السلايد الرئيسيالسوريتقاريرحصاد اليوم

معبر “اليعربية”…من بوابة نجاة إلى بوابة صراع

الاتحاد برس – هبة زين العابدين

جدد تفشي فيروس كورونا صراع الدول المنخرطة في الشأن السوري، حيث تسبب إصرار موسكو بإغلاق معبري الرمثا (مع الأردن) واليعربية (مع العراق) ومنع الأمم المتحدة من إدخال مساعدات أممية عبرها.

من جانب آخر، يستمر استخدام معبري “باب السلامة” و ”باب الهوى” الحدوديين مع تركيا لمدة ستة أشهر، حتى تاريخ 10 من تموز المقبل، حيث ينتهي التفويض الأممي حينها.

انتقادات من أطراف النزاع

انتقد العديد من السياسيين والدبلوماسيين الغربيين استخدام روسيا لحق “الفيتو”، والبداية من الجانب البريطاني، الذي أبدى عن خيبة أمله الشديدة، حيث قالت سفيرة بريطانيا لدى الأمم المتحدة، كارين بيرس، إنه بسبب قرار روسيا “لعب السياسة” لم يُترك أي خيار لمجلس الأمن سوى الموافقة على قرار لا يلبي حاجة الشعب السوري.

كارين بيرس

 وأكدت بيرس أن المساعدة “ليست أداة سياسية يمكن المساومة عليها، ويجب أن تستند فقط إلى الحاجة الإنسانية”.

أما الجانب الأميركي فوجه الاتهامات لروسيا بـ”دعم منتصر” لحكومة النظام السوري “لتجويع معارضتها”،  على حد تعبير السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت.

وحذرت كرافت من “معاناة السوريين دون داعٍ، وموتهم نتيجة لهذا القرار”، مشيرة إلى أن “عجز” المجلس عن إبقاء معبر “اليعربية” مفتوحًا إلى سوريا، أدى إلى فقدان 40% من اللوازم الطبية في شمال غربي سوريا وشمال شرقها، مؤكدة أن “النظام بدعم من حلفائه، لا يسمح للمساعدات بالوصول إلى المناطق التي لا يسيطر عليها”.

فيما يرى الجانب الروسي أن ما تحتاجه سوريا هو “المعابر مع تركيا فقط”، حيث قال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، “إن المساعدة عبر الحدود تهدف إلى أن تكون استجابة مؤقتة لـ”الصراع السوري” وإن الوضع على الأرض قد تغير”.

وأشار إلى أن معبر “الرمثا” مع الأردن “لم يُستخدم لفترة طويلة” وأن حجم المساعدات “ضئيل” عبر معبر “اليعربية، في تبريره لإصرار روسيا على إغلاق المعبرين.

بينما أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) دعمه لأربعة ملايين سوري من خلال إيصال المساعدات عبر الحدود، 1.3 مليون منهم في الشمال الشرقي.

ووفقًا للأمم المتحدة، فإن 40% من جميع الإمدادات الطبية والجراحية والصحية إلى جانب إمدادات المياه والصرف الصحي، تصل إلى مناطق الشمال الشرقي عبر معبر “اليعربية”.

مجلس الأمن كان قد سمح في جلسته، التي عُقدت في 14 من تموز 2014، للوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة وشركائها باستخدام المعابر الأربعة لضمان وصول المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى اللوازم الطبية والجراحية، وأكد على ضرورة استخدامها بشكل “كفء” لأغراض العمليات الإنسانية للأمم المتحدة.

ملف آخر يجلب الانتقادات لمنظمة الصحة العالمية

خرج الملف الذي يؤكد على ضرورة إعادة فتح معبر اليعربية في أقصى شمال شرقي سوريا، إلى الواجهة مجددًا، نظرًا للضرورات التي تفرضها مواجهة فيروس كورونا.

نشرت منظمة الصحة العالمية مسودة مذكرة، تقول فيها إن منظمات الإغاثة العاملة مع الأمم المتحدة تريد من المجلس السماح بشكل عاجل باستخدام معبر اليعربية الحدودي السوري مع العراق مجددًا لتسليم مساعدات لمواجهة جائحة كورونا، إلا أن “الصحة” تراجعت عن هذه الدعوة لتجنب إثارة حفيظة روسيا والصين.

وتأتي هذه الخطوة من قبل المنظمة كباب جديد تفتحه على نفسها في مواجهة المزيد من الانتقادات التي تلقتها مؤخرًا بسبب سماحها لبعض الدول بالتأثير عليها، خاصة بعد إيقاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمويل منظمة الصحة بسبب اتهامها بالتركيز أكثر من اللازم على الصين في جهود محاربة فيروس كورونا.

من جانبه تحدث لويس شاربونو مدير الشؤون الأممية بمنظمة هيومن رايتس ووتش“، بخصوص التغييرات في مذكرة منظمة الصحة، وقال “يجب أن تقف الصحة العالمية ثابتة ولا ترضخ للضغوط من القوى الكبرى، الأمر يتعلق بإنقاذ الأرواح، وليس تجنب الانتقادات”.

وأصدرت “هيومن رايتس ووتش” تقريرًا، طالبت فيه مجلس الأمن بتبني قرار فوري بإعادة فتح المعبر، حاشدة جملة من المبرّرات لذلك، وخاصة في ما يتعلق بمكافحة فيروس “كورونا” وآليات إجراء الفحوصات.

وأكدت المنظمة أن المساعدات الخاصة بالوباء “موجودة بالفعل في مستودعات في العراق، وفي انتظار الدخول”.

وأشارت في تقريرها إلى أن “العوائق البيروقراطية في دمشق تمنع وكالات الإغاثة من نقل الإمدادات إلى المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة”.

كما أشار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) في تقرير له، في 29 من نيسان الماضي، إلى أن الفجوة في الإمدادات الطبية إلى مناطق شمال شرقي سوريا “تتسع”، وأن عمليات إيصال المساعدات من دمشق لم تسد تلك الفجوة “الحرجة”.

وقال جيري سيمبسون، المدير المشارك لقسم النزاعات والأزمات في هيومن رايتس ووتش “ثمّة مليوني شخص عالقين في شمال شرق سوريا من دون الأدوات اللازمة لمواجهة تفشّي فيروس كورونا، مع ارتفاع عدد الإصابات، على القادة العالميين والإقليميين التحرّك فورا للسماح بوصول الإمدادات والطواقم الطبية المنقذة للحياة إلى الأشخاص الأشدّ حاجة إلى الدعم”.

واقع صحي مدمر يواجه الوباء

قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة منسق المعونة الطارئة مارك لوكوك “لا يمكن أن نتوقع من نظام رعاية صحية دمرته الحرب، خلال نحو عقد من الزمان، أن يتعامل مع أزمة تتحدى حتى أغنى الدول”، مضيفاً أنه “لا يمكننا أن نتوقع نجاح تدابير التخفيف حيث يتشرد الملايين في ظروف مزدحمة، من دون صرف صحي مناسب، وعدم وجود أصول أو شبكة أمان”.

وأكد لوكوك أن الزيادة “المتواضعة” في القدرة على  إجراء الفحوصات،  لا تزال “غير كافية إلى حد كبير”، معتبرًا أنها “أولوية إنسانية”.

واعتبر لوكوك أن “انتشار (كوفيد 19) فاقم من تأثير الأزمة الاقتصادية الحادة”، حيث قفزت أسعار المواد الغذائية خلال العام الماضي بأكثر من مائة في المائة، منوهًا أنه وعلى رغم وقف النار، لا يزال الوضع الإنساني في الشمال الغربي كئيبًا كما كان في أي وقت مضى.

وحذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة من “مستويات مثيرة للقلق” من التقزم وسوء التغذية بين النساء الحوامل والمرضعات، وشدد على أنه يستحيل الحفاظ على حجم ونطاق المساعدة في الشمال الغربي دون عملية عبر الحدود لأنه لا يوجد بديل”.

يُشار إلى أن سوريا سجلت رسميًا حتى الساعة 44 حالة إصابة وثلاث وفيات بفيروس كورونا المستجد، وتوجد إحدى حالات الإصابة شمال شرقي البلاد، أما حالات الشفاء فبلغت 27 بحسب إحصائيات الحكومة الصحة السورية.

المصدر
HRWUNOCHAHRWHRW
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق