السلايد الرئيسيحصاد اليوممترجم

الانتخابات الأميركيّة المقبلة … ستحدد مصير الأسد

الاتحاد برس – مترجم

لن يتغير النهج المتبع من قبل واشنطن اتجاه سوريا، لكنّ التوجهات المتباينة بخصوص إيران يمكن أن تكون ذات تأثيرٍ غير مباشر على الاقتصاد السوري ونظام الأسد.

لقد ضرب التأثير الاقتصادي للحرب الأهلية السورية البلاد وهدد بجولة جديدة من الاضطرابات، نظرًا لتدهور الأوضاع الاقتصادية بالمثل في إيران – الداعم المالي الرئيسي لسوريا الذي يتجاوز دعمه حتى دعم روسيا – فقد اضطرت سوريا إلى الاعتماد على مواردها المحدودة، ولكن دون تأثير يذكر.

الآن، فإن بقاء نظام الرئيس بشار الأسد يعتمد بطريقةٍ تدعو للسخرية على نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر / تشرين الثاني وما ستمثله بالنسبة للعلاقات الأميركية الإيرانية.

كان تدهور الاقتصاد السوري إلى حد كبير نتيجة لتدمير البنية التحتية المدنية منذ بداية الحرب الأهلية في عام 2011، إلى جانب العقوبات الاقتصادية القاسية التي فرضتها الولايات المتحدة.

وأفاد البنك الدولي في أغسطس / أب 2019 على نتيجة ذلك أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد قد انخفض إلى ما يقارب ثلث مستوى ما قبل الصراع ووفقًا لتقرير البنك فإن 64 في المئة من النمو السلبي كان نتيجة لتدمير رأس المال المادي.

في الظروف العادية، يمكن أن تتوقع سوريا الاعتماد على إيران للحصول على مساعدة مالية، لكن العقوبات الاقتصادية التي فرضها الرئيس الأميركيّ “دونالد ترامب” في عام 2018 دفعت الاقتصاد الإيراني إلى الانهيار مما أجبرها على تركيز مواردها المحدودة الآن إلى الداخل وترك سوريا لمواجهة المشاكل الاقتصادية وحدها، وكان لجائحة كورونا الأثر الأكبر حيث وجهت الجائحة ضربةً كبيرة للاقتصاد الإيراني مما تسبب في انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 15 في المائة.

تمتعت سياسة الولايات المتحدة اتجاه سوريا بدعم من الحزبين في الغالب (الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري)، وتبنت كل من إدارتي أوباما وترامب نهجًا مشابهًا للبلاد عبر الانخراط في تدخلات عسكرية شاملة لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وفرض عقوبات اقتصادية قاسية على نظام الأسد.

لكن بينما كان تدخل الولايات المتحدة مفيدًا في انهيار الاقتصاد السوري كان بإمكان الأسد دائمًا الاعتماد على دعم إيران لتعزيز ثروات بلاده. لهذا السبب كانت المقاربات المتباينة بين ترامب والرئيس السابق باراك أوباما تجاه إيران صاحبة الأثر الأكبر على الاقتصاد السوري.

تفاوض أوباما على اتفاق نووي مع إيران في عام 2015 وأمور أخرى مثل تخفيف الضغط الاقتصادي الكبير على البلاد. وأدت الاتفاقية إلى تجميد العديد من الأصول الأجنبية لإيران وسمحت لاقتصادها بالازدهار وبالتالي منحتها القدرة على مواصلة تقديم الدعم لحلفائها في الخارج، بما في ذلك سوريا. ورحب الأسد ومستشارته” بثينة شعبان” بالاتفاق وتوقعوا استمرار الدعم المالي الإيراني.

في الواقع، كان الدعم الإيراني عاملاً حاسماً في إبقاء نظام الأسد طافياً على السطح في خضم النزاع، وتمّ استخدام هذا الدعم لهزيمة كل من الدولة الإسلامية وقوات المعارضة وإعادة فرض سلطة الدولة السورية في أجزاء كبيرة من البلاد.

لعبت روسيا دورًا مهمًا في سوريا، ناهيك عن تقديم الدعم اللوجستي والجوي لقوات الأسد لعبت موسكو دورًا سياسيًا حيويًا من خلال حماية سوريا من أكثر من 14 قرارًا من الأمم المتحدة من خلال ممارسة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن.

عكس قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على إيران في 2018 هذه العملية. بفعل هذه الخطوة أفادت وكالة أنباء على صلة وثيقة بالنظام السوري أنه تم قطع خط الائتمان القادم من إيران، مما أدى على الفور إلى انهيار قطاع النفط السوري – الذي تعتمد عليه البلاد بشدة في اقتصادها.

وردت الحكومة السورية على الأزمة الإيرانية بتطبيق إجراءات تقشف صارمة وأعلن نائب وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في كانون الثاني / يناير الماضي أن كل أسرة بغض النظر عن حجمها ، ستتلقى 8.8 كيلو فقط من السكر و 6.6 كيلو من الأرز و 2.2 كيلو من الشاي بمعدل مدعوم شهريًا من خلال برنامج البطاقة الذكية هذا بالإضافة إلى حصة غاز الطهي المنزلي التي أدخلتها الحكومة بالفعل في عام 2019.

وأصدر الأسد أيضًا بعدها مرسومين تشريعيين في عام 2019 تضمنا زيادةً على رواتب المتقاعدين والموظفين العموميين بهدف وضع المزيد من الأموال في جيوب الناس على أمل أن يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات وفي نهاية المطاف تحفيز الاقتصاد.

كان منطق الاسد سليمًا حينها، لكن توجيهاته السياسية كانت مقيدة بنقاط الضعف الكامنة في الاقتصاد بالإضافة إلى فقدان رأس المال المادي والعقوبات الاقتصادية التي عزلت سوريا عن السوق الدولية، مما حد من قدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي الأمر الذي أدى بدوره إلى إعاقة قدرتها الإنتاجية. وأكثر من ذلك، فإن قدرة التمويل الذاتي للاقتصاد محدودة لا سيما وأن الأسر السورية اضطرت إلى الاعتماد بشكل متزايد على مدخراتها لتدبر أمرها.

حتى طبقة رجال الأعمال الغنية في البلاد حينها لم تقدم سوى القليل من المساعدة، حيث قام غالبيتهم بسحب معظم أموالهم من البنوك السورية وإعادة استثمارها في البلدان المجاورة وقد أعاق فقدان النظام لحقول النفط وحظر الولايات المتحدة على تسليم النفط إلى سوريا الأمان الذي قد تجده البلاد في مواردها الطبيعية.

وعلى الرغم من أن المبادرات السياسة للأسد أعطت المزيد من المال لمزيد من السوريين، إلا أنهم لم يتمكنوا من التغلب على مجموعة متنوعة من التحديات التي يواجهها الاقتصاد.

كان البنك المركزي السوري عاجزًا تقريبًا بسبب استنفاذ إمداداته من العملات الأجنبية والذهب، الأمر الذي جعل البنك غير قادرٍ على تثبيت سعر الصرف أو تمويل شراء الواردات. فقد بلغت قيمة احتياطيات الدولة من العملات الأجنبية والذهب على سبيل المثال ، حوالي 407 ملايين دولار في يناير 2018 ، على عكس مستوى عام 2010 البالغ 20.6 مليار دولار.

وتسبب انخفاض مستوى الاحتياطي في انخفاض قيمة عملة البلاد بشكل مستمر مقابل الدولار الأمريكي منذ مايو 2018 مما أدى إلى زيادة تكلفة الواردات وخدمة القروض الأجنبية، وفي يناير / حزيران قارب الدولار 1230 ليرة سورية على عكس مستوى ما قبل الحرب البالغ حوالي 50 ليرة لكل دولار أمريكي.

هل يفوز بايدن على ترامب ويتمّ تخفيف العقوبات!

ولأن قوام الجسد الاقتصادي المتوازن في سوريا يتوقف على حصول الحكومة على دعم مالي من إيران فإن مستقبل البلاد – وبالتالي مستقبل بشار الأسد كرئيس – يعتمد على نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة. فإذا فاز ترامب بولاية ثانية يمكن للسوريين توقع الأمور السيئة ذاتها، فمن المرجح أن تستمر إدارة ترامب في حملتها القصوى بالضغط على طهران مع الحفاظ على عقوبات صارمة على البلاد وإجبارها على تركيز مواردها على اقتصادها المتدهور وكذلك تزايد الشعور بعدم الرضا العام عن النظام.

وفي حال، فاز المرشح الديمقراطي المفترض “جو بايدن” فمن المحتمل أن تتراجع الولايات المتحدة نحو الدبلوماسية وتختار التعامل مع إيران والأهم من ذلك إعادة الدخول في صفقة نووية.

وكجزء من هذه العملية من المحتمل أن ترفع إدارة بايدن بعض العقوبات الاقتصادية عن إيران مما يسمح لها مرة أخرى بتركيز مواردها في الخارج.

وبطبيعة الحال فإن الخطر الكامن في مثل هذه الخطوة هو أن الأسد سيتعزز في سوريا مما يقوض نظام العقوبات الأمريكية هناك ويقوي إيران في الشرق الأوسط ولكنه سيعني أيضًا التخفيف من المظالم العامة وإعادة الاقتصاد السوري إلى مسار الاستقرار.

المفارقة هنا في كلّ هذا الذي يحصل، أنّ ما هو جيّد للشعب السوري في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة جيدٌ أيضًا للأسد. على الأقل في الوقت الحالي. فإن التدفق النقدي من إيران سيعزز بلا شك نظامه مما يسمح له بإعادة بناء شرعيته في الداخل من خلال تخفيف السخط بين السوريين الفقراء.

لن تؤدي رئاسة ترامب ولا بايدن إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية على سوريا لذا فإن إمكانات النمو في البلاد ستظل محدودةً طالما أن الأسد في السلطة. لكن إذا استطاعت سوريا الاعتماد مرة أخرى على دعم كبير من إيران فمن المتوقع أن يمسك الأسد بزمام السلطة إلى أجل غير مسمى.

المصدر
foreignpolicy
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق