السلايد الرئيسيحصاد اليومقراءات نقدية

السرّ خلف حبّ القنبلة.. كيف كشف ستانلي كوبريك خطة SIOP النووية؟

الاتحاد برس

شام السبسبي

“لكي تتجنب الهجوم النووي المفاجئ، تحتفظ القيادة الجوية للولايات المتحدة الأمريكية بقوى كبيرة من قاذفات “B 52″ محُمّلة على متن طائرات يمكنها نقل قنبلة نووية تزن 50 طن إلى أيّ مكان، ولها هدف وحيد ألّا وهو الأراضي الروسية.”

بهذا الاستهلال المرعب تبدأ الأحداث الديناميكية لفيلم “Dr.Strangelove” .

اختار “ستانلي كوبريك”، المخرج الأمريكي الضخم، أن يُقحم المشاهد، ومنذ الدقائق الأولى للفيلم، في تصوّر كارثي لمآل حرب نووية لم تكن ضربًا من الخيال في تلك السنوات (1964_ 1965)، فدكتور سترنجلوف فيلم كوميديا سوداء عُرض في ستينيات القرن الماضي، في زمن استطاع فيه كوبريك أن يحاكي واقعًا عالميًا مضطربًا بسبب حرب باردة يقودها مجموعة من المعاتيه العسكريين المستعدين لفعل أيّ شيء مقابل ظفرهم بسباق التسلّح أو الفضاء أو السلام.

فهل استطاع دكتور سترنجلوف خلق معادل خياليّ لواقع حرب مأساوية كانت تترصدنا على الأبواب؟. وكيف فضح الفيلم لنا واحدةً من أجنّ المخططات وأوفرها خطورةً في الاستراتيجية الحربية للولايات المتحدة الأمريكية؟

كيف تعلّمتُ التوقّف عن القلق وحبّ القنبلة !

تستلم طائرة وقائية أميركية محمّلة بالقنابل النووية برقية من قاعدة “بريبلسون” الجوية. ينتفض مستلم البرقيات جزعاً عندما يفكّ شيفرة البرقية ويعلم أنّها المهمة (R)، يخبر المجند رئيسه، الرائد كونج، بمحتوى البرقية. يظنّ الرائد بأنّ ثمّة خطأ أو مشكلة من نوع ما، يتصل بالقاعدة فتؤكد العملية التي بموجبها سترمى قنبلة تزن حوالي الـ50 طن على مواقع وأهداف في الأراضي الروسية.

الجنرال ريبر والضابط ماندريك

قطع الجنرال “ريبر”، في قاعدة “بريبلسون” التي أصدرت الأمر (R) للطائرة، جميع خطوط الاتصال بالقاعدة. كما شفّر الاتصال بالجناح 843 المسؤول عن الطائرة والعملية.

حاول “ماندريك” الضابط المسؤول عن تحويل البرقيات ثني الجنرال ريبر عن العملية، لكنّ الأخير، ولأسباب تتعلّق بخوفهِ من المدّ والفتنة والمؤامرة الشيوعية العالمية بالإضافة لاضطرابه العقلي، رفض طلب ماندريك بينما الطائرة على بُعد 20 دقيقة من هدفها الروسي.

أمّا على الجانب الآخر، فعُقد اجتماع للرئيس الأمريكي وثلة من أرفع ضباط الولايات المتحدة، في الغرفة الحربية، لحلّ الأمر الموجّه إلى الطائرة.

الغرفة الحربية

يخاطب الرئيس الأميركي الجنرال “تريجستين“، المسؤول عن الدفاعات الجوية، فيقول: ” كنت اعتقد بأنّي الشخص الوحيد الذي يُصرِّح باستخدام الأسلحة النووية”. لكنّ تريجستين يذكّر الرئيس الأمريكي ببنود الخطة\الأمر العسكري (R): والتي تنصّ على صلاحية أيّ ضابطـ أميركي، مهما كانت رتبته، بتفعيل الخطة (R) الوقائية إذا ما ارتأى لصحّة ذلك القرار.

هكذا يضعنا فيلم كوبريك، ومنذ المشاهد الأولى، أمام خيال هو وليد الواقع، ليباغتنا بسؤال مبطَّن مفادهُ: ماذا لو حدث ذلك بالفعل؟

يوضّح “بروس بلير“، وهو خبير في الأمن النووي وباحث في برنامج العلوم والأمن العالمي بجامعة برينستون، أنَّ وثائق الولايات المتحدة التي رفعت عنها السرية تشير إلى أنّ “التفويض المسبق” للجنرالات (صلاحية الجنرالات ببدء حرب نووية) كان موجودًا منذ عام 1956 عندما أذن الرئيس الأمريكي “آيزنهاور” للدفاعات الجوية الأمريكية باستخدام الأسلحة النووية للدفاع ضد القوات السوفييتية فيما لو شُنّت حربًا.

وتمّ تعزيز ذلك بشكل أكبر مع موافقة آيزنهاور على تعليمات ما قبل التفويض الخاصة باستخدام الأسلحة النووية في عام 1959، وكان هناك شكل من أشكال التفويض النووي المسبق على الأقل حتى نهاية الثمانينيات. (1)

كما لاحظ “دانيل إلسبرغ” في كتابهِ (آلة يوم القيامة: اعترافات مخطط الحرب النوويّة) وهو مخطط رفيع المستوى للحرب النووية في الستينيات، أنّه خلال سنوات الحرب الباردة كان يُنظر إلى التفويض المُسبق على أنّه جزء لا يتجزأ من سباق التسلّح النووي مع السوفييت، ومردّ ذلك يعود لسبب بسيط; أنّ غياب التفويض المُسبق من شأنه أن يقوّض الردع النووي.(2)

ويقول إلسبرغ في حوار له مع صحيفة سان فرانشيسكو كرونيل: ” إن سياسة الحرب النووية الأميركية كانت مجنونةً تمامًا، ولم يعد بإمكاني العيش مع نفسي دون أن أفعل كل ما بسعي لفضحها، حتى لو كان ذلك يعني أني سأقضي بقيّة حياتي في السجن.”.(3)

كما بيّن إلسبرغ في كتابه آلة يوم القيامة أن القيادة الجوية الاستراتيجية (SAC) ، المسؤولة عن القيادة والسيطرة على القاذفات الاستراتيجية الأمريكية والقذائف البالستية العابرة للقارات (ICBMs)، قد تم تفويضها مسبقًا سلطة تنفيذ ما تسمّى بخطة التشغيل الموحَّدة المتكاملة أو (SIOP) .

وقدّر البنتاجون الأميركي أن مثل هذا الهجوم، الذي يسمّى (SIOP)، يمكن أن يؤدي لمقتل 275 مليون في الساعات القليلة الأولى، و 325 مليون في ستة أشهر، و100 مليون آخرين سوف يموتون في أوروبا الشرقية ، إلى جانب 100 مليون وفاة لأوروبا الغربية.

وإن تمّ تنفيذ أوّل SIOP ، فمن المحتمل أن يقتل كل إنسان تقريبًا على هذا الكوكب ، وغالبيتهم بسبب مجاعة عالمية نتيجة انخفاض ضوء الشمس وانخفاض درجات الحرارة. (4)

وبأكثر من معنى، استطاع كوبريك أن يكشف لنا الـSIOP وآلة القيامة التي تحدّث عنها البروفيسور إلسبرغ من خلال معادل خيالي لما سمّاه آلة الدمار والخطة العسكرية (R).

كوميديا كوبريك السوداء أوشكت على التحوّل لواقع أسود!

عندما أدرك الرئيس الأمريكي ومن معه أنّ الطائرة المأمورة لم يعد من الممكن إيقافها، وأنّها على بعد 15 دقيقة من هدفها الروسي المنشود، قام باستدعاء السفير الروسي للغرفة الحربية.

طلب السفير وزير الدفاع الروسي على الهاتف بعد ان علم بأمر الطائرة، ولكنّ الأخير تحدّث باللغة الروسية كلاماً لم يفهمه أحد إلا السفير الذي وقع في صدمة بادية للجميع، وحين سأله الرئيس الأميركي ما سبّب ذهوله، أجاب: ” إنّها آلة الدمار”.

الرئيس الأميركي والسفير الروسي

إنّها الآلة التي ستقضي على الجنس البشري في أقلّ من سنة واحدة، هذا ما أخبره السفير الروسي للرئيس الأميركي. استغرب الأخير آلية عمل هذه القنبلة التي ستنفجر كحلّ وقائيّ واحترازي في حال شنّت الولايات المتحدة أيّة هجمة نوويّة على روسيا، وتساءل عن إمكانية تعطيلها، لكنّ السفير أكّد استحالة مثل هذا الطرح.

يعود بنا هذا المشهد لعام 1995 الموافق لـِ 25 يناير/ كانون الثاني(5)، أيّ بعد مضي 31 عاماً على عرض “دكتور سترنجلوف”، حيث أقدم فريق من العلماء الأميركيين والنروجيين على إطلاق صاروخ “سبر” مُحمّل بمعدات علمية من الساحل الشمالي الغربي للنرويج، بغرض دراسة الشفق القطبيّ.

رصدت الدفاعات الروسية الصاروخ على مقربة من سمائها، ووُضعت القوات النووية الروسية في حالة التأهب القصوى، وحدث استنفار في جميع المراكز والقيادات العسكرية للتجنب أو الانتقام من أيّ هجوم نوويّ تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية.

تمّ إخطار الرئيس الروسي “بوريس يلتسين”؛ فأعطى أمراً بتفعيل ما يسمّى “الحقيبة النوويّة”: وهو الجهاز المستخدم للإطلاق النووي التلقائي في حال حصول هجمات مفاجئة.

كانت هذه هي المرّة الأولى التي يستخدم فيها رئيس دولة “الحقيبة النووية” ويستعد لبدء حرب مع دولة أخرى بتكتّم شديد أمام جماهير بلده والعالم أجمع.

الرئيس الروسي بوريس يلتسين

اكتشف المراقبون والعلماء الروس، بعد تفعيل الحقيبة النووية بوقت وجيز، أن الصاروخ المزعوم اتجه ناحية البحر ولم يخترق بذلك المجال الجوي الروسي، ولم يكن ليشكّل أيّ تهديد على روسيا.

تلا ذلك معرفتهم أنّ أميركا برفقة النرويج أعلمت دولًا عديدة، ومن ضمنها روسيا الاتحادية، بإطلاق الصاروخ; لكنّ الرادار لم يلتقط المعلومات نتيجة خطأ تقنيّ، وهذا الخطأ التقني جعل العالم على شفير كارثة نووية لدقائق معدودة!.

ظلال كوبريك والطبيعة البشرية ..

بُعيْدَ الحوار الذي دار بين السفير الروسي والرئيس الأميركي، بزغت للشاشة شخصية الـ”دكتور سترنجلوف” أو مدير الأبحاث العلمية وتطوير السلاح في الولايات المتحدة الأميركية. إنّها شخصية من شخصيات العلماء النازيين التي شرعت أميركا والاتحاد السوفييتي باستمالتهم بعد الحرب العالمية الثانية لغرض إنتاج وتطوير أسلحة نووية أشدّ فتكًا.

دكتور سترنجلوف

يتبدى لنا الدكتور سترنجلوف بهيئته المعوّقة وحركاته الرضائية جالسًا على كرسي متحرّك غير قادر على التحكّم بالإيماءات الصادرة عن يده اليمنى: التي تؤدي التحيّة النازيّة بحركة غير إرادية، وهي التحية التي اعتمدها الحزب النازي دلالة على الولاء للزعيم “هتلر” ولألمانيا القوميّة.

تتجلّى لنا الفلسفة النازية، التي تعبّر عنها شخصية دكتور سترنجلوف، في مشهد يتحدث فيه عن الحلول المقترحة فيما لو وقعت الكارثة النووية.

فالحلول بسيطة بالنسبة لهذا العالم الألماني; على من يريد النجاة أن يبقى مائة عام في مناجم تحت الأرض على عمق آلاف الأقدام، فالنشاطات الإشعاعية التي تُحدثها “ماكينة الدمار” لا يمكن أن تصل إلى ذلك العمق.

وليس على الرئيس الأميركي اتخاذ القرار حول طبيعة الحيوات التي ستنجو؛ فالحاسوب سيختار الأشخاص بالاعتماد على عوامل كالشباب، والصحة، والخصوبة الجنسية، والذكاء، إضافة إلى أعضاء الحكومة ورجالها العسكريين.

يبدو يسيرًا على مشاهد هذا الفيلم ملاحظة كون الدول أميركا والاتحاد السوفييتي التي هزمت النازية، وهاجمت أقوالها عن الاصطفاء الطبيعي بحجّة العنصرية والقومية والتعصّب العرقي، تتبنى دون أدنى شك ذات المبادئ (الإبادة الجماعية والاصطفاء النخبويّ) عند الحاجة!

“اللحظة النازية هي التعبير المباشر عن الإنسان الطبيعي/المادي، أي الإنسان كمادة محضة وكقوة إمبريالية مادية كاسحة; فالمجتمع النازي كان يعدّ الإنسان كائناً (طبيعياً) مرجعيته النهائية هي الطبيعة/المادة ومرجعيته المادية الأخلاقية هي إرادة القوّة، ولهذا نظر إلى البشر جميعهم باعتبارهم مادة استعمالية يمكن توظيفها ويقوم الأقوى والأصلح بهذه العملية لصالحه.”. (6) هذا ما يرى إليه الدكتور “عبد الوهاب المسيري” في كتابه (الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان).

ويشير المسيري إلى أن النازية اعتمدت في فلسفتها ومبادئها على ما يُدعى “الداروينية الاجتماعية”؛ فقوانين الغاب تُسقَط على المجتمعات الإنسانية، والكائن المنتصر هو الأرقى، أما باقي الكائنات إلى فناء، وآلية البقاء هذه “لا علاقة لها بأيّ قيم مطلقة، مثل الأمانة والأخلاق والجمال، فالبقاء هو القيمة المحورية في المنظومة الداروينية التي تتجاوز الخير والشر والحزن والفرح”. (7)

ويضيف: ” إنّ المجتمع النازي يقترب من المجتمع الذي يصفه الأدب الحداثي حيث أدخل كل شيء في شبكة السببية الصلبة والحسابات الرقمية، وقسم البشر إلى نافعين للدولة من حقّهم الحياة وغير نافعين لها يتحولون إلى مادة نافعة لها من خلال معسكرات السخرة والإبادة التي تمت إدارتها بكفاءة عالية حسب أدقّ المعايير الرياضية والكمية وبعد حسابات المكسب والخسارة” (8)

وبذلك، ندرك أن الإنسان النازي لم يعد مؤطَّراً بإطار الدولة القومية، حيث تحوّل الفكر النازي من شكل إلى آخر، وبدلاً من الإبادة، ظهرت محاولات تحسين النسل والقتل الرحيم على أساس علمي، وتبلوّر الفكر العرقي التطوّري في وحدات العلوم في شكل أكثر تحضراً وشرعية، وهذا ما أراد لنا كوبريك أن نستلمحه من هذه الشخصية المركبة والمعقّدة سيكيولوجياً صاحبة الاسم الغريب (الحبّ الغريب/سترنج-لوف) إنّه بعبارة أو بأخرى الحبّ الغريب عن الإنسان والإنسانية.

ولكن السؤال الضروري الذي يضعنا أمامه كوبريك والذي لا بدّ لنا مناقشته:

هل هذه هي حتمية الطبيعة البشرية وجوهرها المكنون؟

تتصدر العالمة “جين كودال” الواجهات العلمية العالمية في دراسة الثدييات وخاصة أنماط السلوك عند الشمبانزي راصدةً عدداً من الصفات المشتركة بينه وبين الانسان، حيث أنّه النوع الأقرب للإنسان من الناحية الكيميائية الحيوية وتشريح الدماغ والتشابه المدهش في السلوك الاجتماعي.

وخصّصت في كتابها “شمبانزي كومبي” فصلاً كاملاً عن العدوان والعنف اللذين حدثا عند انفصال مجموعة معيّنة من الشمبانزي للعيش منفردة عن باقي المجموعات في واد آخر; مما أثار لدى هذه المجموعة المنفصلة قضايا التشبث بالأرض والإقليم مؤديةً بذلك للحرب والعنف والإبادة. (9)

وتعدّ دراسة كودال من أهمّ الإسهامات في فهم أسباب العنف والإبادة في التراث الإنساني. فيقول جارد ديمند: “كانت الإبادة ومازالت جزءاً من تراثنا الإنساني وما قبل الإنساني لملايين السنين” (10) وتؤكد كودال، بحسب دراستها السابقة، على منهجية هذا العنف وعلى تقاطع داوفعه مع الإنسان وباقي الثدييات على حد سواء.

وخلاصة الأمر أنّ الخوف من الآخر، بحسب كودال وجارد ديمند، هو السبب المباشر والرئيسي في قضايا كالعنف المجتمعي والإبادة.

نهاية الخطة (R) .. التسلّح النووي في القرن الـ21

تذكّر ماندريك، الضابط في قاعدة بريبلسون، شيفرة الاستدعاء الخاصة بالطائرة، وهي الجملة التي داوم ريبر على ترديدها قبيل انتحاره على أثر الهجوم العسكري على القاعدة. استُرجِعَتْ معظم الطائرات عدا واحدة أسقطت صاروخًا على الأراضي الروسية. وهذا ما ينتهي عليه فيلم “دكتور سترنجلوف”.

ولكن كيف يبدو مشهد التسلّح النووي العالمي اليوم؟

يورد جوزيف إم سيراكوسا في كتابه “الأسلحة النووية” أن الآراء العالمية، حول الانتشار النووي، تنقسم بين الرأي المعتقد بأنّ هذا الانتشار يزيد من الأمن العالمي، والرأي الآخر الذي يرى أنّه يجعل العالم مكاناً أكثر خطورةً وتعقيداً.

لكنّه يضيف مدوّناً: ” إنّ حجّة زيادة الأمن العالمي تنطبق فقط على الأسلحة النووية، ولا تنطبق على الأنواع الأخرى مما يطلق عليها أسلحة الدمار الشامل؛ كالأسلحة الكيميائية والبيولوجية، التي تتسبّب في دمار بالغ للغاية لدرجة أن استخدامها سيكون مقامرة كبيرة، وسيكون من قبيل الجنون أن تطلق دولة سلاحاً نووياً ضد دولة نووية أخرى معادية.” (11)

ولهذه النزعة الجنونية في زيادة الأمن العالميّ تبعات، فالسلاح النووي أصبح يهرّب إلى جماعات لا تصنف مع الدول المالكة للأسلحة النووية: “ففي سبتمبر 2005 أكّدت الوكالات الدولية للطاقة الذرية أنّه منذ عام 1993 وقعت 220 حالة من حالات تهريب المواد النووية؛ وثماني عشرة من هذه الحالات تضمنت تهريب اليورانيوم عالي التخصيب”. (12)

كما ذكر سيراكوسكا، في الفصول اللاحقة، أنّ الأسلحة النووية بدأت بالوصول إلى دول مثل باكستان، وليبيا، وإيران، وكوريا وغيرها على يد رجل يدعى “عبد القدير خان” وهو عالم ذرّة باكستاني أقام شبكة تهريب دولية للتكنولوجيا والمواد الذرية.

وشهدت بداية القرن الواحد والعشرين انضمام دول عديدة كالهند وكوريا وغيرهما إلى النادي النووي، وأصبح معدّل الدول التي تملك سلاحاً نووياً في العالم إلى ازدياد.

هذا هو المشهد العالمي لسباق التسلّح الحديث، فالقوميات المتعدّدة والقوى الاقليمية تسعى جاهدةً لفرض السيطرة من خلال استراتيجيات الردع القومي. لكنّ الأموال الطائلة التي تستثمر في هذه الصناعات بالإضافة للموارد الطبيعية والبشرية تعدّ خسارة حقيقة إذا لم يتمكّن العالم من إيجاد طريق واضح ومضمون لما تسميه القوى العظمى: “مشروع السلام العالمي”.

المصادر:
(1) The Diplomat: Dr.Strangelove and the insane reality of nuclear command and control 2018/01/5.
(2) The Doomsday Machine Daniel Ellsberg 156 p.p
(3) Daniel Ellsberg’s interview on San Francisco Chronicle 2017/11/21
(4) The Diplomat: Dr.Strangelove and the insane reality of nuclear command and control 2018/01/5.
(5) War scare: Russia and America on the nuclear brink. New York: Praeger. pp. 214-227

(6): عبد الوهاب المسيري، الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان صـ 124.
(7): ذات المرجع صـ 100.
(8): ذات المرجع صـ 131.
(9): جين كودال، شمبانزيو كومبي: أنماط السلوك (1991 مطبعة بالكتاب التابعة لجامعة كامبردج, ماسشوستس 1986) صـ 266.
(10): جارد ديمند، صعود الشمبانزي الثالث وسقوطه (1991 فنتج, لندن, 1992) صـ530.
(11): سلسلة مقدمات قصيرة جداً: الأسلحة النووية، جوزيف إم سيراكوسا، ترجمة: محمد فتحي خضر صـ 118.
(12): ذات المرجع صـ 128.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق