السلايد الرئيسيتحقيقحصاد اليوم

اللشمانيا ينخر جسد 19 ألف من أطفال وكبار هجين والباغوز


الاتحاد برس _ ديرالزور
رنا الأحمدي


داخل مستوصف بلدة “هجين” الريفية شرق مدينة دير-الزور يعلو بكاء “عامر جدوع ” الطفل ذو عشر سنوات وهو يصرخ من ألم حقن الممرض لتقرحات وجهه المصابة بداء اللشمانيا مستنجداً بجدته عنود المتقرحة يدها اليسرى هي أيضاً من المرض منذ ما يقرب الشهرين .

عدسة الاتحاد برس رصدت عشرات الأطفال المرتعدين خوفاً من الحقن والدموع تنهمر على وجوههم المحفورة عميقاً بما تعرف محلياً ب(حبة حلب) والتي نهشت كل مكان من أجسادهم الصغيرة وصرخاتهم المتوسلة للممرضين والأطباء المعالجين عل حقنهم ترأف لحال تقرحاتهم المتأكلة في ملامحهم الطفولية والتي بدت تشوهاتها تتسع على أنوفهم وأيديهم وظهورهم وبطونهم في مشهد تقشعر له الأبدان داخل المستوصف الذي يستقبل يومياً مئات الحالات المصابة بما يعرف محلياً بحبة حلب.


وعجزت العيادات المتنقلة في الريف الشرقي لدير-الزور من القضاء على المرض الذي انتشر كوباء عام أمام ندرة الكميات الكافية للقاحات والأدوية المعالجة في مستوصفات “البو بدران، وأبو الحسن، والشعفة” وغيرها من بلدات وقرى وادي الفرات.

وخلال تلقيها العلاج من الممرض الذي يحقن تقرحاتها الثلاثة الواحدة تلو الأخرى تقول عنود للاتحاد برس عن إصابة زوجة ابنها وحفيدها وهي بالمرض.

وتضيف :” انتشار الذباب الذي يحوم فوق المستنقعات المائية الملوثة وعلى النفايات المنتشرة بين البيوت الطينية المتواضعة وغياب المنظمات التي تقوم بعمليات رش البيوت بالمبيدات ونقص اللقاحات والأدوية قد زاد في تفاقم الوضع أكثر سوءا هذا العام”.

19 ألف إصابة

أحصى مجلس الشعب في بلدة هجين شرقي مدينة ديرالزور عدد الإصابات بمرض اللاشمانيا في المنطقة والتي قدرها ب 19 ألف اصابة وكشف في بيان نقلته مصادر إعلامية عن عدد الحالات المصابة في هجين وحدها ب 6700 إصابة وخصص لها 475 إمبولة لقاح فقط في حين سجل عدد الاصابات في الشعفة ب 4560 إصابة وبحسب بيان المجلس فإن 1215 إمبولة علاج فقط خصصت ل19أف إصابة .

إغلاق معبر اليعربية

علّل الطبيب علاء سعد الذي التقته الاتحاد برس في مستوصف الكرامة أن سبب قلة كمية اللقاحات المقدمة إليهم بعد تنفيذ قرار إغلاق معبر “اليعربية” الحدودي مع العراق أمام المساعدات الإنسانية المقدمة من قبل الأمم المتحدة، وتبعات القرار الخطيرة ولاسيما على القطاع الصحي في كافة مناطق شمال شرق سوريا والذي ساهم بدوره في تفشي أمراض وأوبئة عديدة بسبب قلة الأدوية واللقاحات وارتفاع عدد المصابين ومنها داء اللشمانيا لأرقام مخيفة.

ويعتقد سعد بأن إدخال المساعدات الطبية عبر معبر اليعربية يصل في وقت قياسي لأكثر من مليون شخص عكس وصوله من معبر سيمالكا المائي مع إقليم كردستان العراق والذي يستغرق وقتاً طويلاً بذريعة أنه منفذ غير رسمي مما يتسبب بتأخر العلاج “.

روسيا والصين تغلقان المعبر

كانت موسكو وبكين قد منعت المنظمة الدولية من إيصال المساعدات الإنسانية لشمال شرق سوريا عبر معبر اليعربية المنفذ الحدودي البري مع العراق، فاقترحت الأمم المتحدة إيصال المساعدات عبر معبر تل أبيض الحدودي مع تركيا والذي تسيطر عليه الحكومة التركية والمجموعات السورية المعارضة المسلحة بعد احتلالهما المدينة خلال العملية العسكرية المسماة (نبع السلام)التي نفذتها أنقرة والفصائل السورية المعارضة في التاسع من أكتوبر الماضي
وأشار دبلوماسيون غربيون إلى النتائج السلبية التي تمخضت من قرار إغلاق معبر اليعربية وتسببها في إيقاف وصول 40% من المساعدات الطبية لشمال شرق سوريا .


وفي 22 شباط فبراير نقلت رويترز تقريراً قدمه (أنطونيو غوتيريش) الأمين العام للأمم المتحدة لمجلس الأمن الدولي تحدث فيه تأمين الأمم المتحدة احتياجات 103 منشأة طبية في مختلف أنحاء مناطق الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية الديمقراطية لافتاً إلى أغلب الإمدادات الطبية كانت تدخل مناطق الإدارة عبر البوابات الحدودية .

وقال “غوتيريش” إلى أنهم تمكنوا خلال العام الماضي من نقل 2.54 مليون من الادوية و451 طنا من المعدات الطبية إلى مناطق الإدارة الذاتية جواً عبر دمشق لكن الآن لا تتوفر قوافل تنقل المساعدات الطبية براً.

وبعد قرار الأمم المتحدة أعلن الهلال الأحمر الكردي الذي كان ينسق مع الأمم المتحدة لإدخال المساعدات الطبية إلى مناطق الادارة توقف الخدمات الطبية في احد عشر مركزاً صحياً شمال وشرقي سوريا .

وكشف مارك لوكوك، منسق عمليات الإغاثة في المنظمة الدولية بقاء /400/ ألف من المخصصات الطبية لمدنيي شرق الفرات عالقة في العراق بعد قرار أغلاق المعبر.

ونقلت مصادر إعلامية عن (عبد القادر الموحد) رئيس مكتب الشؤون الإنسانية في الإدارة الذاتية قوله:

داء اللشمانيات وأسباب انتشارها

يقول المتخصص “علاء سعد” والذي رفض اخذ صورة له عن وجود ثلاثة أشكال لداء اللشمانيا وهي الحشوي والمخاطي الجلدي والجلدي الأكثر شيوعاً موضحاً أن اللشمانيات الطفيلية تنتقل عن طريق لسعة أنثى بعوضة الرمل الفاصد لحاملة للعدوى والتي يفوق عدد أنواعها التسعين نوعاً .

وعن أسباب انتشار المرض أشار سعد إلى نتيجة انعدام الوقاية أولاً، مبيناً إلى أن البعض “يأتي فوراً بعد اكتشاف الإصابة، إلا أن آخرين لا يهتمون حتى تستعصي الإصابة ويصبح العلاج أصعب ويحتاج وقتاً أطول” ولفت الطبيب الثلاثيني إلى أن الفقر يزيد من احتمالات الإصابة بداء الليشمانيات وقد يزيد سوء الظروف السكنية و الصحية في المنازل (مثل قصور إدارة النفايات أو الصرف الصحي المفتوح) وانتشار المستنقعات والرطوبة وقرب البيوت من الأراضي الزراعية وانتشار النفايات من مواقع تكاثر ذباب الرمل واستراحتها.

ينجذب ذباب الرمل حسب الأخصائي إلى المناطق المزدحمة والمليئة بالبرك المائية لأنها توفر لها مصدراً جيداً للدم الذي تتغذى عليه، فاللشمانيا كما يضيف الاخصائي :”مرض طفيلي ينتقل عن طريق لدغات حشرة صغيرة صفراء اللون تعرف بذبابة الرمل، تتنقل ليلاً من دون أن تصدر صوتاً، وقد تلسع الشخص دون أن يشعر بها, ويتم علاجه عبر حقن الحبوب أو التقرحات التي يسببها بشكل دوري لفترة زمنية محددة”.

وتابع محذراً على أن النوم في الخارج أو على الأرض قد يزيد من احتمالات الإصابة به، ويتكاثر هذا الصنف من الذباب مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصلي الربيع والصيف ودعا إلى استخدام الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات التي تقلل بحسب اعتقاده من احتمالات الإصابة بهذا الداء وأضاف :” من الضروري تدمير الأماكن التي تتكاثر فيها الذبابة مثل أكوام القمامة، وضرورة الإسراع في إيجاد حلول وقائية سريعة”.

وفي السياق ذاته، أكّدت “منظمة الصحة العالمية” وعبر موقعها الإلكتروني على ضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية في المناطق التي تكثر فيها الإصابة بالمرض وبكافة أنواعه، وإيجاد حلول لمنع ذبابة الرمل الناقلة للمرض من الانتشار ولمنع وصوله على وجه الخصوص للأطفال، وتغطية المناطق المصابة في الجلد لمنع انتشار الطفيليات.

ولجأت عدة منظمات إنسانية وطبية في مدينة دير-الزور وريفها إلى توعية المجتمع المحلي عن طريق الحملات التوعوية لضرورة الكشف عن حالات الإصابة ووزعت مناشير على الأهالي تضمنت التعريف بأعراض المرض وطرق الوقاية والعلاج منها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق