السلايد الرئيسيحصاد اليومشباك في المهجر

الفنانة التشكيلية السورية “علا الأيوبي”التغريبة السورية لها تأثيرها على مستقبل الفن السوري وأحلم في لوحاتي بوطن مستقر..

الاتحاد برس

إعداد وحوار : عبير صارم

“لا زلت أذكر تلك الطفلة الصغيرة في معسكر الطلائع، حين كانت تبحث بعينيها عن رسمتها وسط الرسوم البريئة المعلّقة لأقرانها على حائط معرضٍ أقيم في ذلك الوقت لتشجيع الأطفال على الرسم. كانت تتفحص جدران المعرض لوحة لوحة.. وعندما لم تجد مارسمته بكت كثيرًا، و شعرت أن أحلامها تحطّمت، كان يحذوها الأمل بأن تتصدّر لوحتها الواجهة” تصمت قليلًا ثم تتابع ..”كنت أنا تلك الطفلة”، هو ما افصحت عنه الفنّانة التشكيلية “علا الأيوبي” حين سألتها عن بدايتها الفنية وعن طفولتها.. إلى هذا الحد كانت علا الأيوبي معجونة بالفن حتى بقيت هذه الحادثة محفورة  بوجدانها”…

وتابعت الأيوبي: “منذ طفولتي و في كل مراحل الدراسة  كنت أرسم الكثير من الوجوه للأصدقاء،  كان حلمي الأول بان أكون فنانة تشكيليه …رغم أنّي لم أحظَ بأي تشجيع من قبل الأهل أو المدرسة …

الاتحاد برس التقى مع الفنانة التشكيلية السورية “علا الأيوبي” من  مواليد دمشق وحاليًا تسكن في ولاية ماساشوست الأميركية وأجابتنا على أسئلتنا ..

اصغط لتكبير الصورة

حدّثتنا علا في البداية عن مسيرتها الفنّية، وعلى الرغم من أنّ شغفها بالفن كان حلمًا منذ الطفولة، إلا أنها لم تدخل كلية الفنون الجميلة، و دخلت فرعًا بعيدًا تمامًا عن رغبتها،  إذ درست الرياضيات بناءً على رغبة الأهل.. لكنّها لم تستسلم وحققت حلمها فيما بعد..

تقول الأيوبي “بعد أن أنهيت دراستي الجامعية للرياضيات، قررت أن التحق بمعهد أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية في دمشق في عام 2004 م.. بدعم وتشجيع من مديره، ومن بعض المدرسين كالدكتور يوسف البوشي …فكانت أول بداية مشاركتي بمعرض مشترك في المركز الثقافي الروسي في عام 2005 م“.

وتابعت علا ” هذا المعرض المشترك الذي أقمته، وأنا لازلت طالبة في معهد الفنون هو نقطه انطلاق في  مشواري كفنّانة ومن تاريخ هذا اليوم أستطيع أن أحسب عمري الفني”.

درستي الرياضيات .. ما الذي قدّمته لك الرياضيات في الفن التشكيلي؟

كما تعلمين الدماغ له جانبان .. جانب مسؤول عن العاطفة وجانب مسؤول عن المنطق والتفكير،  ودراسة الرياضيات خلقت نوعًا من التوازن بين العاطفة والمنطق، جعلتني أوظّف الأمور بطريقة صحيحة، لأن العمل الفني يجب أن يكون متوازن كترابط وكتشكيل، كما أنّ الرياضيات خلقت التوازن في شخصيتي وفي لوحاتي، إضافة إلى أنّ الرياضيات تساعد على حل المشاكل.

التعبيرية في لوحات علا

كان التعبير عن المشاعر و العواطف والحالات الذهنية التي تثيرها الأشياء أو الأحداث يكتنز لوحات ” علا الأيوبي” عن طريق تكثيف الألوان، واصطناع الخطوط القوية والمغايرات، وترتبط التعبيرية بالفن الألماني في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، الذي اشتهر به فان كوخ أحد الفنانين المفضلين لدى علا، وأضافت إليهم فنانين آخرين تفضّل أعمالهم ومعجبة بها، كمروان قصاب باشي من سوريا …دافنشيسلفادور دالي …الخ.

تقول علا “اتبع المدرسة التعبيرية على الأغلب، رغم وجود بعض الأعمال المقلة التي تقترب نوعًا ما إلى التجريد ….كتجريد الوجه”.

ويلاحظ في لوحات علا الكثير من الوجوه  التي رسمتها بإسلوب الواقعية الانطباعية، وهو ما تبنّته منذ بداية مسيرتها الفنية، تقول علا الوجه خريطة لكل ما أريد التعبير عنه.

الفن التشكيلي غامض .. كيف يمكن فهم الفن التشكيلي بدون أن يشرحها الفنان

تشرح “علا” بأنّ  فهم اللوحة أو المنحوتة أو أي فكره فنية …تحتاج لوعي كبير وذوق عالي وثقافه من المشاهد للعمل الفني”.

 وتضيف “وهنا نلاحظ فروقات فردية في التقييم لاختلاف الأذواق والثقافات …ولا تندهشي إذا قلت لك الكثير ممن يعملوا في سوق الفن كتجار، أو من مقتني الأعمال يفتقرون إلى الذكاء  في تقدير قيمة العمل، لضعف قراءتهم الفنية التي لا تنتمي إلى قواعد ثابته أو إلى المنطق ….هذا ما يعكس تأثيره على الفنان نفسه”.

من أين تستوحي علا مواضيع لوحاتها ؟

تقول الأيوبي: ” استوحي أعمالي  من كل  ما حولي من محفزات كعناصر موجوده في الطبيعة (المعلم الاول للفن) أو من جوانب وحالات إنسانيه، كفكرة الأمومة أو الطفولة ومن الأحاسيس المسيطرة على انفعالنا بتعابير بشريه أرصدها كالمرأة التي أعتبرها الأكثر، كتعبير ذاتي عن الانفعال من الرجل …لذلك تأخذ المركز الأول في تواجدها بأعمالي ….والأهم والأعم من ذلك كله هو الوطن الذي هو كل شيء يحتوينا ونحتويه في قلوبنا .

انطلقت “علا الأيوبي” إلى معارض عديدة، ابتداءً من دمشق الى الكويت والسعودية وقطر و ابو ظبي واليمن واليونان  وكندا و لندن و إسبانيا وأميركا.

في عام 2015، شاركت الأيوبي في الاجتماع الدولي الأول للفن المتوسطي، الذي نظمه مجموعة البحر الأبيض المتوسط، وشارك فيه أربعة عشر فنانًا إسبانيًا وإيطاليًا وسوريًا ومغربيًا وتركيًا في معرض بأسلوب معاصر يمزج بين الرسم والنحت والشعر والتصوير الفوتوغرافي.

كما شاركت في عام 2017 في معرض “الحب الراديكالي: شغف النساء”  في لندن الذي جمع ما يقرب من 50 فنانة عربية حول الشعر العربي الذي كتبته النساء بشكل رئيسي بين القرن السابع والقرن الثاني عشر.

 

ومعرض “الفاكهة الفردوسية” في قاعة تجليات ببيروت، في 2016، تقول علا عن هذا المعرض بأنّ “الفاكهة الفردوسية” كانت ممثلة لديها بالرمان، تباينت ألوانها بين الأزرق الذي قيل عنه تاريخيًا إنه يرمز إلى الموت أو البرودة، وهو ما عبّرت عنه علا بأنّه يمثّل القنابل كتجلٍ من تجليات الحرب المشتعلة في بلدها سوريا، وأما الرمانة التي تتجلى رمزيتها في الأنوثة، وضعتها الأيوبي على رأس النساء في لوحاتها كرمز للوصول إلى الجنّة….عالم المرأة وهمومها حاضر في لوحات علا.

ladybug “علا الأيوبي من أجل سوريا

“ladybug “ أو كما يحب أن يسميها أرسطو ب كليوباترا، هذه الحشرة المعروفة عندنا في سوريا ب “أم علي” وتظهر في الربيع، تتابع علا  قال لي أصدقائي في أميركا عندما حطّت إحداها على ساعدي بأنها تجلب الحظ.

 فيما بعد، استوحيت منها معرضي “ثورة الربيع” في بوسطن بأميركا وملأت لوحاتي ب ” ladybug ” من الحجم الكبير لأقول بأنّ سوريا تحتاج إلى معجزة كبيرة لتخرج من ألمها ومن أتون الحرب التي كابدتها. ومثّلت ذلك ب” ladybug ” كبيرة

أضافت ” نعم أقمت معرضين عن ما حدث في سوريا.. فاكهة الجنة في بيروت ومعرض بعنوان ثوره الربيع  في بوسطن بأميركا، هو ما تحدّثت به علا في إجابة عن سؤال حول تأثير الحرب  وحضورها في لوحات “علا الأيوبي”.

تتابع “الأيوبي” بأنّ الرسالة التي تريد إيصالها من خلال الفن الذي تقدّمه هو  العيش بسلام وحب بعيدًا عن الكره والحروب والطائفية.

الفن التشكيلي السوري إلى أين برأيك ؟ 

تقول علا ” اعتقد أنّ الفن التشكيلي السوري بالأساس جيد، ولكن التغريبة السورية واختلاط الفنانين بثقافات مختلفة، من المؤكد لها تأثير على مستقبل الفن السوري ولربما ضياع جزء من هويته إذا لم يتم إصلاح سوريا وإعادة بنائها، والعكس صحيح.

اللون كالموسيقى

تمتاز لوحات علا بحيوية الألوان وقوتها، كما أنّ التكثيف والايحاء والتناغم، في نسيج الألوان يضفي الكثير من الجمال على أسطح لوحاتها، تقول علا: ” اللون  كالموسيقى جميل بقدر ما تتناغم روح الفنان في صنعه.. وإتقان المعزوفة اللونية يحتاج الى خبره بصرية وما تمليه علينا روحنا المشبّعة به  من الداخل”.

التناغم اللوني الذي تحدّثت عنه علا ظهر جليًا في آخر أعمالها، وكانت لوحة بعنوان “سمفونيه الربيع”،  تقول الأيوبي عن لوحتها بأنها: “تعبّر عن حلم الوطن بالاستقرار …بعد ثوره ربيع كان كالإعصار، و نحلم بربيع حقيقي مليء بالفرح”

وهو ما تجلّى حقيقةً بتعبيرها عن أنّ أعمالها تحكي الواقع و تسعى الى المثالية في مطلبها كما تقول هي. وأخيرًا تطمح علا بأن تبلغ العالمية، و أن تسافر بلوحاتها إلى عوالم واسعة، ويكون للوحاتها مرقد في المتاحف العالمية”

تقول الأيوبي “أطمح أن يذكر التاريخ إسمي كفنانة “

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق