السلايد الرئيسيبين الناسحصاد اليوم

جائحة كورونا وصلت بالفعل.. والسلطات السورية لم تستقبلها كما يجب

الاتحاد برس _ إعداد: مياس حداد

  • كيف تعاملت السلطات إعلاميًا مع تسجيل أول إصابة
  • خطة السلطة السورية كانت آخر خطواتها الإعلان عن الإصابة
  • بين الخوف والسخرية السوريون في الداخل يستقبلون كورونا

بعد مرور عدة أشهر على اكتشاف فيروس “كورونا”، الذي تحول في وقت سريع إلى وباء عالمي حسب منظمة الصحة العالمية، أعلنت وزارة الصحة السورية رسميًا عن تسجيل أول إصابة بالفيروس، لفتاة عشرينية قادمة من الخارج .

وجاء خبر الإعلان عن الإصابة بشكل مقتضب دون وجود أي تفاصيل إضافية، سوى أنه تم اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معها، مما تسبب بفسح المجال أمام الكثير من التكهنات والشائعات .

كيف تعاملت السلطات السورية إعلاميًا مع تسجيل أول إصابة

غالبًا ما ترافقت أخبار تسجيل أول إصابة في مختلف دول العالم، بمؤتمرات صحفية وتغطيات إعلامية مباشرة، ظهر فيها المعنيين بالقطاع الطبي أو رؤساء الحكومات، ليشرحوا لشعوبهم ضمن تقارير مفصلة عن أماكن انتشار الفيروس أو طرق التعامل معه، وشرح أين وكيف حدثت الإصابة .

ولعل الفرق الكبير بين حكومات الدول، والحكومة السورية التي ترتبط أمنيًا بفروع الاستخبارات التي أحدثتها السلطة، هو ذاته حتى في التعامل الإعلامي مع مثل هذه الحالات، حيث اكتفت السلطات السورية، بتصريح مقتضب عن تسجيل أو إصابة دون شرح من أين أتت وأين تم عزلها، بالإضافة إلى نشر عدة وسائل إعلام محلية أخبارًا عن عدم تجاوب مدراء المشافي الحكومية أو المسؤولين بالوزارة مع الصحفيين الذين أغلقت الأبواب والهواتف في وجوههم .

تسجيل صوتي – مدير صحة حمص لشام تايمز: "ماخرج جاوب.. سألوا غيري"

صحة حمص تغلق أبوابها بوجه الصحفيين.. مديرها لشام تايمز: #ما_خرج_اسألوا_غيري!صباح الأحد تواصلت مراسلة شام تايمز الاقتصادي مع مدير صحة حمص الدكتور حسان الجندي لسؤاله عن آخر الاجراءات المتخذة للوقاية من فايروس كورونا، إلا أن المسؤول الحكومي رفض التحدث، بشكل غير لائق دون معرفة الأسباب، وقال لها (ما خرج اسألي غيري).علماً أننا تواصلنا قبل يومين مع ذات المدير وأبدى حينها تعاوناً، لكن هذه المرة ولأسباب غير معروفة تجاهل مدير صحة حمص الأزمة التي نمر بها والحاجة الماسة للتعاون مابين الإعلام والمسؤولين لإيصال المعلومات الصحيحة والدقيقة للمواطنين، ونحن نطالبه بتوضيح، واقتراح اسماء شخصيات معنية أخرى، لسؤالها فيما إذا احتجنا معرفة أي معلومات أو تفاصيل.ونحن كهيئة إعلامية، نعتبر هذا التصرف، خرق فاضح للدستور، وقانون الإعلام بمادتيه الثالثة والرابعة، اللتان تنصان على حق المواطن والإعلامي، في الحصول على المعلومات واستخدامها، ونضع هذا التصرف الغير لائق بوزارة الصحة ومديرياتها برسم الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات المناسبة.http://economic.chamtimes.com/archives/1743#شام_تايمز_الاقتصادي #سورية_تتحدى_كورونا #فايروس_كورونا #حمص #وزارة_الصحة

Publiée par ‎شام تايمز‎ sur Dimanche 22 mars 2020

وتسبب عدم تجاوب الحكومة مع الصحفيين ووسائل الإعلام الخاصة، كونها لا تستطيع الإدلاء بأي تصريح دون استشارات أمينة أو إيعاذ من السلطة السورية، وعدم عقد مؤتمر صحفي، بموجة كبيرة من الشائعات، حيث انتشرت أخبار على وسائل التواصل الاجتماعي عن تسجيل حالات أخرى، مما تسبب بحالة من الذعر بين سكان سوريا .

خطة السلطة السورية كانت آخر خطواتها الإعلان عن الإصابة

الإعلان عن أول تسجيل للإصابة بفيروس كورونا، جاء في وقت وزمان يتيح لفرضية “اتباع السلطة لخطة قبل الإعلان عن كورونا” الكثير من الصحة .

ومع مراجعة الإجراءات الحكومية خلال الأيام القليلة الماضية التي اتخذتها تدريجيًا، وبدء تحذيرها من كورونا، وتخفيض عدد ساعات الدوام للموظفين، ومن ثم إيقاف الأنشطة الرياضية والثقافية، وإغلاق المحال والمنشآت غير الغذائية والطبية، بالإضافة إلى إيقاف النقل الجماعي العام والخاص بين المحافظات، وإتاحة الوقت لتخزين المواد الغذائية، في شبه إعلان عن حالة حظر جزئي للتجوال، أتى تسجيل أول إصابة بالفيروس مساءً، في الوقت الذي يكون فيه أغلب السوريين ضمن منازلهم .

وإن صحة فرضية إتباع السلطة لمثل هذه الخطة (الإعلان التدريجي عن وجود إصابات )، فسيكون السوريون في الداخل على موعد مع تسجيل أعداد كبيرة للإصابات بالفيروس، مع “حجة” جاهزة للسلطة، أنها حذرت وطلبت الالتزام بالمنازل عدة مرات دون استجابة من المواطنين، مما يسهل عليها الإعلان عن انتشار الفيروس بشكل كبير .

بين الخوف والسخرية السوريون في الداخل يستقبلون كورونا

لم يكن خبر تسجيل أول إصابة بالفيروس ضمن سوريا، خبرًا اعتياديًا، وهذا ما عكسته منشوراتهم ضمن “فيسبوك”، حيث استقبله السوريون في الداخل بين الخوف والسخرية وانتقاد لعمل الحكومة المرتبط بتوجيهات السلطة وعلى رأسها الرئيس الحالي بشار الأسد .

وكتب أحد السوريين على صفحته الشخصية في “فيسبوك”، “القصة صارت جد، يا ريت الكل يلتزم بالبيت .. اذا انتشر الفيروس رح نكون عاجزين عندو .. لا حكومة متل الخلق ولا مشافي جاهزة” .

فيما علق آخر ” يعني اعترفوا وأخيرا كانوا عم يهيؤنا نفسيًا مثلًا”، وتابع ساخرًا “بكرا بقلولنا الفيروس مؤامرة وغايتو استهداف الوحدة الوطنية وجبهة الصمود والتصدي” .

كما وسخر السوريين من صفحات التواصل الاجتماعي المدعومة حكوميًا والمرتبطة بفروع الأمن والاستخبارات، والتي أتاحت لهم فرصة نشر الأخبار، كونها لم تعقد مؤتمرًا توضح به تفاصيل تسجيل أول إصابة، حيث كتبت هذه الصفحات أن “الحالة التي سجلت تتماثل إلى الشفاء”، مما تسبب بموجة سخرية كبيرة، لتتراجع الصفحة وتحذف المنشور .

وكتب أحدهم ساخرًا “الصين تمكنت من بناء مشفى خلال سبعة أيام لمواجهة كورونا، نحنا بسبع دقايق عالجنا الحالة”.

ويأتي إعلان السلطة السورية عن تسجيل أول إصابة بالفيروس، وسط مخاوف شعبية عن مدى انتشاره في الحقيقة، الأمر الذي تسعى السلطة لإخفائه بسبب عدم قدرتها على مواجهة الفيروس اقتصاديًا وصحيًا وخدميًا، بالرغم من إعلانها عن تخصيص مبلغ 100 مليار ليرة لمواجهته، ليبقى المبلغ رقمًا غير مترجمًا على أرض الواقع .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق