أكاديمياالسلايد الرئيسيحصاد اليوم

كيف تدير إيران ملف المواجهة الإقليمية

مركز أسبار الشرق الاوسط للبحوث والدراسات ||

أسبار – وحدة تحليل السياسات ||

تستغل إيران كافة الظروف المتاحة أمامها على الصعيد السياسي والديني والاقتصادي في الشرق الأوسط كي تحقق ما تصبو إليه كأمة إيرانية أولاً وكنظام إيراني قائم على ضرورة السيطرة على دول المنطقة الضعيفة وصولاً إلى تدمير الدول التي تراها مزاحمة لها على زعامة المنطقة.

وبوجهة نظر عامة فإن ايران ومن منظور ديني بحت وهو المنظور الذي تراه أنه الأفضل للسيطرة على الدول في المنطقة. ترى أن الدول في الشرق الأوسط تقوم أساسًا على أربعة أمم يجب أن يتم تفكيكها ومن ثم تزعم المنطقة والتحكم بها وخلق محور عالمي جديد.

تسعى إيران أن يكون هذا المحور من نصيبها والايرانيون يرون أن الأمم الأربعة الموجودة في المنطقة هي الامة الإيرانية والأمة العربية والتي تراها الأضعف إضافة للأمة التركية التي تراها القوة الإسلامية المنافسة لها للسيطرة على المنطقة وفق منظور إسلامي كما انها ترى أخيراً ان الأمة الرابعة هي أمة إسرائيل التي تجعلها آخر أولوياتها في المنطقة.

وتقوم استراتيجية إيران على ضرورة ضمان السيطرة على الأمة العربية التي تعاني من ضعف كبير على المستوى العسكري والسياسي والصراعات الداخلية. وترى إيران أن القوة الرئيسية التي تقف في وجهها في الأمة العربية هي السعودية التي تقود محور الخليج، فهي تسعى إما لإغراق الخليج في صراعات داخلية وصراعات بينية وصولاً إلى تدويل قضية الخليج لأهمية المنطقة على المستوى الدولي من حيث الممرات والثروات الباطنية، وإما الوصول الى حالة الحرب فيما بين هذه الدول وبالتالي ضمان بقائها في صراع لا متناهي يخرجها من معادلة الصراع.

الخطوة التالية بالنسبة لإيران بعد ذلك تكمن في فتح ملف الدولة التركية التي تراها الدولة التي تواجه إيران في السيطرة على المنطقة في المرحلة الثانية، كون منطقة الشرق الأوسط هي منطقة ذات طابع إسلامي ومن يمثل المحور الإسلامي سيكون هو صاحب القوة الأكبر في المنطقة؛ لذلك فهي تؤسس بشكل فعلي إلى مواجهة تركيا في المستقبل من خلال مد نفوذها حول تركيا ولا سيما في العراق وإيران إضافة للإبقاء على ورقة الأكراد في شمال وشمال غرب ايران حيث الحدود التركية الإيرانية.

وبالرغم من هذه الاستراتيجية إلا أن الإيرانيون يعملون في الوقت الراهن على تقوية العلاقات مع الأتراك والهدف هو خلق حلف مضاد للسعودية التي تعتبر أقوى الدول العربية من جهة إضافة لكونها مركز الإسلام في المنطقة.

لذلك يجب سحب الغطاء الإسلامي منها ضمن المرحلة الأولى وفي حال لم تتمكن إيران من ذلك فيجب لصق فكرة الإسلام المتشدد بها وبالتالي نقل فكرة الإسلام المعتدل الى جهة أخرى وهذه استراتيجية واضحة لإيران في الوقت الراهن على المستوى الإعلامي والسياسي والاستخباراتي.

إيران وخلال السبع سنوات الماضية ركزت على فكرة الإسلام المتشدد وربطته بطريقة أو بأخرى بالسعودية، بالرغم من أن معظم القيادات المتشددة التي ظهرت في المنطقة كان لها علاقة وثيقة بإيران ولا سيما قيادات القاعدة الذين تم إخراجهم من السجون الإيرانية ونقلهم إلى سوريا.

إلا أن إيران وجهت آلتها الإعلامية لإظهار عكس ذلك وصدرت رسالة للعالم أنها تحارب الإرهاب في سوريا والعراق المتمثل بداعش الذي دعمته بشكل أو بآخر وبعدة طرق كي تظهر على أنها الدولة المعتدلة.

ولم تكتفِ إيران بذلك بل أنها تدخلت في أغلب الملفات العربية على رأسها الحراك الشعبي الذي طالب بتغيير الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد العربية وحولت الحراك السياسي الشعبي الى حراك دموي عسكري بعد دعم جماعات تتوافق مع مشروع إيران السياسي والديني بالمال والأسلحة كاليمن؛ كما أنّها تدخلت في قمع الشعوب في المناطق التي لا يمكن تحقيق أجندات مع جماعات معينة كالعراق وسوريا.

وتعمل إيران على التغلغل في باقي الدول العربية كمصر وملف الفوضى الخلاقة وليبيا وتعميق دور التشدد فيها كما فعلت في سوريا والعراق وتونس والجزائر واغراقها بالمخدرات فضلاً عن الكويت والامارات وعمان واستخدام سياسة التهديد المبطن كي تبقى هذه الدول متوترة على كافة المستويات ما يجعل الدول تعمل على عسكرة نفسها من أجل الدفاع عن نفسها والتالي تظهر استراتيجية إيران في المنطقة ككل.

ومهما كانت سياسة إيران في المنطقة ومهما بلغت من سوء فالنتيجة واحدة بالنسبة لها وهي السيطرة على المنطقة.

هذه السياسة تحتاج أدوات لتحقيقها وهذه الأدوات تعتمد في استراتيجيتها المرسومة من إيران على الفوضى الخلاقة التي ترى أنها أفضل الوسائل للتغلغل ضمن دول ضعيفة تماماً كالجسم المريض الذي يكون حاضنة مناسبة لأي جسم غريب. وهذا ما تعتمده إيران في الوقت الراهن فلا تفرق في أدواتها التي تستخدمها لتحقيق ما تصبو إليه إن كان على المستوى العسكري أو السياسي والمهم بالنسبة لها هو تعويم الشيعة الفرس ومشروعهم على كافة القوميات الأخرى وكافة المشاريع في المنطقة.

أحد أهم الأدوات هو التغلغل عبر المذهب الشيعي واستخدامه كأحد أهم الوسائل الدينية التي أشرنا إليها في الصراع القومي في المنطقة. ولا مانع بالنسبة لإيران بالتضحية ببعض الأدوات حتى وإن كانوا شيعة بشرط أن يكونوا عرباً. بالنسبة للمنهج الإيراني فإن الشيعة العرب ليسوا إلا أداة لا مانع من حرقهم في سبيل الوصول إلى ما تريده لذلك فهي تدفع بالوحدات الشيعية العربية إلى مواجهات غير محسوبة على المستوى الداخلي والإقليمي.

يمكن النظر إلى ما يحدث في العراق وسوريا واليمن ولبنان بشكل إسبوعي من استهدافات مجهولة لمواقع هذه الميليشيات ومقتل العشرات في كل مرة والضحايا جميعهم من العرب، بينما يبقى القادة الإيرانيين بعيدين عن التواجد المباشر بين هذه الميليشيات ووضع الميليشيات في الواجهة العسكرية. فبالرغم من مقتل الآلاف من منفذي مشروع إيران الطائفي القومي في المنطقة إلا أنها لم تتحرك ولو كان هذا التحرك على المستوى السياسي الإعلامي إلا بعد مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني، وهذا يظهر النظرة التي تنظر فيها إيران إلى الشيعة العرب من منفذي ما تسعى له في المنطقة مقارنة بالنظر إلى الشيعة الإيرانيين العاملين في ذات المشروع.

لكن السؤال الذي يمكن طرحه هنا هل أدوات إيران ثابتة في مشروعها أم أنها تتغير بناء على التطورات الإقليمية؟

بالتأكيد إن إيران ستقوم بتغيير استراتيجية عملها في المنطقة وسيكون العنوان الرئيسي لهذه الاستراتيجية هي التصعيد وتوسيع خطوط المواجهة معتمدة في ذلك على عدة أمور وهي كل من:

  • استغلال الحماس الموجود ضمن الميليشيات العراقية بالثأر لأبو مهدي المهندس وقاسم سليماني بعد مقتلهما وإيران تريد من هذه الحماسة أن تدفع الميليشيات الى زيادة عديدها من اجل التوسع والسيطرة بشكل أكبر تحت غطاء محاربة النفوذ الأمريكي.
  • استغلال عدم وجود رغبة دولية في التصعيد العسكري مع إيران في المنطقة وبالتالي إيران تريد استغلال الحالة الدولية في توسيع أدواتها على حساب الحكومة العراقية وانتهاك سيادة العراق كون التوسع الرئيسي سيكون العراق هو المنطلق الرئيسي له.

وهنا يجدر القول أن إيران تعتمد على بنية أساسية في تحقيق مشروعها القومي في المنطقة ألا وهو المسلمون الشيعة المنتشرون في دول المنطقة، لذا وبناءً عليه فهي تحافظ على هذا العامل كأساس للعمل لكنها تغير في خططها ومنظومة العمل الخاصة بها بناءً على وجود الحاضنة الشيعية المنفذة لأوامر إيران في الدول العربية واستناداً للتغييرات الإقليمية التي تتم في ظل الصراعات الراهنة والتي تراها إيران بعد مقتل قاسم سليماني قابلة لأن تكون أكثر حيوية وقدرة على التنفيذ بشكل أوسع.

إيران تستغل أي عمل معاد لأدواتها كي تغير استراتيجيتها التي تتناسب مع المساس بأحد أدواتها؛ فإيران وبعد مقتل عدد من القيادات العراقيين على رأسهم أبو مهدي المهندس أحد قيادات الحشد الشعبي العراقي التابع لإيران بغارة أمريكية بالقرب من مطار بغداد الدولي توجهت الى تنفيذ استراتيجية جديدة وهي تشكيل ما يسمى المقاومة الدولية التي تستهدف بشكل رئيسي أمرين:

الأول هو استهداف الولايات المتحدة الامريكية ومصالحها والثاني هو توسيع الحلف المخابراتي والأمني والعسكري ضد دول الخليج على اعتبار أن ايران ترى السعودية أحد حلفاء الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة ويجب أن تكون ضمن استراتيجية العمل القادمة.الإضافة للكويت والإمارات.

ترى إيران أن أي عمل من ميليشياتها في المنطقة على المستوى العسكري ضد الخليج في المرحلة القادمة يجب أن يستهدف الخاصرة الرئيسية للخليج ألا وهي الكويت، لذلك فإنها تعمد على استخدام الميليشيات التابعة لها في العراق من أجل تعميق دورها في عمليات التخابر والعمل الأمني وإجراء الدراسات عن كل منطقة في الكويت ولا سيما المناطق التي تعتبر مراكز عسكرية للولايات المتحدة الامريكية لذلك فإن المرحلة القادمة ستركز فيها إيران على الكويت بشكل مركز دون إغفال السعودية كمحور اهتمام إيران في الخليج.

وتعتمد إيران في المرحلة المقبلة على أن يكون هناك توسيع أكبر في أدواتها. فضمن استراتيجية الاستخبارات الإيرانية القادمة لا بد أن يكون هناك قدرة على التحرك ضمن أقاليم محددة مهمة بالنسبة لها. ففي العراق ستعتمد إيران على إعادة بناء هيكلية الحشد الشعبي بما يتناسب مع حالة استغلال رغبة الميليشيات بالتحرك بشكل أكبر ضد المصالح الامريكية بعد مقتل المهندس وسليماني لذلك سيكون هناك تركيز أكبر على بناء ميليشيات جديدة وتركيز عمل بعض الوحدات الشيعية في العراق على ملف العراق فقط وتركيز عمل بعض الوحدات الأخرى في الملف الإقليمي والدولي وهذا ما يتناسب مع فكرة المقاومة الدولية التي تعمل عليها إيران في الوقت الراهن عبر الميليشيات الشيعية.

ومن المرجح أن يكون حزب الله العراقي هو المسؤول بشكل فعلي عن عمليات العراق بينما يتم توسيع مهام بعض التشكيلات الشيعية ككتائب علي سيد الشهداء وحيدريون ليكونوا جزءًا من العمل الإقليمي في المقاومة الدولية.

نتائج البحث الأول:

  • بعد مقتل قاسم سليماني إيران تريد استغلال كافة الظروف الإقليمية التي أتت عقب مقتله من أجل توسيع السيطرة الخاصة بها في العراق وسوريا عبر الميليشيات الشيعية التابعة لها وعلى رأس أولويات ما تريده إيران هو توسيع السيطرة الجيو عسكرية ما سيساعد إيران على إنشاء خطوط إمداد جديدة وإنهاء كافة القوى التي تعادي المشروع الإيراني في العراق.
  • تركيز نفوذ الوحدات الشيعية ضمن مناطق محددة من أجل التركيز على ما تريده إيران حيث سيكون هناك تركيز الميليشيات العراقية بين سوريا والعراق (منطقة الحدود) فضلاً على تركيز النفوذ الخاص بالميليشيات العراقية ضمن الأراضي العراقية وهنا لا بد من التأكيد أن وجود وحدات عراقية في سوريا كانت موجودة سابقاً لا يشكل خرقاً لهذه الخطة بل هي ضرورة حالية سيتم العمل على الانتقال منها إلى خطة التركيز الإقليمي بشكل تدريجي.
  • ملف الكويت بالنسبة للمخابرات الإيرانية فضلاً عن ملف الخليج بشكل كامل سيكون محور اهتمام الميليشيات الشيعية بتوجيهات إيرانية خلال المرحلة المقبلة، فالإيرانيون يريدون توسيع الدراسات الخاصة بالكويت من جهة فضلاً عن إبقاء الاهتمام بالملف السعودي من جهة ثانية لكن ملف الكويت يجب التركيز عليه بما يتناسب مع توسيع صلاحيات الميليشيات الشيعية العراقية.
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق