سوريانا

قلعة أرواد.. أثارٌ من تاريخ طرطوس القديم

الاتحاد برس ||

قلعة “أرواد” واحدة من أهم القلاع التاريخية القديمة وتقع في وسط جزيرة “أرواد” الجزيرة الوحيدة المأهولة بالسكان في سوريا وتحتل القلعة أعلى نقطة في الجزيرة.

اتبع في بنائها نهج معماري وهندسي يتناسب مع ضرورات الحياة البحرية والحربية في الزمن القديم، وتوضح طريقة بنائها العسكرية مساهمتها الكبيرة التي ساعدت في حماية الجزيرة، ودورها الدفاعي الهام أثناء الحروب والغزوات المتكررة في الزمن القديم.

تقوم قلعة أواد على صخرة طبيعية كبيرة، يتم الدخول إليها بواسطة درج جانبي غير مباشر وذلك للضرورات الحربية آنذاك، و ينتهي الدرج الجانبي بوجود باب ينفتح مباشرة على بهو كبير، يوجد على يمينه سلم حجري ضيق يصل إلى السطح، ويؤدي البهو إلى ساحة تحيط بها عدد من الغرف المتناسقة التي تحتوي على مواقد للتدفئة.

وتحتوي بعض هذه الغرف على آبار ماء تتجمع فيها مياه الأمطار بواسطة مزاريب “قنوات”، ويوجد في القلعة أيضا منشآت دفاعية عديدة ،ينم تصميمها عن فكر هندسي متقن وخلّاق، ومنها نجد أربعة أبراج تتوزع على جدرانها الشرفات ومرامي النبال والمسننات الحجرية والمحاريق، كما خصص البرج الجنوبي الغربي للقلعة كمنارة بحرية لهداية السفن.

وللضرورات الأمنية والدفاعية أيضًا ، نلاحظ في بناء القلعة ميزات أخرى كثيرة، حيث تتميز قلعة “أرواد” بسماكة جدرانها التي تتجاوز المتر من الحجر الكلسي الخالص، ويوجد في بعض غرفها نوافذ مطلة ذات أقواس، ويلاحظ بالقلعة قلة وجود الزخارف الفنية والمزركشات، وذلك دلالة على ترسيخ فكرة الطابع الدفاعي الجاد للقلعة، والدور العسكري الهام التي قامت به آنذاك.

تم استثناء غرفة العرش الموجودة في الطابق العلوي، حيث تم العناية بها خدميا ومعماريا لتكون مكان استراحة وهدوء لساكنيها، و يوجد في غرفة العرش نافذتان من الناحية الشرقية تطلان على البحر ومدينة “طرطوس”، ونافذتان أخريان على الناحية الغربية، تطلان على الفناء الداخلي للقلعة والبحر أيضاً.

كما يوجد في الطابق العلوي باب للهروب في حالات الطوارئ، وينفتح الباب على درج وفي تسقيف هذا الدرج ميل شديد نحو الأسفل حتى لا يكاد الشخص يرى شيئاً إن لم يكن يعلم بوجود الدرج، ويمكن ملاحظة العديد من الأدراج الحجرية التي تصل بين مناسيب السطح المختلفة.

القلعة تمثل السجل الذهبي للجزيرة

وتدل بعض الغرف على انه تم استخدام القلعة كسجن، حيث يوجد في القلعة سجنان أحدهما غربي ويستخدم كسجن إفرادي، وآخر شرقي يصل بين طابقيه الأرضي والعلوي درج حجري يتم الوصول إليه في جو من الرهبة والخوف عند دخوله من تحت الباب المنخفض والمعتم، ثم يتم الدخول إلى غرفة صغيرة لا يوجد فيها سوى نافذة واحدة صغيرة تطل على القسم السفلي من السجن، بحيث يمكن للسجناء أن يروا السجناء الآخرين في غرف التعذيب.

كما تبين وجود غرف أخرى للترفيه عن الجنود: “حيث يدل وجود المصطبة المرتفعة في القلعة إضافة إلى بعض الأركان الداخلية المتعددة حول هذه المصطبة، على أن هذا القسم كان يستخدم للترفيه عن الجنود، بإقامة بعض العروض المسرحية للملك، واستخدام هذه الأركان الداخلية ككواليس للمسرح الصغير”. وعلى جدار القلعة الداخلية طبعت ذكريات سجناء حاربوا الاستعمار وناضلوا في سبيل حريتهم.

جعل المستعمر من قلعة “أرواد” ثكنة للجنود، واتخذوا من بعض غرفها سجوناً وأماكن تعذيب ونفي، وضمت في رحابها سجناء قارعوا الاستعمار وناضلوا ضده وتركوا ذكريات على جدرانها، وحملت بذلك اسم معقل الأحرار عن جدار، ولتبقى القلعة سجل الجزيرة الذهبي وعلامتها المعمارية البارزة.

تم إجراء العديد من الترميمات فيها وهي بمثابة السجل الذهبي للجزيرة، ويضم في أرجائه مجموعة من المرجان بأنواعه المختلفة “الدماغي” و”الشجري”، ومجموعة جميلة من أصفاد “فينوس” ومجموعة آثار، والموانئ القديمة والأماكن التي كانت تابعة للجزيرة، إضافة إلى نماذج من المراكب الشراعية التي كانت تستعمل حتى عهد قريب، وطرق صيد السمك والإسفنج، ولوحة مجسمة لسفينة فينيقية، وتماثيل وجدت في “أرواد” والمناطق التابعة لها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق