السلايد الرئيسيتقاريرحصاد اليومسوري

قانون”قيصر” قادم.. والدولار الأميركي ملجأ لمن تبقى معه ليرة سورية

الاتحاد برس _ إعداد: مياس حداد

  • شد الأحزمة .. سياسة السوريين الاقتصادية القادمة
  • قانون قيصر

منذ إقرار تطبيق قانون “قيصر”، في 15 تشرين الثاني عام 2019، والذي يهدف إلى خنق السلطة السورية اقتصاديًا لاجبارها على اتخاذ المسار السياسي بدلًا من العسكري في حل النزاع السوري، كثر الحديث عن التحولات الاقتصادية التي ستحدث في الداخل السوري، والتي ستكون بداية اشتدادها في الشهر السادس من هذا العام، حيث سيطبق قانون قيصر بشكل كامل تقريبًا .

نتائج القانون المطبق، بدأت بالظهور منذ أشهر، حيث ارتفع سعر صرف الدولار إلى حدود غير مسبوقة قاطعًا حاجز الـ 1850 ليرة، وهو ما يعتبر كارثة اقتصادية وأزمة حقيقية ستواجه السلطة السورية، التي تعجز عن تأمين مستلزمات العيش لسكان الداخل السوري منذ بداية الحرب في البلاد، وخاصًة أنها شُغلت عبر سنوات بحربها التي استنزفتها اقتصاديًا ورتبت عليها ديون بالمليارات لدول مثل روسيا وإيران، الأمر الذي جعل من سوريي الداخل خزانًا اقتصاديًا تستغله السلطة لدفع ديونها .

ومنذ فترة أدرك سكان الداخل السوري أن قيمة الليرة غدت كقيمة التراب، فمهما كثرت لا قيمة لها، أمام التضخم المالي الذي أصاب الأسواق السورية الفقيرة أساسًا بالمنتجات، ولجأ أغلب السوريين ممن تبقى معهم القليل من المال نتيجة بيع عقار أو سيارة -كحيلة اقتصادية- إلى تحويلهم لدولار كون قيمته هي التي تحدد أسعار المنتجات والعقارات والسيارات وباقي السلع .

شد الأحزمة.. سياسة السوريين الاقتصادية القادمة

النزاع السوري جعل من أغلب سكان البلاد خبراء اقتصاديين بشكل من الأشكال، فالتحايل على الواقع والتوفير، واستباق الأحداث الاقتصادية، وتوقعات الانهيار حمتهم -ولو قليلًا- من الضرر الكامل، كما أن تخلي السلطات عنهم في حربهم مع الجوع، وتحالفها معه ضدهم، عزز قدراتهم على مواجهته .

فاليوم يلجأ سكان الداخل السوري إلى تحويل كل ما استطاعوا توفيره من مال إلى دولار أميركي، كونهم يدركون عجز السلطة عن مواجهة عقوبات “قصير”، بالرغم من استغلالها لجائحة كورونا، ومحاولة نشرها بين السكان لتحقيق مكاسب اقتصادية، كمخرج يحميها من الانهيار والسقوط .

ويقول أحد “سماسرة” الدولار في السوق السوداء بمدينة حلب، لـ “الاتحاد برس”، “منذ شهر وعملية شراء الدولار زادت، فكل شخص يمتلك القليل من المال نتيجة تجارة معينة أو بيع سيارة أو عقار حوله إلى دولار” .

ويتابع “السمسار” شارحًا “عملية شراء الدولار تضاعفت بعد إدراك الناس أن سعر الصرف سيتجاوز ال 2000 ليرة سورية وربما أكثر بعد اشتداد العقوبات، كما أن تجارات كثيرة ستخسر وستتوقف الكثير من العمليات التجارية عن العمل، كما أن أزمات كالوقود والمحروقات واردة الحدوث، مما سيرفع سعرها ويقلل من القيمة السعرية للمركبات فبيعها حاليًا وشراء الدولار أضمن” .

أما “رضا” الذي اشترى ما يقارب ال 1000 دولار منذ أيام، يقول لـ “الاتحاد برس”، أنه اشترى المبلغ عندما كان سعر الدولار 1725 ليرة وبعد أيام أصبح سعر الدولار 1850 ليرة سورية، أي أنه وفر على نفسه مبلغ 7500 ليرة، كانت ستتبخر لو أنها بقيت كليرة سورية .

ويؤكد “رضا” الذي وجد بالدولار ملجًأ لتفادي الانهيار، أن ما جرى معه لا يعتبر ربحًا، بل مجرد توفير ومحافظة على قيمة المال الذي يملكه، الأمر الذي اعتبره “حيلًة وذكاء” في ظل الانهيار الذي تعيشه البلاد .

قانون قيصر

صادق مجلس الشيوخ الأمريكي، على قانون “قيصر لحماية المدنيين السوريين” بعد عدة محاولات، لينص على فرض عقوبات على السلطة السورية السورية، وكل من يدعمها ماليا أو عينيا أو تكنولوجيا، وقد صوت لصالح مشروع القانون 86 مقابل رفض 8 في المجلس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، كما أن الرئيس دونالد ترامب وقع على القانون، أي أنه دخل حيز التطبيق والتنفيذ.

وتأتي تسمية التشريع الأميركي “قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين” من اسم المصور العسكري السوري السابق الملقب بقيصر، الذي انشق عن القوات الحكومية عام 2014، وسرّب 55 ألف صورة لـ11 ألف سجين قتلوا تحت التعذيب، واستخدام هذا الاسم ليخفي هويته الحقيقية.

وأثارت صوره التي أظهرت جثثًا لأشخاص ملقين على الأرض ماتوا تحت التعذيب في سجون السلطة، ردود فعل غاضبة في أوروبا وأمريكا، حيث تم عرضها في مبنى الاتحاد الأوربي في بروكسل، وفي مجلس النواب الأمريكي، كما حضر قيصر شخصيًا إلى مجلس النواب الأمريكي أكثر من مرة، وتحدث هناك عن معاناة السجناء في سجون السلطة، وأوضاع السوريين عمومًا.

ويفرض قانون قيصر عقوبات اقتصادية، على أركان السلطة، وداعميها الإيرانيين والروس، وكل شخص أو جهة، أو دولة تتعامل معها متمثلة بالرئيس الأسد، وتعتبر هذه العقوبات حال تطبيقها، الحد الأعلى ما دون التدخل العسكري المباشر، التي يمكن ان تتعرض لها السلطة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق