السلايد الرئيسيتقاريرحصاد اليومدولي

مهاتير محمد استقالة مفاجئة للرجل التسعيني .. صانع اقتصاد ماليزيا و”الديكتاتور العادل” العنيد

تقارير_الاتحاد برس ||

المحرر الرئيسي ||

كتب الدكتور مهاتير محمد  في عام 1970 كتابًا بعنوان “معضلة المالايو” انتقد فيه بشدة شعب المالايو واتهمهه بالكسل، والرضا بأن تظل بلاده دولة زراعية متخلفة دون محاولة تطويرها، ما حذا بالحزب الحاكم في ماليزيا، الذي يحمل اسم منظمة المالايو القومية المتحدة، إلى منع الكتاب من التداول نظرًا للآراء العنيفة التي تضمنها،

لكنّ مهاتير أقنع قادة الحزب بقدراته، وصعد نجمه في الحياة السياسية بسرعة، وتولى رئاسة وزراء بلاده من عام 1981 لمدة 22 عامًا، (1981 – 2003) وأتيحت له الفرصة كاملة ليحول أفكاره إلى واقع، بحيث أصبحت ماليزيا أحد أنجح الاقتصاديات في جنوب آسيا والعالم الاسلامي.

وتحولت ماليزيا في عهده من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية، إلى دولة صناعية متقدمة يسهم قطاعي الصناعة والخدمات فيها بنحو 90 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وكان من نتيجة ذلك ارتفاع معدل دخل الفرد وتراجع الفقر والبطالة في البلاد.

على الرغم من النجاح الاقتصادي الذي تحقق في عهد مهاتير، إلا أن تركيز كل السلطات في يد مهاتير لم يسمح بتطور التجربة الديمقراطية في ماليزيا، كما لم يسمح بظهور أي زعيم قوي، وبدا الأمر وكأن مهاتير لن يتقاعد أبدا وفق تقرير خاص لمجلة الايكونومسيت حول التجربة الماليزية.

تعاقب على منصب نائب منصب رئيس الوزراء الذي تولاه مهاتير في 1981 ثلاثة نواب، أولهم كان صديقه هيتلم، الذي استقال بعد خمس سنوات بسبب خلافه المستمر مع مهاتير، ووصفه في وقت سابق بأنه “رجل عنيد جدًا”.

أنور إبراهيم التالي الذي اختاره مهاتير للمنصب الشاغر، وتكرر السيناريو ليرحل إبراهيم بعد خمس سنوات إثر خلافات حادة مع مهاتير، صاحبه اتهامات لابراهيم بالفساد والمثلية انتهت به الى السجن.

وقع الاختيار على عبد الله بدوي ليكون النائب الثالث لمهاتير بعد أنور ابراهيم، ووعلى عكس سلفه لم يحدث خلافات أو مشكلات ظاهرة بين الرجلين حتى تولى منصب رئيس الوزراء في مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2003. بعد إعلان مهاتير اعتزاله العمل السياسي.

عاد مهاتير محمد إلى السلطة عام 2018، وفاجئ البلاد حين أعلن تحالفه مع أنور ابراهيم خصمه السابق وتشكيل تحالف يضم أربعة أحزاب. حيث أطاح بنجيب عبد الرزاق الذي كان متهمًا بمخالفات مالية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

ونجح هذا التحالف المكون من الأحزاب الأربعة في 2018، بإطاحة التحالف الذي حكم البلاد منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1957، حيث حقق مهاتير وأنور فوزا في تلك الانتخابات.

ووافق مهاتير أخيرًا على تسليم السلطة لأنور، لكنه رفض التصريح بموعد محدد لتسليم السلطة، مما أدى إلى توتر داخل ائتلاف المعارضة.

استقالة مهاتير المفاجئة

وسط هذه التوترات قدم رئيس الوزراء الماليزي “مهاتير محمد” استقالته اليوم الإثنين 24 شباط/ فبراير 2020 بشكل غير متوقع.

جاءت الاستقالة المفاجئة وسط إشاعات باحتمال تشكيل مهاتير ائتلافًا جديدًا بدون خليفته المتوقع، أنور إبراهيم. إذ اتهم أنور مهاتير وحزبه بالخيانة اليوم الإثنين، وقال إن لديهم خططًا لتشكيل حكومة جديدة، ربما بدونه

وقال مكتب رئيس الوزراء الماليزي إن رسالة الاستقالة قدمت في الساعة الواحدة ظهرًا بالتوقيت المحلي ، ولم يتضمن البيان أي تفاصيل إضافية.

وكان المجلس الأعلى للائتلاف الحاكم في ماليزيا “تحالف الأمل” قد منح محمد الحق في أن يحدد بنفسه متى يغادر منصبه.

وقال محمد تعليقاً على هذا القرار: “أنا فخور أن الجميع منحني إمكانية أن أقرر متى يجب على أن أغادر منصبي، هذا القرار اتخذ بالإجماع”.

 استقالة مهاتير تزامنت مع انسحاب حزبه من التحالف الحاكم “تحالف الأمل”، كما أعلن 11 نائبًا من حزب حليف استقالتهم من البرلمان.

وقال وزير الداخلية محي الدين ياسين، رئيس حزب السكان الأصليين الماليزي “بيرساتو” الحاكم، إن الحزب قرر في اجتماعه الطارئ مساء الأحد، الانسحاب من التحالف المكون من أربعة أحزاب، ولم تتضح شخصية رئيس الوزراء القادم أو ما إذا كانت البلاد على أعتاب انتخابات جديدة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق