السلايد الرئيسيحصاد اليوممترجم

تفاقم أزمة “كورونا” في أميركا سيفرض “تقنين” أجهزة التنفس

الاتحاد برس

في خضم الصراعات والتحديات التي تواجه الأطباء والمستشفيات في مواجهة فيرورس كورونا المستجد، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية تحقيقًا للكاتبة “أريانا إيونجونغ تشا“، تناولت فيه الظروف التي يعمل فيها ويضطرون بسببها لمواجهة المعضلة الأخلاقية والقانونية، حيث يضطر الأطباء إلى الاختيار بين المرضى ومنح الأولوية للأطفال والشباب على المسنين والمرضى بأمراض مزمنة، وذلك بسبب محدودية عدد أجهزة التنفس.

يفند التحقيق الصعوبات التي واجهت الأطباء في عدد من البلدان التي تفشى فيها الفيروس، وكانت البداية من مدينة ووهان الصينية، مركز بؤرة تفشي وباء فيروس كورونا، حيث اتخذ الأطباء قرارات الحياة أو الموت الشهر الماضي عندما احتاج ألف شخص إلى أجهزة لدعم تنفسهم، لكن 600 جهاز فقط كان متاحًا. 

وفي شمال إيطاليا ، اتخذ الأطباء خطوة مؤلمة الأسبوع الماضي بإصدار مبادئ توجيهية لترشيد أجهزة التهوية وغيرها من المعدات الطبية الأساسية، وإعطاء الأولوية لعلاج الشباب وغيرهم ممن لديهم أفضل فرصة للبقاء.
أما في إيران، حيث أصيب العديد من المسؤولين رفيعي المستوى ، سعى الأطباء دون جدوى لجعل المجتمع الدولي يرفع العقوبات حتى يتمكنوا من شراء المزيد من آلات إنقاذ الأرواح.

وتشير الكاتبة إلى أن أمريكا قد تواجه مثل هذه الخيارات الصعبة، خاصة أنها دولة ذات قدرات استشفائية محدودة، وفي ظل توقعات وبائية تقدر أن ما يصل إلى 40 إلى 60 بالمائة من سكان البلاد البالغ عددهم 327 مليونًا، الذين قد يصابون في نهاية المطاف.

وحول جاهزية القدرة الاستشفائية لأمريكا، استحرضت الكاتبة ما قاله حاكم نيويورك، أندرو كومو، بعد ظهر أمس الأحد “نحن نتطلع إلى حرب جديدة لم يشهدها أحد من قبل، لم نقاتل فيروسًا مثل هذا أبدًا مع هذه النتيجة المحتملة”، وحذر قائلًا “إنها فقط مسألة وقت قبل أن تصبح أسرة العناية المركزة ممتلئة.”

من وجهة نظر “أريانا” فإن الوضع في الولايات المتحدة أكثر تعقيدًا من العديد من الدول الأخرى، بسبب التنوع السكاني فيها، بالإضافة للانقسامات السياسية والاقتصادية العميقة ولا مركزية صنع القرار.

يذكر أن “مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها” قد وضع المبادئ العامة لكيفية تخصيص الموارد الشحيحة في خطة الاستجابة للوباء، لكنه ترك معظم التفاصيل للولايات والمؤسسات.

والنتيجة هي خليط من الأساليب، حيث تقترح بعض الدول مبادئ أخلاقية واسعة لتحديد الحاجة، بينما تعيّن دول أخرى درجات الأولوية باستخدام خوارزميات مفصلة للمرضى بناء على حالتهم والمشكلات الصحية الموجودة مسبقًا والعمر.

لكن إذا ما تفاقم هذا الوباء بشكل كبير، فإن خطة التقنين هذه ستضعنا أمام أسئلة إنسانية مؤلمة…

هل يجب أن يحصل شخص مصاب بسرطان أو مرض خطير في القلب على أولوية أكثر أم أقل؟ هل يجب على الرئيس التنفيذي للمستشفى أو العامل الصحي أن يتجاوز صف الانتظار؟ وماذا عن النساء الحوامل؟ وكيف ينبغي النظر في السجناء أو المهاجرين غير الموثقين؟

وقال آرثر كابلان، عالم الأخلاقيات الحيوية في مركز لانغون الطبي التابع لجامعة نيويورك والذي عمل في العديد من اللجان الوطنية والدولية التي تتناول تخصيص الموارد أثناء تفشي فيروسات زيكا وإيبولا وأنفلونزا الطيور، إنه لا يوجد نهج واحد أكثر “أحقية” من غيره. لكنه قال إن الشفافية أمر بالغ الأهمية مع تطور الأزمة.

يقول كابلان:
“سيقبل الجمهور الفرز والتقنين إذا فهموا العملية. ولكن إذا كانت سرية أو تبدو وكأنها محاباة للسياسيين أو الأغنياء، فلن يقبلوا ذلك مهما كانت القواعد.”

وبحسب التحقيق، فقد يقدر أن حوالي ستة بالمائة من المرضى في الصين احتاجوا إلى التنفس الصناعي.

لكن الخبراء يقولون إن هذه الأرقام مضللة، لأن الكثير من الناس لم يصلوا إلى المستشفيات على الإطلاق، أو أنهم ببساطة غير قادرين على الوصول إلى أجهزة التنفس الصناعي. وتم وضع حوالي 25 في المائة فقط من الذين ماتوا على هذه الأجهزة.

وقال أحد أطباء جامعة ميلانو في إيطاليا “جياكومو غراسيلي” في مقابلة: “يحدث هذا مثل انفجار قنبلة، يحدث فجأة ويستمر في النمو والتطور.” وأوضح أن في منطقته لا يوجد عدد كافٍ من أجهزة التنفس والأسرة للمصابين، لكن العديد من المرضى يحتاجون بين 15 يومًا إلى ثلاثة أسابيع من دعم جهاز التنفس الصناعي. وأضاف “من الواضح أنه عندما لا تكون الموارد كافية لعدد المرضى، عليك إعطاء الأولوية للمرضى الذين لديهم أعلى فرصة في البقاء”.

وقد أقرت جمعية الرعاية الحرجة الإيطالية فكرة وضع حدود عمرية على الوصول إلى العلاجات المكثفة، وقال الأطباء يجب أن يتمتع المرضى المختارين “بمتوسط ​​عمر أكبر.”

بحسب العديد من الروايات…
فإن الولايات المتحدة غير مهيأة لمثل هذه المواقف، وقدر تقرير للحكومة الفيدرالية لعام 2005 أنه في حالة حدوث وباء مثل إنفلونزا عام 1918، سنحتاج إلى أجهزة تنفس ميكانيكية لـ740.000 مريض، ويتوفر حاليًا 160 ألف جهاز تنفس لرعاية المرضى، مع ما لا يقل عن 8900 أخرى في المخزون الوطني، وفقاً لتقدير مركز الأمن الصحي في جونز هوبكينز، في شباط.

كل الأشياء متساوية، هل سيكون سحب القرعة أو تقليب العملة مقاربة منصفة؟          

يقول جورج أنيسي، أخصائي الرعاية الحرجة في جامعة بنسلفانيا: “هذه قرارات صعبة حقًا، في حالة طوارئ الصحة العامة، تتحول من التركيز على المرضى الأفراد إلى كيفية استفادة المجتمع ككل وهذا تغيير كبير عن الرعاية المعتادة”.

ويوثق التحقيق عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا حتى الآن بـ 3244 إصابة، وحالات الوفيات 62 وفاة حتى تاريخ أمس الأحد 15 آذار 2020.

وبحسب الكاتبة فإن المشافي في أمريكا لا تزال لديها القدرة على التعامل مع المزيد من المرضى، إذا تم إبطاء انتشار الفيروس باستخدام استراتيجيات مثل الابتعاد الاجتماعي، لكن الوضع يتطور بسرعة، ويقول الخبراء إنه من المستحيل التنبؤ بعدد الأشخاص الذين قد يصابون بالمرض، وما إذا كان بإمكانهم التغلب على النظام الصحي، كما حدث في أجزاء من إيطاليا وإيران والصين.

وذكر التحقيق المنشور في صحيفة “واشنطن بوست”، أن هناك العديد من الخطط الحكومية كانت قد أعدت لمواجهة فيروس سارس في عامي 2002-2003 وإعصار كاترينا في عام 2005، لكن لم يتم تفعيل أي منها خلال الأزمات الحقيقة!

وبحسب مسؤولي الصحة ومدراء المشافي في الولايات المتحدة، فإنهم قد قاموا بتحديث هذه الخطط في الأيام الأخيرة من أجل مواجهة فيروس كورونا.

من جهة أخرى فقد أكد مسؤولو المستشفيات والأطباء الذين تمت مقابلتهم، أثناء التحضير لهذا التحقيق في عدة ولايات أمريكية، أن التقنين هو الملاذ الأخير، وبدأوا في تجربة طرق أخرى لزيادة القدرة الاستيعابية.

وقال المسؤولون في البداية يرجح أن يتم نقل المرضى من مرافق مدنية أكثر ازدحامًا مثل جونز هوبكينز في بالتيمور ومركز جامعة بنسلفانيا الصحي في فيلادلفيا، والتي تعمل بشكل روتيني بطاقة 80 إلى 90 في المائة، إلى مستشفيات مجتمعية وريفية قد يكون لديها المزيد من أسرة العناية المركزة.

وإذا ارتفع عدد الضحايا إلى ما هو أبعد من تلك القدرة، فقد يجربون طرقًا جديدة مثل وضع مريضين على جهاز تنفسي واحد.

ويمكن تعقيم أنابيب التهوية وإعادة استخدامها، إذ يتم التخلص منها عادةً. ويمكن إعادة استخدام أنواع أخرى من معدات المستشفيات، مثل تلك المستخدمة في توقف التنفس أثناء النوم، كأجهزة تنفس مؤقتة.

وفقط إذا فشلت هذه الاستراتيجيات واستمر المرضى في تجاوز قدراتهم، سيتم وضع بروتوكولات تقنين.

وبحسب التحقيق، فإن المستشفيات الأميركية تعمل في الغالب على مبدأ “من يأتي أولًا، يتم تقديم الأجهزة له”، مثل الحصول على تذاكر الحفل كما قال أحد الأطباء. وفي حالة الإصابات الجماعية، كل هذا سيتغير.

وتشير الكاتبة إلى مقولة لـ “لي دوغرتي بيديسون“، وهي أستاذة المساعدة للرعاية الرئوية والحرجة في جامعة جونز هوبكينز، إن الفكرة هي إعطاء الأولوية لأولئك “الذين من المرجح أن يعيشوا حياة طويلة بعد أن أصيبوا بالوباء الحالي: التفكير هو، أنا سأنجو من الأنفلونزا لأموت من السرطان المتقدم في غضون ثلاثة أشهر؟”

ويقول أنيسي وهو أحد الأطباء الذين تمت مقابلتهم، “إذا كان المريض لا يتحسن، فليس لديه أمل للبقاء على قيد الحياة، هنا نحن على استعداد لنقل الجهاز إلى مريض آخر بدلاً من فقدان شخصين؟”

وقالت الكاتبة إنه يتم تناول هذه الأسئلة في العديد من استراتيجيات وباء الولاية، بما في ذلك وثيقة التخطيط التي تحظى بتقدير كبير من 52 صفحة في ولاية نيويورك – والتي تشير إلى أن وزارة الأمن الداخلي الأميركية “تعتبر أن وباء الإنفلونزا هو الأكثر احتمالًا والأكثر فتكًا من جميع التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة”.

ولا تحدد بعض توصيات الولاية حدودًا عمرية محددة لأجهزة التنفس أثناء التقنين، في حين تستبعد توصيات أخرى صراحة وصول كبار السن، مع حظر منحها لأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و85 عامًا. يتم تفضيل الشباب على كبار السن، في حين أن مجموعة نيويورك لم تستخدم العمر كمعيار في حد ذاته.

أما “داوغيرتي بيدسون” فقالت “إن تجنب التمييز في ماريلاند هو مصدر قلق كبير لأولئك الذين صاغوا المبادئ التوجيهية. وأوضحت أن الكوارث – الأوبئة والحروب والهجمات – تميل إلى تفاقم عدم المساواة في المجتمع وفي المناقشات حول كيفية تقنين الموارد، كان هناك توتر بين السياسيين والجمهور وعلماء الأخلاق حول كيفية حماية الفئات الضعيفة”.

ومن المرجح أن يكون عمر الشخص المصاب بداء السكري المتقدم أقصر من الشخص المصاب بداء السكري الذي يتم التحكم فيه جيدًا.

ومع ذلك، قد يكون ذلك بسبب حصول الشخص الثاني على قدر أكبر من الرعاية الطبية. وأضافت بيدسون “إذا كنت ستقول: أنظر، أنت لست على ما يرام بسبب مرض السكري ولن تحصل أيضًا على جهاز تنفس، فأنت تعاقب شخصًا لم تكن لديه سابقًا إمكانية الحصول على الرعاية الصحية”.

لذلك، بينما تستبعد إرشادات نيويورك الأشخاص الذين يعانون من الفشل الكلوي من الحصول على دعم جهاز التنفس الصناعي في حالات الطوارئ، فإن إرشادات ولاية ماريلاند تتضمنهم في مجموعة من الأشخاص المؤهلين.

ويوجد أيضًا مواجهة إنسانية أخرى، وهي الخلاف في ما إذا كان موظفو الرعاية الصحية يحصلون على الأولوية، حيث ترى مجموعة العمل في نيويورك أنه لا ينبغي إعطاء الأولوية للعاملين في مجال الرعاية الصحية لأنها كبيرة جدًا، لدرجة أنها ستؤدي إلى منع وصول أي شخص آخر إلى الأجهزة، بمن فيهم الأطفال.

ويعترف مقدمو الخدمة الصحية أن الحالات الأكثر إيلامًا هي المواقف التي يتم فيها إخراج المريض من جهاز التنفس الصناعي، أو عدم حصوله عليه.

وأشارت “داوغيرتي بيدسون” أن الوباء، قد يضع بعض المرضى في معضلة إنسانية في قراراتهم وأفكارهم…

وقالت “لا أعتقد أنه سيكون هناك سيناريو يقول فيه شخص ما ،” هل تريد جهاز تهوية أم يجب أن أعطيه لطفل عمره ست سنوات؟ “هذا لن يحدث”، وأضافت “لكنني أعتقد أنه إذا كنت في هذا الموقف، فيمكن للأشخاص على الأقل تحديد سياق ضغطهم على النظام ويمكنهم اتخاذ القرار وفقًا لذلك”.

المصدر
واشنطن بوست
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق