ايام زمان

أحجار الرحى.. طاحونة الحبوب الأثرية قديمًا

الاتحاد برس ||

الرحى .. أو أحجار الطحن، والتي كانت تستخدم قديمًا لطحن كل أنواع الحبوب، أصبحت اليوم من التاريخ وربّما تتواجد بداعي الزينة فقط.

كانت الرحى تحول حبات القمح إلى طحين لرغيف خبز حيث يعتبر جرش الحبوب عبرها أول مرحلة نحو إنتاج الطحين والخبز، خاصة أن دورها يقتصر على جرش وطحن القمح والبرغل والرز والذرة وكذلك الشعير.

تتألف الرحى من قطعتين حجريتين كل منهما أسطوانية الشكل، لهما تقريباً ذات الحجم والقطر، بحيث تنطبق الأسطوانتين الحجريتين على بعضهما، بينما توجد في حجر القاعدة فتحة دائرية الشكل لمرور الحبوب فيها.

بغية الحصول على طحين ناعم، كان يتم جعل سطحيّ الرحى السفلية والعلوية متساوية وملساء لتمر الحبوب من بينهما فيكون الطحن ناعماً ودقيقاً.

وأثناء طحن القمح للحصول على الطحين يتم تحريك الحجر العلوي من خلال العمود الخشبي المثبت على طرف القطعة الحجرية العلوية، بحيث تكون الحركة دائرية وبطيئة بداية ثم تزداد سرعة الحركة للحصول على طحين أكثر نعومة.

وأثناء عملية الدوران تضاف الحبوب أو حبات القمح المراد طحنها عبر الفتحة التي تتوسط الحجر العلوي، بحيث تنزلق الحبوب إلى القاعدة وتتفتت ناعمة خلال الطحن الذي يمارسه الجرّاش- الطحان.

يرتبط تاريخ الطاحونة بتاريخ صناعة الخبز، فالقمح والشعير والذرة وغيرها من الحبوب كان لابد من طحنها لصناعة الخبز، لذا عرف الإنسان الطحن منذ فجر التاريخ.

بعض سكان إدلب في سوريا لا زالوا إلى اليوم يستخدمون هذه الأحجار بطحن الحبوب في منازلهم ويعتمدون عليها اعتمادا كليا في حياتهم.

وعلى الرغم من غيابها واستبدالها بالطواحين الحديثة إلا أنها لا تزال موجودة ومستخدمة في عدد من المناطق في سورية وتصارع من أجل البقاء ، حيث تدور بقطعتيها البازلتيتين الأثريتين لتنشر معها عبق الماضي وذكريات الأجداد.

وأحياناً تجتمع النسوة عند الرحى مع الأهازيج والأبيات الشعرية الشعبية للتسلية ولقضاء الوقت ولتخفيف التعب على المرأه التي تدير الرحى وتسليتها .

لم تخل الرحى مدينة أو قرية من الرحى في العالم القديم والحديث، وهي تنتشر حتى الآن في صورها البدائية في القرى هنا أو هناك، في مختلف البلدان العربية والإسلامية، جنبا إلى جنب مع المطاحن الكبرى في المدن التي تصنع وتدار بأحدث التقنيات التكنولوجية الحديثة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق