السلايد الرئيسيبين الناسحصاد اليوم

الفقر يقتل كل بهجة.. تكلفة “مأدبة عيد الفطر” 100 ألف ليرة سورية

الاتحاد برس _ إعداد: مياس حداد

منذ أشهر والوضع الاقتصادي في سوريا، يشهد تدهورًا شديدًا، وتعود أسباب الانهيار لجملة عوامل، منها عالمية كالتوتر الصيني الأميركي وحوادث جائحة كورونا، ومنها ما هو داخلي ناتج عن صراع سلطوي اقتصادي بين أفراد السلطة الحاكمة وغيرها من الأسباب.

اختلاف الأسباب، لا يجده سكان سوريا مهمًا، أمام النتائج التي انعكست عليهم وحدهم وبشكل فوري، فبالرغم من كل النوائب الاقتصادية التي عاشوها منذ بدء النزاع في سوريا، كانت نهاية عام 2019 حتى الآن مرحلة جديدة من الانهيار ومستوى أشد صعوبة على حياتهم ووضعهم المعيشي.

ووصل الفقر الذي طرق أبواب السوريين واستملك ببيوتهم وجيوبهم، حدّ حرمانهم من طقوس عاشوها على مدى سنين، كالاحتفالات بالأعياد والمناسبات الدينية وغيرها، وأخر ما سيحرمهم الفقر منه هذه الفترة هو الاحتفال بعيد الفطر، الذي سيصادف الأحد 24 أيار 2020.

تكاليف خيالية وحرمان جماعي

قبل تدهور الوضع الاقتصادي، كان للعيد طقوس يمارسها كل السوريين، كشراء الثياب الجديدة وصناعة الحلويات في المنازل، والتحضير لـ “جمعة العيلة” التي يستضيفها عادًة أكبر أفراد العائلة سنًا أول أيام العيد، ومع مرور الوقت باتت هذه العادات والطقوس مجرد ذكريات لا أكثر .

وتحكي “أم عمار” وهي سيدة خمسينية من حلب، وكبيرة أسرتها المكونة من 23 شخصًا (أربعة أبناء وعائلاتهم)، لـ “الاتحاد برس” عن عدم إمكانية ممارسة طقوس العيد هذه السنة .

وتقول السيدة الخمسينية، أن “العيد وطقوسه تغيرت بالنسبة لها” فموت زوجها بقذيفة منذ 4 سنوات لم يكن الأمر الوحيد الذي غير من بهجة العيد”، فـ”الوضع الاقتصادي يقتل أي بهجة ومحاولة نسيان آلام الحرب” .

وأطلعتنا “أم عمار” على بعض تكاليف التحضير لاستقبال أول أيام العيد، والتي دفعتها إلى الاستغناء عن هذا الطقس، قائلًة “أقل سعر لكيلو الحلويات يبلغ بحدود 7 آلاف ليرة، وأنا بحاجة إلى 2 كيلو منها، ويبلغ سعر كيلو لحمة الخاروف 13 ألف ليرة وهي لا تكفي لأربعة أشخاص، فما بالك بالتحضير لأكثر من 20 شخصًا” .

وحاولت “أم عمار” تخفيض التكاليف إلى أكبر حد ممكن، واستبدال لحمة الخاروف بلحمة الفروج، وبعد سلسلة حسابات تبيّن أن تكلفة مأدبة “رز وبرغل وفروج” وبعض الحلويات ما يقارب الـ 70 ألف ليرة، الناتج الذي اعتبرته مبلغًا خياليًا ليصرف بيوم واحد وعلى وجبة واحدة .

وتعتبر “كبيرة العائلة” أن وضعها الاقتصادي أفضل بكثير من غيرها، وبالرغم من ذلك أثر عليها الواقع الاقتصادي بشكل كبير، لتطرح تساؤلًا حقيقيًا بكلامها عن كيفية الاستمرارية بـ”العيش” في مثل هذه الظروف .

يذكر أن سعر صرف الدولار وصل إلى أكثر من 1700 ليرة، وذلك قبل يوم واحد من عيد الفطر، الأمر الذي زاد من غلاء الأسعار وحرمان السكان من شراء حاجياتهم ومستلزمات العيد .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق