السلايد الرئيسيحصاد اليومدولي

فرنسا تدخل على خط الوساطة مجددًا في ملف النووي … وإيران ترد.. سنتابع زيادة التخصيب 

الاتحاد برس- إعداد: عبير صارم

  • خطوات التخفيض 
  • آلية فض النزاع 
  • عقوبات رغم عرض المساعدات

في الوقت الذي يركز فيه العالم اهتمامه على جائحة الفيروس التاجي، كانت الاتصالات الساخنة تجري بين فرنسا وإيران بشأن الملف النووي.

ودعا الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” في مكالمة هاتفية ب 6 أبريل إيران إلى احترام التزاماتها النووية والامتناع عن اتخاذ إجراءات جديدة مخالفة لخطة العمل الشاملة المشتركة ( الاتفاق النووي 2015) والمساهمة في تخفيف التوترات الإقليمية.

وبدأت طهران في مايو/أيار الماضي بالتخلي تدريجيًا عن التزاماتها النووية بما شمل تخطي الحد المقرر فيه لمخزون اليورانيوم المخصب ومستوى التخصيب ذاته

جاء ذلك، ردًا على انسحاب واشنطن منه في 2018، وإعادتها فرض عقوبات تكبّل اقتصاد إيران.

إلا أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في 20 يناير 2020 أعلن انّ خطوات إيران لتقليص التزاماتها بالاتفاق النووي  انتهت، مهددًا الأوروبيين بالانسحاب من الاتفاق النووي، إذا واصلوا سلوكهم غير اللائق أو أحالوا ملف إيران إلى مجلس الأمن.

خطوات التخفيض 

عاد علي أكبر صالحي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أمس الأربعاء 8 أبريل، وكشف عن استمرار تطوير الأنشطة النووية و”الكشف” عن جيل جديد من أجهزة الطرد المركزي.  في منشأة ناطنز للتخصيب، وأن العمل جارٍ لبناء عدد من مجمعات الوقود لمفاعلات أراك ومفاعلات الطاقة.

وقال صالحي بأنّ بناء مفاعلين جديدين للطاقة النووية في بوشهر، يجري بالتعاون مع روسيا، مشيرًا إلى أنّ المنظمة استخدمت برنامجها النووي “لتلبية احتياجات البلاد من الأدوية”، لكنه لم يوضح المزيد في هذا الصدد.

رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي

وحتى الآن فإن الهدف المعلن للاحتياجات الفنية الإيرانية هو تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 5% فقط، وهي نسبة كافية لإنتاج الوقود النووي اللازم لتشغيل محطة الطاقة النووية الكهربائية.

ولكن الدول الأوروبية تخشى من احتمال قيام إيران بتنفيذ خطوات أكثر أهمية وحساسية  تشمل تقليص مستوى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يحدّ من رقابة الأخيرة الصارمة على برنامج طهران النووي، أو أن ترفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة فصعوداً.

وكذلك أن تزيد عدد أجهزة الطرد المركزي أكثر مما يسمح به الاتفاق النووي، وغيرها من الخطوات التصعيدية خصوصاً أنّ إيران بدأت تتجه نحو هذا المسار بعد تطبيق المرحلة الثالثة من خفض التعهدات في السادس من سبتمبر 2019 والتي طاولت تطوير أجهزة الطرد المركزي وتشغيل أجيال متقدمة منها.

كما أنها في المرحلة الرابعة من خفض التعهدات في 6 من نوفمبرالماضي، قامت بتفعيل منشأة “فوردو” المحصنة في عمق منطقة جبلية بالقرب من طهران، وهي منشأة نووية ينظر إليها الغرب بحساسية بالغة.

ويحظر اتفاق 2015 إنتاج مواد نووية في منشأة فوردو. لكن بعد ضخ الغاز في أجهزة الطرد المركزي ستتحول المنشأة التي شيدت داخل جبل من محطة أبحاث مصرح بها إلى موقع نووي نشط

حدد الاتفاق مستوى التخصيب المتاح لإيران عند نسبة 3.67 بالمئة وهو ما يناسب توليد الطاقة لأغراض مدنية ويقل كثيرا عن معدل 90 بالمئة المطلوب لصنع أسلحة نووية.

وأخفت إيران منشأة فوردو عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن كشف جواسيس غربيون النقاب عنها في عام 2009، وقلصت إيران التزاماتها تدريجيًا بالاتفاق النووي.

آلية فض النزاع 

وكادت الدول الأوروبية أن تفّعل “آلية فض النزاع”، في 14 يناير، إذ اتهمت بريطانيا وفرنسا وألمانيا رسمياً إيران بانتهاك بنود الاتفاق، وأخطرت مسؤول السياسة الخارجية الأوروبية الذي يتولى إدارة الاتفاق النووي، بتفعيل آلية فض النزاع، وهو ما يعني من الناحية النظرية بدء عملية مدتها 15 يومًا لحل الخلافات مع إيران.

لكنها تراجعت وأعلنت أن فترة آلية فض النزاع حول الاتفاق النووي ستمدد إلى أجل غير مسمى، حتى تتجنب ضرورة إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو فرض عقوبات جديدة على طهران.

لا تبقي  آلية فضّ النزاع “إن فُعلت” من الاتفاق شيئًا وتقضي عليه تمامًا، لأنّ من شأنها أن تعيد ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي، لتُفرض عليها من جديد العقوبات الأممية من دون أن تتمكن روسيا والصين من استخدام حقّ النقض دعماً لها.

كما أنّ من شأن تفعيل آلية فضّ النزاع وما يتبع ذلك من انهيار الاتفاق النووي، أن يرفع حظوظ الخيار العسكري في معالجة الملف النووي الإيراني، بعد فشل الدبلوماسية والاتفاق النووي المتمخّض عنها في ذلك.

وكانت تهدف إيران من خطواتها التدريجية بتخفيض التزاماتها النووية، الضغط باتجاه  قدرتها على الاستمرار في بيع النفط والقيام بمبادلات تجارية من خلال الالتفاف على العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها على الجمهورية الإسلامية بعد القرار الذي أعلنه دونالد ترامب في أيار/مايو 2018 بالانسحاب من اتفاق فيينا.

إلا أن طهران تركت الباب مفتوحًا أمام الدبلوماسية، ومشيرة إلى التراجع عن خطواتها التصعيدية  في أي وقت في حال تم تلبية مطالبها.

عقوبات رغم عرض المساعدات

وفي مكالمة 6 أبريل الجاري ، أخبر ماكرون الرئيس الإيراني حسن روحاني أن على إيران احترام التزاماتها النووية والامتناع عن اتخاذ إجراءات جديدة مخالفة لخطة العمل الشاملة المشتركة، مضيفًا بأنه يجب على المجتمع الدولي أن يتحد لمحاربة انتشار الفيروس.

وقد أضعفت العقوبات الأميركية الاقتصاد الإيراني. وبالرغم من أن واشنطن تؤكد على أن المعدات الإنسانية والطبية لا تطالها العقوبات، فإن القيود المفروضة على المصرف المركزي الإيراني، وكذلك القيود على قدرة البلاد على التعامل مع بقية دول العالم تُفاقم مشاكل طهران.

وما زاد الطين بلة هو اضطراب حركة النقل والمواصلات، وغلق الحدود وغيرها من الإجراءات التي تم اتخاذها مع اتساع رقعة انتشار الوباء.

وفي خطوة غير مسبوقة، طلبت إيران قرضًا طارئًا بقيمة 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة الأميركية.

يُشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قال في 28 فبراير، بأن بلاده عرضت المساعدة في أزمة انتشار فيروس كورونا في إيران، التي قوبلت بالرفض السريع.

ورغم عرض المساعدة، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة 27 مارس 2020، مشيرة، إلى أنّ حملة “الضغوط القصوى” التى تشنها للحد من أنشطة إيران النووية والصاروخية وتقليص أنشطتها الإقليمية لا تمنع تدفق السلع الإنسانية.

وتشمل العقوبات خمس شركات مقرها في العراق وإيران، و15 شخصًا على صلة بالشركات أو يتبعون فيلق القدس وكتائب حزب الله.

وهؤلاء وفق وزارة الخزانة الأميركية متورطون في تهريب أسلحة للعراق واليمن، وبيع النفط الإيراني للسلطات السورية، ضمن عملهم في مجالات الشحن والتجارة والبناء والكيميائيات.

ثم عادت وجددت أربعة قيود مفروضة على البرنامج النووي الإيراني في 31 مارس لمدة 60 يوما إضافيا”.

من جانبها، أعادت إيران تأكيد رفضها للمساعدات الأميركية، وغرد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يوم 7 أبريل إن إيران “لا تحتاج إلى الأعمال الخيرية” من ترامب.

وكتب ظريف “ما نريده هو أن يتوقف عن منع إيران من بيع النفط ومنتجات أخرى وشراء احتياجاتها وتسديد الدفعات واستلامها”.

يذكر أن إيران وقعت عام 2015، اتفاقًا مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا”، لرفع العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية مقابل السماح بمراقبة دولية على برنامجها النووي. وأعلنت الولايات المتحدة انسحابا أحادي الجانب منها واستعادة العقوبات الصارمة ضد طهران.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق