سوريانا

قلعة دمشق.. تحفة معمارية فريدة تنافس قلاع التاريخ

الاتحاد برس ||

قلعة دمشق، هذه الحاضرة التاريخية العريقة التي تختزل في جنباتها جزءًا هامًا من تاريخ مدينة دمشق، فيها أسس القادة العظام من نور الدين زنكي إلى صلاح الدين الأيوبي، مقرات قيادة القوات لمواجهات حملات الفرنجة على شرقنا، وفيها ازدهرت العمارة العسكرية الأيوبية والدفاعات المملوكية.

وما أن بدأت إبان الفترة العثمانية ومن ثم الانتداب الفرنسي، أتت الثورة السورية الكبرى لتوقدها من جديد وتعيد لها ألقها كحاضرة مدنية تشع بالثقافة وفنون التجارة، وتصدر للعالم بأسره بروكارها الأنيق وسيفها الدمشقي العريق.

تمثال صلاح الدين الأيوبي أمام قلعة دمشق

تعد قلعة دمشق، القلعة الوحيدة المبنية فوق سهل يطل على ضفاف نهر بردى، والمؤكد أنها لم تكن مبنية في العصور القديمة، ولم يثبت أي دليل على أن القلعة قد بُنيت في العصور الهلنستية والرومانية، لكنها بُنيت في العهد السلجوقي عام 471 / 1076على يد الأمير “آتسيز بن أوق” أحد أمراء الحرب التركمان، ثم أكمل بنائها “ألب أرسلان السلجوقي“، وذاعت شهرتها في عهد نورالدين وصلاح الدين ومن ثم كل ملوك الأتابكة.

 ومن ثم هُدمت وزالت وبُنيت القلعة من جديد في العهد الأيوبي، فأصبحت مقرًا للسلاطين، ودار إمارة لتصريف شؤون البلاد سياسيًا واجتماعيًا، حتى أصبحت مدينة بداخل مدينة، وكانت محاطة بخندق يملأه المياه، وكان في داخلها قصور وحمامات ومساجد، واستمرت حوالي مئة عام ونيف.

تاريخ قلعة دمشق

تقع القلعة في الزاوية الشمالية الغربية لمدينة دمشق القديمة، يقع بقرب القلعة ضريح صلاح الدين الأيوبي، الذي تسلمها صلحًا بعد أن استعصت عليه عندما دخل دمشق عام 1174م، ونقل إليها حكمه فرممها وأضاف عليها الكثير ودفن في قسمها الغربي إلى أن نقل جثمانه إلى جانب الجامع الأموي.

لوحة لقلعة دمشق عام 1881

 قاومت القلعة هجمات هولاكو المغولي حتى حاصرها وضربها بالمنجنيق وهدمها عام 1260لكنه خرج منها بعد الهزيمة على يد القائدان قطز والظاهر بيبرس في معركة عين جالوت.

استمر المماليك بتحصين القلعة وترميمها والعناية بها حتى أتى العثمانيون عام 1516 وجعلوا من القلعة ثكنة عسكرية، وجعلها الفرنسيون عندما احتلوا سوريا، سجنًا عسكريًا، حتى بعد استقلال سورية من الاحتلال الفرنسي بقيت سجنًا عسكريًا أيضًا.

 وبدأت مديرية الآثار والمتاحف بترميمها عام 1984 لتكون تحفة أثرية تمتاز القلعة بعمارتها العسكرية على الطريقة الأيوبية.

أقسام القلعة

 كان يحيط بقلعة دمشق خندق عرضه حوالي 20م، ولها أربعة أبواب اثنان رئيسيان والآخران سريّان يصلان إلى الخندق الذي كان يحيط الباب الرئيسي للقلعة، ويقود إلى المدينة القديمة ويُفتح على سوق العصرونية حاليًا، لذلك عُرف باسم باب المدينة يُؤدي الباب الشرقي إلى ممر يعرف بممر باب الحديد.

ويقع باب الحديد شمال القلعة المحاذي لـنهر بانياس، والباب السري يستعمله حاكم القلعة سرًا في الخروج والدخول إليها، علمًا أنه لا تخلو قلعة أيوبية من باب السر.

يوجد في القلعة 12 برجًا كانت ترمى منها النبال والسهام، أما حجارتها فهي ضخمة ومدببة فيها أبراج مستطيلة ومربعة.

تتألف أبراج القلعة من عدة طوابق، وفي الزاوية الشمالية الشرقية للقلعة يوجد برج الدفاع، وعلى واجهته الشرقية كتابة تعود للعهد الأيوبي بالخط النسخ، وقد أُحدثت فيه كوة مستطيلة للرمي في القرن 16م.

أما بقية الأبراج فهي مربعة الشكل وهي ضخمة البناء والحجارة والتدعيم، ويوجد في القلعة بقايا القصر الملكي وقد أُزيلت طبقته العليا، واكتشفت في القلعة آثار مساكن وسراديب من فترة ما قبل الأيوبيين.

 تمّ مؤخرًا إزالة ما هو محيط بالقلعة من دكاكين ومحلات أقيمت على جدرانها وجرت بعض أعمال التنقيب في داخلها وذلك منذ عام 1982 وحتى 1985 كما تم ترميم بعض أجزائها وتم الانتهاء من الأعمال عام 1988 لتغدو قلعة دمشق مقصد الزائرين إلى الشام.

حائط ساتر القلعة

تم ربط ستائر جدران القلعة مع الأبراج بعضها ببعض ، وبالنظر إلى تصميم القلعة والتركيز على وضع أبراج ضخمة، نجد ستائر جدران القلعة قصيرة نسبيا، وهي تتراوح بين 10 أمتار (33 قدم) في طول حائط ساتر الذي يربط بين اثنين من الأبراج الوسطى من الجدار الشرقي، إلى 43 مترًا، طول حائط ساتر الذي يربط بين شمال غرب برج الزاوية مع برج القادم إلى الشرق منه، وقد تم الحفاظ على الجدران وطولهم الأصلي، وبقياس 11.5 متر في الجانب الجنوبي من القلعة، بينما يتراوح سمكها بين 3،65-4،90 متر، بالإضافة من داخل حائط ساتر نجد أروقة مقببة التي تسمح بالوصول السريع إلى جميع أجزاء القلعة.

وكانت هذه الأروقة مشقوقة تسمح بإطلاق سهم على العدو الذي يحاول الاقتراب من القلعة ، وتوجت جدران القلعة بممر محميا بشرفة.

بوابات القلعة

تقع ثلاث بوابات في القلعة، واحدة في جهة الشمالية واحدة في الجهة الشرقية، أما الثالثة فهي في الجهة الغربية، الأولين هي من أعمال العادل أبو بكر بن أيوب، على الرغم من أن البوابة الشمالية تم إصلاحها في فترة المماليك، بينما البوابة الغربية الحالية من تاريخ لاحق.

البوابة الشمالية خصصت أساسًا للمسائل العسكرية؛ أما البوابة الشرقية فقد تم استخدامها بشكل مدني، أثناء فترة المماليك، كانت البوابة الشرقية أحد الموقعين، حيث تم وضع الآخر في المسجد الأموي، حيث تم نشر المراسيم الرسمية، وهذا ينعكس في عدد من النقوش التي تم العثور عليها هنا.

تتجلى القوة الدفاعية للقلعة فيما يلي :

  1. سورها وأبراجها العالية.
  2. مرامي النبال الموزعة في أعالي الأبراج، وظيفتها صبّ الزيوت المحرقة على العدو المهاجم.
  3. شرفات بارزة في أعالي الأبراج تدعى ( الرواشن).
  4. آلات الحرب الثقيلة التي تنصب على أسطحة الأبراج خلف المتاريس كالمنجنيق الذي يقذف القنابل الحجرية وقنابل النفط.
معرض “من صنع الجلاء يصنع النصر” في قلعة دمشق

تعتبر قلعة دمشق اليوم تحفة معمارية هامة تحكي تاريخ دمشق وما مر عليها من يوم إنشائها إلى يومنا الحاضر، وعمدت وزارة الثقافة إلى جعل القلعة شعلة تضيئها الفعاليات والنشاطات والمهرجانات لتضمّ أروقتها الكثير من المعارض التوثيقية والتذكارية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق