السلايد الرئيسيتقاريرحصاد اليومدولي

أردوغان في مهب الريح أمام كورونا والانهيار الاقتصادي

الاتحاد برس | تقارير

هبة زين العابدين

يقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مهب رياح  “كورونا” التي جعلت اقتصاد بلاده على وشك الانهيار، بعد أن تعافت تركيا من أول ركود اقتصادي لها خلال عشر سنوات.

فمن جهة، تشهد تركيا معدل بطالة مرتفع، إضافة إلى انهيار القطاع السياحي، ومن جهة عملة غير مستقرة، وبالتالي تزعزع كبير في الاقتصاد التركي.

ومع استمرار أزمة كورونا للشهر الثالث على التوالي، بدأت الليرة التركية تشهد انهيارًا أمام العملات الأجنبية؛ إذ سجل الدولار الأمريكي 7.27 ليرة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، ثم تراجع مرة أخرى إلى 6.90 ليرة مع بداية تعاملات الأسبوع الجاري.

ويعكس تدهور قيمة الليرة التركية بنسبة تقارب الـ15% مقابل الدولار منذ مطلع العام، القلق في الأسواق، ومطلع أيار الحالي، بلغت الليرة التركية أدنى مستوى لها في التاريخ، فقد سجلت 7,24 مقابل الدولار الواحد.

وقال الخبير الاقتصادي التركي أوغور جورسيس معلقًا على الأزمة الاقتصادية التي تواجهها تركيا، “لا يمكننا أن نعرف كم يمكن أن يتحمل السوق هذا التلاعب”.

كما أوضح جورسيس أن الحكومة التركية تتفاوض مع حكومات دول مجموعة العشرين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، للدخول في مفاوضات المقايضة “Swap” منذ 10 نيسان الماضي، أي منذ 40 يومًا تقريبًا دون أن تتوصل لحل.

اقتصاد تركيا نقطة ضعف لأردوغان

يرى سونر كاغابتاي من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن الاقتصاد أصبح “نقطة ضعف” لأردوغان، بسبب نمو ضعيف (0,9% عام 2019) ومعدّل بطالة مرتفع (13,6% في شباط) وتضخّم هائل (10,97% في نيسان)

وقال كاغابتاي “ليس هناك من اقتراع مرتقب في تركيا قبل العام 2023 لكن شعبية إردوغان تتدهور وهو يدرك أنه سيكون من الصعب (…) تجاهل الدعوات لانتخابات مبكرة إذا انهار الاقتصاد”.

وفيما كانت أنقرة تعوّل على معدّل نمو يبلغ 5% لعام 2020، يتوقّع صندوق النقد الدولي حاليًا انكماشًا للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% وبطالة بنسبة 17,2%..

الحل الأخير قبل خطة الإنقاذ                                                        

اختار إردوغان أثناء تفشي كورونا تدابير محددة الأهداف، مثل فرض عزل فقط في عطلة نهاية كل أسبوع، ومن أجل تجنّب توقف النشاط الاقتصادي، ومقابل الأرقام الاقتصادية القاتمة التي تسجّلها تركيا، يتوقع خبراء أنه لن يكون لديها خيار سوى طلب مساعدة صندوق النقد الدولي.

وبحسب مكتب “كابيتل إيكونوميكس” الاستشاري فإن “ذلك سيكون حلّه الأخير (…) سيستنفد كل الخيارات الأخرى قبل أن يطلب خطة إنقاذ”.

وعلى الرغم من أن الرئيس التركي كشف النقاب عن خطة لإنعاش الاقتصاد وأعلن رفعًا تدريجيًا للقيود في أيار وحزيران لتحفيز القوة الاقتصادية العالمية الـ19 من حيث الناتج المحلي الإجمالي الذي تبلغ قيمته 710 مليارات يورو.

لكن الخبراء الاقتصاديين يتوقعون ركودًا مؤلمًا ويتحدث بعضهم حتى عن لجوء تركيا إلى صندوق النقد الدولي، الأمر الذي لطالما رفضه إردوغان.

الجدير بالذكر أن أنقرة تضع آمالها على اتفاقات “مقايضة”، وهي آلية آمنة تهدف إلى تجنّب حصول نقص في التزوّد بالعملات، مع المصارف المركزية الأجنبية، خصوصاً البنك المركزي الأميركي.

قطاعات أخرى تتآكل

تضرر القطاع السياحي الذي سجّل أرباحًا بأكثر من 31 مليار يورو في البلاد العام الماضي، جراء تعليق الرحلات منذ شهرين.

كذلك انتكبت الخطوط الجوية التركية بخسائر يومية بقيمة 11 مليون دولار نتيجة لتوقف الرحلات الجوية حول العالم بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.

ونقلت جريدة “زمان التركيةعن تقرير للبنك الاستثماري الروسي VTB Capital حول شركة الخطوط الجوية التركية إلى تراجع عدد المسافرين على متن رحلات الشركة بنحو 48 في المئة خلال العام الجاري.

وبحسب التقرير فإن عائدات شركة الخطوط الجوية التركية ستتراجع بنحو 48 في المئة ما يعادل 7 مليار دولار.

البنوك التركية تفقد المليارات

ينفق البنك المركزي التركي احتياطياته المتبقية من العملات الأجنبية لدعم الليرة، ويعتقد محللو السوق أن الحكومة التركية ستجد نفسها في صعوبات مالية بالغة الخطورة في غضون بضعة أشهر، مما يعني أنها يجب عليها أن تبحث عن مصادر أخرى للتمويل.

وخسر البنك المركزي التركي نحو 20 مليار دولار أمريكي منذ بداية أزمة فيروس كورونا، وسط ندرة للموارد التي كانت تعتمد عليها الحكومة بشكل أساسي وفي مقدمتها قطاع السياحة.

وكثّفت الخزانة التركية معدلات اقتراضها لمواجهة الضائقة المالية التي تواجهها، فخلال الشهر الماضي اقترضت الخزانة من السوق المحلي 60 مليار ليرة، وخلال الاثني عشر شهرا الأخيرة ارتفع العجز النقدي لتركيا إلى 150 مليار ليرة.

ويبلغ إجمالي ديون تركيا الخارجية 1.4 تريليون ليرة تركية ( 225.8 مليار دولار) حتى نهاية شباط الماضي.

يذكر أن وزير الصحة التركي فخر الدين كوجا، أعلن اليوم الثلاثاء، أن أعداد المصابين بالفيروس ارتفع إلى 150 ألفًا و593 حالة، بعد تسجيل 1158 إصابة مؤكدة جديدة، مساء الاثنين، كما أشار الوزير إلى أن أعداد الوفيات أيضًا ارتفعت إلى 4171 حالة، بعد تسجيل 31 وفاة جديدة.

المصدر
AFPزمان التركيةزمان التركية
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق