ايام زمان

“حجرة ورقة مقص”..”الدحاحل” وغيرها…ألعاب الأطفال التي تلاشت في غياهب الزمن

التسلية والمتعة ممزوجة ببعض الصياح والضحك ومكر الطفولة، وأحياناً عراك بالأيدي سريعاً ما يُفَك بتدخل الأهل، هي مشاهد ألعاب الطفولة في الزمن البعيد، التي لا تزال تداعب مخيلتنا، والتي لم يعد لها وجود في ظل التكنولوجيا وألعابها ووسائلها المسلية التي اعتادها أطفال عصر السرعة.

يرى الكثيرون أن الألعاب القديمة اجتماعية يتربى فيها الطفل على المنافسة والاجتماع مع الآخر عكس قرينتها التكنولوجية التي تعلم الطفل العزلة والانطواء والحرمان من العلاقات الاجتماعية ألعاب الماضي كانت كلها في الشارع وكانت مجانية.

ومضة في الذاكرة

من منا لا يذكر لعبة بيت بيوت حين كانت تقوم على استقبال الأطفال بعضهم البعض وكأنهم ضيوف ويقدمون الشاي والضيافة الخيالية ويتسلون ويتحدثون حول يومهم الذي قضوه في اللعب والركض.

ثم يلعب الأطفال ويغنون هي لعبة “طاق طاق طاقية.. رن رن يا جرس”، حيث تجتمع مجموعة من الأطفال يصل عددهم من السبعة إلى عشرة أشخاص بشكل دائري، ويدورون حول مجموعة أخرى باستمرار ويردد “طاق طاق طاقية..”، ثم يرددون “رن رن يا جرس” ويستمر في إكمال الأهازيج بهذه الطريقة مع الدوران حولهم، ثم يضع الطاقية خلف ظهر أحدهم.

لعبة الدحاحل  “الغل” التي كانت في الغالب لعبة الصبية، حيث يجتمعون في الشارع، وتعتمد على مهارة يد اللاعب في رمي الكرات الزجاجية الصغيرة لتضرب بعضها بعضًا، وهي أشبه نوعًا ما في كيفية لعبها باللعبة البلياردو، الآن، ولكن بدون استخدام العصا ويستعاض عن طاولة بحفرة صغيرة على الأرض معدة لذلك الغرض.

لعبة الدحاحل

لعبة الخمس حصوات..

تجمع حصوات “خمس حصوات” صغيرة عادةً من الصوان المدور صغير الحجم، وتمارس هذه اللعبة من خلال لاعبين اثنين أو ثلاثة، ويقوم كل واحد بقذف إحدى الحصوات عاليًا ليلتقط في المرة الأولى حصوة من الحصوات الأربع الباقية على الأرض أمامه وبين اللاعبين، وفي المرة الثانية يقذف حصوة عالياً بالهواء ثم يلتقط حصوتين… حصوتين.

الغميضة

وفيها يتم تغمية عين أحدهم، وذلك لمنعه من الرؤية، ويقوم بالبحث عن بقية زملائه الذين يقومون بالاختباء مصدرين أصواتاً تربك حركته فإذا استطاع الإمساك بأحدهم يحل محله في البحث….وغيرهم من الألعاب الكثيرة التي قضى معظم الجيل القديم وقته فيها.

ابتكار الألعاب…إبداعات الطفولة

الابتكار عند الأطفال حالة إبداعية تقود في أحيان كثيرة لأفكار عظيمة واختراعات مدهشة، فالخيال عندهم خصب، وبالتالي تكون قدرتهم على ربط الأدوات والاستفادة منها ملفتة، لذا كان بعض الآباء يتركون هامشًا لأطفالهم ليصنعوا ألعابًا بأنفسهم.

هذه الحالة لا تستلزم بالضرورة خروج الأطفال للشارع منذ سنواتهم الأولى، فلكل عمر محفزاته الخاصة، ويمكن استخدام المكعبات التركيبية في المراحل الأولى، ثم ألعاب الألغاز، وقطع تركيب اللوحات، لكن من المهم أيضًا في مراحل أخرى أن يترك للطفل حرية الاكتشاف، واللعب مع أقرانه، وهذه حالة تنمّي الجانب الاجتماعي.

المشاركة عند الطفل بعكس ما يحدث في عموم المجتمع بأيامنا هذه بظهور الألعاب الالكترونية التي تعد خطرًا فعليًا يهدد أطفالنا لما تحتويه من أضرار على الصحة النفسية والمعرفية والجسدية للطفل، فهي تقتل الذكاء الاجتماعي، والذكاء اللغوي، وتسبب في أحيان أخرى نزيف الدماغ لشدة التركيز، وتستهلك خلايا الدماغ قبل أوانه، وعندما يكبر الطفل، يجد صعوبة بالغة في الاندماج بالمجتمع، وبالتالي تزداد الانطوائية والعزلة، وتتعزز الفردية والأنانية، وهو ما يقود على المدى الطويل لتدمير المجتمع.

رجع صدى

وربما يكون من الملفت في غمرة تلك الذكريات المنسية وألعاب التكنولوجيا الحالية التي سرقت جيلاً بأكمله أن يكون للألعاب القديمة رجع صدى عند بعض أطفال الحارات الشعبية في مدينة دمشق، فستفاجأ حين ترى من بعيد كرة قماشية تتطاير في الهواء، ثم تتهادى بين أقدام مجموعة من الصبية، فيركلونها باندفاع وحماسة منقطعة النظير، تلك الكرة المكونة من لفافات قماش وبقايا ألبسة رثة مربوطة إلى بعضها بإحكام بعد أن جمعها أولئك الأطفال، وصنعوا منها لعبتهم، فأدخلت السعادة لنفوسهم الغضة، وعوّضتهم عن كرة قدم حقيقية، ويبدو أنه لا شيء في هذا العالم بإمكانه أن يلجم خيال طفل يبحث عن السعادة، فيحققها أيًا كانت الظروف ومن وحي الواقع يفاجئك خيال الأطفال بالألعاب التي يبتكرونها.

بدايات الألعاب التكنولوجية

بداية كان هناك ألعاب الفيديو، والتي ألعابًا إلكترونية تتطلب التفاعل مع واجهة مستخدم معينة لتوليد ردات فعل مرئية على أجهزة عرض الفيديو مثل شاشات اللمس أو شاشات التلفزيون، وتسمى الأنظمة الإلكترونية التي تلعب من خلالها هذه الألعاب بالمنصات، حيث يتم تطوير الألعاب المختلفة لتتوافق مع منصة واحدة أو أكثر ويمكن أن لا تكون متاحة على المنصات الأخرى.

وكانت المنصات المتخصصة للألعاب مثل أجهزة الأركيد شائعة في الثمانينات في محلات ألعاب الفيديو ولكن تراجعت شعبيتها مع توفر منصات منزلية بأسعار معقولة مثل أجهزة البلايستيشن والنينتندو وكذلك أجهزة الحاسوب المكتبية والمحمولة، وقد أصبحت ألعاب الفيديو جزءًا مهمًا في عملية صناعة الترفيه منذ ثمانينات القرن الماضي

تاريخ ألعاب الفيديو يعود إلى بدايات الخمسينيات من القرن الماضي عندما بدأ بعض علماء الحاسوب والأكاديميين بصنع ألعاب محاكاة بسيطة كجزء من أبحاثهم، وفي عصر الستينات لعب الأكاديميون المطورون والطلاب بعض الألعاب البسيطة،حيث كانت هذه الألعاب تلعب على أجهزة الحاسوب القديمة، ولم تصل ألعاب الفيديو إلى شعبية واسعة حتى حلول السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي عندما تم عرض وتسويق ألعاب الفيديو والأجهزة الطرفية للألعاب مثل عصى التحكم والأزرار وغيرها من وحدات التحكم الاخرى إلى جانب ألعاب أجهزة الحاسوب المنزلية لعامة الناس، ومنذ ثمانينيات القرن الماضي أصبحت ألعاب الفيديو شكلًا سائدًا من أشكال وسائل الترفيه وجزءًا من ثقافة الشعوب في جميع أنحاء العالم.

شهد عصر التسعينات ثورة في تاريخ ألعاب الفيديو حيث تم في هذا العصر الانتقال إلى ألعاب الفيديو ثلاثية الأبعاد وألعاب المنصات المحمولة إضافة إلى تطور جودة الألعاب بشكل كبير، ثم تلاها ظهور ألعاب الفيديو على منصات جديدة مثل ألعاب الهواتف المحمولة والتي تطورت بشكل تدريجي مع تطور عتاد هذه الأجهزة.

كما أصبحت الألعاب عبر الإنترنت وألعاب الهواتف المحمولة ضمن الجوانب الرئيسية في ثقافة ألعاب الفيديو، وتميزت الفترة بين عامي 2005 و2012 بتخصيص الشركات لميزانيات ضخمة من أجل تصميم وتطوير ألعاب الفيديو التي تضمنت وجود رسومات عالية الدقة.

يبقى للماضي رونقه، بألعابه وبراءة أطفاله وشقاوتهم المحببة، ويبقى للتكنولوجيا مكانتها في عصرنا الحالي الذي تفرض نفسها فيه بقوة، فنرى تعلق الطفل منذ سنواته الأولى بهاتف والديه المحمول واللعب فيه…فكيف انقلبت موازين الطفولة؟ وما هو الثمن؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق