السلايد الرئيسيبين الناسحصاد اليوم

النوائب تلاحق السوريين .. عيشة مقننة وموت وفير

الاتحاد برس_ دمشق ||

لايكاد يخبو وميض حدثٍ حتى يطالعنا حدث آخر وأزمة جديدة في سوريا، حمم أزمات ومشاكل تتفاعل في البركان السوري، والضحية مواطن سوري معتر، بات أقصى… أقصى أحلامه أن يحوز على مرتبة قريبة في طوابير الانتظار.

وعن أية طوابير نتحدث، طوابير الموت، طوابير انتظار SMS الغاز ( يذكر أنها حاجة أساسية لاستمرار العيش) طوابير الخبز اليومي، وطوابير الشتاء القارس في انتظار اتصال هاتفي من شركة محروقات تبّشر بوصول المازوت ( لكنّها لا تأتي).

أزمات متلاحقة ومشاكل متعددة تدخل المواطن السوري في دوامة ( ليتك تركض ورغيفك يركض أمامك) تضيف إليها القرارات الحكومية نكهة ( عصّة القبر).

آخر القرارات كان بحظر عمل الأفران في الليل منعًا للسرقة. وأصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في 22 شباط/ فبراير قرارًا يقضي بتحديد العمل في المخابز الخاصة والعامة العاملة بنظام الإشراف عند الساعة الخامسة صباحًا.

وأوضح معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، “جمال الدين شعيب”، أن “الوزارة حددت بداية عمل الكوادر في جميع المخابز التموينية عند الساعة 5 صباحًا حيث يبدأ البيع من الساعة 7 صباحًا إلى أن ينتهي المخصص اليومي من مادة الدقيق”.

فيما كشف إبراهيم”، أن “هذا القرار معمول به في حلب منذ 20 عامًا ولم يتم تلقي أي شكاوى من أحد” معتبرًا أن “من يثير ضجة حوله هم المتضررون منه”.

لكنّ القرار أسفر عن اكتظاظ في الأفران بسبب فقدان مادة الخبز من محلات بيع السمانة والسوبر ماركت، وهو ما أضاف صعوبة أخرى من الصعوبات التي يعيشها المواطن السوري.

كما اشتكى المواطنون من نوعية الخبز واعتبروا أنّ الخبز كافٍ ولكن الجودة متدنية جدًا.

وآخرون شككوا بأنّ هذه القرارات هي فقط لرفع الدعم عن الخبز 

لم تتوقف القرارات التي تضيّيق على المواطن السوري، أحدثها كان تحويل الإنترنت إلى باقات محدودة، وإلغاء الشبكة المفتوحة على الراوتر بهدف تحسين سرعة الانترنت وعدم استغلاله وفقًا للاتصالات.

نحن القطيع الذي لم يمت بالحرب  

وأعلنت وزارة الاتصالات السورية أنها بصدد اعتماد آلية جديدة لتقديم خدمات الإنترنت الثابت.

وأوضحت الوزارة أن الآلية أصبحت جاهزة للتفعيل خلال أيام، وبدءًا من 1 مارس 2020 وذكرت الهيئة الناظمة للاتصالات في سوريا بعض تفاصيل تلك الآلية، أهمها أنه سيتم وضع عتبات للاستخدام على كل نوع من الاشتراكات بحيث لا يتأثر غالبية مستخدمي الشبكة.

الهيئة أضافت أن تلك العتبات “تراعي كمية الاستخدام الحالي للمشتركين وستسهم في وقف استنزاف الخدمة من قبل من يستغلون الإنترنت لأغراض تجارية أو يستخدمونه بشكل مفرط على حساب بقية المشتركين”.

وبيّنت الهيئة أنها ستمنح “جميع المشتركين إمكانية الاطلاع على حجم استهلاكهم خلال 3 أشهر سابقة للتأكد من أن العتبة الجديدة مساوية أو قد تكون أعلى من حجم استخدامهم الحالي للإنترنت”.

يذكّرنا القرار بكتاب الصدمة” لنعومي كلاين”الذي تحدث عن استغلال الكوارث الحاصلة للاتجاه نحو الخصخصة، والاستفادة على نحو أكبر من كل تدمير أو كارثة تحدث وتسليمها كمشاريع لحيتان السوق، وماروتا سيتي خير دليل على ذلك. 

وأثار القرار استهجان الشارع السوري على صفحات الفيس بوك،”نحن القطيع ممن لم يمت في الحرب سيقتلوننا بطرق أخرى” أحد التعليقات على القرار. 

فيما قال مازن سليمان أحد في تعليق على الفيس بوك ” بلا نت أحسن خلوه على البطاقة الذكية”. 

وآخرون قارنوا مع الدول الأخرى باعتبار أن الانترنت مجاني فيها.

والبعض تداول صورة عبر الفيس لنخلة ذكية تزوّد جمهور الحدائق والشواطئ بالانترنت المجاني في دبي.

كورونا على الأبواب

من تقنين الإنترنت وهو أهون الشرور إلى شر أشد فتكًا هو الوباء، كورونا حديث القاصي والداني، بات خطرًا يحدق بمختلف الدول.

في مشفى اللاذقية قضى ثلاثة أطفال،  وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي أنّ سبب الوفاة هو الإصابة بفيروس كورونا. 

مدير عام الهيئة العامة لمشفى التوليد والأطفال في اللاذقية  أحمد الفرا نفى ذلك، وفنّد أنّ أسباب الوفاة بعيدة عن كورونا.

وتابع “بالرجوع إلى السجلات الطبية كانت الحالات التالية : الطفلة تالا بليلو عمرها 8 سنوات سبب الوفاة : ذات رئة استنشاقية( ضمور دماغي ).

الطفلة كوثر محمد السيد عمرها 7 أشهر سبب الوفاة  داء قلبي خلقي أدى إلى قصور قلبي شديد.

والطفلة بيان خالد قلعجي .العمر  10 سنوات سبب الوفاة انتان دم مع توضع رئوي.

كما أكّدت وزارة الصحة عدم وجود كورونا في سوريا على الرغم من تمدده إلى لبنان الدولة المجاورة، وإيران ثاني دولة موبوءة بكورونا بعد الصين، وسوريا لم تغلق الحدود معها حتى اليوم، ولم تعلّق رحلاتها، فسوريا إذًا “حصينة “ضد كورونا!

لم يصدق الشارع السوري كلام صحة اللاذقية،وسط انعدام الثقة بين المواطنين وبين السلطات الحاكمة.

وعندما تم تداول الخبر على صفحات الفيس اتهموا القائمين في صحة اللاذقية بالكذب، ودعوا إلى الاعتراف وعدم التكتم في حال وجود كورونا حتى يتم اتخاذ الاحتياطات اللازمة.

“هدايا”متفجّرة

إذا لم يصل كورونا نملك ” هدايا” متفجّرة، وانتشرت في الآونة الأخيرة تفجيرات متفرقة بعبوات ناسفة.

آخرها انفجار بعبوة ناسفة بسيارة في منطقة قطنا في ريف دمشق، ما أدى لإصابة شخص على الأقل بجراح يوم الأربعاء 26شباط/ فبراير.

كما شهدت مدينة دمشق، يوم الثلاثاء 27 شباط/ فبراير، انفجارين منفصلين لعبوتين ناسفتين استهدفتا سيارتين و أسفرتا عن مقتل مدني وإصابة اثنين آخرين.

وانفجرت عبوة مُلصقة بسيارة “بيك آب” في منطقة الأمويين، غرب دمشق، وأدت إلى إصابة أحد الأشخاص.

وقبل ساعات فقط، قتل مدني وأصيب آخر بجراح خطيرة، إثر انفجار عبوة ناسفة ألصقت بسيارة قرب ملعب تشرين في منطقة البرامكة.

كما شهد الخميس الماضي، تفجير  عبوة ناسفة داخل سيارة في منطقة المرجة في دمشق، ما أسفر عن إصابة شخصان بجراح من جرّاء التفجير.

موت من نوع آخر 

كل ما سبق من معاناة لايقارن أمام معاناة السوريين النازحين في الشمال السوري.

العنف المتصاعد في إدلب أسفر عن نزوح نحو 900 ألف مدني وفق الأمم المتحدة، معظمهم نساء وأطفال هائمين على وجوههم في العراء، لا يعرفون إلى أين المصير.

مكدسين على الحدود وسط شتاء قارس، ووفقًا للأمم المتحدة فإن نصف مليون طفل في المخيمات على الحدود التركية معرضون للموت بسبب البرد.

وأوضح “مارك لوكوك” وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة، في 18 شباط/ فبراير أنّ النازحين يعانون من صدمة، ويضطرون إلى النوم في الخارج في درجات حرارة متجمدة لأن المخيمات ممتلئة؛ الأمهات يحرقن البلاستيك لإبقاء الأطفال دافئين. الأطفال الصغار يموتون بسبب البرد”.

والخيام تغرق في الوحل عند تساقط الأمطار الغزيرة.ومعظمنا يذكر حادثة وفاة 15 طفلًا نازحًا، غالبيتهم من الرضع، في سوريا جراء البرد القارس والنقص في الرعاية الصحية، وفق ما أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” في بداية 2019.  

وجميع الأطفال هم لأسر النازحين في مخيم الركبان الواقع قرب الحدود الأردنية جنوب شرق سوريا.

ويعاني مخيم الركبان، حيث يعيش نحو 50 ألف نازح، من ظروف إنسانية صعبة، خصوصًا منذ العام 2016 بعدما أغلق الأردن حدوده مع سوريا معلنًا المنطقة “منطقة عسكرية”.

وعادة ما تكون الآثار الأكثر خفاءً للنزاع هي الأكثر إيلامًا. والأطفال السوريون هم الذين يتحملون العبء الأكبر. بعد العيش عبر سنوات من العنف والمعاناة، يصبحون أكثر احتمالاً للتعرض للمشكلات النفسية والوقوع ضحية للعنف والإجبار على زواج الأطفال والتجنيد في الجماعات المسلحة.

هل نجونا حين غادرنا

بينما تتصاعد مشاعر الاغتراب و الشوق إلى سوريا وفقدان الهوية و الأزمات النفسية بسبب عدم القدرة على العودة، يكافح النازحون السوريون للتكيف مع حياتهم كلاجئين، وفي المخيمات. 

كما يساهم التمييز في بعض البلدان ضد اللاجئين والتوترات الاجتماعية، في زيادة الضغط النفسي والعزلة. تشعر العديد من النساء والفتيات بالعزلة، ونادرا ما يغادرن منازلهن، في كثير من الأحيان بسبب مخاوف متعلقة بالسلامة وانعدام الفرص.

ذكرت تقارير أنّ  التحديات اليومية لتلبية الاحتياجات الأساسية وزيادة الفقر، هي مصادر رئيسية للضغط النفسي ولزيادة  توتر الأسرة والعنف. كلما استنفذّ المزيد من السوريين أموالهم شيئًا فشيئًا، تعيّن عليهم أنْ يتحولوا بشكل متزايد إلى استراتيجيات البقاء التي تقوّض معافاتهم.

وقد يلجؤون إلى السكن غير القانوني وغير الرسمي والعمالة غير الرسمية والدخول في الديون، ما يزيد من مخاطر الاستغلال وسوء المعاملة.

وقد يكون الأطفال بشكل خاص و النساء، الأكثر عرضة للزواج القسري و لزواج الطفلات.وفق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وفي الأزمة الممتدة الراهنة بدون نهاية في الأفق مع استمرار تعنت السلطة و سوء أداء المعارضة ، بدأ ينتاب العديد من السوريين اليأس، يأس يشوبه بعض الأمل في انتخابات جديدة عام 2021 بعد حل سياسي يتوافق عليه الجميع،  قد تستطع تغيير ما ينهي المعاناة الكبيرة للسوريين في الداخل والخارج. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق