ايام زمان

محطة الحجاز .. إحدى المنعطفات المهمة في تاريخ سوريا الحديث

الاتحاد برس ||

منذ زمن السلاطين وإلى اليوم لا تزال محطة الحجاز من المنعطفات المهمة في تاريخ سوريا الحديث حينما بدأ العمل بالمشروع فعليًا عام 1900 في زمن السلطان العثماني “عبد الحميد الثاني”، بعد سلسلة من المقترحات والمشاريع قُدّمت عام 1864.

رُوّج للفكرة انطلاقًا من تسهيل رحلة الحج التي كانت تستغرق قرابة ثلاثة أشهر ذهابًا وإيابًا، من دمشق إلى مكة والمدينة، ولقيت قبولًا من مسلمي العالم الذين تبرعوا للمشروع بقيمة 3.5 مليون ليرة عثمانية وانطلق أول قطار إلى المدينة المنورة من محطة الحجاز في آب عام 1908، برحلة استغرقت خمسة أيام فقط، وعلى متنه حجاج سوريون وأتراك.

ومن هذه المحطة انطلقت قطارات بخارية باتجاهات مختلفة في دمشق، أشهرها التي تصل إلى الربوة والهامة وعين الخضرة ومضايا والزبداني وغيرها من “المصايف” الدمشقية كما انطلقت منها قطارات إلى فلسطين والأردن والسعودية، لتصبح محطة الحجاز مركزًا لتنقل الحجيج والتجار والمسافرين إلى الدول المجاورة لسوريا.

يتميز مبنى المحطة وسط دمشق ببنائه العريق الذي استوحاه المعماري الإسباني فيرناندو دي أراندا، من تاريخ المدينة القديم. وكانت المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي، حاولت دخول موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية كأقدم قاطرة بخارية عام 2014، إلا أن تداعيات الحرب حالت دون ذلك.

تنتصب المحطة، التي تجمع العمارة المعاصرة بالعناصر الأصلية، في منطقة القنوات القديمة حيث شارع النصر الشهير ومباني جامعة دمشق، وتخطف الأبصار ببنائها ذو الشكل المعماري الجميل وزخارفها الهندسية المتميزة.

كانت المحطة مركزاً لسكان المدينة خاصة عندما كانت السكك الحديدية التي تربط دمشق بالمدينة المنورة مرورا بالعاصمة الأردنية عمان تعمل، إذ أنشئت قبل مائة عام، وكان من المقرر إنشاء محطة مشابهة في المدينة المنورة، ولكن الخط لم يستمر في العمل طويلاً·

ورغم ذلك، ظلت محطة الحجاز بدمشق درة معمارية فريدة تنطلق منها القطارات بمركباتها البخارية التراثية إلى مناطق السياحة في ريف دمشق حيث نبع الفيجة والربوة والزبداني وسرغايا وتنطلق هذه المركبات أيضا إلى مدينة درعا جنوب البلاد ومصايفها وكذلك إلى العاصمة الأردنية عمان لكن ذلم توقف مع بداية الحرب.

كان لإنشاء الخط الحديدي الحجازي فضل كبير في إغناء مدينة دمشق بالمباني الضخمة ما أعطاها صفة المدينة العصرية.

ويمكن توصيف المبنى حيث الحجر الكلسي الرحيباني والحجر البازلتي الأسود والرخام الأبيض وأعمدة محددة للشرفة التي تقوم بدور مظلة للمدخل الرئيسي للمحطة· ويوجد ثلاثة مداخل للمبنى رئيسي ضخم للركاب يطل على بهو كبير بارتفاع طابقين يطلق عليه رواق محلق زين بالزخارف البديعة ويدخل الركاب من خلال ثلاثة أبواب عريضة تطل على أرصفة القطارات·

يزيد عمر القاطرة عن مئة عام

وأهم ما يميز مبنى المحطة هو الواجهة الجميلة وخاصة الرئيسية وهي مقسمة إلى خمسة أقسام منها بعلو مرتفع يصل بينهما قسمات بارتفاع اخفض و تم تسجيل مبنى المحطة لدى المديرية العامة للآثار والمتاحف كمبنى أثري بسبب تميزه وخصائصه المعمارية والجمالية الفريدة.

ارتبطت محطة الحجاز كما هو معروف بالخط الحديدي الحجازي، الذي أقيمت من اجله المحطة حيث عرف الخط الحديدي عند إنشائه باسم ‘الشمندوفير’ وكانت تحت إدارة مجلس يرأسه وزير دمشق ومشيرها وناظر الخط اليارو الأكرم المشير كاظم باشا.

وقامت مؤسسة الخط الحديدي الحجازي بدمشق بإحياء محطة الحجاز وتنشيطها سياحيا من خلال ترميم عربتين كانتا مخصصتين للسلطان عبد الحميد وقامت بتحويلهما إلى مطعم ومقهى سياحي وعملت كذلك على تعمير حوالي 14 قاطرة بخارية يزيد عمرها عن 100 عام ووضعتها في خدمة السياح لنقلهم إلى مصايف دمشق ودرعا وأهمية هذه الخطوة تأتي من كون القطارات البخارية أصبحت في دول عديدة في العالم من المقتنيات الأثرية لهذه الدول تتعامل معها كرموز تراثية وسط تطور وسائل المواصلات في العصر الحديث.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق