سوريانا

رأس العين…ابنة الحسكة وعروس الجزيرة الخضراء

الاتحاد برس – هبة زين العابدين

رأس العين أو “سري كانيه” هي مدينة تحاكي التاريخ بقدمها وبجذورها الضاربة في الأعماق، حيث يعود تاريخها إلى آلاف السنين قبل الميلاد، تقع شمال محافظة “الحسكة” على الحدود السورية- التركية، وهي النقطة التي يعبر منها نهر الخابور إلى الأراضي السورية. تتميز بموقعها الاستراتيجي حيث تبعد مسافة 85 كم عن مدينة الحسكة”، و90 كم عن مدينة “القامشلي” وتبلغ مساحتها 23 ألف كم مربع.

وهي من المدن الثرية التي تقع في شمال محافظة الحسكة في سوريا، وعلى وجه التحديد على الحدود الواقعة بين تركيا وسوريا، وتتميز المدينة بطابعها التاريخي الذي يرجع لآلاف السنين قبل الميلاد، فهي واحدة من أول الحضارات التي أنشئت في منطقة الجزيرة الفراتية في سوريا، كما أنّها نقطة عبور نهر الخابور إلى داخل الأراضي السورية، وللمدينة موقع استراتيجي مميز، حيث تبعد عن مدينة الحسكة حوالي 85 كم، وتبعد عن مدينة القامشلي 90كم، أمّا مساحتها فتقدر بحوالي 23 ألف كم²

للمدينة أهمية كبيرة من حيث موقعها الزراعي والصناعي، يغلب عليها الطابع العشائري، ولكن أجمل ما يميزها هو وجود فسيفساء سكاني رائع.

تسمية رأس العين

تعتبر مدينة رأس العين من المدن الأثرية العرقة، والتي كانت تسمى في العهد الأرامي باسم كابارا، وعرفت خلال العهد الأشوري باسم غوزانا، والأسماء التالية ورازينا أو رسين، وتيودسليوس خلال العهد الروماني، ثمّ أعيد تسميتها بمدينة رش عيناو، والتي تعني بالأشورية رأس العين، واستمر الاسم للوقت الحالي.

من تاريخ رأس العين

كانت المدينة خلال العهد الإسلامي من المراكز التجارية الهامة خلال العصر العباسي، ومصيفًا للخليفة العباسي المتوكل، وبعض الخلفاء العباسيين الأخرين، بالإضافة إلى كونها محطة مهمة لحركة القوافل، فكانت مكانًا للاستراحة مدّة سنة كاملة في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي، للراحة أثناء المعارك، والانتصارات التي قام فيها في منطقة الجزيرة العربية العليا ومنطقة شمال العراق وحلب، وكان لتوفر المياه في رأس العين، أثرٌ كبيرٌ في جذب الناس للعيش فيها، لمرور نهر الخابور منها، يوجد أقدم مظهر حضاري تم اكتشافه في المدينة في منطقة تل حلف الأثرية، التي تدل على عيش الشعب السوباري في المنطقة، وذلك خلال 35.000 قبل الميلاد، والموجودة في متحف حلب.

سكان رأس العين

يقدر عدد السكان في المدينة بما يقارب 80 ألف نسمة، وفي المدينة مزيج متعدد من القوميات، حيث يعيش فيها العرب، والأكراد، واليزيديون، والأشوريون، والسريان والأرمن والشيشان والتركمان والماردلية.

قرى تابعة لرأس العين

تتبع العديد من البلديات والقرى والتجمعات السكنية لمدينة رأس العين، منها: الأسدية اليزيدية علّوك، ومبروكه، ومسجد، وتل ذياب، وأبو الصون، وبعض الأماكن الأثرية مثل: تل حلف، وتل الفخيرية

ينابيع مدينة رأس العين 

هناك العديد من عيون الماء الموجودة في المدينة، والتي ما زال بعضها موجودًا حتّى الأن، إلّا أنّها تعاني من ندرة المياه، بالإضافة إلى تأثير التغير المناخي عليها، ومن هذه العيون: عين الزرقاء، وعين البانوس، وعين الحصان، وعين دولاب، وعين الكبريت التي تعتبر من أشهر هذه الينابيع، فمياه النبع معدنية طبيعية، يميزها لونها الأزرق، ودرجة الحرارة المعتدلة، حيث تصل إلى حوالي 27 درجة مئوية، وبغزارة وصلت إلى ما يقارب 20متراً مكعباً، وقد سمي بنبع الكبريت، لإمكانية شم رائحة الكبريت عن بعد، وهناك أبحاث تشير إلى أنّ مياه هذا النبع تساعد على علاج العديد من الأمراض الجلدية، وأمراض الرئة والمفاصل

عين الكبريت في رأس العين

يعد عين الكبريت أشهر عينٍ في مدينة رأس العين، وهو نبع ماءٍ طبيعيٍ بلونٍ أزرق، تصل درجة حرارته إلى 27 درجةً مشويةً، وتبلغ سعته 20م3، وهو عبارةٌ عن مياهٍ طبيعيةٍ معدنيةٍ تحتوي على مجموعةٍ من المعادن من أهمها معدن الكبريت الذي يمكن شم رائحته من على بعد مسافةٍ بعيدةٍ، وأثبتت التحاليل التي قامت بها وزارة الصحة أن هذه المياه تصلح لمعالجة عددٍ كبيرٍ من أمراض الجلدية والرئوية والمفاصل، كما قامت بعددٍ من الدراسات والمشاريع لاستثمارها، إلا أن عدم استقرار منسوب المياه فيها أدى إلى توقف هذه المشاريع. 

المعالم الأثرية في رأس العين 

يوجد في رأس العين مجموعةٌ من المعالم الأثرية كتل حلف وتل الفخيرة، واللذان عُثِر فيهما على أوانٍ فخاريةٍ ملونةٍ تعود في تاريخها إلى عصورٍ قديمةٍ من حوالي 4000 ق.م، وتوجد هذه الآثار في متحف حلب. 

يعد تل حلف واحدًا من أهم التلال الأثرية التابعة للمدينة، ويقع على بُعد 2 كم من المدينة، عند منابع الخابور، وكان التل عاصمةً لدولةٍ قديمةٍ تُدعى الدولة السوبارتية

تل حلف

وعن المكتشفات الأثرية التي حظيت بها المدينة قال: «عثر فيها على العديد من المكتشفات الأثرية التي دلت على أن إنسان “رأس العين” كان متقدمًا في أساليب حياته الزراعية.

فقد عُثر على أختام تعود لعصر المملكة “الميتانية” الكبرى، إضافة إلى قطع من البرونز كالعقود والأساور والخواتم من العصر “الآرامي“، كما تم العثور على مقبرة تعود لعهد “كامارا” عثر فيها على قطعة تمثل صحيفة رقيقة من الذهب كانت توضع على فم الميت لمنع الأرواح الشريرة من الولوج إلى جسده، ووجدت أيضًا علبة من العاج محلاة بخيوط ذهبية وفي داخلها خمسة أقسام يحوي أحدها طلاء أحمر وإلى جانب العلبة أداة فضية صغيرة لمد الطلاء.

واكتشفت بعثة ألمانية عام 1955 بقايا معبد يرجع إلى العصر “الآشوري” الأول، إضافة إلى مصنوعات عظمية وعاجية وكؤوس لها قواعد متقنة الصنع من العهد “الآشوري” الأوسط، وأدوات خزفية من العهد “الآشوري” الجديد، ثم عثرت بلدية “رأس العين” أثناء عمليات حفر كانت تقوم بها على تمثال من الحجر البازلتي الأسود طوله متران وله لحية طويلة يعود إلى العهد “الآشوري” أيضًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق