ايام زمانحصاد اليوم

صندوق الموسيقى الساحر رفيق أجدادنا أيام الطرب الأصيل

الاتحاد برس ||

صندوق الموسيقى الساحر، الذي كانت تصدح منه أنغام الموسيقى وأصوات الطرب الأصيل في الماضي الغابر، كان يسكن في المنازل والمقاهي ليطرب وينشر الأجواء الدافئة مع كل دورة تدورها أسطوانته السوداء اللامعة، الغراموفون، أو الفونوغراف…موسيقى الزمن الجميل.

رافق الفونوغراف أجدادنا في رحلة حياتهم الطويلة، وتعرفوا من خلاله على أنواع الموسيقى المختلفة واستمعوا لأصوات كوكبة من أساطير الطرب القديم.

فما هو الفونوغراف؟

الفونوغراف أو الغرامافون فى ترجمته العربية هو “الحاكي، هو أول جهاز استخدم لتسجيل واستعادة الصوت أخترعه الأمريكي توماس إديسون في عام 1877 ، وهو عبارة عن صندوق خشبي تدار به أسطوانات غنائية، وبداخله ماكينة صغيرة تسمى (كوك) تلف بشكل دائري، فتقوم بدورها في دفع القرص الأسطواني إلى الدوران فينبعث الصوت من البوق المثبت أعلى الفونوغراف، وذلك نتيجة احتكاك الإبرة المثبتة على الأسطوانة.

أي أن الفونوغراف ينقسم إلى قسمين الأول عبارة عن صندوق خشبي مزخرف على أحد جانبيه (كوك) وعلى سطحه توضع الأسطوانة الحجرية التي كانت تسمى آنذاك (أسطوانة قار) أما الجزء الثاني منه  فهو البوق الذي يصنع عادة من النحاس ويسمى (بوري).
الأسطوانة بمعناها الوارد لأول مرة في الفونوغراف هي عبارة عن شكل مخروط، أما في عُرف الجراموفون، وهو الأكثر انتشارًا، فهي عبارة عن قرص ذي أخدود حلزوني.

ويبدأ التسجيل عادة عند طرف القرص وينتهي عند مركزه، الحاكي كان وسط التخزين الأكثر شيوعًا للتسجيلات الصوتية خلال القرن العشرين،  ورغم حلول التسجيل الرقمي مكانه بدءًا من الثمانينات إلا أنه لايزال ينتج ويستخدم.

التسمية..

اشتهر اسمه بالفونوغراف وفقًا للنقل الحرفي من كلمة فونوغراف ومعناها الكاتب الصوتي مشتقة من اليونانية، حيث تشتق من كلمتي فونو وتعني الصوت وغراف وتعني الكتابة، فهو يستعيد أصواتًا مسجلة تماثليًا على أسطوانات من الشمع أو أي أداة أخرى.

أنواع الفونوغراف

وهناك عدة أنواع للفونوغراف منه…

البجعة، وهي أول نوع نزل الأسواق الأوروبية عام 1909 ، ثم ظهرت بعدها فونوغراف أديسون، وفونوغراف كولومبيا، وفونوغراف فيكتور الذي صنع عام 1918.
وكانت نوع فيكتور من أكبر أنواع الغرامافون حجمًا حيث يصل ارتفاعها الى متر تقريبًا وعرضها متر أيضًا، وتوقف إنتاجها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

تاريخ اختراع الجهاز

في البداية قام المخترع الفرنسي “إدوار ليون سكوت دو مارتنفيل” بتركيب أول جهاز يستغل اهتزازات قلم على أقراص ورقية لتسجيل الصوت، دون أن يفكر في إعادة تشغيل الأصوات المسجلة، كان الجهاز يعرف حينها باسم فونوتوغراف ويهدف لدراسة خصائص الصوت، إلا أن المخترع لم يتنبه إلى أنه عمليًا قد سجل الصوت.

وفي عام 1877م بدأ الشاعر والمخترع الفرنسي شارل كروس بتطوير الفونوتوغراف إلى الباليوفون ولكن المخترع الأمريكي الشهير توماس أديسون سبقه، فاخترع الفونوغراف الذي يمكنه إعادة تشغيل الصوت المسجل، وقد سجل الصوت على صفائح قصدير وكان الهدف من استخدامه حينها إعطاء الأوامر الرسمية، وقد تم في عام 2012 استرجاع تسجيل على صفيحة قصدير يرجع تاريخه إلى العام 1878 باستخدام التقنيات الحديثة.

قام المؤرخ الأمريكي باتريك فيستر بالتعاون مع أعضاء فريقه المعروف ب”first sound” وذلك ابتداءً من عام 2008 باستعادة تسجيلات قديمة من عام 1857م و1860م وأبرزها أغنية تحت ضوء القمر (بالفرنسية: au ( clair de la lune) المسجلة في 9 أبريل 1860م باستخدام تقنيات الحاسوب .

آلية عمل جهاز أديسون

تمكن المخترع الأمريكي توماس أديسون، من اختراع أول جهاز تسجيل صوتي عملي، حيث تمكن من تسجيل صوت على أسطوانة معدنية صغيرة ملفوفة داخل رقيقة من الصفيح، ثم أعاد ترديد الصوت مرة ثانية.

 كانت الأسطوانة تدور على محور، وفوق هذه الأسطوانة وُضعت إبرة ملحقة بحاجز غشائي لقرص هزاز، وعند تكلم أي شخص في جهاز يوضع بين الشفتين تنتشر الموجات الصوتية وتجعل الغشاء والإبرة يهتزان، وكانت هذه الاهتزازات تمكن الإبرة من عمل نقرات رقيقة على الأسطوانة الدائرة.

أما لاستعادة الصوت، يتم وضع إبرة ملحقة بحاجز غشائي على الأسطوانة، وأثناء دوران الأسطوانة، تسبب النقرات على الرقيقة في اهتزاز الإبرة والحاجز الغشائي، ومن هذه الاهتزازات تصدر أصواتًا تشابه تقريبًا الصوت الأصلي، الأمر الذى أحدث نقلة نوعية في عالم الصوتيات في تاريخ البشرية.

أبرز التغييرات التي طرأت على الموسيقى بسبب اختراع الغراموفون:

موسيقى ملائمة للوحدة

قبل اختراع الغراموفون كان الاستماع إلى الموسيقى هو فعلٌ اجتماعيٌّ، فكانت الموسيقى تُعزف غالبًا في القاعات العامة التي يرتادها المئات.

حتى الموسيقى الأقل احترافية، كانت بدورها فعلًا اجتماعيًا مشابهًا، فتجتمع العائلات أمام العازف أو المغني في السهرات المنزلية أو في النزهات الخارجية لتستمع إلى ما يقدّمه.

لكن بعد اختراع الغراموفون، تحول الاستماع للموسيقى إلى فعل فردي، فبات من الممكن أن يتمّ ذلك في غرفة مغلقة، وهو الأمر الذي ساهم بإنتاج أنماط جديدة من الموسيقى وأغانٍ شاعرية تلائم حالة الوحدة.

الموسيقى حسب الطلب

مع اختراع الغراموفون تحوّلت الموسيقى أيضًا إلى سلعة، وأصبحت أكثر تنوعًا وازداد إنتاجها بحسب الرغبة والطلب. ذلك لا يعني أن الجمهور لم يلعب دورًا في تطوير الموسيقى قبل الثورة الصناعية، لكن رغبة المستمعين كانت تتمثل بالذائقة العامة، التي غالبًا ما توجه الإنتاجات في كل عصر نحو أشكال محددة ومتشابهة، لتبدو الموسيقى كأنّ لها ملامح مختلفة في كل عصر سبق الثورة الصناعية، كما هي الحال في موسيقى عصر الباروك، وما تبعها من كلاسيكية ورومانسية.

لكن بعد الغراموفون، بات التنوع الموسيقي هو سمة العصر، وفي العقد الثاني من القرن العشرين بدأ ذلك يؤثر على شكل المجتمع والعلاقات الاجتماعية فيه، فبات الناس يصنفون بعضهم من خلال الأنماط الموسيقية التي يسمعونها؛ فهناك جمهور للأوبرا، وآخرون يميلون للجاز وغيرهم للبلوز.

مدة الأغنية 3 دقائق

قبل الغراموفون، كانت المقطوعات الموسيقية غير محددة لناحية الوقت، وقد تمتد لساعة كاملة تقريبًا وهو ما يبدو متناسبًا مع شكل الموسيقى التي كان تؤلَّف لتُعزَف في عروض سيحضرها الناس في قاعات مخصصة لها.

ثمّ في سنة 1895، اخترع إميل برلينر الأسطوانات الموسيقية المسطحة، ليكمل ما قام به أديسون، الذي اعتمد على أقراص دائرية.

وكانت الأسطوانات الأولى تحتوي على شريطين تسجيليين، كل منهما على وجه، ومدة الواحد منهما 3 دقائق، وذلك ما جعل الموسيقيين يتقيدون بالتوقيت وينتجون أعمالًا موسيقية مدتها 3 دقائق، وقد استمر هذا العرف حتى بعد أن تطورت صناعة آلات التسجيل والأقراص المدمجة، فلا تزال معظم أغاني البوب حتى اليوم مدتها 3 دقائق.

أثر الغراموفون على الآلات الموسيقية

كانت الفونوغرافات المبكرة ذات دقة صوت رديئة، والتسجيل عليها لم يكن يتم من خلال ميكروفونات، بل من خلال عملية ميكانيكية غريبة، حيث يعزف الموسيقيون على قرن ضخم، فتقود موجات الصوت إبرة حفر في الشمع. وهذه الآلية جعلت أصوات بعض الآلات الموسيقية تبدو فظيعة. لذلك قام المنتجون بتغيير الآلات، فاستبدلت فرق موسيقى الجاز براميلها بالأحجار والكتل الخشبية.

وقد تم الاستغناء عن آلة موسيقية كلياً، فتخلى الملحنون عن آلة الـ”كليزمير”، لأن الإبرة الرقيقة في الغراموفون لا يمكن أن تحرك نغماتها، كما تم إجراء بعض التعديلات على آلة الكمان لتناسب آلة الغراموفون

تطورت التكنولوجيا سريعًا خلال العقدين الأخيرين من تاريخ البشرية، فأصبحنا نسمع الأغاني ونشاهد الأفلام على هواتفنا المحمولة، في طور جديد من التكنولوجيا، بعد أن كانت هناك أجهزة مستقلة لذلك، منها أجهزة الكاسيت والراديو وغيرها، وبات الفونوغراف قطعة وتحفة أثرية توضع كديكور منزلي في المنازل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق