جرن حنطة

“العيدية” في عيد الفطر…بهجة الطفولة وفرحة الروح

الاتحاد برس ||

بعد الالتزام بصيام 30 يومًا في شهر رمضان المبارك، ينتظر جميع المسلمين في العالم قدوم عيد الفطر والاحتفال به من خلال التقاليد المعروفة والمتبعة في هذه الأيام ارتداء الألبسة الجديدة وإهداء الحلوى للأقارب والجيران وزيارتهم والخروج للتنزه.

ومن أهم هذه التقاليد “العيدية” حيث يتجمع الأطفال يوم العيد حول آبائهم وأقاربهم وأجدادهم للحصول على حظهم من النقود!

يتسابق الناس في الصباح الباكر لقول: كل عيد وأنت بخير، ملمحين باستحقاقهم العيدية، ثم يتحضرون للنزول إلى ساحات القرى ليلتقوا بأكبر قدر من الناس ويسابقونهم بالمعايدة، ثم يعودون إلى البيوت لتقديم العيدية للأبناء.

لم تعد هذه العادة موجودة، وخسر الكبار عيديتهم المستحقة ووجب عليهم منح العيديات من جيبهم الخاص، ومع هذا ما زال رائجًا أن يقدم الزوج عيدية لزوجته حتى لو كانت عاملة، وهناك من يختارها أن تكون رومانسية موضوعة داخل محفظة فخمة أو مرفقة بالأزهار، وكذلك العيدية ما زالت منتظرة من الأولاد للأهل المسنين الذين توقفوا عن العمل.

معنى كلمة عيدية

إن كلمة “عيدية” تعني العطاء والعطف وهي مشتقة من كلمة “عيد” ومعناها كثرة عوائد الرحمن على عباده وهي إما أن تكون عوائد مادية أو روحانية.

العيدية” مصطلح ظهر منذ سنوات عدة داخل المجتمعات الإسلامية والعربية، ويرمز لعادة متأصلة في الأعياد خاصة “عيد الفطر” فأصبحت سمة الأعياد وينتظرها الكبير قبل الصغير.

تعتبر “العيدية” أحد أهم طقوس الاحتفال بالعيد، وهي ذات أهمية وقيمة كبيرة وخاصة بالنسبة للأطفال، الذين يتوقون للحصول عليها من عيد إلى عيد، باعتبارها مصدرًا للسعادة والبهجة وتعكس روح العيد.

وبالرغم من أن مظاهر الاحتفال بالأعياد قد اختلفت بعض الشيء مع مرور الوقت، إلا أن “العيدية” ظلت محتفظة ببريقها وأصالة وجودها لقرون طويلة.

تاريخ العيدية

تشير روايات تاريخية إلى أنها ظهرت في مصر في العصر الفاطمي، وكانت تعرف بأسماء عدة آنذاك، من بينها على سبيل المثال “الرسوم” و”التوسعة”، وكان الفاطميون يحرصون على توزيع النقود والثياب على المواطنين خلال فترة الأعياد.

وظلت تلك العادة موجودة خلال العصر المملوكي أيضًا، لكنها كانت تعرف باسم مختلف، حيث كان يطلق عليها “الجامكية“، وهي كلمة تعنى “المال المخصص لشراء الملابس”، وبعد ذلك تم تحريفها لتصبح “العيدية“.

 وكانت قيمتها تختلف بحسب المكانة الاجتماعية، فالبعض كانت تقدم لهم العيدية على هيئة دنانير ذهبية، فيما كان البعض الآخر يحصلون على دنانير من الفضة، أما الأمراء وكبار رجال الدولة فكانت تقدم لهم العيدية على هيئة طبق مملوء بالدنانير الذهبية بالإضافة إلى الحلوى والمأكولات الفاخرة، كهدية من الحاكم.

أما خلال العصر العثماني، فقد اختلفت طريقة تقديم العيدية بشكل كبير، إذ أنه بدلًا من أن يتم تقديمها للأمراء على هيئة دنانير ذهبية، أصبح يتم تقديمها في صورة هدايا ونقود للأطفال.

واستمر ذلك التقليد حتى وقتنا الحالي، لكن أصبح يتم تقديمها بطرق مبتكرة وجذابة تخطف الأنظار.

ماهو عيد الفطر؟

عيد الفطر هو أول أعياد المسلمين والذي يحتفلون به في أول يوم من أيام شهر شوال ثم يليه عيد الأضحى في شهر ذو الحجة. وعيد الفطر يأتي بعد صيام شهر رمضان ويكون أول يوم يفطر فيه المسلمين بعد صيام الشهر كله ولذلك سمي بعيد الفطر، ويحرّم صيام أول يوم من أيام عيد الفطر، ويستمر العيد مدة ثلاثة أيام.

عيديات صلة الرحم

ينتظر الأولاد بشغف يوم العيد للحصول على عيديتهم، إضافة لثياب العيد وبركاته من خروجات وحلويات وهدايا، وتوضع العيدية إما في ظرف أو تعطى مباشرة من الجيب، وقد ترفق أيضًا بهدية صغيرة أو بحلوى.

أما كيف توزّع العيدية فإن الرجال والنساء يصرفون مبالغ مالية لتوزيعها على أولاد العائلة في أيام العيد، من أولادهم إلى أولاد الأخ والأخت ومَن حضر من أطفال، أقارب كانوا أم جيرانا.

وتقسم العيدية قسمة عادلة بين الأبناء، فيعطى كل واحد منهم بحسب عمره، ويقوم الإخوة الكبار خاصة العاملين منهم بمنح العيدية لإخوانهم الأصغر سنا، فيكون الصغار أكثر الرابحين في العيد.

قيمة العيدية

يعتمد المبلغ المادي في العيدية على عمر الطفل والقدرة الاقتصادية لمن يوزع العيدية،وكان الأطفال في السابق يلبسون الملابس الجديدة ويطوفون الأحياء والبيوت ويعودون بعد ذلك للمنزل يحصون ما جمعوه من عيدية.

ولا بد من الإشارة إلى أن العيدية تكون أول مال نقدي يتعامل به الأطفال، طبعا مع استثناء المبالغ الصغيرة أو المصروف اليومي في المدرسة، لذا يشعرون بالمسؤولية تجاه طريقة صرف أو ادخار ما حصّله من أموال.

ويجتمع الأولاد آخر يوم في العيد لإحصاء “غنائمهم” والتباهي بمن جمع أكثر. والعيدية قد تكون هداية أخرى من العطور والأزهار أو قطعة من الذهب أو الملابس أو ألعابا للأطفال؛ ولكن يبقى للنقد سحره لدى الأطفال.

وينفق الأطفال عيدياتهم على الألعاب والحلوى وفي الملاهي، والبعض يدّخرها لشراء بعض الهدايا أو الحاجات الأخرى.

ومهما بلغت قيمة العيدية فإنها تبقى تعبيرًا جميلًا عن العطاء، يتعلّم الأولاد من أهلهم كيف يهبون الأطفال، ويقف الطفل أمام تحمّل مسؤولية صرف أمواله لفرحه أو ادخارها لأمر في نفسه أو وهبها للأطفال الأكثر حاجة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق