصحن الصغير ورأس الاشتعال وأنابيب تسخين الكاز وتحويله إلى غاز قبل اشتعاله فتحة صغيرة جدًا يخرج منها الكاز .

وعاد “بابور الكاز” إلى مطابخ السوريين كبديل في بعض الأحيان عن الغاز المنزلي، بعد أزمة الغاز التي مرت بها البلاد، وصعوبة الحصول على اسطوانة الغاز، وارتفاع ثمنها، فبات “البابور” أحد العناصر الأساسية في معظم المنازل كنوع من التراث المعاد إحياؤه، والمساعد في أعمال الطبخ بعد توفر مادة الكاز كما عاد قسم منه ليكون بابور على المازوت.

وعمد السوريون إلى اختراع بديل لببور الكاز الأصلي وصنعوه من المواد الأولية المتوفرة بالبيوت وهو مؤلف من جرة الغاز السفري الصغير، الموجود بكل منزل سوري، وأنبوب صغير ورأس بابور، ودفاش ونكاشات.

وكان جهاز العروس السورية قديمًا لا بدّ بأن يحوي ضمنه بابور الكاز كقطعة هامة من اثاث البيت لذا فإن نساء عديدات كبيرات ما زلن يحتفضن بهذا البابور كذكرى عزيزة من أيام الزواج ولا بد من إلاشارة أنه كان قديمًا يوجد ما يعرف بالسمكري مصلح البوابير المتجول بين البيوت لكن هذه المهنة الجوالة قد اختفت الآن بسبب شيوع مواقد الغاز.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق