السلايد الرئيسيحصاد اليومقراءات نقدية

كاليغولا كامو.. وواقع الثورات العربية


فادي حولي||

سلّطت صحيفة العرب في عددها 11570 لعام 2019 الضوء على مسرحية كاليغولا؛ ومن وجهة نظر كاتب المقال يبدو أنّ القرّاء العرب في أمسّ الحاجة لقراءة هذه المسرحية؛ لما فيها من تحليل فلسفي ونفسي دقيق لشخص الطاغية، وأنا بوصفي قارئاً عربياً استلمحت الضرورة وقمت بقراءة هذا العمل، وكان لي أن أجد ما يتعدى كونه عملاً يقوم على تعرية شخصية الطاغية وحسب، ولكن أيضاً #الثورة بأحداثها وشروطها وأمراضها وقابلية رُكبها، وطبيعة #السلطة وردّة فعلها وأدواتها الصانعة لمناعتها ضدّ حتمية التاريخ والموات الحتمي لقهّاري الشعوب.

وبالرغم من تمكّن الفيلسوف والكاتب #ألبير_كامو من عمله على صعيد الإخراج النصّي، وصناعة الشخوص المسرحية، وسبك الحوارات الفلسفية النفسية، إلا أنّ القصّة بوصفها تسلسلاً للأحداث هي التي أغوتني وحثّتني على كتابة هذه القراءة؛ ليس لأعالجها كمتن حكائي وصنعة فنّان وإنما لأقاربها مع وقائع ثوراتنا العربية، ففي أحداثها ملخّص وافي لمجمل التفاعلات بين هذه الثورات المحقّة ولو هي رُكبت فيما بعد وتلك السُلطات الاستبدادية.

كاليغولا والبحث عن القمر!

يفتتح كامو الفصل الأوّل من مسرحيته ” #كاليغولا ” باجتماع للنبلاء في قاعة القصر غرضه التباحث بقضية اختفاء إمبراطورهم (كايوس\ كاليغولا) الذي خرج منذ ثلاثة أيام دون أن يترك أثراً خلفه؛ فيتساءل مستشاروه: هل كان ذلك بسبب موت عشيقته دروزيلا ؟ أمّ بسبب مرض محتمل قد أصاب كبده؟ أمّ أنّه ملّ حاشيته؟..

تمثال كاليغولا

لكنّهم يدركون عند عودته بهيئته المضطربة وملابسه الرثّة أنّه خرج باحثاً عن القمر! شيء من تلك الأشياء المستحيلة التي لا يستطيع إليها سبيلاً يقول لصديقه المقرّب (أو يده اليمنى) هيليكون؛ فليس للأمر علاقة بموت حبيبته دروزيلا، ولا بمرض قد أصابه، وإنما باكتشافه أنّ الناس يموتون وهم غير سعداء، هذه الحقيقة البسيطة والقاسية جعلت منه يدرك حاجته لشيء غير مألوف في قرارة نفسه، ودفعته إلى التمرّد والبحث.

أراد كاليغولا من الناس إدراكاً لفنائهم وحرّيتهم وإمكانية عصيانهم للقدر، كما أراد الظفر بحرّيته عبر ما يمتلكه من الأدوات والسلطة، إلا أن هذه السلطة وذلك الأنا الكاليغولي المتعاظم أمور أودت به إلى الجنون في الفصول اللاحقة للمسرحية.

“أريد أن أذيب السماء في البحر وأن أصهر الجمال مع القبح، وأن أخلق من الألم فقاعات من الضحك”. (1)

فلماذا استعار كامو ذلك الحاكم الطائش والشاب كاليغولا من بين عشرات الملوك الرومانيين ليكون بطلاً لمسرحيته؟

تمثال لـ دروزيلا

اختار كامو بطله حاكماً مطلقاً يواجه عبثية الحياة بتنصيب نفسه مشرّعاً أوحداً للقوانين والقيم، بطلاً يساوي بين الحياة والموت، الخير والشر، الحبّ والكره.

إن #تراجيديا بطلنا تنبع عن عجزه أمام عالم مجهول المعالم وحياة تخلو من المعنى تدفع به إلى الاحتجاج على الموت الذي يُشكّل لدى كامو قاعدة العبث ومرتكزه الأساسي.

إن #التمرّد على #العبث، كما يوضّح لنا كامو في مقدمة كتابه (الإنسان المتمرّد)، يفضي بالإنسان إلى معضلة تبرير العنف والقتل، ومردّ ذلك فقدانه للقيمة والمعنى، فيقول:
يكمن إدراك العبث عندما نطالب لأوّل مرّة استنتاج قاعدة سلوك منه، الأمر الذي يجعل القتل يبدو، على أقلّ تقدير مسألة غير مهمّة، وبالتالي ممكنة (…) لا يوجد هنا سلب أو إيجاب: القاتل ليس مخطئاً ولا مصيباً، فنحن أحرار بأن نلهب نيران المحرقة، أو بأن نكرّس أنفسنا لرعاية مرضى الجذام. فما الشرّ والفضيلة إلا محض نزوة أو فرصة.(2)

فما الشرّ والفضيلة إلا محض نزوة أو فرصة، تماماً كما الحال عند بطلنا الطاغوت العبثي؛ أراد كامو من كاليغولا أنّ يحاكي له المحرقة التي ودّ ولو يرى لهيب نيرانها عبر أنسجة الخيال المسرحي؛ وليبلغ معه القطب القصي من فلسفتهِ عن العبث والتمرّد .. فكلّ الأشياء سواسية ما دام الموت في انتظارنا عند نهاية السكّة.

مسرح الدمى..

ينتهي فصل ويبدأ آخر باجتماع للنبلاء في بيت شيريا، يستنكرون فيه استخدام كاليغولا لسلطته بما يتضارب ومصالحهم ويهين كراماتهم ويستبيح زوجاتهم.

“الملعون، صادر جميع أملاكك يا سيبيون، وقتل أباك يا أوكتافيوس، وخطف زوجتك وأجبرها على العمل في دار بغاء، وقتل ابنك يا ياليبيديوس ” يقول النبيل الأوّل. (3)

“(..) لقد أعطى الشعب أدوارنا على السيرك، وأجبرنا على العراك مع الدهماء لكي يعاقبنا لاحقاً أشدّ عقاب.” يضيف النبيل الثالث. (4)

لا يخفى على القارئ استياء النبلاء وجزعهم ممّا يقترفه كاليغولا الذي نصّبوه كحاكم عادل للإمبراطورية في الماضي القريب.

لكن ما سبب هذا الاستياء؟ هل لأنّ كاليغولا كان حاكماً عادلاً فعلاً، حاكماً بلغ بعدله مبلغاً جعل منه كلّ الناس سواسية حتّى النبلاء منهم؟

مع انتهاء الاجتماع، اتفق النبلاء جمعاً على ضرورة الإطاحة بكاليغولا ونزعه عن عرش #روما، وذهبوا بحماسهم إلى امتشاق السيوف ومشاعل النار للتوجّه إلى القصر وإسقاط الطاغوت؛ إلا أنّ شيريا (نبيل من النبلاء) استوقفهم بفكرة مضادة؛ فبرأي شيريا على النبلاء دعم أفعال كاليغولا والتصفيق لها بدلاً من الثورة عليها، حتّى تبلغ حدّاً تثير فيه سخط الشعب:

“لندع كاليغولا يسير بنفسه على هواه بل الأكثر من ذلك علينا أن ندفعه إلى المزيد دفعاً. لنصفق لجنونه هذا. وسيصل إلى اليوم الذي سيصبح به وحيداً أمام البلاد، المقطونة بالموتى وأقرباء الموتى.” (5)

بعض ملوك روما

بالرغم من أنّ النبلاء في نصّ #مسرحية كامو يفيقون لأجل أنفسهم ولأجل الشعب؛ ولكن لو حاولنا أن نرى إليهم من زاوية أخرى مختلفة تماماً؛ من زاوية فيها يلعبون دور القطّ المتربّص لعصفور يوشك على الطيران، وإذا سلّمنا بفرضية القطّ هذه، فسنرى أنّ ثمّة محاولة لاستغلال ما يأتيه كاليغولا من قرارات وسلوكيات لا بدّ تودي به إلى التهلكة.

قد لا يكون الحاكم المخلوع في مقاربتنا هذه يشبه كاليغولا بشيء، ولكن ما أشبه النبلاء الرومانيين بالمجلس العسكري المصري ساعة أطاح بأوّل رئيس منتخب تعرفه البلاد تاريخياً؛ عبر التربّص والترقّب ومن ثمّ التصيّد.
فقاد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في تموز عام 2013 انقلاباً عسكرياً على الرئيس الإخواني محمد مرسي، أوّل رئيس مُنتخب لجمهورية مصر العربية، مطيحاً به من سدّة الحكم.

ولكن كيف استغلّ العسكر في #مصر تقاعس الرئيس المنتخب؟ وكيف نجحت مؤسّسة #الجيش و #القوات_المسلّحة باستعادة دفّة القيادة بعد أن خسرتها لصالح الشعب إبان #ثورة 25 يناير؟
والأهمّ ماذا حقّقت الثورة المصرية؟

نظراً لافتقار الحركات السياسية المعارضة #الليبرالية والقومية في مصر لأيّ تنظيم سياسي قوي، استحالت سلطة ما بعد مبارك إلى المجلس العسكري الذي كان قد عيّنه أثناء فترة حكمه، إلا أنّ المجلس انسلخ عن زعيمه بمباركته للثورة المصرية ولإرادة الشعب مستغلّاً الثورة الشعبية في الترويج لفضائل المجلس العسكري متغاضياً عن كونه ركيزة ومركزاً للنظم #الديكتاتورية لعقود عديدة.

كان المجلس العسكري وحلفائه الخارجيين على استعداد للتضحية برأس النظام مقابل الحفاظ على هيكليته، لكنّ الشعب هدّم حكم العسكر لحظة أوصل محمد مرسي إلى سُدة الحكم، وتجسّدت هذه الشرعية باختيار المصريين لرئيس ذو خلفية مدنية بدلاً عن نظيره سليل المؤسّسة العسكرية، وبإزاحة وزير الدفاع محمد حسين الطنطاوي ورئيس أركان الجيش المصري وغيرهم من بقايا النظام السابق كخطوة نحو إعادة تشكيل البرلمان المصري بخلفيته الإسلامية الجديدة.

إلا أنّ وجهاً آخراً للإخوان المسلمين كان قد تكشّف؛ فلم تُتَخَذْ الإجراءات لحلّ المشكلات التي أشعلت ثورة 25 يناير؛ وإنما على العكس، حيث أخذ مرسي في العمل على الشؤون الخارجية وحمل البلاد على الخوض في أزمات عربية لم تكن هي حملها، إضافة إلى تقاعس مرسي وحكومته في إعادة هيكلة المؤسّسات المتداعية مِن مخلفات عهد مبارك؛ فكانت مصر تعاني من انقطاعات متواترة في التيار الكهربائي، وغلاء مستفحل في أسعار البضائع، وأزمة محروقات بلغت حدّها قبل الانقلاب العسكري الذي قاده السيسي؛ ما كان كفيلاً بإعادة الاضطراب إلى الشوارع المصرية، ودفع الشعب إلى تعليق آماله على المؤسّسة العسكرية مجدّداً، هذا ما استغله الجيش المصري وعلى رأسه وزير الدفاع “عبد الفتاح السيسي” لتعبئة الشارع من جديد ودعم حراكه ضدّ الإخوان، بهدف استرداد الحكم مرة جديدة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

وهكذا تكون قد قامت الثورة الشعبية المصرية لا لتحقّق تقدّماً على صعيد الاقتصاد والتعليم والصحّة والحرّيات؛ وإنما بالأحرى لتدفع بمصر إلى التراجع والتهالك أكثر فأكثر؛ بحيث عُوِّمَ الجنيه المصري ليتضاعف تدنّي سعر صرفه أمام العملات الصعبة أضعافاً مضاعفة مسجَلاً انخفاضاً تاريخياً لم تشهده مصر إلا على عهد السيسي(6)، كما لم يتوانَ ابن المؤسّسة العسكرية عن التنازل للمملكة العربية السعودية عن جزيرتي #تيران و #صنافير المطلّتين على البحر الأحمر كموقعين استراتيجيين وتجاريين.(7)

أمّا على صعيد الحُرّيات فباتت مصر من أدنى دول العالم تصنيفاً سواء على مستوى حرّية الصحافة والإعلام أو بما يتعلّق بحرّية التعبير والمطالبة بالحقوق المدنية والسياسية (8)، وارتكبت جرائم في عهد الرئيس السيسي كان أفظعها مجزرة رابعة التي أسفرت عن مقتل قرابة 670 مواطن مصري(9).

بالمجمل يمكننا القول بأنّ الثورة المصرية أطّرت مشهداً أكثر قتامة ممّا كان عليه قبلها؛ تماماً كحال ثورة الإمبراطورية الرومانية التي خلعت كاليغولا المعتوه لتأتي بـ”نيرون” حارق روما وسفاحها الأقذر على مرّ العصور.

سياسات التجويع .. من كاليغولا إلى واقعنا العربي

” منذ الغد، ستبدأ المجاعة. والجميع يعرف معنى المجاعة: إنها كارثة وطنية. وستبدأ هذه الكارثة الوطنية غداً، وسأقوم بإيقافها، متى أرى ذلك مناسباً ” (10)
يقول كاليغولا لرئيس الديوان آمراً بإغلاق صوامع الحبوب بعد توقيعه مرسوماً يقضي بهذا.

قد يظنّ القارئ أن ما سبق وأمر به كاليغولا لا يعدو أن يكون استراتيجية عسكرية تافهة من آثار الحرب العالمية على ذهنية ألبير كامو؛ فالمجاعات الطبيعية التي تحدث بفعل نقص الموارد والغذاء قد ولّى عهدها مع القيامة التي أعلنها عهد التكنولوجيا وتقدّم المهارات الإنسانية، حتّى أنّ دول وحكومات زماننا هذا تمتلك مخزوناً غذائياً احتياطياً ليست حكوماتنا تماماً، وتعمل باستمرار على زيادته لتجنّب كوارث من هذا النوع.

وربّما انتهت مسبّبات المجاعة، إلا أن المجاعات لم تنته، بل تغيّرت أشكالها حتّى غدا من المحال تمييز أسبابها؛ فهي تخدم أهدافاً سياسية حيناً و عسكرية واقتصادية أحياناً أخرى، وتصدر كأوامر من القادة أو من الجهات العليا.

هذا ما يبدو جلياً في الصراعات الوحشية والحروب التي دبّت في كلّ من سوريا وجنوب #السودان و #اليمن و #الصومال، هي صراعات كانت سبباً لمواجهة نحو 20 مليون إنسان الجوع في العام الماضي فقط. (11)

كيفين كارتر (13 سبتمبر، 1960 – 27 يوليو، 1994) كان مصورا صحفيا من جنوب أفريقيا. حاز على جائزة بوليتزر عن صورته التي صورت مجاعة عام 1993 في السودان

وبهذا الصدد، يتحدّث “أليكس دي وال”، المدير التنفيذي لمؤسّسة السلام العالمي، فيشير إلى : “أنّ المجاعة الجماعية ليست ظاهرة طبيعية، ولا هي نتيجة ثانوية عشوائية للحرب، بل إنّها النتيجة المتوقّعة للأعمال المتعمّدة ويجب معاملتها على أنّها إجرامية”. (12)

إن التجويع واحد من أعتى الأسلحة التي تستخدمها الحكومات العربية بهدف تغييب المواطن عن ممارساتها القمعية، وعن المسائل السياسية التي تقتضي تفاعلاً مجتمعياً وإرادة عامّة في اتخاذ القرار.

ففي #سوريا، وللحدّ من قدرة الشعب على مقاومة السياسات التعسّفية، نجد الكثير من الأمثلة على استخدام “آليات التجويع” وسنذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر كالتالي:

  • فعوضاً عن تسخير الإنتاج الزراعي للاستهلاك المحلّي وسدّ النقائص من المواد الغذائية، وتلافي غلاء الأسعار؛ فإنّ الإنتاج السوري تحوّل بثبات نحو سوق التصدير مبتعداً عن سوقه المحلية، هذا ما يمكن أن يتسبب في انهيار #الاقتصاد الغذائي، كما هي حال #الكهرباء و #الغاز.
  • ونذكر سياسة الأرض المحروقة والآلاف من الهكتارات التي تحرق في ( #إدلب و #حماة و #السويداء )، وهنا، لا بدّ لي أن أعود إلى كتاب “الحروب الصغيرة: مبادئها وممارساتها” فقد نصح العقيد البريطاني “تشارلز كالويل” زملائه الضباط الاستعماريين بأنّ:
    “السيطرة على السكان المتمردين تتطلب أساليب مثل حرق المحاصيل وأسر الماشية التي من شأنها أن تتركهم مصدومين حائرين في أمر عيشهم”. (13)
حرائق السويداء
  • غلاء الأسعار وقد يبدو للبعض أنّه بعيد كلّ البعد عن سياسات التجويع، فالأسعار محكومة بالعرض والطلب، ولكنّنا قد نغفل عاملاً مهمّاً وهو اليدّ الخفية، هذا المصطلح الذي تمّ ذكره في كتاب “ثروة الأمم” لـ آدم سميث وعُرف بأنّه “قوى السوق التي لا يمكن رصدها أو ملاحظتها، والتي تساعد في تحريك قوى العرض والطلب على السلع الموجودة في السوق”. (14)
  • في سوريا، توجد العديد من التعريفات لهذه اليدّ الخفية، من مخلوف والفوز وقاطرجي إلى الدباغ وشاليش وحمشو وهم حيتان أعمال سوريين، ولو بدأنا بالعدّ فستطول القائمة كثيراً.

ولا يسع المرء أن يذكر آليات التجويع دون أن ذكر أشدّها وطأة على النفس البشرية، ألا وهي #الحصار الذي شهدته العديد من المدن السورية طوال فترة الحرب.

فقد تعرّضت #الغوطة_الشرقية قرب #دمشق لأطول حصار منذ الحرب العالمية الثانية، انقطعت فيه إمدادات المياه وقُيِّدَتْ المساعدات الغذائية، وفي بعض الأحيان تمّ قطعها بالكامل.

وعلى مدى خمس سنوات لم تَسْلَم المنطقة من استهداف الطائرات لقطاعاتها الخدمية من معامل ومخابز ومراكز طبية لإلحاق أقصى قدر من الحرمان الصحّي والغذائي.

تسبّب هذا الحصار في ارتفاع صادم بأسعار السلع الغذائية الأساسية داخل #الغوطة؛ ففي عام 2017، كان الخبز في الغوطة الشرقية يزيد بنسبة 1100% عمّا كان عليه في المحافظة الجارة دمشق، وتضاعفت أسعار السكّر بمقدار 100 ضعف، كما انفجرت معدّلات سوء التغذية وأعداد الوفيات. (15)

أطفال من مخيم اليرموك أثناء الحصار من قبل القوات الحكومية

وكان صرّح، باتريك ويب، خبير المساعدات الإنسانية في محكمة الجنايات الدولية في إحدى المحاكمات الغيابية لمجرم حرب، قائلاً :

“إنّ جرائم المجاعة خبيثة، ولها تأثير مستمرّـ فإن الجماعات الناجية والسكان المعرّضين للمجاعة أو ظروف تشبه المجاعة يشكّلون خزان الوفيات في الأزمة المقبلة”. (16)

آلهة المسارح العالمية والعربية

يقول هيليكون (اليدّ اليمنى لكاليغولا):
“لقد هبطت الآلهة من جديد على الأرض. کایوس هو القيصر والإله، المشهور باسم كاليغولا … اقتربوا، شاهدوا بأمّ أعينكم حفلات موت وأعاجيب مقدّسة، لحظوة صاحب الجلالة كاليغولا، وأسراراً ربّانية، يُماط اللثام عنها لكلّ منكم على حدة وللجميع في آن (رنين صنوج).”
تعقّب على قوله سيزونيا (عشيقة كاليغولا):
“اقتربوا ياسادة ! قدّموا آيات الخشوع وادفعوا ما تقدرون عليه، اليوم ستشاهدون مسرحية ربّانية.” (17)

بهذه المراسم عُيّنَ كاليغولا إلهاً على الإمبراطورية الرومانية الممتدة في شتّى أصقاع الأرض، وأدّت عشيقته المتفانية سيزونيا صلاتها المقدّسة للإله والحاكم الجديد وردّدها خلفها النبلاء.

أعرض لكم جزءً من نصّ الصلاة التي أدّتها سيزونيا

“كاليغولا – فينوس ، آلهة الرقص والشجن ..
حفيدة الأمواج المتمخّضة بالمرارة واللزوجة من أملاح وزبد البحر ..
أنت البسمة والرحمة..
الظلم والابتهاج ..
علّمينا عدم المبالاة بالحبّ المتوقّد ..
أرشدينا إلى حقيقة هذا العالم، الذي انعدمت فيه كلّ حقيقة ..
وأنعمي علينا بالقوّة ، لنصبح جديرين بهذه الحقيقة غير العادلة .. “(18)

هي ذي صلاة عبثية تختلط فيها الأضداد (الحبّ وعدم المبالاة، البسمة والكراهية، الحقد والابتهاج، الحقيقة واللاحقيقة) هذا ما يقدّمهُ كاليغولا لعبادهِ في روما عبر المسرح والمذبح.

سيبيون هو الوحيد الذي لم يردّد الصلاة، ولم يركع كما ركع النبلاء، حتّى أنّه ذهب إلى أبعد من ذلك فقرّر مواجهة كاليغولا بتجديفه بالآلهة، ونَعَتَه بالطاغية صاحب الروح العمياء، ذلك قبل أن يصبح واحداً من أكثر أتباعه إخلاصاً.

“الطاغية هو من يضحّي بالشعوب لعرس نرجسيته، أنا لا أملك مبادئ، لهذا لا يوجد عندي أيّة مطامع. أنا أستخدم السلطة لمكافئة ذاتي وللتعويض فحسب.” يجيب كاليغولا على اتهامات سيبيون. (19)

ولكن كيف يروّج الطاغية عبثيته؟

خطوات نحو الألوهية..

في مسرحيتنا هذه يلعب هيليكون وسيزونيا دور المروّجين، فواحدهم يبّشر والآخر يأمّ بالمصليين، أمّا في مسرحنا العربي الواقعي الغارق في ديستوبيتهِ فيتكّفل الإعلام (الوطني) بمهمّة هيلكون، بينما تلعب الشيوخ ورؤساء العشائر وأصنام البرلمان والدساتير الهزلية دور سيزونيا، فمثلاً:

تنصّ المادة 41 من النظام الأساسي لسلطنة عمان على أنّ السلطان رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلّحة، ذاته مصونة لا تمسّ، واحترامه واجب، وأمره مُطاع. كما تنصّ المادة 126 من قانون الجزاء العماني على أنّه يعاقب بالسجن من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات من قام بجرم من الجرائم سابقة الذكر.(20)

وحدث في #الكويت أن قال أحد النواب الكويتيين “خالد الطاحوس” لأمير الكويت:
“يا صاحب السمو، هناك شعرة بينك وبين الشعب لا تقطعها.” فتمّ إلقاء القبض عليه وزجّه في السجن بتهمة التعدّي على الذات الملكية. (21)

كما تُعاقب القوانين الأردنية، كذلك الأمر، بالسجن لمدّة أقصاها ثلاث سنوات، لكلّ من أساء إلى الذات الملكية أو حرّض ضدّ الحكومة.(22)

وإذا ما أردنا البحث عن هيلكون في مسرحنا العربي؛ فسنجده بسهولةِ الباحث عن هرم في قرية صغيرة، فبإمكان متابعي البرامج السياسية الساخرة* في الوطن العربي ملاحظة أنّ هذه البرامج لا تقوم قائمتها إلا بوصفها الراصد الوحيد لجملة التناقضات اليومية التي يقوم بها إعلاميو المحطّات (الوطنية)، ففي مصر وحدها هناك عشرات البرامج السياسية الحوارية والتحليلية، إلا أنّه لا يوجد سوى نصّ واحد موزّع من المخابرات لكلّ المكاتب الإعلامية.(23)

وكثيراً ما تتلوّن جلود هؤلاء الإعلاميون بتلوّن السياسات في البلاد، ومن اليسير أن تلاحظ تحوّلاً عكسيا بـ180 درجة في مواقفهم بين ليلة وضحاها لتغيير رئيس أو سقوط ملك وقدوم آخر.(24)

فهم كائنات هيليكونية بامتياز إن صحّ التعبير، يخرجون يومياً إلى الشاشات باستعداد مُسبق لتلاوة التناقضات وشرّعنتها، وإقصاء كلّ من يشير إليها، وتجريم كلّ من يتجاوزها. إنّهم ملوك العبث على شاشاتنا اليومية، ومن خلالهم تقوى وتتعزّز ألوهية الديكتاتوريات العربية.

فالحاكم العربي لم يشأ أن يتخلّى عن نصّ سومر الأقدم في أسطورة تكوينها، حيث أنّ “آن” (إله سومري)، هو:
الإله الذي أخرج كلّ شيء نافع
الإله الذي لا مُبدِل لكلماته
الذي أنبت الحبّ والمرعى
أبعد السماء عن الأرض
وأبعد الأرض عن السماء(25)

طقوس تقبيل الايدي في بلاط الملك المغربي

ويبقى لنا سيبيون، النبيل الذي واجّه كاليغولا، فهل هناك ضرورة لأن نشير إلى أنّه ذاته نموذجاً لشعوب المنطقة التي ثارت في ربيعها على كتلة النفاق والظلم والتضليل ثم استكانت وقدّمت ولاءها للحكام الجدد جزعاً وخوفاً؟

عبثية الموت عند كاليغولا.. وواقعيته عِنْدَنَا

ومع دخولنا الفصل الأخير من المسرحية، شرع النبلاء بتنفيذ مؤامرتهم للإطاحة بكاليغولا وإعادة النظام، إلا سيبيون الذي سرّ لشيريا (أحد النبلاء الثائرين) بحبّه وولاءه للملك حتّى بعد مقتل أبيه على مقصلته، ما سيعني عدم مشاركته في هذا الانقلاب.

أمّا كاليغولا فيستشعر اقتراب موته، ويختار استقبال الموت بصدر رحب، بعد أن وجد نفسه حرّاً من الذكريات والأوهام، مبتكراً كوجيته الخاصّ:

“أنا أعيش، إذاً أنا قاتل، أنا أمتلك عظمة المدمّر، التي أمامها تصبح عظمة المبدع لا شيء يذكر.” (26)

هذا ما يهذي به كاليغولا أثناء ارتكابه لجريمته الأخيرة بقتل عشيقته سيزونيا أو الشاهدة الأخيرة كما وصفها لنا.

يقف أمام المرآة ناعياً نفسه التي لم تستطع إلى القمر سبيلاً، ولا إلى الحبّ شريكاً. يخاطبها مفجوعاً بها، ينظر إلى وجهه؛ فيرى فيه الهلع والخوف بعد أن قضى عمره يُخيف ويرهب الآخرين.

يقتحم الخادم المخلص “هيليكون” عزلة كاليغولا لتحذّيره من سيوف النبلاء؛ لكنّه لا يدركه فأحد الثوار ينحره، ويتدافع بقيّتهم إلى كاليغولا، يوجهون إليه الضربات التي يواجهها بضحك يتحوّل إلى أنين ثم إلى صرخات.

“في ذمة التاريخ،يا كاليغولا. في ذمة التاريخ” يقول كاليغولا قبيل موته. (27)

كيف يموت الطغاة..

راح القادة العرب يلاقون مصير كاليغولا بالإبعاد والقتل واحداً تلو الآخر إبان ثورات الربيع العربي؛ والتي أطاحت أوّل الأمر بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي، الذي فرّ وعائلته هاربين من #تونس، بعد قيام الثورة التونسية، إلى المملكة السعودية التي رفضت طلبات الحكومة التونسية بتسليمه.

وأتبعته بالرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي أسقطته #ثورة_25_يناير بعد فترة حكم بلغت ثلاثين عاماً، تلاها سجن مبارك ثم إطلاق سراحه، ليعيش آخر أعوامه في قصر مشدّد الحراسة في مدينة القاهرة، حيث وافته المنيّة في عامنا هذا بعد توقف أغلب أجهزة جسمه الحيوية عن العمل.

الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في قفص الاتهام

تلاه العقيد معمّر القذافي الذي أطيح به في نفس العام، على يدّ ثورة شعبية ساندتها طائرات الناتو، وقتل فيما بعد على يدّ الثوّار الذين صوّروا عملية قتله المُرهبة وجثته المرعبة وعرضوها على وسائل الإعلام.

ولحق بالركب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، الذي تنحّى في مطلع عام 2012، وقُتل في منزله على يدّ حلفائه الحوثيين بعد اكتشافهم لخيانته في العام 2017، وظهر فيما بعد في شريط مصّور والطلقات تخترق رأسه.

دورة حياة الديكتاتوريات..

يمكن القول أن الفصول الأخيرة من المسرحية – بعد مرور ثلاث سنوات على إعلان كاليغولا سلطته الكاملة على كلّ شيء- تلخّص الدينامية التقليدية في المجتمعات المقهورة في طريقها نحو الثورة والتمرّد ضد الحاكم، والتي يقسّمها المفكر اللبناني مصطفى حجازي إلى ثلاث مراحل تتجلّى بوضوح في رائعة كامو، وهي على التتالي : القهر والرضوخ، الاضطهاد، التمرّد والمجابهة. (28)

إن تسلّط كاليغولا لا يبلغ أقصاه إلا لحظة دفعه بالنبلاء إلى تبخيس أنفسهم، ممتثلين لما يأتيه، متقلّدين لأفعاله، وقابعين تحت رحمته، فعلى سيبيون أن يقدّم زوجته، وعلى النبيل العجوز أن يقدّم ماله، وعلى النبلاء الباقيين تقديم أرواحهم لو احتاج كاليغولا للأرواح!.

وهذه الأفعال ما أمتثل إليه النبلاء مضحّين بزوجاتهم وأموالهم وأرواحهم التي تبدو قسرية وغير مفهومة إنما هي مبرّرة بالنسبة لعلم نفس الاجتماع تحت وطأة (الاجتياف)؛ وعملية الاجتياف ههنا هي عملية نفسية لا واعية، يتمثّل الشخص بوساطتها موضوعات وخصائص وصفات خارجية كي يجعلها جزءً من ذاته. (29) وهي من المراحل التي لا بدّ للإنسان المقهور من عيشها تمهيداً لمرحلة التماهي بالمتسلّط والاندماج به بعدما باءت جميع محاولات التحرّر والتخلّص من ديستوبيا الواقع بالفشل.

تعدّ شخصية سيبيون أدقّ وأصدق تمثيل لهذه المرحلة؛ فسيبيون راح يعبّر عن حبّه وولاءه المطلق لكاليغولا مع أن الأخير أقدم على قتل أبيه، ورفض التآمر مع النبلاء لقتله رفضاً قاطعاً مبرراً ذلك بعدم قدرته على خيانة كاليغولا.

هذا لا ينفي شعور سيبيون بالذنب والحقد على نفسه؛ فهو عجز عن مجابهة كاليغولا ساعة سنحت له الفرصة؛ وهذا ما يطلق عليه حجازي تخبّط المشاعر لدى الإنسان المقهور أو المتخلّف، إن تخبّط المشاعر (الناتج عن القهر) تجاه الآخر يعتبر مرهقاً كنمط وجودي، خاصّة أنّه كمقهور ليس على علاقة اضطهاد كاملة؛ فهو مزيج من التعاطف النابع من المأساة المشتركة، والحقد بقدر متفاوت. لكن لا بدّ للإنسان من أن يعي فيما بعد قدر المأساة وعمقها وأصلها، وأن يعدّ العدّة ليتمرّد ويجابه. (30)

ومع تقدّم سير الأحداث في المسرحية راحت تتداعى مشاهد الربيع العربي إلى ذهني وتدفعني إلى التساؤل: هل هذه هي الطريق الأمثل للظفر بالحرّية؟

إن التراتبية الناتجة عن استخدام السلاح بما يعنيه من معاني الخلاص السحري (31) تجد لنفسها موطئ قدم ثابت في الثورات العربية؛ فهي وأدت وأنهت عهود الطغاة، لكنّها كانت تمخّضت عن طغاة جدد فيما بعد كما حصل في ليبيا واليمن.

حذّر حجازي من الإشكالات الشائعة في مثل هذه المراحل، وخاصة في الوطن العربي، متحدّثاً عن انشطارات تحدث بين مختلف قطاعات الحياة والحياة الشخصية، بين الثقافة الثورية النظرية والممارسة المسلّحة والحياة اليومية. (32)

وسيظهر ذلك واضحاً إذا ما تتبعنا التقاربات التاريخية لنصّنا المسرحيّ (كالغولا) ولمسرحنا العربي في الربع قرن الأخير؛ فالثورات لم تطهّر الوطن العربي من الطغاة، بل أتت في بعض تجاربها بطغاة أعتى، وجملة من الكوارث الاقتصادية والاجتماعية؛ كما لم يُطهّر النبلاء روما من الطغاة؛ فـ”نيرون” اعتلى عرش الإمبراطورية التي شهدت على طغيانه ومجونه وجنونه بعد كاليغولا، وأحرقها نيرون عندما جاءه خاطر بذلك، ثم جلس على برج عال لمشاهدة النيران تلتهم مدينته وأهلها.

فليس الأمر شخصياً البتّة، فبعد كاليغولا نيرون، وبعد مبارك السيسي، وبعد القذّافي حفتر؛ لذلك الأمر يتعلّق بالنظام والبديل لا بالثورة فقط، لأنّ الأنظمة التوتاليتارية لا تقوم إلا على الاستئثار بكلّ منابع السلطة والحياة في البلاد، مضافاً إلى ذلك تغييبها للوعي العامّ السياسي، وإخفاءها للمعلومات الاقتصادية والاستخباراتية والسياسية عن علماءها ومفكريها ومجلس وزراءها حتّى! فلا أحد له الحقّ في شيء سواها؛ وعندما تنهار ينهار كلّ شيء معها.

والخلاصة من هذه القراءة تكمن في استيعاب القارئ العربي، عظيم الشبه بين المسرح العبثي لألبير كامو ودورة الحياة السياسية والمدنية للمواطن العربي.

ونود هنا لو نختم هذه القراءة الطويلة بخلاصة ثانية، ولكن على لسان كاليغولا مخاطباً سيبيون، فيقول:
” إنه فنّ مسرحي يا سيبيون. وخطيئة هؤلاء الناس جميعاً، تكمن في عدم إيمانهم بالمسرح بما فيه الكفاية. فلو كان الأمر معاكساً، لعرفوا أن اللعب بتراجيديا السماء والتحوّل إلى الالهة – هو أمر في غاية السهولة وبمقدور كلّ انسان أن يمارسه، وما عليه لصنع ذلك إلا أن يقتلع الرأفة من القلب.” (33)

الأراء الواردة في نافذة قراءات نقدية لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الاتحاد برس

(*) كـ برنامج جو شو على التلفزيون العربي أو السليط الإخباري على منصّة إيجي بلس أو فوق السلطة على قناة الجزيرة.

المصادر:

(1): ألبير كامو، مسرحية كاليغولا، ترجمة: يوسف الجهماني، دار حوران للطباعة والترجمة، صـ 32
(2): ألبير كامو، الإنسان المتمرد، ترجمة: نهاد رضا، دار العويدات للنشر، صـ 5
(3): ألبير كامو، مسرحية كاليغولا، ترجمة: يوسف الجهماني، دار حوران للطباعة والترجمة، صـ
35
صـ 36 ،Ibid :(4)
(5): Ibid صـ 39
(6): https://p.dw.com/p/2S4xg
(7): https://www.france24.com/ar/20170624
(8): https://arabic.cnn.com/world/article/2020/05/03/index-world-press-world-2020

(9): https://en.wikipedia.org/wiki/August_2013_Rabaa_massacre
(10): ألبير كامو، الإنسان المتمرد، ترجمة: نهاد رضا، دار العويدات للنشر، صـ 48
(11) (12): https://slate.com/news-and-politics/2019/09/starvation-war-crime-syria-yemen-icc.html
(13): م. كولويل, الحروب الصغيرة: مبادئها وممارساتها، مطبعة جامعة نبراسكا1996, صـ 24- 40
(14): آدم سميث، تحقيق في طبيعة وأسباب ثروة الأمم، مطبعة جامعة شيكاغو 1776, صـ 456-458
(15): https://slate.com/news-and-politics/2019/09/starvation-war-crime-syria-yemen-icc.htm
(16): مجلة العدالة الجنائية الدولية، المجلد 17، العدد 4، سبتمبر 2019، صـ 699–722
(17): ألبير كامو، مسرحية كاليغولا، ترجمة: يوسف الجهماني، دار حوران للطباعة والترجمة، صـ 61
(18): Ibid صـ 63
(19): Ibid، صـ 66
(20): الدستور العماني مادة 41 والقانون الجزائي العماني مادة 126
(21): https://www.alhurra.com/kuwait/2013/02/05/ بتهمة إهانة الأمير محكمة كويتية تقضي بسجن ثلاثة نواب سابقين.
(22): نصّ الدستور الأردني.
(23): https://rassd.com/374471.htm
(24): www.youtube.com/watch?v=EvJk5TSMOro
(25): فراس السوّاح، تجربة العقل الأولى، دار علاء الدين للنشر_ دمشق، الطبعة 11، صـ35
(26): ألبير كامو، مسرحية كاليغولا، ترجمة: يوسف الجهماني، دار حوران للطباعة والترجمة، صـ 100
(27): Ibid صـ 103
(28): مصطفى حجازي، التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكيولوجيا الإنسان المقهور، المركز الثقافي العربي الدار البيضاء، الطبعة التاسعة 2005، صـ 42
(29): Ibid صـ 234
(30): Ibid صـ 54
(31): Ibid صـ 56
(32): Ibid صـ 85
(33): ألبير كامو، مسرحية كاليغولا، ترجمة: يوسف الجهماني، دار حوران للطباعة والترجمة، صـ 72

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق