جرن حنطةحصاد اليوم

حصري لحمص!…خميس الحلاوة الحمصية

الاتحاد برس – هبة زين العابدين

لم يستطع الدمار والموت أن يطغيا على أفراح أهلها وأعيادهم، هي حمص التي نطقت بوجع بحجم وطن، حيث ينفرد أهالي محافظة حمص عن غيرهم من سكان المحافظات السورية بعيدٍ خاصٍ بهم يدعى “خميس الحلاوة” أو “خميس الأموات”، وهو تقليد قديم لأهالي حمص عليه في البلاد منذ عدة قرون.

فما هو خميس الحلاوة؟

يصادف هذا العيد يوم الخميس الذي يسبق احتفال المسيحيين الشرقيين بعيد الفصح في شهر نيسان من كل عام، حيث يعرض العديد من المحال التجارية ومنتجو مادة الحلاوة “الحلويات الحمصية المشهورة” في هذا العيد.

وتبدو  هذه الحلويات على شكل مخاريط ضخمة ومنها الحلاوة الخبزية ذات اللونين الأحمر والأبيض والبشمينة والسمسمية والعديد من الأصناف المميزة بمذاقها وجودتها وجميعها من إنتاج محلي تميزت به محافظة حمص على مدى السنين الماضية.

طقوس خميس الحلاوة

كما يعتبر هذا الطقس الاحتفالي من أكثر الطقوس الشعبية في حمص، وتشمل طقوس هذا اليوم زيارة المقابر، إضافةً إلى توزيع الحلاوة بكافة أنواعها على الفقراء، لإضفاء جو من الألفة والمحبة.

قبل موعد “خميس الحلاوة” بأيام تبدأ المحال التجارية والبسطات بعرض منتجاتها من الحلاوة الخبزية، بالإضافة إلى حلويات معروفة في حمص كالبشمينة المصنوعة من الدقيق والسمنة والسكر، والسمسمية، والراحة، وبلاط جهنم.

ومن طقوس هذا الاحتفال أيضًا خروج النساء في هذا اليوم لزيارة القبور ووضع الآس والرياحين عليها على قبور الأموات، بالإضافة لتوزيع الحلاوة على الفقراء والأطفال.

ويعد “خميس الحلاوة” آخر خميس مميز من الخميسات السبعة في حمص حتى وقتنا الحاضر، ويعود الفضل باستمراره لبائعي الحلاوة.

كما أن “الحلاوة الخبزية” ذات اللونين الأبيض والأحمر التي صارت تتميز بها حمص، هي التي أبقت على ذكرى هذا الخميس حيًا رغم أنها صارت متوافرة على مدار العام، وليس في هذا الخميس بالذات، فأصبحت الحلاوة “الخبزية” هي الحاملة لذكرى هذا الخميس وليس العكس.

ومن طقوس هذا العيد خروج عدد كبير من أبناء حمص بعد ظهر يوم “خميس الحلاوات”، إلى المقابر لزيارة أمواتهم والترحم عليهم، مصطحبين معهم كميات من الحلاوة بمختلف أصنافها، حيث يقومون بتوزيعها على كل من يصادفونه من الناس طالبين منهم الترحم على موتاهم.

من أين أتى الاحتفال بخميس الحلاوة؟

يتحدث الرجال الكبار في السن عن أن هذا الاحتفال، كان قد أتى بعد الانتصار الذي حققه أهل بلاد الشام والعراق بقيادة “صلاح الدين الأيوبي” على الصليبيين، واسترجاع القدس منهم. وفي غمرة هذه الاحتفالات كانت زيارة قبـور الشـهداء والترحم عليهم وتوزيع الحلوى ابتهاجًا بالنصر.

حمص ، كراج باليقا ، نيسان 1965 : زبائن يشترون أصنافا من الحلاوة الحمصية من عربة بائع متجول بالتزامن مع الاحتفالية الكرنفالية الحمصية الشهيرة ” خميس الحلاوة “

لطالما كانت المناسبات في حمص ذات طابع خاص ومميز عن باقي المحافظات السورية، على الرغم من أن معظم تلك المناسبات تقلص حجم الاحتفال بها وبعضها الآخر تلاشى إلا أن أهالي حمص مازالوا متمسكين بتراث مجتمعهم وعادات وتقاليد أجدادهم ويحنّون إلى جذورهم والحفاظ على هويتهم الثقافية.

أنواع الحلاوة التي تشتهر بها حمص

تتميز حمص عن غيرها من المدن بعدد من أصناف الحلاوة وهي (الحلاوة الخبزية “القرمشلية ” – حلاوة بشمينة – السمسمية – الغريبة – الراحة بأنواعها – حلاوة بالفستق)

يذكر أن الخميسات السبعة في محافظة حمص هي: “خميس الضايع” وهو الذي ينتظر هلال شباط لتأكيد الشهر، و”خميس الشعنونة” وهو الذي له علاقة بتقلبات مناخ شهر شباط، و”خميس المجنونة” نسبةً لجنون الرياح في شهر شباط.

إضافةً إلى “خميس القطاط” وهو الذي يحل فيه موسم تزاوج القطط، و”خميس النبات” وهو الذي يبدأ فيه تفتح الورود، و”خميس الحلاوة”، و”خميس المشايخ”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق