السلايد الرئيسيحصاد اليوممترجم

قطر .. الدولة التي تزعم الانفتاح تُسكت نقّادها

الاتحاد برس ||

بعد التباهي الطويل بحرية التعبير وبكونها مكان الانفتاح الأول في الشرق الأوسط، ملأت الشائعات والأنباء التي تُظهر دولة قطر بأنها من أولى الدول التي تقمع الحريات ضاربةً بغرض الحائط كلّ ما كانت تروج لنفسها .

مجلة “إيكونوميست” البريطانية نشرت تقريرًا مفصًلا عن حالة الفصام التي وصل إليها حكام قطر في تعاملهم مع شعبهم ومع جيرانهم، مشددة على أن قطر دولة تزعم الانفتاح وتمارس التعسف، وسلط التقرير الضوء على عقوبة سحب الجنسية من كل مَن ينتقد النظام.

ونقلت المجلة عن “نجيب النعيمي” وزير العدل القطري السابق الذي يخضع لحظر السفر قوله: “نحن خائفون. سوف يأخذون جواز سفرك أو ممتلكاتك ويتركونك عديم الجنسية إذا تحدثت”.

ويسخر تقرير المجلة من مفارقة الأمير “تميم بن حمد” أمير قطر، الذي يقول فيه: “نريد حرية التعبير لشعوب المنطقة وهم ليسوا سعداء بذلك”، بينما معظم القطريين مجبرون على الصمت.

وقالت المجلة البريطانية إن أي شخص يحاول التعبير عن رأيه قد يغامر بفقدان الوظيفة أو الجنسية، وربما يمتد الأمر إلى قضاء سنوات وراء القضبان، الأمر الذي خلق أجواء مخيفة، بحسب قطري سابق ويغامر الأكاديميون الموجودون في قطر بفقدان وظائفهم، في حال خرجوا عن الخط الذي ترسمه الدولة القطرية وضربت المجلة البريطانية مثلا حول قمع حرية الرأي بقطر، إذ نقلت عن كاتب قوله: “لا يمكنني حتى تنظيم ورشة عمل”

ويقول منتقدون إن المؤسسات التي تضطلع بمهمة محاسبة الحكومة ليست سوى واجهة وليست مهمة على الإطلاق، والحديث هنا عن مجلس الشورى القطري، الذي يمتلك سلطات محدودة للغاية، وعدد أعضائه 45 عضوًا.

منارة الانفتاح الأولى هي مكان القمع الأول

وفقًا للمجلة فإن قطر حاولت الترويج لنفسها باعتبارها “منارة الانفتاح في منطقة تتسم بالقمع”، إذ تستضيف قناة “الجزيرة” القطرية الآراء التي تقول إنها تتعرض للقمع في أماكن أخرى في العالم العربي. لكن زعيم قطر الأمير “تميم” أقل تسامحا تجاه النقد الموجه إليه.

ويقول التقرير إنه على مدى عقود روّجت قطر لنفسها كمنارة للانفتاح وهي تستضيف قناة الجزيرة، وهي محطة فضائية عربية شهيرة تزعم أنها تبث آراء مكبوتة في أماكن أخرى من الشرق الأوسط.

وتحولت الدوحة إلى ملاذ لأولئك الفارين من حكوماتهم. لكن أميرها “تميم بن حمد آل ثاني” أقل تسامحًا مع الانتقادات الموجهة إليه.

وفي الشهر الماضي أصدر مرسومًا يهدد فيه بالسجن مدة 5 سنوات أو غرامة قدرها 27 ألف دولار على “كل من يبث أو ينشر شائعات أو بيانات أو أخبارا كاذبة أو متحيزة.. بقصد الإضرار بالمصالح الوطنية أو إثارة الرأي العام أو التعدي على النظام الاجتماعي”. وقد نشرت صحيفة يومية في قطر تسيطر عليها الدولة تقريرًا عن المرسوم ثم تراجعت بصورة مريبة عن تقريرها.

ويقول مراقب إعلامي مقيم في قطر إن “الجزيرة حرة في انتقاد الدول الأخرى ولكن لا تنتقد قطر أبدا”. وعلق مديرها بالإنابة “مصطفى سواج” عندما طُلب منه تفسير غياب المعارضة القطرية في برامجه، قائلا: “لا توجد معارضة قطرية”.

واستعرض التقرير ملامح القمع الذي يمارسه النظام القطري ضد الحريات ولا سيما حرية الرأي والتعبير، بما يدحض الصورة التي حاول رسمها لسنوات.

مئات المليارات على صفقات السلاح

ورغم التشديدات التي تتبعها السلطات القطرية، إلا أن ذلك لم يمنع الشكوك من أن تراود المواطنين إزاء قرارات أميرهم، ولا سيما إهدار مليارات الدولارات على المشاريع الأجنبية وصفقات السلاح.

من ناحية أخرى، كشفت الصحيفة الرسمية في مالطا عن تواجد 5 أفراد من الأسرة الحاكمة القطرية ضمن قائمة تضم أكثر من 3500 أجنبي حصلوا على الجنسية المالطية، إما عن طريق التجنس أو من خلال برنامج النقد مقابل جواز السفر المثير للجدل، وذلك بحسب ما نشرته صحيفة “تايمز أوف مالطا”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من أن القائمة الكاملة متاحة للعامة في الجريدة الرسمية، إلا أن المعلومات المقدمة محدودة نوعا ما. وبصرف النظر عن حقيقة أنه يتم فرزها حسب الاسم الأول بدلا من اللقب، مما يجعل من الصعب التعرف على أفراد من نفس العائلة، فلا يوجد فرق بين المتقدمين الذين أصبحوا مواطنين مالطيين من خلال التجنس والأثرياء الذين قاموا بشراء جواز سفر مالطي مقابل 1.15 مليون يورو.

وبحسب الصحيفة المالطية، أسفر البحث عن لقب “آل ثاني” للأسرة الحاكمة القطرية عن 5 نتائج هم: “محمد بن أحمد بن جاسم آل ثاني”، وزوجته “هنادي بنت ناصر آل ثاني”، وأطفالهم “جاسم” و”جودي” و”ليانا”.

حمد بن جاسم في قائمة الشبهات

وتشهد ساحات القضاء البريطاني وأروقته التفاصيل الختامية لواحدة من أكثر قضايا الفساد جدلا في العشر سنوات الأخيرة، وهي قضية فساد بنك باركليز والتي ألقت بظلالها على دولة قطر ووضعت اسم رئيس وزرائها السابق “حمد بن جاسم” في قائمة الشبهات.

ويتهم مكتب مكافحة جرائم الاحتيالات الكبرى ثلاثة من مديري البنك التنفيذيين السابقين: “روجر جنكنز” و”ريتشارد بوث” و”توم كالاريس” بارتكاب جريمة الكذب بشأن الرسوم التي دفعها البنك إلى قطر في يونيو وأكتوبر 2008.

ويستند مكتب مكافحة جرائم الاحتيالات في دعواه القضائية الجنائية إلى أن المسؤولين الثلاثة قاموا بالتحايل والتآمر من أجل دفع مبلغ 322 مليون جنيه إسترليني إلى جهات وأفراد قطريين مقابل استثمارها في البنك عن طريق تلفيق وتزوير اتفاقيتين لـ “خدمات استشارية” وهمية. وينفي المتهمون الثلاثة ارتكابهم أي جرم.

من جهة أخرى، نشرت صحف أميركية اتهامات للمسؤولين في المؤسسات التعليمية في جميع أنحاء الولايات المتحدة بالتماس الأموال من الحكومات الأجنبية، ومعظمها جاء من دول أبرزها قطر والصين، وقالوا إن دوافع التبرع “بحثًا عن فرص لسرقة البحوث” و”نشر الدعاية التي تصب في مصلحة الحكومات الأجنبية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق