السلايد الرئيسيبين الناسحصاد اليوم

ثلاجات السوريين حالها حال جيوبهم .. اختفاء الكهرباء يقرب ميعاد المجاعة

الاتحاد برس _ إعداد: مياس حداد

قلة قليلة من سكان الداخل السوري، أسعفهم الحظ بتوفير بعض المال وشراء “المونة”، التي جاء موسمها بالتزامن مع أشد ضائقة اقتصادية تضرب سكان سوريا، فجائحة كورونا واجراءات الحظر وارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة (1800 لكل دولار)، جعلت من شراء الطعام وتخزينه أمرًا يحسد عليه صاحبه .

ومع تزايد الضغط الاقتصادي، على جيوب المواطنين وبطونهم، تُسجل للسلطة السورية وأجهزتها الحكومية، أكبر مواقف التخاذل وعدم الاكتراث وقلة المسؤولية.

فلم تكتف السلطة بالإجراءات  الكلامية الوهمية عن “ضرب المتلاعبين بسعر الصرف” وكأن حربها “الأسرية الاقتصادية” بين زوجة الأسد ورامي مخلوف، ليست أحد أهم أسباب هبوط الليرة والضيق الاقتصادي، وإنما تجاوزت ذلك لتحرم عشرات المناطق السورية من الكهرباء متسببًة بالمزيد من التعطل على عشرات المهن وآلاف السوريين .

الإهمال الحكومي المجلل بتصريحات “أمنية” كاذبة متعلقة بساعات التقنين وحدوث أعطال مفاجئة، كلّف السوريين ما تبقى بجيوبهم من ليرات، وما وضعوه في ثلاجاتهم من طعام مخزن، لفصل الشتاء. فأوراق العنب، أو الفول والبازلاء التي كلفتهم عشرات الآلاف من الليرات، تعرضت للتلف بعد انقطاع التيار الكهربائي في عدة مناطق، لأكثر من يومين متواصلين تخللها ساعة أو أقل لوجود الكهرباء .

انقطاع التيار الكهربائي كل هذه المدة الطويلة، يعتبر أمرًا كارثيًا على أي عائلة باعت بيتها أو قطعة أرض موروثة لها، لتستطيع شراء طعامها وشرابها، مؤجلًة بذلك موعد لقائها مع “الموت جوعًا” لأشهر قليلة، فيبدو أن السلطة السورية المشغولة بصراعها الداخلي، مهتمًة أيضًا بدفع السوريين إلى حتفهم مهما كلفها الأمر .

رواتب 3 أشهر تبخروا في 3 أيام

تتذكر “أم نوار” تصريح وزير المالية التابع للسلطة السورية، “مأمون حمدان” الذي قال أمام مجلس الشعب أحد المرات نافيًا وجود فقراء في البلاد، “بسوريا ما في فقراء، ومحدا بموت من الجوع”، فتقول أم “نوار” التي التقاها مراسل “الاتحاد برس” في حماة، “يمكن الوزير ما بيعرف أنو الناس بلشت تموت من الجوع عنجد” .

خسارة “أم نوار” صاحبة الـ 50 عامًا، تبلغ حوالي 80 ألف ليرة سورية، وهي تكلفة تخزين بضع كيلوات من البازلاء والفول وغذائيات أخرى لفصل الشتاء، فقطع الكهرباء عن الريف الجنوبي للمدينة، لثلاثة أيام خرّب لها ما تعبت فيه اقتصاديا وجسديًا .

وتقول “أم نوار“، لـ “الاتحاد برس“، شاكيًة “منذ شي سنة وأنا عم جمع شوية مصاري لاشتري مونة الشتوية، وبعد ما ارتفعت الأسعار كتير صاروا المصريات ما بكفوا لحتى ادينت مصاري واشتريتن” .

وتابعت “قطع الكهرباء يلي ما عرفنا سببو لهلق، خربلي كلشي غير تكلفة الغاز والوقت، وما بعرف شو بدي سوي بفصل الشتا اذا ضل هيك الوضع” .

ولم تكن “أم نوار” هي الوحيدة المتضررة، فجميع جيرانها وأقاربها عانوا من ذات المشكلة، حتى خسائر بعضهم وصلت إلى أكثر من 150 ألف بعد أن سحبوا على رواتبهم قروضًا صغيرة لمونة الشتاء .

وتعاني أغلب المحافظات السورية من نقص شديد وواضح في الكهرباء، وتعزو الحكومة والسلطة السبب إلى بعض العمليات التخريبية من قبل مجهولين، أو حدوث حرائق، مع العلم أن بعض المسؤولين صرحوا سابقًا أن القطع مرتبط بدرجات الحرارة ومعدلات ارتفاعها، كون كمية الكهرباء لا تكفي وخاصة بعد بيعها إلى بعض دول الجوار السوري كجمهورية لبنان .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق