شباك في المهجر

ماسة زاهر.. لم تكن بين اللوز فقط وإنما كزهرهِ أو أبعد

الاتحاد برس _ ولاء سمير تميم

“ومحالٌ أن ينتهي الليمونُ”، ومحالٌ أن تنتهي الأحلام، وإن كانت في أرضٍ ورحلت لأرضٍ أخرى، قلائلٌ من يخرجون من المعارك ولا يطلقون على أنفسهم انهم ضحايا، قلائل من يطلقون على أنفسهم أنهم ناجون ويكملون كما لو أنهم ُولِدوا للتوّ، أحلام “ماسة زاهر” هكذا لم تنتهِ أو تمت وإنما كبرت وربّما أزهرت أكثر من ذي قبل، أحلام الممثلة السورية الشابة الطموحة التي رحلت من سوريا إلى بيروت وحطت اليوم في فرنسا، لتضع ماسة على بداية طريق النجاح الذي سعت إليه منذ سنوات.

تصف لنا ماسة ما بعد عام 2012، السنة التي تخرجت بها من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق بالقول:” بدأت الرحلة الفعلية التي كنت قد بدأتها في ذاكرتي سابقا منذ عام 2008، لا تزال الصور الجميلة والذكريات عن تلك الأيام الدراسية عالقة بداخلي إلى اليوم، مع كلّ ما أخذته من استفادة من أساتذتي داخل المعهد”.

“لكن أصبحت الأمور لا تشبهني، تجاربٌ بعيدة عني كليا، ذكرت زاهر وأضافت”: هنا قررت إيقاف تلك التجارب والأعمال وقررت فعل ما أحبه وما أرغب به، كما قررت أن أكون حرةً بالتعاطي مع خياراتي ومن هنا جاءت فكرة السفر لكي أعمل ما أحب أن أكون عليه”.

“لم تكن تجربتي في الدراما السورية تشبهني لم تشبه خياراتي في المجال الفني، كانت السينما فقط تجربتي الجميلة في سوريا، تصف ماسة تجربتها وتتابع”: تجربتي على الصعيد الشخصي كانت غنية منذ تلك اللحظة الأولى القديمة على خشبة المسرح ضمن نشاطٍ ثقافيّ بالصدفة وكلّ ما حملته تلك اللحظة من مشاعر جميلة دفعتني لأن أكون محترفة فيما حب وأرغب”.

وتابعت ماسة”: لم تكن لحظتي الأولى على المسرح هي ما أغنى تجربتي فقط وإنما كلّ ما رأيته من صورٍ وتجارب في سوريا أغنتني بالإضافة إلى تجربتي مع مخرجين أمثال المخرج محمد عبدالعزيز وشوقي الماجري وعبداللطيف عبد الحميد”

“الجوّ العام في سوريا يحدّ من الإبداع، يمنع الشباب اليوم من الوصول وإيصال أفكارهم، يمنعهم من حق التجربة، كون العمل الجماعي وحرية التعبير محدودان أو لنقل مغيبان في سوريا والاعتمادات الفردية هي ما تخلق جوًا لا يستطيع معه الخريجون حديثًا أن يكونوا ضمن الجوّ الصحيح مما يخلق تضييقًا وغيابًا للعمل المشترك، بالإضافة للمحدودية والتضييق وعدم وجود إنتاج سينمائي حقيقي في سوريا والتي كانت من الأسباب التي دفعنتي للسفر”.أوضحت الممثلة الشابة.

وأكملت”: خصوصًا مع وضع الحرب والنزاع الذي حصل لاحقًا وخلق تشويشًا ليس فقط على الصعيد الشخصي وإنما العام

“الوحدة، العزلة، اللغة”، كانت المعوقات التي واجهت الممثلة الشابة في بداية رحلتها في فرنسا التي أخبرتنا عنها أيضا”: كانت وما زالت رحلتي صعبة وأحاول فيها ومعها أن استمر بالوجود كما أنني قررت أن أخوض في اختصاص جديد ألا وهو الإخراج السينمائي”

“وحده الصمت” الذي تألقت به ماسة كان الفيلم الذي سهل السفر كونها رشحت له وسافرت معه إلى فرنسا لتعمل بعدها في المسرح ويتمّ بعدها وقوع الاختيار عليها لتكون بطلة فيلم سأكون بين اللوز.

سأكون بين اللوز .. تجربة ماسة زاهر المتفردة

في فيلم سأكون بين اللوز كانت زاهر بطلة الحكاية هنا والتي استحقت عن جدارة جائزة أفضل ممثلة في مهرجان الأفلام القصيرة CLERMONT FERRAND، الذي أقيم في فرنسا، وهو من إنتاج  Film Grand Huit مع  Hélicotronc إخراج وسيناريو: Marie Le Floc’h  وحقق عدة جوائز منها جائزة أفضل إخراج في مهرجان Cinemedفي Montpellier  و جائزة أفضل سيناريو Du concours Jeunes Talents 2020 

قبل أن ترى أو تقرأ عن فيلم “سأكون بين اللوز” تستطيع أن تأخذ لمحةً سريعة عن المشاعر التي قد تفيض عليك مثل الحنين الذي يفيض في عينيّ “ميسان” على الصورة التي تمثل الفيلم المأخوذ اسمه عن قصيدة للشاعر الفلسطيني “حسين البرغوثي” “سأكون بين اللوز، قرب الجدار الحجري، ارتدي ثوبك الأزرق”.

“سأكون بين اللوز” تجربة ماسة زاهر المتفردة التي قالت عنها للاتحاد برس“: من أجمل التجارب التي قمت بها على المستوى الشخصي والفني، من ناحية الاحتراف  والاحترام في العمل، فكرة العمل الجماعي كانت الأغنى على المستويين، عناية وإيمان الفريق بالتفاصيل في هذه التجربة، حملوها إلى مكان يستحق الجهد المبذول فيها، أضافت ذكريات جديدة و تدريب حقيقي للتمثيل بلغة مختلفة.

“ميسان”، “ماسة زاهر” الممثلة الشابة التي تحاول أن تحسم الصراع في الفيلم لصالح العائلة بكل ما أوتيت من قوة ورومانسية وإصرار. ومن هنا ينطلق الصراع من إطاره الضيق إلى الأكثر اتساعًا عن طريق تفاصيل كثيرة يأخذنا إليها هذا الفيلم.

ميسان تجسيد للنساء اللواتي لا يستسلمن

كيف نُشفى من الجراح النفسية للحروب والدمار الذي خلفته الصراعات على أرض القلب القاحلة؟ كيف نحارب لنعيش في أرضٍ جديدة، هل سنستطيع الجلوس تحت شجرةٍ لا نعرفها ولا تعرفنا لنحكي لها ما مررنا به، هل ستسقط علينا أوراقها بلطفٍ أم ستسقط مثل الحجارة؟، هل نستطيع أن نزرع شجرةً لنا في مكانٍ ليس ملكنا لتعطي لنا أملًا جديدًا، هل سنكون قادرين على خوض تجربة التعافي مثل “ميسان”.

ميسان شخصية حية وواقعية لنساء لا تستسلم هذه هي بطلة الحكاية. ونستطيع أن نقول هنا أنه في الفيلم حكايةٌ سينمائية لكنها بصوت الواقع، بصوت الحقيقة المؤلمة للبحث عن الهوية.

أما عن النواحي الأخرى للفيلم ذكرت “ماسة” ناحية الأمانة الفنية والإنسانية التي تعامل بها الفريق مع الممثلين بطريقة مهنية بحتة، لإنجاز هذه الحكاية وتابعت الممثلة السورية ابنة دمشق:

عالم السينما ليس عالمًا سهلاً، ولا يستطيع أي شخصٍ أن يكون فيه مؤثرًا وفعالًا، أن تكون ممثًلا يعني ألاّ تمثل أبدًا أن تكون أنت فقط، أن تكون مقنعًا وكأنك تعيش كلّ فكرةٍ تقوم بتمثيلها، أن تشدّ أعين المشاهدين وتأخذهم يمنةً ويسرةً بالدمعة الحبيسة  في وجهك والضحكة المرسومة على محياك.

نستطيع سماع جملةٍ قالها “حسين البرغوثي” عندما ننظر لصورة “ميسان” المرأة التي كسرها الزمن وقامت روحها بتجبير الألم والمعاناة، “كنت المسافة بين سقوط المطر وانبعاث الزهور على تلّة تخضّر تحت قوس قزح.. سوف أخرج من داخل الأرض في الليل كفّاً رخامية تحمل القمر الجديد قدح.. فاغتسلوا في النهور.. وانتظروا لحظتي”.

غير أنّ ماسة تسعى اليوم ستدخل اختصاصا جديدًا وهو الإخراج السينمائي فهي تتحضر لأداء دورها ضمن مسرحية “الشقيقات الثلاث” للروائي الروسي أنطون تشيخوف، فالممثلة الشابة الطموحة، لم تكن بين اللوز فقط، فمع الجائزة التي نالتها والإشادة بعملها وشغفها بالحياة كانت كزهر اللوز أو أبعد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق