قصة مصورة

إحياء الآثار ببريق الألوان..”الآلهة الملونة”

تقارير_الاتحاد برس ||

المحرر الرئيسي ||

شاع منذ القدم عن الفنانين في الثقافات الكلاسيكية الذين نحتوا الآثار القديمة، مثل مصر، وبلاد ما بين النهرين، واليونان، وروما، رسموا باستخدام مجموعة متنوعة من الألوان، وعلى الرغم من ذلك نكاد نرى جميع هذه الآثار عديمة الألوان…فما هو السبب؟

الجدير بالذكر أن أسطورة الرخام الأبيض ظهرت في عصر النهضة، أي عندما تم اكتشاف أوائل التماثيل القديمة، حيث كانت غالبية تلك التماثيل قد فقدت ألوانها الأصلية بالفعل بعد قرون من صراعها مع الطبيعية وآثارها.

ثم أتى الفنانون اللاحقون في العصر الحالي ليتابعوا مسيرة ما وجدوا، وقلّدوا مظهر تلك التماثيل، وتركوا منحوتاتهم بلا ألوان.

اكتُشف هذا التمثال، والذي يُعرف باسم “Cuirassed Torso”، في عام 1886.

واستمرت هذه الصيحة حتّى القرن الثامن عشر، إذ سلطت  أعمال التنقيب الضوء على المزيد من الأعمال الفنية.

وعندها، ألّف يوهان يواكيم، الذي يعتبره الكثيرون أب تاريخ الفن، كتابًا يتمحور حول الفن القديم، ما شكّل نظرتنا الحديثة عنه، ورغم أنه كان على دراية بالأدلة التاريخية التي تشير إلى كون التماثيل ملونة في الماضي، إلا أنه ساهم في تقديس لونها الأبيض.

صورة لتمثال أسد يوناني من حوالي 550 عاماً قبل الميلاد.

وفي كتابه، قال يواكيم: “كلما كان الجسم أكثر بياضًا، كلما كان أجمل أيضًا، واللون يساهم في الجمال، ولكنه ليس جمالًا، ويجب أن يتمتع اللون بدور ثانوي لدى النظر إلى الجمال”.

كما أكّد يواكيم في كتابه أيضًا أن البنية هي التي تشكل جوهر الجمال، وليس اللون.

منحوتة “Chios kore” من أثينا.

ولكن، على مدار أكثر من عقد من الزمن، قدم معرض “Gods in Color” (الآلهة بالألوان)، وهو معرض متنقل تم جمع نتائجه الرئيسية في كتاب، فرصةً لرؤية هذه التماثيل كما رآها القدماء، وذلك عبر عرض نُسَخ دقيقة كاملة الألوان.

وفي أحدى المقابلة عبر الهاتف، قالت أمينة المعرض، رينيه دريفوس: “يُقدم هذا المعرض رسالة تقول إنه تم دهن المنحوتات في الكثير من الأحيان بألوان مبهرة وصارخة، وذلك عبر إعادة بناء ما بدت عليه استنادًا إلى الألوان والأصباغ التي كانت متاحة في ذلك الوقت”.

رحلة البحث عن “أشباح الطلاء”

لم تنج أي آثار للأصباغ على التمثال الأصلي الذي يعود إلى 490 عاماً قبل الميلاد. ويعتمد مزيج الألوان على مزيج الأصباغ الأكثر استخداماً في ذلك العصر.

وكونت أبحاث فنزينز برينكمان، وهو أستاذ بجامعة “غوته” في ألمانيا، جزءًا من معرض “Gods in Color” الأصلي في متحف “Glyptothek” في ميونخ عام 2003. 

ومن أجل صناعة النُسَخ الملونة، يبدأ برينكمان عبر النظر إلى سطح المنحوتات بالعين المجردة قبل توظيف العديد من الوسائل البصرية المُساعدة، مثل مصابيح الأشعة فوق البنفسجية.

تم العثور على تماثيل محاربي “Riace” قبالة الساحل الجنوبي لإيطاليا في عام 1972. صُنعت نسخ لتلك المنحوتات باستخدام مواد مختلفة مثل البرونز، والنحاس، والفضة.

وقالت دريفوس: “يمكن أن يُظهر ذلك مجموعة متنوعة من الدهانات المختلفة الموجودة، أو التي اختفت، ولكنها تركت ورائها شبح طلاء”. 

ويُمكّن “شبح الطلاء” الباحثين في استنتاج أنماط الطلاء الموجودة على التمثال.

انطباعات فنيّة

مع أن هذا التمثال عديم اللون، إلا أنه كان بالأحرى ملوناً في الماضي.

كانت معظم الأصباغ القديمة مشتقة من المعادن، وكان بعضها سامًا، ولتكوين الطلاء، خُلِطت الأصباغ مع مواد لاصقة مصنوعة من مواد شائعة مثل البيض، وشمع النحل، والصمغ العربيّ.

وبعد ذلك، يوضع الطلاء مباشرةً على الأسطح الملساء مثل الرخام، أو بعد وضع طبقة أولية مصنوعة من الطباشير أو الجص لجعل المواد غير المستوية ملساء.

ومن خلال هندسة هذه الخطوات بشكل عكسي، طوّر برينكمان تقنية لإعادة الألوان إلى ما كانت عليه بمستوى جيّد من الثقة.

وفي المعرض، وُضعت العديد من النُسَخ بجانب القطع الأصلية، ما أدى إلى ظهور تناقض كبير بين اللون الأبيض والألوان الزاهية.

كما أكّدت ديفوس: “ليس لدى معظم الأشخاص أي فكرة عن كون النُسَخ الأصلية ملونة، وشعروا بالدهشة من النُسَخ”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق