سوريانا

قلعة الخوابي …تاريخٌ على سفوح طرطوس

الاتحاد برس _ المحرر الرئيسي

قلعة الخوابي من القلاع المنسية في سوريا، وتقع في وسط سلسلة الجبال الساحلية في منطقة الشيخ بدر في محافظة طرطوس .

وتتفرد قلعة الخوابي بموقعها الحصين والاستراتيجي المحاط بالوديان من كافة الجهات والأقبية الأرضية المنتشرة في كافة أرجاء محيطها وكغيرها من باقي قلاع المنطقة استخدمت  لأغراض حربية.

في  عام 490 للهجرة سكن  الأهالي  قلعة الخوابي وأقاموا فيها المساجد وطوروها إلى أن أصبحت قرية ضمن  قلعة،  واستقروا فيها  إلى نهايات القرن التاسع عشر، حيث هجروها نتيجة الأحداث السياسية التي طالت مناطق قريبة منها.

التسمية

تعود تسمية قلعة الخوابي إلى الخابية (وهي أنية لحفظ الماء )، ويذكر  في  مصادر أخرى اسم الجوابي والتي تعني في اللغة الآرامية مكان الحفظ والتخزين .

تاريخ القلعة

يعود تاريخ بناء قلعة الخوابي إلى القرن العاشر والحادي عشر للميلاد حيث كانت القلعة بحوزة محمد بن علي حامد الذي سلمها للصليبيين في عام 1011 م وجدد بناءها سنان راشد الدين عام 1160 م والذي كان زعيم الإسماعيليين .

في عام 1213 هاجم بوهيموند الثاني قلعة الخوابي وحاصرها بعد قتل ابنه، ثم فك الحصار عنها لوساطة قام بها أمير حلب الظاهر غازي.

وقد ضعف حكام القلعة نتيجة لخلافاتهم الداخلية وخاصة في زمن المماليك فاحتمت القلعة بالاستبارية وظلت تدفع لهم جزية سنوية حتى أيام الظاهر بيبرس، فعرض أصحاب هذه القلعة صداقتهم على بيبرس وارسلوا إليه الأموال التي كانوا يدفعونها إلى الاستبارية.

إلا أن بيبرس انتهز فرصة الصلح الذي عقده عام 1267 مع الاستبارية واستولى على القلعة وعلى باقي قلاع الدعوة وطلب منهم الجزية التي كانوا يدفعونها للاستبارية، وظلت الأمور على حالها حتى عام 1269 م حيث طلب نجم الدين حسن بن شعراني صاحب القلاع لبيبرس تخفيف الضريبة عن شعبه فعزله الظاهر بيبرس.

محطات في تاريخ القلعة

حوالي 1140 م (535 هـ): سيطر الإسماعيليون على عدة حصون في جبل بحراء من بينها الخوابي، والرصافة والمرقب، والقليعة، وهي التي باتت تعرف باسم قلاع الدعوة.

في وقت ما بعد 1160 م (555 هـ):أعاد القائد الإسماعيلي راشد الدين سنان (توفي عام 1193 م ـ 589 هـ ) بناء الخوابي وكذلك حصن الرصافة.

مع حلول ذي القعدة 671 هـ/أيار 1273 م : استسلمت الخوابي، والقليعة، والمرقب لبيبرس وجيوش المماليك.

أقسام القلعة

وتضم قلعة  الخوابي منشآت كثيرة قسم منها متهدم والأخر مازال يستعمل للسكن، وهي كغيرها من القلاع يتم الصعود عليها عن طريق بوابة وحيدة من جهة وتحديدًا على سلم حجري.

وتتألف قلعة الخوابي من حارتين

  • الحارة الأولى: هي حارة سنان راشد  الدين، و معظم أثار هذه الحارة بسبب إقامة الأبنية الحديثة فوقها، بالإضافة إلى مسجد تم تجديده في العصر العثماني بإدخال صخرة بازلتية سوداء ووضعها فوق عتبة البوابة عام 1310 .
  • الحارة الثانية: حارة السقي والتي لم يبقى منها شيء باستثناء بعض أطلال الحجارة المختلفة الحجارة لبيوت سكنية قديمة .

إلا أنه عند الخروج من القلعة باتجاه البوابة الرئيسية هناك على الجدار صخرة نحت عليها ثلاثة أحرف يونانية وربما تكون رمز لإله النصر ومن المحتمل أنها دخيلة على الجدار الأساسي وقد أضيفت في العهد الصليبي.

يوجد خارج القلعة وعلى مقربة منها يوجد مسجد من بناء قديم متهدم الأطراف وعلى مقربة منه وجد الحمام وقد كان ظاهرًا إلى وقت قريب، أما اليوم فقد أزيل كليًا وأقام مكانه منزلًا لأحد سكان القرية.

بالرغم من زوال معظم معالم قلعة الخوابي، لكنها تبقى أحد القلاع السورية التي تروي قصص شهدتها، وملاحم واكبتها، وأحداث أثرت وتأثرت فيها إلى أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم .

للوصول إلى قلعة الخوابي يجب سلوك طريق (طرطوس – الشيخ بدر) وهذه الطريق تتفرع عن طريق عام (طرطوس – اللاذقية) عند معمل الإسمنت ويتم المرور أولًا ببلدة (حصين البحر) باتجاه (السودا) بعد ذلك يتم الاتجاه بطريق (ضهر مطر) وبعدها بحوالي 20 كلم نصل إلى قلعة الخوابي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق