ايام زمان

الناعم والمعروك.. أكلات سوريّة رمضانية قديمة لا تزال بهجتها إلى اليوم

الاتحاد برس ||

“وقعت ولاّ رماك الهوا يا ناعم”، “ياما عركوك بالليالي يا معروك” عند سماعك لهذه العبارات في شوارع سوريا عامة وشوارع دمشق خاصة تعرف أنك في شهر رمضان حيث لطالما ارتبط المعروك والناعم منذ القدم وإلى اليوم بقدوم الشهر الرمضاني.

لمعجنات المعروك مكانة هامة على مائدة رمضان الدمشقية بشكل يومي تقريباً، ويُباع في معظم محال الحلويات والمخابز وحتى لدى الباعة الجوالين والموسميين وهو من أقدم أنواع الخبز الدمشقي الرمضاني الذي انتقل من أيدي السوريين إلى الغرب وسمي عند الفرنسيين التريبال.

ويعتبر المعروك نوعًا من المعجنات التي تُحشى بالتمر أو السكر أو جوز الهند أو الزبيب أو الفواكه أو الشوكولا، وبعضها يُباع دون أي حشوة وإنما يغلف فقط بالسكر أو السمسم. وخلال السنوات الأخيرة، أخذت بعض المحال بالتفنن بالمعروك وتقديمه مع حشوات غير مألوفة، كالحلاوة الطحينية وحلاوة الجبن.

وتتألف عجينة المعروك من الطحين، والسكر والحليب والزبدة، في حين تتطلب كل حشوة موادها الخاصة، إذ أصبح المعروك فناً يتفنن به مصنعو الحلويات الدمشقية كل منهم على طريقته.

المعروك كلمة تطلق بمعنيين، العجين الذي يعرك بالأيدي و يخبز فيسمى “معروك و نأكله” و الرجل الذي عركته الحياة و همومها ..فيسمى أيضاً “رجل معروك” و غالباً في سوريا تجد المعروك يشتري المعروك.

وإلى جانب المعروك، تُباع وفي كل أحياء دمشق تقريباً أرغفة الناعم الرقيقة والمغطاة بالدبس، والتي يسميها البعض “خبز رمضان السوري” وتعتبر من أهم تقاليد هذا الشهر في العاصمة وأقربها لقلوب الجميع، خاصة وأن سعر كيس الناعم والذي يحتوي على عدة أرغفة قد لا يتجاوز الدولار الواحد.

ولربما الناعم هي الحلوى الأشهر في دمشق خلال شهر رمضان، إذ تعتبر فولكلوراً دمشقياً يعرفه كل الدمشقيين، وهي لا تصنع إلا في رمضان.

ويصنع الناعم من عجينة بسيطة قوامها الطحين والماء، وتّشكل على هيئة دوائر تُقلى في الزيت لمدة قصيرة ثم يوضع فوقها دبس العنب أو التمر، وهنا يبرع صانع الناعم برش الدبس مستخدماً شوكة خشبية كبيرة ومحوّلاً الرغيف لقطعة فنية صغيرة.

ويُباع خبز الناعم عادةً في الأكشاك بالشارع، ولأن سعره معقول يمكن لمعظم الناس شراؤه ويحمل خبز الناعم قيمة كبيرة لبعض السوريين، حتى إن الأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب يأخذونه معهم وأصبح الناعم موجوداً حالياً في مصر ولبنان، وفي الأماكن التي يعيش فيها سوريون.

عبارات قديمة ربما، لكنها ارتبطت بتاريخ سوريا عبر هذا المأكولات الخفيفة التي تعد من التراث السوري وبينها مختلف أطباق الحلويات خاصة الشعبية والتي تبقى في متناول معظم العائلات رغم تدهور قيمة الليرة السورية وانخفاض الأجور وارتفاع معدلات الفقر.

وتتميز الشوارع السورية بشهر رمضان ببسطات المعروك والناعم التي تملأ الأمكنة على مدار الليل والنهار لحين قدوم عيد الفطر لتحلّ بعدها التماري والنابلسية والحلويات السورية المعروفة.

المصدر
say7at.annaharalqudsalbayanaawsatesyria.sy
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق