السلايد الرئيسيتحقيق

مطالبات بمحاكمة إرهابيي داعش في محكمة دولية..”قنابلٌ موقوتةٌ” تطالب الإدارة الذاتية دول العالم بتفكيكها..

تحقيقات _ الاتحاد برس ||

هورين حسن _ القامشلي ||

بعد أن تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من هزيمة ودحر تنظيم “داعش” الإرهابي، في الثالث والعشرين من شهر آذار للعام المنصرم من آخر معاقله في بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي.

إثر ذلك وقع العديد من مرتزقة التنظيم بأيادي قوات سوريا الديمقراطية، ويقدر عددهم بحوالي ستة آلاف مرتزق، من خمسين دولة أوربية وأسيوية بجنسيات مختلفة ولايزال المجتمع الدولي عاجزًا عن اتخاذ أي قرار حيالهم أو تشكيل محكمة دولية في وقت تتناول فيه وسائل الإعلام المختلفة، تهديدات تركية متكررة لمناطق شمال وشرق سوريا الأمر الذي يساعد على انعاش التنظيم من جديد.

وخلال مؤتمر صحفي عقد في الخامس والعشرين من شهر آذار المنصرم، دعت الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا المجتمع الدولي لتشكيل محكمة دولية لمقاضاة مرتزقة تنظيم “داعش” الإرهابي المعتقلين لدى الجهات الأمنية لديها فماذا تتطلب إقامة هذه المحكمة وكيف ستكون ماهيتها؟

أين وكيف ستجري محاكمات الأسرى لدى الإدارة الذاتية الديمقراطية؟

خالد عمر

يقول الحقوقي خالد عمر لـ”الاتحاد برس” “أن تشكيل أو إقامة المحكمة يحتاج إلى قرار أممي، وهذا القرار بدوره يتطلب اجتماعًا دوليًا، وخاصة من الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي”.

أما بشأن إقامة مكان هذه المحكمة يشير خالد “يجب على المجتمع الدولي إجراء هذه المحاكم، في جغرافية الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، والأفضل أن تكون في شمال وشرق سوريا”.

ونوه عمر ” أن تنظيم داعش الإرهابي لم يمارس نشاطه ومجازره ضد الإنسانية في مناطق شمال وشرق سوريا فحسب، بل في مدن وبلدات كثيرة، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر،دولة العراق التي لديها الكثير من مرتزقة التنظيم في سجونها، لذا يجب مقاضاة هؤلاء المرتزقة على الأراضي التي قاموا بارتكاب أفعالهم الشنيعة فيها، وإن كان هناك توجه أو قرار دولي لإقامة محكمة دولية، فلا يستبعد تشكيل أكثر من محكمة في شمال وشرق سوريا كذلك في العراق”.

لقمان أحمي

ومن جهة أخرى، أشار رئيس حزب “الخضر” الكردستاني “لقمان أحمي” إلى “أنه يجب تشكيل المحكمة الدولية لأسرى داعش في مكان إلقاء القبض عليهم حيث الأدلة والبراهين والشهود على ارتكابهم جرائم القتل والتدمير والترهيب، وحسب القانون الدولي والمحلي فإنه يتم محاكمة المجرم في المنطقة التي قام فيها بارتكاب جرائمه أي المحكمة يجب أن تكون في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”.

وتحدثت نائبة الرئاسة المشتركة لمجلس “سوريا الديمقراطية” “مجدولين حسن” لـ الاتحاد برس “أن إقامة المحاكم على الأرض السورية أمر في غاية الأهمية، فهو المكان الذي تم فيه ارتكاب داعش لجرائمها ،وهذا ما سيجلب قليلًا من الرضا لذوي الشهداء والضحايا، فسيتم العمل على هذا الأساس النظري للمحكمة وكيفية تشكلها ومدتها وتركيبها “.

نائبة الرئاسة المشتركة لمجلس “سوريا الديمقراطية” “مجدولين حسن”

وأشارت حسن “أن هذه المحكمة ستلقى دعمًا من بعض الدول، من حيث إنشاء هذه المحكمة من الناحية اللوجستية، وستقوم بتدريب محامين وقضاة على هذه المسألة المتشابكة وستدعمها من الناحية المادية أيضًا، وربما نشهد في الأشهر القليلة القادمة بدء هذه المحاكمات والتخلص تدريجيًا من الفكر المتطرف”.

ونوهت حسن “نحن ليس لدينا إعدامات، فقد ألغينا عقوبة الإعدام لأننا مع حق الإنسان في الحياة أولًا، وقد نستعيض عنها بعقوبة السجن مدى الحياة وسيكون السجن ضمن المنطقة، فهناك بعض السجون تستوعب 12 ألف مقاتل داعشي، وربما نقوم بانشاء سجون جديدة إن تتطلب الأمر”.

أهمية المنتدى الدولي حول “داعش” والذي عقد في ناحية “عامودا”

وفي السياق، وبدعوة من مركز “روج آفا” للدراسات الاستراتيجية NRLS وتحت عنوان (المنتدى الدولي حول “داعش”: الأبعاد؛ التحديات، واستراتيجيات المواجهة)، عُقِدَ في مدينة عامودا بإقليم الجزيرة التابع لمناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، منتدىً موَّسع ضمَّ ما يزيد عن مئتي شخصية، من سياسيين وباحثين وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني من دول متعددة.

وحول غاية وسبب انعقاد المنتدى، قالت الباحثة في مركز “روج آفا” للدراسات الاستراتيجية “ليلى سوار” “غايتنا الأساسية من عقد المنتدى هو تسليط الضّوء على الانتهاكات والمجازر والجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق الإنسانيّة والمرأة والبيئة والطبيعة والمجتمع، وإظهار حقيقة تلك الانتهاكات عبر تقديم تقارير موثقة مدعمة بالصور والفيديوهات”.

ليلى سوار

وأضافت سوار “ودراسة جميع جوانب إرهاب تنظيم داعش بشكل موضوعي وعلمي وأكاديمي، بغية إيجاد حلول لمعالجة تداعيات إرهاب داعش على المجتمعات البشريّة، وتقديم تقارير ووثائق تبين حجم الضرر والخسائر الناجمة جراء ممارسات وانتهاكات تنظيم داعش الإرهابي….”وشرح أسباب استهداف تنظيم داعش الإرهابي للعالم بشكل عام والشعب الكردي ومكون الإزيدي كمعتقد بشكل خاص”.

وتابعت سوار “إضافة إلى الأسباب الداخلية والخارجية التي ساهمت في تمدد وانتشار تنظيم داعش الإرهابي وتماديه في ممارسة إرهابه، وإظهار حقيقة السياسة الاقتصادية لتنظيم داعش وتداعيات تلك السياسة على اقتصاد المنطقة، وبعد انتهاء خلافة داعش المزعومة، كيفية التعامل مع أعضائها وإعادة تأهيلهم لاندماجهم في المجتمع.”

وطرحت سوار عدة أسئلة

كما تساءلت عن تقرير مصير وكيفية التعامل مع أفراد عوائل تنظيم “داعش الإرهابي” وخاصة الأجانب منهم في مخيمات في شمال وشرق سوريا، بالإضافة لكيفية تعويض المتضررين من إرهاب تنظيم داعش وفق القوانين والمواثيق الدّولية.

وتساءلت سوار أيضًا، ماهي الواجبات والمسؤوليات التي تقع على عاتق المجتمع الدّولي تجاه وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية، الذين حاربوا إرهاب داعش على الأرض نيابة عن البشرية جمعاء؟

وماهي الإجراءات والتدابير الوقائية لمنع إحياء تنظيم “داعش” من جديد بعد انتهائه عسكريًا وجغرافيًا؟وماهي سيناريوهات السياسية المطروحة لإدارة المنطقة ما بعد انتهاء “داعش” جغرافيًا وعسكريًا؟

ولفتت سوار أن الحاضرين في المنتدى، قد ناقشوا على مدار ثلاث أيام إرهاب “داعش” بمختلف أبعاده السياسية، والتاريخية، والعسكرية، والأمنية، والثقافية، والدينية، والاقتصادية، والاجتماعية، والحقوقية وقضية المرأة وما تعرضت له من إبادة من قبل داعش، عبر مشاركاتهم ومداخلاتهم المباشرة أو المقروءة أو المرئية، وممن تعذرت عليهم المشاركة لأسباب شخصية أو قاهرة متعلقة بعراقيل حالت دون مشاركتهم.

وثمّن المجتمعون الدور الريادي الذي قامت به وحدات حماية الشعب والمرأة، وعموم قوات سوريا الديمقراطية، في إنهاء داعش جغرافيًا وميدانيًا، وبدعمٍ من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، كما أشادوا بالظروف الآمنة والمستقرة التي تحظى بها مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

وأوضحت سوار حول ختام المنتدى “رفعنا توصياتنا هذه للرأي العام العالمي، والتي تعد من أهم النقاط التي تم الاتفاق عليها خلال جلسات المنتدى، والتي تهدف إلى القضاء التام على التنظيم الإرهابي وقطع الطريق على تنظيم صفوفه من جديد وزعزعة الأمن والاستقرار في سوريا والشرق الأوسط والعالم.

البيان الختامي لعقد المنتدى حول “داعش”

لفتت سوار أن المنتدى خرج ببيان ختامي تضمن مقترحات وتوصيات وهي:

1- وضع استراتيجية مشتركة من قبل التحالف والمجتمع الدولي لمكافحة “داعش” من كافة النواحي الأمنية والفكرية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

2- من أجل ألا يعيد “داعش” تنظيم نفسه من جديد، هناك حاجة لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة،ويتطلب هذا دعم الإدارة الذاتية ومساندتها في شتى المجالات.

3- بالرغم من التضحيات الجسيمة التي تقدم من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية لحماية المنطقة والعالم من إرهاب داعش، فضلًا عن الدور البنّاء الذي قامت به الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا خلال سنوات الأزمة السورية يعتبر إجحافًا كبيرًا بحق مكونات المنطقة، غياب مشاركة ٣٠ بالمائة من سكان سوريا في مفاوضات حل الأزمة السورية، ما يشكل عاملًا سلبيًا مؤثرًا، في قضية الاستقرار الأمني والسياسي. لذلك على الجهات الأممية والقوى الدولية الفاعلة أن تقوم بإشراك الإدارة السياسية في شمال وشرق سوريا في عملية المفاوضات وذلك بتمثيل كافٍ.

4- لإيجاد الحل للأزمة السورية والمنطقة، هناك حاجة لمنظومة ديمقراطية جديدة تجفف المنابع التي أنتجت “داعش” والتنظيمات المتطرفة، الأمة الديمقراطية كمنظومة متكاملة بأبعادها ومقوماتها تعتبر نموذج حل ومشروع سلامٍ إذا ما تم تطبيقه.

5- تطبيقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة داعش ومن أجل تحقيق العدالة، يجب إنشاء محكمة ذات طابع دولي في شمال وشرق سوريا، لمقاضاة عشرات الآلاف من أفراد تنظيم “داعش” المعتقلين وعوائلهم الموجودة في مخيمات تابعة للإدارة الذاتية، وتقديم الدعم المادي واللوجستي من قبل التحالف الدولي لمساعدة الإدارة الذاتية في تحقيق ذلك.

6- نظرًا لارتكاب “داعش” إبادة بحق النساء، وحتى تتمكن المرأة من حماية حريتها وكرامتها، هناك حاجة لمنظومة سياسية وحقوقية واجتماعية جديدة تضمن حقوق المرأة في جميع المجالات.

7- نتيجة العنف الذي ارتكب بحق الطفولة من قبل التنظيم، فمن الضروري النظر إلى الأطفال كضحايا حرب وإعادة تأهيلهم ودمجهم في مجتمعاتهم الأصلية، وحمايتهم بتوفير بيئة آمنة ومستقرة لهم.

8- التأكيد على روحانية الأديان وقيمها الأخلاقية، عبر إبراز مفهوم الإسلام الديمقراطي في مواجهة الإسلام المتطرف؛ كون روحانية الإسلام وعموم الأديان تعزز الجانب الأخلاقي والقيمي في المجتمعات، وأن داعش لا يمثل الإسلام.

9- نظرًا لتعرض الشعب الكردي الأيزدي والنساء الأيزديات في شنكال لإبادة جماعية على يد “داعش”، من الضروري الاعتراف بهذه الإبادة من قبل الأمم المتحدة، وضمان حقوق الكرد الأيزديين في العراق من خلال الاعتراف بحقوقهم واحترام خياراتهم، وهو أمر لابد منه لحماية هذا الشعب الأصيل من إبادات جديدة.

10- إنَّ ما تتعرض له عفرين من تغيير ديمغرافي وتطهير عرقي على يد فصائل جهادية ومتطرفة مدعومة من قبل دولة الاحتلال التركي، هي استمرارية لتنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” وذلك تحت مسميات مختلفة، لذا فإنَّ مكافحة هذه التنظيمات يعد أمرًا ضروريًا من أجل أمن المنطقة والعالم بأجمع.

11- جعل يوم 23 من أذار يوم القضاء على “داعش” يومًا عالميًا للاحتفال بيوم القضاء على الإرهاب.

النتائج الملموسة للمنتدى بعد مرور فترة على انعقاده

بعد مرور حوالي نصف سنة على عقد المنتدى، تفائلت سوار بالنتائج الملموسة على الواقع له، وهي تجديد واستمرارية التحالف والتكاتف والتعاون ما بين التحالف الدولي وقسد بمحاربة “داعش” بعد هزيمته الميدانية، ويمكن لمس ذلك في عملية تصفية عدد من قادة التنظيم وخلاياه النائمة.مثل مقتل “أبو بكر البغدادي” حيث لقي مصرعه في 27 من تشرين الأول من العام المنصرم أثناء غارة جوية شنتها قوات أمريكية على مكان اختبائه شمال غربي سوريا.

وأضافت سوار “في حال عدم الاستجابة لتوصيات المنتدى، سيكون هذا سببًا رئيسًا لاستمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة بسبب التأثير السلبي للدولة التركية في شؤون المنطقة.

فمثلا عدم دعم الإدارة الذاتية يساهم في عودة التنظيم لترتيب صفوفه وهذا ما لمسناه عقب العدوان التركي الأخير على المنطقة، وعدم إشراك الإدارة الذاتية في مفاوضات حل الأزمة السورية، وعدم وجود حل دولي لمشكلة عناصر التنظيم وعوائله المحتجزين في شمال وشرق سوريا.

وعن أهمية انعقاد هكذا منتديات في شمال وشرق سوريا يوضح الحقوقي خالد عمر” إلى أنه لكل مرحلة متطلباتها وضروراتها ولابد أن المنتدى له ضرورة ملحة وأهمية قصوى من أجل تعريف المجتمع الدولي والعالم بأسره بحقيقة هكذا تنظيم، والأسباب التي أدت إلى نشوئه ووضع استراتيجية من أجل القضاء على فكره الداعشي بشكل نهائي، خاصة أنه لا يهدد جغرافية الشرق الأوسط فقط بل يهدد الأمن والسلم للدول الأوربية أيضًا”.

وأضاف عمر

عائلات داعش في المخيمات والأسرى في السجون وتأثيرهم على الصعيد الاقتصادي

بالنسبة لعائلات تنظيم “داعش” الإرهابي أطفالًا ونساءً في مخيمات الإدارة، فهذا موضوع معقد ومتشابك فماذا يتوجب على المجتمع الدولي حيال هذه الكارثة؟

وبدوره ناشد الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة “سلمان بارودو” المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية لتقوم بواجبها لتقديم المساعدات الانسانية، وخاصة في مخيم الهول والذي يحوي تقريبًا حوالي 70 الف شخص، و هذا يشكل عبئًا كثيرًا على الإدارة وإقامة المحاكم وتقديم مساعدة لرعاياهم وأخذهم إلى موطنهم الأصلي، ويفوق قدرة الادارة الفتية مع إمكاناتها المتواضعة.

سليمان بارودو

وفي السياق بيّن عمر أن هذه العائلات موجودة بأعداد ضخمة ومن جنسيات مختلفة، وتشكل عبئًا ثقيلًا على كاهل الإدارة الذاتية سواء أكان من الناحية الأمنية أو الخدمية، لذا يتوجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بخطوات جدية وإعادتهم إلى دولهم وتقديم الدعم للإدارة الذاتية من الناحية اللوجستية، ناهيك عن التخوف من بعضهن ممن انخرطن في العمل الارهابي، أو كنَّ مقاتلات في زمن الخلافة المزعومة، من أن يقمن بأعمال إرهابية تخريبية مهددة للسلم والأمن في المخيمات والمناطق المحيطة بها.

أما أحمي فيرى أن عائلات داعش تنقسم إلى قسمين الأول هم عائلات داعش من الجنسية غير السورية، الذين يجب على كل دولة إعادتهم وإعادة تأهيلهم، أما عائلات داعش من الجنسية السورية فيجب على دول التحالف والأمم المتحدة دعم المؤسسات ذات الصلة لتقوم بدورها في إعادة تاهيلهم ودمجهم بالمجتمع كأفراد عاديين وطبيعيين.

محاولات انتحار لأشخاص خضعوا لفترة للفكر المتطرف

يقول الطبيب الأخصائي في الأمراض النفسية والعصبية “محمود بدرخان” “الحرب التي مازالت رحاها تدور في سوريا، وعدم وجود بوادر للخروج من الأزمة السورية ودخولها في نفق مظلم دفعت العديد من الأشخاص بغض النظر عن جنسهم إلى الانتحار لأسباب ودوافع أمنية، وخاصة الأشخاص الذين كانوا تحت سيطرة داعش وفكرهم المتطرف لفترة من الزمن، فنتج عن ذلك سلوكيات غريبة مع ماعانوه من ظروف معيشية سيئة وضغوط نفسية زادت من ظهور أمراض الاكتئاب والقلق والخوف والتوتر الدائم.

ويشير بدرخان أنه مازالت تأتي حالات من المخيمات للمعالجة من الاكتئاب وأمراض نفسية أخرى من لاجئين ونازحين عراقيين.

ورشات تدريبية وعقد ندوات ومحاضرات في مخيم الهول

لفتت الناشطة المدنية والباحثة الاجتماعية والمديرة التنفيذية لمنظمة “شمس” للتأهيل والتنمية “نورا رشك” إلى أنهم يقومون بننشاطات في مخيم الهول والذي يعتبر من أخطر المخيمات، وفيها عائلات داعش من 54 دولة وهي كبرى مخيمات الشرق الأوسط من خلال عدد القاطنين.

وأضافت نورا “نستهدف من خلال الورشات والدورات التدريبية كافة الشرائح من الأطفال من عمر (8 – 14) الذين كانوا أشبال الخلافة، كما نقوم بنشاطات ترفيهية كتوزيع الهدايا لهم، ونوزع مجلات نصف شهرية توعوية تربوية تعليمية للأطفال وكذلك للنساء من عمر (20 – 40) فما فوق وكذلك للرجال.”

وتابعت نورا “وفحوى نشاطاتنا تتركز على منع استغلال الأطفال في الحروب وإعادة تأهيلهم، وكيفية تجنب المراهقات للزواج المبكر ونتائجه الوخيمة على المرأة والمجتمع، و الدعم النفسي لكلا الجنسين لإعادة دمجهم كعناصر فعالة في المجتمع والرجوع إلى حياتهم الطبيعية .

ونوهت رشك أن المخيم بحاجة الى مراكز تخصصية أكثر لتقديم دعم أكبر للنساء، ومنظمات داعمة أكثر لنستطيع التكاتف والتعاون وإعادتهن بشكل أسرع إلى حياتهن الطبيعية.

تأثير تهديدات الدولة التركية لمناطق شمال وشرق سوريا

تأثير التهديدات التركية الأخيرة واحتلالها الأخير لمناطق شمال وشرق سوريا مثل رأس العين”سري كانيه” و تل أبيض “كري سبي” أثرت بشكل كبير على السلم العالمي و إعادة إنعاش أسرى التنظيم المتواجدين في قبضة قوات سوريا الديمقراطية، وهذا ما رأيناه عند حدوث حالات هروب وفوضى الأسرى من السجون والمخيمات مثل مخيم “مبروكة“.

أعداد اطفال ونساء داعش الذين تم تسلميهم إلى دولهم خلال عام 2019

نشرت دائرة العلاقات الخارجية لشمال وشرق سوريا عبر موقعها الرسمي أعداد الأطفال والنساء لعائلات داعش في مخيم الهول، و الذين تم تسليمهم إلى دولهم خلال عام 2019، وعددهم 73 ألف مقيم في مخيم الهول بينهم 49 ألف طفل.

يضم المخيم عوائل مقاتلي داعش وأسرًا كانت تحت سيطرته منهم 21 ألف طفل سوري و20 ألف طفل عراقي وأكثر من 8 آلاف طفل من جنسيات مختلفة، ومنذ إعلان النصر على “داعش” سلمت الإدارة الذاتية خلالها 347 طفل وامرأة.

والحالات تقبل الإدارة بتسليمها هي:

الأطفال اليتامى والحالات الإنسانية، و19 دولة فقط هي من سُلّمت بعضًا من رعاياها وممثل عن خارجية فرنسا، 17طفلًا خلال عمليتي تسليم 14-3-2019 في القامشلي و8-6-2019 في عين عيسى.

وممثل عن خارجية أمريكا، 6أطفال و5 نساء بتاريخ 8-5-2019 في عين عيسى، وممثل عن خارجية الدنمارك طفلان بتاريخ 23-6-2019 و20-11-2019 في معبر سيمالكا الحدودي، وممثل عن الخارجية الروسية 8 أطفال بتاريخ 25-3-2019في القامشلي وممثل عن خارجية أستراليا 8 أطفال بتاريخ 22-6-2019 في مدينة القامشلي.

وكذلك ممثل عن خارجية السويد 7 أطفال 7-5-2019 في معبر سيمالكا، وممثل عن خارجية بريطانيا 3 أطفال بتاريخ 21-11-2019وممثل عن خارجية ألمانيا 7 أطفال وإمرأة واحدة بتاريخ 22-11-2019 في معبر سيمالكا، وممثل عن خارجية بلجيكا 6 أطفال بتاريخ 12-6-2019في عين عيسى، وممثل عن خارجية هولندا طفلان بتاريخ 8-6-2019 في القامشلي.

بالإضافة لممثل عن الخارجية الفنلندية طفلان بتاريخ 21-12-2019 في مدينة القامشلي وممثل عن خارجية النرويج 5 أطفال يتاريخ 2-6-2019 في مدين القامشلي، وممثل عن خارجية نيجيريا 3 أطفال بتاريخ 5-5-2019 في القامشلي، وممثل عن السودان 6أطفال وامرأة واحدة بتاريخ 22-4-2019 في القامشلي، وممثل عن جمهورية ترينيداد طفلان بتاريخ 21-1-2019في القامشلي، وتعتبر هذه نسبة قليلة بالمقارنة مع الأغلبية التي تنتظر.

عقد لقاءات وحوارات مع الدول لمقاضاة أسرى التنظيم تكللت بالنجاح

وصرح الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية لشمال وشرق سوريا “عبد الكريم عمر” بتاريخ الخامس من شهر شباط حول الزيارة التي قاموا بها مؤخرًا إلى العاصمة الفنلندية “هيلسنكي” بناء على دعوة رسمية، حيث عقدوا ثلاثة لقاءات مع وزارة الخارجية، وشددوا خلال لقائهم وزير الخارجية الفنلندية على ضرورة تعاون المجتمع الدولي وإنشاء محكمة دولية لمحاكمة عناصر المرتزقة على أراضي الإدارة الذاتية، كما تناولوا وضع عائلاتهم.

كما أشارا خلال اللقاء إلى توقف المساعدات الأممية المقدمة للنازحين واللاجئين في مناطق الإدارة بعد قرار مجلس الأمن وقف دخولها من معبر تل كوجر، وطالبوا بضرورة إدخالها عن طريق معبر سيمالكا بالتعاون مع الهلال الأحمر الكردي.

نائب الرئاسة المشتركة لهيئة العلاقات الخارجية “فنر كعيط”

وبتاريخ الثالث والعشرين من شباط الفائت التقى كل من النائب البلجيكي “جورج دالمان“و”فيليب فانستكيست” الذي يترأس منظمةً تدافع عن الإرهاب، بنائب الرئاسة المشتركة لهيئة العلاقات الخارجية “فنر كعيط

وتحدث عند لقاءه النائب البلجيكي “جورج دالمان” في مؤتمر صحفي إن قضية المعتقلين تحتاج لتعاون دولي وإمكانيات كثيرة، ولاسيما الموضوع القانوني الذي يحتاج إلى إجراءات طويلة، وأوضح أيضًا أن عددًا من الدول أبدت تجاوبًا لتسلم رعاياها.

بدوره قال النائب إن اقتراح إجراء المحاكمات في شمال وشرق سوريا تستحق دراسة معمقة لمعرفة كيف سيتم تطبيقه!

معتقلي داعش إلى أين ؟؟؟المستقبل الغامض وماذا في الانتظار؟

نأمل من المجتمع الدولي أن يتكاتف لتقديم كافة أنواع الدعم للإدارة الذاتية الديمقراطية من أجل المعتقلين في السجون و عائلاتهم في المخيمات، وتخفيف العبء عن الإدارة في ظل عدم توافر أي بوادر حل سياسي للأزمة في سوريا، ويجب على كافة الدول أن تعقد مبادرات مع الإدارة لتسلم رعاياها من الأطفال والنساء في المخيمات وإقامة محكمة دولية على أراضي شمال وشرق سوريا لمقاضاة أسرى التنظيم.

ويجب مناشدة المنظمات الدولية لإعادة تأهيل عائلات داعش وعقد ندواتٍ و محاضرات توعية، وتقديم جلسات للدعم النفسي في ظل الحرب التي عاشوها، وخاصة الاهتمام بالأطفال كونهم يمثلون المستقبل ليعم الأمن والأمان والسلام كافة أرجاء المعمورة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق